عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني﴾، قال: هو رجل من المنافقين يُقال له: جَدُّ بن قيس، فقال له رسول الله ﷺ: «العام نغزو بني الأصفر، ونتخذ منهم سراري ووُصَفاء». فقال: أيْ رسولَ الله، ائذن لي ولا تفتِنِّي، إن لم تأذن لي افتتنت وقعدت. فغضب؛ فقال الله: ﴿ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين﴾. وكان من بني سَلِمَة، فقال لهم النبي ﷺ: «مَن سيِّدُكم، يا بني سَلِمَة؟». فقالوا: جَدُّ بن قيس، غير أنه بخيل جبان. فقال النبي ﷺ: «وأيُّ داءٍ أدْوى مِن البُخْل؟! ولكن سيدكم الفتى الأبيض الجَعَد الشَّعَر؛ بشر بن البراء بن معرور»
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون﴾، قال: هؤلاء المنافقون، قالوا: واللهِ، ما يعطيها محمدٌ إلّا مَن أحَبَّ، ولا يُؤْثِر بها إلا هواه. فأخبر اللهُ نبيَّه، وأخبرهم أنّه إنما جاءت من الله، وأنّ هذا أمرٌ من الله، ليس من محمد: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ الآية
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون﴾، قال: هؤلاء المنافقون، قالوا: واللهِ، ما يعطيها محمدٌ إلا مَن أحَبَّ، ولا يُؤْثِر بها إلا هواه. فأخبر اللهُ نبيَّه، وأخبرهم أنّه إنّما جاءت مِن الله، وأنّ هذا أمرٌ مِن الله، ليس من محمد: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ الآية
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: أمَرَ رسولُ اللهِ ﷺ المسلمين أن يَتَصدَّقوا، فقال عمرُ بن الخطاب: إنّما ذلك مالٌ وافِرٌ. فأخَذَ نِصْفَه، قال: فجِئتُ أحْمِلُ مالًا كثيرًا. فقال له رجلٌ مِن المنافقين: أتُرائِي، يا عمر؟ قال: نعم، أُرائي اللهَ ورسولَه، فأمّا غيرُهما فلا. قال: وجاء رجلٌ مِن الأنصار لم يَكُنْ عِندَه شيءٌ، فواجَرَ نفسَه بجَرِّ الجريرِ على رقبته بصاعَيْن لَيْلَتَه، فتَرَك صاعًا لعيالِه، وجاء بصاعٍ يَحْمِلُه، فقال له بعض المنافقين: إنّ الله ورسولَه عن صاعِك لَغَنِيٌّ. فذلك قوله: ﴿الذين يلمزونَ المطَّوعين من المؤمنين في الصدقاتِ﴾
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾، قال: هؤلاء ناس مِن المنافقين مِمَّن كان تخلَّف عن النبي ﷺ في غزوة تبوك، اعترفوا بالنفاق، وقالوا: يا رسول الله، قد ارْتَبْنا ونافقنا وشَكَكْنا، ولكن توبة جديدة، وصدقة نُخْرِجُها مِن أموالنا. فقال الله لنبيِّه -عليه الصلاة والسلام-: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾، بعد ما قال: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره﴾ [التوبة:٨٤]
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل﴾، قال: مسجد قباء، كانوا يصلون فيه كلُّهم، وكان رجل من رؤساء المنافقين؛ أبو عامر أبو حنظلة غسيل الملائكة، وصيفي، وأخوه، وكان هؤلاء الثلاثة مِن خيار المسلمين، فخرج أبو عامر هاربًا هو وابن عبدِ ياليل من ثقيف، وعلقمة بن علاثة من قيس، مِن رسول الله ﷺ، حتى لحقوا بصاحب الروم. فأما علقمة وابنُ عبد ياليل فرجعا، فبايعا النبيَّ ﷺ وأسلما، وأما أبو عامر فتَنَصَّر وأقام. قال: وبنى ناسٌ مِن المنافقين مسجد الضرار لأبي عامر، قالوا: حتى يأتي أبو عامر يصلي فيه. ﴿وتفريقا بين المؤمنين﴾ يفرقون بين جماعتهم؛ لأنّهم كانوا يُصَلُّون جميعًا في مسجد قباء، وجاءوا يخدعون النبيَّ ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، رُبَّما جاء السيلُ، فقطع بيننا الوادي، ويحول بيننا وبين القوم، فنُصَلِّي في مسجدنا، فإذا ذهب السيل صلينا معهم. قال: وبَنَوْه على النِّفاق. قال: وانهار مسجدُهم على عهد رسول الله ﷺ. قال: وألقى الناسُ عليه النَّتَنَ والقُمامة؛ فأنزل الله: ﴿والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين﴾ لئلّا يُصَلِّي في مسجد قباء جميعُ المؤمنين، ﴿وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل﴾ أبي عامر، ﴿وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون﴾
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾، فقرأ حتى بلغ: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فسلموا لله ولرسوله يحكمان فيها بما شاءا، ويضعانها حيث أرادا، فقالوا: نعم. ثم جاء بعد الأربعين: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] الآية، ولكم أربعة أخماس، وقال النبي - ﷺ - يوم خيبر: «وهذا الخمس مردود على فقرائكم». يصنع الله ورسوله في ذلك الخمس ما أحَبّا، ويضعانه حيث أحَبّا، ثم أخبرنا الله بالذي يجب من ذلك، ثم قرأ الآية: ﴿ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِياءِ مِنكُمْ﴾ [الحشر: ٧].
