عن صُهيب -من طريق سعيد بن المسيّب- قال: كان رجل يوم بدر قد آذى المسلمين وأنكاهم، فقَتلته في القتال، فقال رجل: يا رسول الله، قتلتُ فلانًا. ففَرح بذلك رسول الله ﷺ، فقال عمرو بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف: بالله -يا صُهيب- أما أخبرت رسول الله ﷺ أنك قتلتَ فلانًا، فإنّ فلانًا انتحله. فقال صُهيب: إنما قتلتُه لله تعالى ولرسوله. فقال عمر وعبد الرحمن: يا رسول الله، قَتله صُهيب. قال: «أكذلك، يا أبا يحيى؟». قال: نعم، واللهِ، يا رسول الله. فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ والآية الأخرى
ذكر ابنُ عطية (٧/٣٨٣) قول زيد، ونقل عن ابن إسحاق: أن «الإشارة بها إلى عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، والزبير، وذلك أنه لما أسلم أبو بكر سمعوا ذلك، فجاؤوه، فقالوا: أسلمتَ؟ قال: نعم. وذكَّرهم بالله تعالى، فآمنوا بأجمعهم، فنزلت فيهم هذه الآية». ثم علَّق بقوله: «وهي على كل حالٍ عامَّة في الناس إلى يوم القيامة، يتناولهم حكمها». وذكر ابنُ كثير (١٢/١١٨-١١٩) قول زيد، ثم رجَّح العموم قائلًا: «والصحيح أنها شاملةٌ لهم ولغيرهم، ممن اجتنب عبادة الأوثان، وأناب إلى عبادة الرحمن، فهؤلاء هم الذين لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة»
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿اهبطوا مصرا﴾، قال: مِصْرًا من الأمصار –و(مصر) لا تُجْرى في الكلام-. فقالوا: أي مصر؟ قال: الأرض المقدسة، وقرأ قول الله -جل ثناؤه-: ﴿ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة:٢١]
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ والمَسْكَنَةُ﴾، قال: هؤلاء يهود بني إسرائيل. قلت له: هم قِبْطُ مِصْر؟ قال: وما لِقِبْط مصر وهذا؟! ، لا والله، ما هم هم، ولكنهم اليهود، يهود بني إسرائيل
عن ابن سابط: أنّ داعيًا دعا في عهد النبي - ﷺ -، فقال: اللهم، إني أسألك باسمك الذي لا إله إلا أنت، الرحمن الرحيم، بديع السموات والأرض، وإذا أردت أمرًا فإنما تقول له: كن، فيكون. فقال النبي - ﷺ -: «لقد كِدت أن تدعوَ باسم الله الأعظم»
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ في الجنة مائة درجة، أعدَّها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة»
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾، قال: كانت قبائلُ من العرب يُحَرِّمُون الزادَ إذا خرجوا حُجّاجًا وعُمّارًا، إلا أن يَتَضَيَّفوا الناسَ؛ فقال الله -تبارك وتعالى- لهم: ﴿وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ومن تطوَّع خيرًا فإن الله شاكر عليم﴾، أنّه قال: ﴿ومَن تطوع خيرًا﴾ فاعتمر ﴿فإن الله شاكر عليمٌ﴾. قال: فالحج فريضةٌ، والعمرةُ تَطَوُّع، ليست العمرةُ واجبةً على أحد من الناس
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿أعمالهم حسرات عليهم﴾، قال: أوَلَيْسَ أعمالُهم الخبيثةُ التي أدخلهم الله بها النار حسراتٍ عليهم؟ قال: وجعل أعمالَ أهل الجنة لهم. وقرأ قولَ الله: ﴿بِما أسْلَفْتُمْ فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾ [الحاقة:٢٤]
عن عبد الرحمن بن شِبْل، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الفُسّاق أهلُ النار». قيل: يا رسول الله، ومَن الفُسّاق؟ قال: «النساء». قال رجل: يا رسول الله، أوَلَسْنَ أُمَّهاتِنا وأخواتِنا وأزواجَنا؟! قال: «بلى، ولكنَّهُنَّ إذا أُعْطِينَ لم يَشْكُرْنَ، وإذا ابْتُلِينَ لم يَصْبِرْنَ»