قال مقاتل بن سليمان:... لَمّا نزلت هذه الآية قرأها النبيُّ ﷺ على اليهود والنصارى، فقال: «إن الله عز وجل أمرني أن أوصي بهذه الآية، فإن أنتم آمنتم -يعني: صَدَّقتم- بالنبي ﷺ والكتاب فقد اهتديتم، وإن توليتم وأبيتم عن الإيمان فإنما أنتم في شقاق». فلما سَمِعَتِ اليهودُ ذِكْرَ عيسى ﷺ قالوا: لا نؤمن بعيسى. وقالت النصارى: وعيسى بمنزلتهم مع الأنبياء، ولكنه ولد الله
عن عبد الله بن مسعود -من طريق محمد بن مروان، عن الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح- في هذه الآية، قال: هو الرجل يَلْعَنُ صاحبَه في أمْر يَرى أنّه قد أتى إليه، فترتفع اللعنة في السماء سريعًا، فلا تجد صاحبها التي قيلت له أهْلًا، فترجع إلى الذي تَكَلَّم بها، فلا تجد لها أهلًا، فتنطلق فتقع على اليهود، فهو قوله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾. فمن تاب منهم ارتفعت عنهم اللعنة، فكانت في من بَقِيَ من اليهود، وهو قوله: ﴿إلا الذين تابوا﴾ الآية
عن عمرو بن الحارث، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنّه كان يقول في هذه الآية: ﴿حتى إذا بلغ أشده﴾ [الأحقاف:١٥]، قال ربيعة: الأَشُدُّ: الحُلُم. وتلا هذه الآية: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده﴾ [الأنعام:١٥٢]. قال ربيعة: وقال الله: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم﴾. فكان ربيعةُ يرى أنّ الأَشُدَّ: الحُلُمُ، في هاتـين الآيتين
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾، قال: علم الله المؤمنين، ووقعَ معنى السوءِ على الحَشْوِ الذي فيهم مِن المنافقين، ومَن في عِلْمِه أن يَرْتَدُّوا، قال: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ﴾ المرتدةَ عن دينهم بقوم يحبهم ويحبونه؛ بأبي بكر وأصحابه
قال مقاتل بن سليمان:... لَمّا نزلت هذه الآيةُ في تحريم الخمر قال حُيَيُّ بن أخطب، وأبو ياسر، وكعب بن الأشرف للمسلمين: فما حالُ مَن مات منكم وهم يشربون الخمر؟ فذكروا ذلك للنبي ﷺ، وقالوا: إنّ إخواننا ماتوا وقُتلوا وقد كانوا يشربونها. فأنزل الله عز وجل: ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ يعني حرج فِيما طَعِمُوا﴾الآية
قال عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك-: إنّ هذه الآية نزلت في شيخ من الأعراب جاء إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا نبي الله، إنِّي شيخ مُتَهَتِّك في الذنوب، إلا أني لم أشرك بالله شيئًا منذ عرفته وآمنت به، ولم أتخذ من دونه وليًّا، ولم أُواقِع المعاصي جرأة على الله، وما توهمتُ طرفة عين أني أُعْجِز الله هربًا، وإني لَنادم تائب مُسْتَغْفِرٌ، فما حالي؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية
قال مقاتل بن سليمان: فلمّا أتى -الساقي- يوسفَ قال له: ﴿يوسف أيها الصديق﴾ يعني: أيها الصادق فيما عبرت لي ولصاحبي، ﴿أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات﴾. قال: أمّا البقرات السبع السمان والسنبلات الخضر فهن سبع سنين مُخْصِبات، وأما البقرات العجاف السبع والسنبلات السبع الأخر اليابسات فهُنَّ المُجْدِبات
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، يقول: مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، قال أبو بكر بن أبي قحافة: يا أيها الناس، لا تغتروا بقول الله: ﴿عليكم أنفسكم﴾. فيقول أحدكم: عَلَيَّ نفسي. واللهِ، لتأمرن بالمعروف، وتنهون عن المنكر، أو لتستعملن عليكم شراركم فليسومنكم سوء العذاب، ثم ليدعو اللهَ خيارُكم فلا يستجيب لهم
عن بكر بن سَوادة -من طريق عبيد الله بن زَحْرٍ- قال: حمَل رجلٌ من العدوِّ على المسلمين، فقتَل رجلًا، ثم حمَل، فقتَل آخر، ثم حمَل، فقتَل آخر، ثم قال: أينفَعُني الإسلامُ بعدَ هذا؟ قالوا: ما ندري. فذكَروا ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: «نعم». فضرَب فرسَه، فدخَل فيهم، ثم حمَل على أصحابه، فقتَل رجلًا، ثم آخر، ثم آخر، ثم قُتِل. قال: فيُرَون أن هذه الآية نزَلت فيه: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ الآية
عن عاصم بن عدي -من طريق الشعبي- قال: لَمّا نزلت: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ الآية؛ قُلتُ: يا رسول الله، إلى أن يأتي الرجلُ بأربعة شهداء قد خرج الرجل! فلم ألبث إلا أيامًا فإذا ابنُ عمٍّ لي معه امرأتُه ومعها ابنٌ، وهي تقول: منك. وهو يقول: ليس مِنِّي. فنزلت آيةُ اللعان. قال عاصم: فأنا أولُ مَن تكلَّم به، وأول مَن ابتُلِي به