عن عبد الله بن عبيدة: أنّ رجلًا من الأنصار من بني سالم بن عوف كان له ابنان تَنَصَّرا قبل أن يُبْعَثَ النبيُّ ﷺ، فقدما المدينة في نَفَرٍ من أهل دينهم يحملون الطعام، فرآهما أبوهما فانتزعهما، وقال: واللهِ، لا أدَعُهما حتى يُسلما. فأبَيا أن يُسلما، فاختصموا إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، أيدخل بعضي النارَ وأنا أنظر؟! فأنزل الله: ﴿لا إكراه في الدين﴾ الآية. فخلّى سبيلَهما
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: وقوله -جلَّ وعزَّ-: ﴿والذين عقدت أيمانكم فأتوهم نصيبهم﴾، كان الرجل يُعاقِد الرجلُ، أيهما مات قبل صاحبه ورِثه الآخر. فأنزل الله عز وجل: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا﴾ [الأحزاب:٦]، قال: يقول: يوصي له وصيةً، فهي جائزة من ثلث مال الميت، فذلك المعروف
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا﴾، قال: كان المهاجر لا يَتَولّى الأعرابيَّ ولا يَرِثُه وهو مؤمن، ولا يَرِثُ الأعرابيُّ المهاجرَ، فنسَخَها هذه الآية: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ [البقرة:٤٣، ٨٣، ١١٠، النساء:٧٧، النور:٥٦، المزمل:٢٠]، ﴿وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة﴾ [مريم:٥٥]، وقوله: ﴿وأوصاني بالصلاة والزكاة﴾ [مريم:٣١]، وقوله: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا﴾ [النور:٢١]، وقوله: ﴿وحنانا من لدنا وزكاة﴾ [مريم:١٣]، ونحو هذا في القرآن، قال: يعني بالزكاة: طاعة الله، والإخلاص
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «خيرُ ما عاش الناسُ له رجلٌ يُمْسِك بعنان فرسه في سبيل الله، كُلَّما سَمِعَ هَيْعَةً أو فَزْعَةً طار على مَتْنِ فرسه، فالتَمَسَ القتلَ في مظانِّه، ورجل في شِعْب من هذه الشِّعاب، أو في بطن واد من هذه الأودية في غُنَيمة له؛ يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويعبد الله حتى يأتيه اليقين، ليس من الناس إلا في خير»
عن سعيد بن راشد، قال: كان رسول قيصر جارًا لي، قال: كتب معي قيصر إلى رسول الله ﷺ كتابًا، فأتيته، فدفعتُ الكتاب إليه، فوضعه في حِجره، ثم قال: «مِمَّن الرجل؟». قلت: من تَنُّوخ. فقال: «هل لك في دين أبيك إبراهيم الحنيفية؟». قلت: إني رسول قوم، وعلى دينهم حتى أرجع إليهم. فضحك رسول الله، ونظر إلى أصحابه، فقال: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قالوا: ﴿يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم﴾ يعنون بالحظ: الجَدَّ، يقول: أُوتِي نصيبًا من الدنيا، ﴿وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون﴾. فقال الذين تَمَنَّوا مثل ما أوتي قارون حين خَسَف الله به وبداره: ﴿لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون﴾
عن أبي هريرة -من طريق ابن قسيط- يقول: طُرِح بالعراء، فأنبت الله عليه يقطينة. فقلنا: يا أبا هريرة، ما اليقطينةُ؟ قال: شجرة الدُّبّاء، هيأ الله له أُرْوِيَّة وحشية تأكل مِن خشاش الأرض -أو هشاش الأرض-، فتَفْشَحُ عليه، فترويه من لبنها كل عشية وبكرة حتى نبت. وقال ابن أبي الصلت قبل الإسلام في ذلك بيتًا من شعر: فأنبت يقطينًا عليه برحمةٍ مِن الله لولا اللهُ ألفى ضاحيا
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، قال: إنّ الله وكَّل ملائكة يستنسخون من ذلك الكتاب كلّ العام في رمضان ليلة القدر، ما يكون في الأرض مِن حَدَثٍ إلى مثلها من السنة المقبلة، فَيُعارِضُونَ به حفظة الله على العباد عشيّة كلّ خميس، فيجدون ما رَفع الحفظة موافقًا لِما في كتابهم ذلك، ليس فيه زيادة ولا نقصان
عن ابن عباس، قال: خطَّ رسولُ الله ﷺ أربع خطوط، ثم قال: «أتدرون ما هذا؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «إن أفضل نساء أهل الجنة: خديجة بنت خُوَيلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مُزاحم امرأة فرعون، مع ما قص الله علينا من خبرها في القرآن ﴿قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين﴾»