ذكر ابنُ عطية (٨/٦٦٢ بتصرف يسير) الاختلاف في مكّيّة السورة ومدنيتها، وبيّن أنّ القول بمكيتها أشهر. وذكر (٨/٦٦٣-٦٦٤ بتصرف) عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة.. ﴾ [البينة:٥] -مستندًا إلى النظائر، وأحوال النزول- أنّ القول بمدنيتها يقوّيه «كون الصلاة مع الزكاة في هذه الآية مع ذكر بني إسرائيل فيها؛ لأنّ الزكاة فُرِضتْ بالمدينة، ولأنّ النبي ﷺ إنما دفع لمناقضة أهل الكتاب بالمدينة»
عن عبد الرزاق، عن ابن جُرَيْج، قال: أخبرني أبي، عن سعيد بن جبير، أخبره قال: ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني﴾ [الحجر: ٨٧] أم القرآن، وقرأتها على سعيد كما قرأتها عليك، ثم قال: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ الآية السابعة. قال عبد الله بن عباس: قد أخرجها الله لكم فما أخرجها لأحد قبلكم.
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قول الله: ﴿في قلوبهم مَرَضٌ فزادهم الله مَرَضًا﴾، قال: زادهم رِجْسًا. وقرأ قول الله - عز وجل -: ﴿فَأَمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إيمانًا وهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وأَمّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة: ٢٤ - ٢٥]، قال: شَرًّا إلى شَرِّهم، وضلالةً إلى ضلالتهم
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿ولهم فيها أزواج مطهرة﴾، قال: المُطَهَّرَة: التي لا تحيض. قال: وأزواج الدنيا ليست بمُطَهَّرَة، ألا تَراهُنَّ يَدْمَيْن ويَتْرُكْنَ الصلاة والصيام؟ قال ابن زيد: وكذلك خُلِقَتْ حواءُ حَتّى عَصَتْ، فلما عَصَتْ قال الله: إني خلقتُكِ مُطَهَّرَةً، وسأُدْمِيك كما دَمَّيْتِ هذه الشجرة
عن معاذ الكوفيِّ -من طريق عبد الرحمن بن أبي حَمّاد- قال: مَن قرأ: ﴿يُبَشِّرُهُم﴾ [التوبة:٢١] مُثَقَّلَة فإنّه مِن البِشارة، ومَن قرأ (يَبْشُرُهم) مخففة بنصب الياء فإنّه مِن السرور: يَسُرُّهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٦٩. وهما قراءتان عشريتان، قرأ بالتخفيف حمزة الكوفي، وقرأ الباقون بالتشديد. ينظر: النشر ٢/٢٣٩.]][[c=١١٨١]]
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾ قال: لما جاءهم رسول الله مصدقا لما معهم ﴿نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب﴾ الآية، قال: اتبعوا السحر، وهم أهل الكتاب، فقرأ حتى بلغ: ﴿ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر﴾
عن علي بن أبي طالب، قال: صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعامًا، فدعانا، وسقانا من الخمر، فأَخَذَتِ الخمرُ مِنّا، وحضرت الصلاة، فقدَّموني، فقرأتُ: ﴿قل يا أيها الكافرون، لا أعبد ما تعبدون﴾، ونحن نعبد ما تعبدون. فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿وأولي الأمر منكم﴾، قال: هم السلاطين. قال: وقال رسول الله ﷺ: «الطاعةَ الطاعةَ، وفي الطاعة بلاءٌ». وقال: ولو شاء اللهُ لجعل الأمرَ في الأنبياءِ يُقْضى، لقد جُعل إليهم والأنبياء معهم، ألا ترى حين حكموا في قتل يحيى بن زكريا
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: كان لأزواج الموتى -حين كانت الوصية- نفقةُ سَنَةٍ، فنسخ الله ذلك الذي كتب للزوجة مِن نفقة السَّنَةِ بالميراث، فجعل لها الربع أو الثمن. وفي قوله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ [البقرة:٢٣٤] قال: هذه الناسخة
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾، قال: كان النساءُ لا يَرِثْنَ في الجاهلية مِن الآباء، وكان الكبيرُ يَرِثُ، ولا يَرِثُ الصغيرُ وإن كان ذكرًا؛ فقال الله تبارك وتعالى: ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾ إلى قوله: ﴿نصيبا مفروضا﴾