سورة الأنفال — الآية ٣٣

عن [سعيد بن عبد الرحمن] بن أبْزى -من طريق جعفر بن أبي المغيرة-، قال: كان رسول الله ﷺ بمكة، فأنزل الله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾. فخرج رسول الله ﷺ إلى المدينة، فأنزل الله: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾. وكان أولئك البقيةُ من المسلمين الذين بقُوا فيها يستغفرون، فلما خرجوا أنزل الله: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ الآية. فأَذِن في فتح مكة، فهو العذاب الذي وعَدَهم

سورة الأنفال — الآية ٦٨

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: لم يكن من المؤمنين أحدٌ ممن نصر إلا أحب الغنائم إلا عمر بن الخطاب، جعل لا يَلْقى أسيرًا إلا ضرب عنقه، وقال: يا رسول الله، ما لنا وللغنائم، نحن قوم نجاهد في دين الله حتى يُعْبَدَ الله، فقال رسول الله ﷺ: «لو عُذِّبْنا في هذا الأمر يا عمر ما نجا غيرك». قال الله: لا تعودوا تستحلون قبل أن أحل لكم

سورة الأنفال — الآية ٧٢

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا﴾ إلى قوله: ﴿وفساد كبير﴾، قال: كان المؤمنُ المهاجرُ والمؤمنُ الذي ليس بمهاجر لا يتوارثان، وإن كانا أخَوَيْن مؤمِنَيْن. قال: وذلك لأنّ هذا الدين كان بهذا البلد قليلًا حتى كان يوم الفتح، فلما كان يوم الفتح وانقطعت الهجرة توارثوا حيثما كانوا بالأرحام، وقال النبي ﷺ: «لا هجرة بعد الفتح». وقرأ: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾

سورة التوبة — الآية ٣

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يوم الحج الأكبر﴾، قال: يومُ النحر يومُ يَحِلُّ فيه المحرم، وينحر فيه البدن. وكان ابن عمر يقول: هو يوم النحر. وكان أبي يقوله. وكان ابن عباس يقول: هو يوم عرفة. ولم أسمع أحدًا يقول إنه يوم عرفة إلا ابن عباس. قال ابن زيد: والحجُّ يفوت بفوت يوم النحر، ولا يفوت بفوت يوم عرفة، إن فاته اليومُ لم يفته الليل، يقف ما بينه وبين طلوع الفجر

سورة التوبة — الآية ١٦

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أم حسبتم أن تتركوا﴾ إلى قوله: ﴿وليجة﴾، قال: أبي أن يَدَعهم دون التَّمْحِيص. وقرأ: ﴿أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم﴾، وقرأ: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم﴾ [آل عمران: ١٤٢]، ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم﴾ [البقرة: ٢١٤] الآيات كلها، أخبرهم أن لا يتركهم حتى يُمَحِّصهم ويختبرهم. وقرأ: ﴿الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾ [العنكبوت: ٢]: لا يُخْتَبَرون، ﴿ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين﴾ [العنكبوت: ٣]، أبى اللهُ إلا أن يُمَحِّص. (٧/ ٢٥٧)

سورة المائدة — الآية ٣٢

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا﴾ قال: يجب عليه من القتل مثل لو أنه قتل الناس جميعًا، ﴿ومَن أحْياها فَكَأَنَّما أحْيا النّاسَ جَمِيعًا﴾ يقول: من أحياها أعطاه الله -جلَّ وعزَّ- من الأجر مثل لو أنّه أحيا الناس جميعًا. ﴿أحياها﴾ فلم يقتلها وعفا عنها. قال: وذلك ولي القتيل، والقتيل نفسه يعفو عنه قبل أن يموت. قال: كان أبي يقول ذلك

