سورة النساء — الآية ٤٩

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾، قال: قال أهل الكتاب: ﴿لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى﴾ [البقرة:١١١]. وقالوا: ﴿نحن أبناء الله وأحباؤه﴾ [المائدة:١٨]. وقالوا: نحن على الذي يُحِبُّ اللهَ. فقال الله: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾ حين زعموا أنهم يدخلون الجنة، وأنهم أبناء الله وأحباؤه وأهل طاعته

سورة النساء — الآية ٥١

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ إلى آخر الآية، قال: جاء حُيَيُّ بن أخْطَب إلى المشركين، فقالوا: يا حُيَيُّ، إنّكم أصحاب كتب؛ فنحن خير أم محمد وأصحابه؟ فقال: نحن وأنتم خير منهم. فذلك قوله: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا﴾

سورة النساء — الآية ٧٥

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها﴾، قال: وما لكم لا تفعلون؛ تقاتلون وهؤلاء الضعفاء المساكين الذين يدعون الله بأن يخرجهم من هذه القرية الظالم أهلها، فهم ليس لهم قوة؟! فما لكم لا تقاتلون حتى يُسلِّم اللهُ هؤلاء ودينَهم؟! قال: والقرية الظالم أهلها: مكة

سورة النساء — الآية ٨٢

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: إنّ القرآن لا يُكَذِّب بعضُه بعضًا، ولا يَنقُضُ بعضُه بعضًا، ما جهل الناسُ مِن أمر فإنما هو مِن تقصير عقولهم وجهالتهم. وقرأ: ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾. قال: فحَقٌّ على المؤمن أن يقول: كُلٌّ مِن عند الله. ويؤمن بالمتشابه، ولا يضرب بعضه ببعض، إذا جهل أمرًا ولم يعرفه أن يقول: الذي قال اللهُ حقٌّ. ويعرف أنّ الله لم يقل قولًا وينقُضه، ينبغي أن يؤمن بحقيقة ما جاء من الله

سورة النساء — الآية ٨٣

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف﴾ حتى بلغ: ﴿وإلى أولي الأمر منهم﴾، قال: الولاة الذين يكونون في الحرب عليهم، الذين يتفكرون فينظرون لما جاءهم من الخبر، أصدق أم كذب؟ باطل فيبطلونه، أو حق فيحقونه؟ الولاة الذين يستنبطونه على القوم من الحرب. قال: وهذا في الحرب وقد أذاعوا به، ولو فعلوا غير هذا و ردوه إلى الله و﴿إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم﴾ الآية

سورة النساء — الآية ٨٨

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾، قال: هذا في شأن ابن أُبَيٍّ حين تكلم في عائشة ما تكلم؛ فنزلت إلى قوله: ﴿فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله﴾. فقال سعد بن معاذ: فإني أبرأ إلى الله وإلى رسوله منه. يريد: عبد الله بن أبي بن سلول

سورة النساء — الآية ٩٢

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: نزلت في رجل قتله أبو الدرداء، كانوا في سرية، فعدل أبو الدرداء إلى شِعب يريد حاجة له، فوجد رجلًا من القوم في غنم له، فحمل عليه السيف، فقال: لا إله إلا الله. فضربه، ثم جاء بغنمه إلى القوم، ثم وجد في نفسه شيئًا، فأتى النبي ﷺ، فذكر ذلك له، فقال له رسول الله ﷺ: «ألا شققت عن قلبه؟». فقال: ما عَسَيْتُ أجد؟! هل هو يا رسول الله إلا دم أو ماء؟ قال: «فقد أخبرك بلسانه فلم تُصَدِّقه!». قال: كيف بي يا رسول الله؟ قال: «فكيف بلا إله إلا الله؟!». قال: فكيف بي يا رسول الله؟ قال: «فكيف بلا إله إلا الله؟!». حتى تمنيت أن يكون ذلك مبتدأ إسلامي. قال: ونزل القرآن: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾ حتى بلغ: ﴿إلا أن يصدقوا﴾. قال: إلا أن يضعوها

سورة النساء — الآية ٩٧

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: لَمّا بُعِث النبي ﷺ وظهر ونبع الإيمان نبع النفاق معه، فأتى إلى رسول الله ﷺ رجالٌ، فقالوا: يا رسول الله، لولا أنّا نخاف هؤلاء القوم يعذبون ويفعلون ويفعلون لأسلمنا، ولكنا نشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، فكانوا يقولون ذلك له، فلما كان يوم بدر قام المشركون، فقالوا: لا يتخلف عنا أحد إلا هدمنا داره، واستبحنا ماله. فخرج أولئك الذين كانوا يقولون ذلك القول للنبي ﷺ معهم، فقُتِلت طائفة منهم، وأُسِرت طائفة. قال: فأما الذين قُتِلوا فهم الذين قال الله: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ الآية كلها. ﴿ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها﴾ وتتركوا هؤلاء الذين يستضعفونكم؟ ﴿فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا﴾. قال: ثم عذر الله أهل الصدق، فقال: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾ يتوجهون له، لو خرجوا لهلكوا. قال: ﴿فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم﴾ إقامتهم بين ظهري المشركين. وقال الذين أُسروا: يا رسول الله، إنّك تعلم أنّا كُنّا نأتيك فنشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وأنّ هؤلاء القوم خرجنا معهم خوفًا. فقال الله: ﴿يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسارى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم﴾ [الأنفال:٧٠] صنيعكم الذي صنعتم؛ خروجكم مع المشركين على النبي ﷺ، ﴿وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل﴾: خرجوا مع المشركين؛ ﴿فأمكن منهم﴾ [الأنفال:٧١]

سورة البقرة — الآية ٢٢٧

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿للذين يؤلون من نسائهم﴾ قال: هو الرجل يحلف أن لا يصيب امرأته كذا وكذا، فجعل الله له أربعة أشهر يتربص بها. وقال: قول الله -تعالى ذكره-: ﴿تربص أربعة أشهر﴾ يتربص بها، ﴿فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم﴾ فإذا رَفَعَتْه إلى الإمام ضربَ له أجلَ أربعةِ أشهر، فإن فاء وإلا طَلَّق عليه، فإن لم ترفعه فإنما هو حقٌّ لها تَرَكَتْهُ

سورة البقرة — الآية ٢٢٩

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿الطلاق مرتان﴾، قال: كان الطلاق -قبل أن يجعل الله الطلاقَ ثلاثًا- ليس له أمَدٌ، يُطَلِّق الرجل امرأته مائةً، ثم إن أراد أن يراجعها قبل أن تَحِلَّ كان ذلك له، وطلَّق رجلٌ امرأتَه حتى إذا كادت أن تَحِلَّ ارْتَجَعَها، ثُمَّ استأنف بها طلاقًا بعد ذلك لِيُضارَّها بتركها، حتى إذا كان قبل انقضاء عِدَّتِها راجعها، وصنع ذلك مرارًا. فلَمّا عَلِم اللهُ ذلك منه جعل الطَّلاق ثلاثًا؛ مَرَّتَيْن، ثم بعد المَرَّتَيْن إمْساكٌ بمعروف، أو تَسْرِيحٌ بإحسان