عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عباس- قال: لَمّا اعْتَزَل النبي ﷺ نساءَه دخلتُ المسجدَ، فإذا الناسُ يَنكُتُونَ بِالحَصى، ويقولون: طلَّق رسول الله ﷺ نساءَه. فقمت على باب المسجد، فنادَيْتُ بأعلى صوتي: لم يطلق نساءَه. ونزلت هذه الآية فِيَّ: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾. فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر
عن البراء بن عازب، قال: لَمّا نزلت: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾ قال النبي ﷺ: «ادْعُ فلانًا». وفي لفظ: «ادْعُ زيدًا». فجاء ومعه الدَّواةُ واللوح والكَتِف، فقال: «اكتب: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ)». وخلفَ النبي ﷺ ابنُ أم مكتوم، فقال: يا رسول الله، إنِّي ضرير. فنزلت مكانها: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله﴾
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سليمان الأحول- قال: لَمّا نزلت: ﴿إلّا تنفِروا يعذبكم عذابًا أليمًا﴾ [التوبة:٣٩]، و﴿ما كان لأهل المدينة﴾ الآية؛ قال المنافقون: هلك أهلُ البَدْوِ الذين تخلَّفوا عن محمد ﷺ ولم يغزوا معه. وقد كان ناسٌ خرَجوا إلى البدو إلى قومِهم يُفَقِّهونهم؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ الآية. ونزلت: ﴿والذين يحاجون فى الله من بعد ما استجيب له حُجَّتُهُم داحضة﴾ الآية [الشورى:١٦]
عن ابن عباس: أنّ رسول الله ﷺ بعث أبا بكر ببراءة، ثم أتبعه عليًّا، فأخذها منه، فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله، حدث فِيَّ شيءٌ؟ قال: «لا، أنت صاحبي في الغار وعلى الحوض، ولا يُؤَدِّي عَنِّي إلا أنا أو عليٌّ». وكان الذي بعث به عليًّا أربعًا: «لا يدخل الجنةَ إلا نفسٌ مُسْلِمة، ولا يحج بعد العام مشركٌ، ولا يطوف بالبيت عُريان، ومَن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عَهْدٌ فهو إلى مُدَّته»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنَ الَّذِينَ قالُوا إنّا نَصارى﴾ إنّما سُمُّوا: نصارى؛ لأنهم كانوا من قرية يقال لها: ناصرة، كان نزلها عيسى ابن مريم ﷺ، ﴿أخَذْنا مِيثاقَهُمْ﴾ وذلك أنّ الله كان أخذ عليهم الميثاق في الإنجيل بالإيمان بمحمد ﷺ، كما أخذ على أهل التوراة أن يؤمنوا بمحمد ﷺ ويتَّبعوه ويُصَدِّقوه، وهو مكتوب عندهم فِي الإنجيل، يقول الله تعالى: ﴿فَنَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قال: أُخبِرتُ أنّ قوله: ﴿سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ﴾ إذا مَرَّ بهم الطائرُ يشتهُونه قالوا: سبحانَك، اللهمَّ. ذلك دعاؤُهم به، فيأتِيهم الملَكُ بما اشْتَهَوا، فإذا جاء الملَكُ بما يشتهون، فيُسَلِّمُ عليهم، فيردُّون عليه، فذلك قولُه: ﴿وتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ﴾. فإذا أكَلوا قَدْرَ حاجتِهم قالوا: الحمدُ لله ربِّ العالمين. فذلك قوله: ﴿وءاخِرُ دَعْواهُمْ أنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ العالمَينَ﴾
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ وزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ قال: حبّبه إليهم، وزيّنه، وحسّنه في قلوبهم، ﴿وكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ﴾ قال: الكذب والعصيان. قال: عصيان النبي ﷺ، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ﴾ مِن أي مكان هذا؟ قال: فضلٌ مِن الله ونعمة. قال: والمنافقون سمّاهم اللهُ أجمعين في القرآن الكاذبين. والفاسق: الكاذب في كتاب الله كلّه
عن ابن عمر: أنّ النبيَّ ﷺ وجد وجعًا في رأسه، فأبطأ على أصحابه، ثم خرج إلى أصحابه، فقال له عمر: ما الذي بطأ بك عنّا؟ فقال: «وجعٌ وجدتُه في رأسي، فهبط عليّ جبريل، فوضع يده على رأسي، ثم قال: باسم الله أرقيك، من كلّ شيء يؤذيك -أو يصيبك-، ومن شرّ كلّ ذي شرٍّ مُعلن أو مُسرّ، ومن شرّ الجنّ والإنس، ﴿ومِن شَرِّ النَّفّاثاتِ فِي العُقَدِ ومِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾». قال: «فبَرأتُ»
عن مالك بن أوس بن الحَدَثان، قال: كنتُ في المسجد، فدخل أبو ذر المسجدَ، فصلّى ركعتين عند سارِيَةٍ، فقال له عثمان: كيف أنت؟ قال: بخير، كيف أنت؟ ثم ولّى واستفتح: ﴿ألهاكم التكاثر﴾، وكان رجلًا صلب الصوت، فرفع صوتَه، فارْتَجَّ المسجدُ، ثم أقبل على الناس، فقلتُ: يا أبا ذرٍّ -أو قال له الناس-: حدِّثنا حديثًا سمعتَه من رسول الله ﷺ. فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «في الإبل صَدَقَتُها، وفي الغنم صَدَقَتُها، -قال أبو عاصم: وأظنه قال: في البقر صدقتها-، وفي البَزِّ صَدَقَتُه، وفي الذهب والفِضَّة والتِّبْرِ صَدَقَتُه، ومَن جمع مالًا فلم يُنفقه في سبيل الله وفي الغارمين وابن السبيل كان كَيَّةً عليه يوم القيامة». قلتُ: يا أبا ذرٍّ، اتَّقِ اللهَ، وانظر ما تقول، فإنّ الناس قد كَثُرَتْ الأموال في أيديهم. قال: ابنَ أخي، انتَسِبْ لي. فانتَسَبْتُ له، فقال: قد عرفتُ نسبك الأكبر، أفتقرأُ القرآن؟ قلت: نعم. قال: فاقرأ: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ إلى آخر الآية. قال: فافْقَهْ إذًا
عن مالك بن أوس بن الحَدَثان، قال: قرأ عمر بن الخطاب: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ﴾ حتى بلغ: ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة:٦٠]. ثم قال: هذه لهؤلاء. ثم قرأ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الآية [الأنفال:٤١]، ثم قال: هذه لهؤلاء. ثم قرأ: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾ حتى بلغ: ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ﴾ إلى آخر الآية، ثم قال: هذه للمهاجرين. ثم تلا: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ إلى آخر الآية، فقال: هذه للأنصار. ثم قرأ: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ إلى آخر الآية، ثم قال: استوعبتْ هذه المسلمين عامّةً، وليس أحدٌ إلا له في هذا المال حقٌّ إلا ما تملكون من وُصُفِكُم. ثم قال: لَئِن عشتُ ليَأتينّ الراعي وهو بسَرْو حِمْيَر نصيبه منها، لم يَعرَق فيه جبينه