سورة المائدة — الآية ٤٢

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: كان في حُكْمِ حُيَيِّ بن أخْطَب للنَّضْرِيِّ ديتان، والقُرَظِيِّ دية؛ لأنه كان من النضير. قال: وأخبر الله نبيه ﷺ بما في التوراة، قال: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ إلى آخر الآية. قال: فلما رأت ذلك قريظة لم يرضوا بحكم ابن أخطب، فقالوا: نتحاكم إلى محمد. فقال الله تبارك وتعالى: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ فخيَّره، ﴿وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله﴾ الآية كلها. وكان الشريف إذا زنى بالدنيئة رجموها هي، وحَمَّموا وجه الشريف، وحملوه على البعير، أو جعلوا وجهه من قِبَل ذَنَب البعير. وإذا زنى الدَّنِيءُ بالشريفة رجموه، وفعلوا بها ذلك. فتحاكموا إلى النبي ﷺ، فرجمها. قال: وكان النبي ﷺ قال لهم: «من أعلمكم بالتوراة؟». قالوا: فلان الأعور. فأرسل إليه، فأتاه، فقال: «أنت أعلمهم بالتوراة؟». قال: كذاك تزعم يهود. فقال له النبي ﷺ: «أنشدك بالله، وبالتوراة التي أنزلها على موسى يوم طور سيناء، ما تجد في التوراة في الزانيين؟». فقال: يا أبا القاسم، يرجمون الدنيئة، ويحملون الشريف على بعير، ويُحَمِّمون وجهه، ويجعلون وجهه من قِبَل ذَنَب البعير، ويرجمون الدنيء إذا زنى بالشريفة، ويفعلون بها هي ذلك. فقال له النبي ﷺ: «أنشدك بالله وبالتوراة التي أنزلها على موسى يوم طور سيناء، ما تجد في التوراة؟». فجعل يروغ، والنبي ﷺ ينشده بالله وبالتوراة التي أنزلها على موسى يوم طور سيناء، حتى قال: يا أبا القاسم، الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة. فقال رسول الله ﷺ: «فهو ذاك، اذهبوا بهما فارجموهما». قال عبد الله: فكنت فيمن رجمهما، فما زال يَحْنى عليها، ويقيها الحجارة بنفسه حتى مات

سورة المائدة — الآية ٤٧

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾ قال: من أهل الإنجيل، ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾ قال: الكاذبون. قال ابن زيد: كل شيء في القرآن إلا قليلًا «فاسق» فهو كاذبٌ. وقَرَأ قول الله: ﴿إن جاءكم فاسق بنبأ﴾ [الحجرات:٦]، قال: الفاسق هاهنا: كاذب

سورة المائدة — الآية ٧٨

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم﴾، قال: فقال: لعنوا في الإنجيل، وفي الزبور. وقال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ رحى الإيمان قد دارت، فدوروا مع القرآن حيث دار، فإنه قد فرغ الله مما افترض فيه، وإنّه كانت أمة من بني إسرائيل كانوا أهل عدل، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، فأخذهم قومهم، فنشروهم بالمناشير، وصلبوهم على الخشب، وبقيت منهم بقية، فلم يرضوا حتى داخلوا الملوك، وجالسوهم، ثم لم يرضوا حتى واكلوهم، فضرب الله تلك القلوب بعضها ببعض، فجعلها واحدة». فذلك قول الله تعالى: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود﴾ إلى: ﴿ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾. ماذا كانت معصيتهم؟ قال: ﴿كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، لبئس ما كانوا يفعلون﴾

سورة المائدة — الآية ٩٥

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾، قال: مَن عاد بعد نَهْيِ الله، بَعْد أن يعرف أنّه مُحَرَّم، وأنّه ذاكِرٌ لِحرمه؛ لم يَنبَغٍ لأحد أن يحكم عليه، ووكلوه إلى نقمة الله عز وجل. فأمّا الذي يَتَعَمَّد قتلَ الصيد وهو ناسٍ لحرمه، أو جاهلٌ أنّ قتلَه مُحَرَّمٌ؛ فهؤلاء الذين يُحْكَم عليهم. فأمّا مَن قَتَلَه مُتَعَمِّدًا بعد نهي الله، وهو يعرف أنّه مُحْرِم، وأنّه حرامٌ؛ فذلك يُوكَل إلى نقمة الله، فذلك الذي جعل الله عليه النقمة