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾ إلى آخر الآية، خرج النبي ﷺ إلى بدر، وهم يريدون يعترضون عِيرًا لقريش. قال: وخرج الشيطان في صورة سُراقَةَ بنِ جُعْشُمٍ، حتى أتى أهل مكة، فاستغواهم، وقال: إن محمدًا وأصحابه قد عرضوا لعِيركم. وقال: لا غالب لكم اليوم من الناس، مَن مثلكم؟! وإني جار لكم أن تكونوا على ما يكره الله. فخرجوا، ونادَوا أن لا يتخلف مِنّا أحد إلا هدمنا داره واستبحناه، وأخذ رسول الله ﷺ وأصحابه بالرَّوْحاءِ عَيْنًا للقوم، فأخبره بهم، فقال رسول الله ﷺ: إن الله قد وعدكم العِير أو القوم. فكانت العِير أحبَّ إلى القوم من القوم، كان القتال في الشَّوْكة، والعِير ليس فيها قتال، وذلك قول الله: ﴿وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾، قال: الشوكة: القتال. وغير الشوكة: العير
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾، قال: إن تستفتحوا العذاب، فعذبوا يوم بدر. قال: وكان استفتاحهم بمكة، قالوا: ﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم﴾ [الأنفال:٣٢]. قال: فجاءهم العذاب يوم بدر. وأخبر عن يوم أحد: ﴿وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين﴾
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك﴾ إلى آخر الآية، قال: اجْتَمَعوا، فتَشاوَرُوا في رسول الله ﷺ، فقالوا: اقتلوا هذا الرجل. فقال بعضهم: لا يقتله رجل إلا قُتِل به. قالوا: خذوه فاسجنوه، واجعلوا عليه حديدًا. قالوا: فلا يدعكم أهلُ بيته. قالوا: أخْرِجُوه. قالوا: إذًا يَسْتَغْوِي الناسَ عليكم. قال: وإبليس معهم في صورة رجلٍ من أهل نجد، واجتمع رأيُهم أنّه إذا جاء يطوف البيت ويستلم أن يجتمعوا عليه فَيَغُمُّوهُ ويقتلوه، فإنه لا يدري أهلُه مَن قتله، فيرضون بالعَقْل، فنقتله ونستريح ونَعْقِله. فلَمّا أن جاء يطوف بالبيت اجتمعوا عليه، فَغَمَّوهُ، فأتى أبو بكر، فقيل له ذاك، فأتى فلم يجد مدخلًا، فلَمّا أن لم يجد مدخلًا قال: ﴿أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم﴾ [غافر:٢٨]؟ قال: ثم فَرَّجَها اللهُ عنه، فلَمّا أن كان الليل أتاه جبريل عليه السلام، فقال: مَن أصحابُك؟ فقال: فلان، وفلان، وفلان. فقال: لا، نحن أعلم بهم منك يا محمد، هو ناموس ليل. قال: وأُخِذَ أولئك من مضاجعهم وهم نيام، فأُتِي بهم النبي ﷺ، فقَدِم أحدُهم إلى جبريل، فكَحَلَه، ثم أرسله، فقال: ما صورته، يا جبريل؟ قال: كُفِيتَه، يا نبي الله. ثم قدم آخر، فنَقَر فوق رأسه بِعَصًا نقرةً، ثم أرسله، فقال: ما صورته، يا جبريل؟ فقال: كُفِيتَه يا نبي الله. ثم أُتِيَ بآخر، فنقر في ركبته، فقال: ما صورته، يا جبريل؟ قال: كُفِيتَه. ثم أُتِي بآخر، فسقاه مَذْقَةً، فقال: ما صورته، يا جبريل؟ قال: كُفِيتَه، يا نبي الله. وأُتِيَ بالخامس، فلما غَدا من بيته مَرَّ بنِبالٍ، فتَعَلَّق مِشْقَصٌ برِدائِه فالتَوى، فقطع الأَكْحَلَ مِن رجله، وأَمّا الذي كُحِّلَت عيناه فأصبح وقد عَمِي، وأما الذي سُقِي مَذْقَةً فأصبح وقد اسْتَسْقى بطنُه، وأما الذي نُقِرَ فوق رأسه فأخذته النَّقْرَة –والنَّقْرَة: قُرْحَة عظيمة-، أخذته في رأسه، وأما الذي طُعِن في رُكْبَتِه فأَصْبَح وقد أُقْعِد. فذلك قول الله: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين﴾