سورة الأعراف — الآية ١٦٣

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم﴾ حتى بلغ: ﴿ولعلهم يتقون﴾: لعلهم يتركون ما هم عليه. قال: كانوا قد بُلُوا بكَفِّ الحيتان عنهم، وكانوا يَسْبِتون في يوم السبت، ولا يعملون فيه شيئًا، فإذا كان يومُ السبت أتتهم الحيتان شُرَّعًا، وإذا كان غيرُ يوم السبت لم يأتِ حوتٌ واحد. قال: وكانوا قومًا قد قَرِمُوا بحُبِّ الحيتان، ولَقَوْا منه بلاءً، فأخذ رجلٌ منهم حوتًا، فربط في ذَنَبِه خَيْطًا، ثم ربطه إلى خَشَفَةٍ، ثم تركه في الماء، حتى إذا غربت الشمسُ من يوم الأحد اجْتَرَّه بالخيط، ثُمَّ شواه، فوجد جارٌ له ريحَ حوت، فقال: يا فلان، إنِّي أجد في بيتك ريحَ نُونٍ! فقال: لا. قال: فتَطَلَّع في تَنُّوره، فإذا هو فيه، فأخبره حينئذ الخبرَ، فقال: إنِّي أرى اللهَ سيُعَذِّبك. قال: فلمّا لم يَرَهُ عَجَّل عذابًا، فلمّا أتى السبتُ الآخَرُ أخذ اثنين، فربطهما، ثم اطَّلع جارٌ له عليه، فلمّا رآه لم يُعجَّلْ عذابًا جعلوا يصيدونه، فاطَّلع أهلُ القرية عليهم، فنهاهم الذين ينهون عن المنكر؛ فكانوا فِرقتين: فرقة تنهاهم وتَكُفُّ، وفرقة تنهاهم ولا تَكُفُّ، فقال الذين نَهَوا وكفُّوا للذين ينْهَوْن ولا يكُفُّون: ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا﴾؟ فقال الآخرون: ﴿معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون﴾. فقال الله: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء﴾ إلى قوله: ﴿بما كانوا يفسقون﴾. قال الله: ﴿فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين﴾. وقال لهم أهل تلك القرية: عمِلْتم بعمل سُوء، مَن كان يريد يَعْتَزِل ويتَطَهَّر فليَعْتَزِل هؤلاء، قال: فاعتَزَل هؤلاء وهؤلاء في مدينتهم، وضربوا بينهم سورًا، فجعلوا في ذلك السور أبوابًا يخرج بعضُهم إلى بعض. قال: فلمّا كان الليلُ طَرَقَهم اللهُ بعذابٍ، فأصبح أولئك المؤمنون لا يرون منهم أحدًا، فدخلوا عليهم، فإذا هم قِرَدة؛ الرجل وأزواجه وأولاده. فجعلوا يدخلون على الرجل يعرفونه، فيقولون: يا فلان، ألم نُحَذِّرْك سَطَواتِ الله؟! ألم نُحَذِّرْك نِقْماتِ الله؟! ونحذِّرْك ونحذِّرْك؟! قال: فليس إلا بكاء. قال: وإنّما عذَّب اللهُ الذين ظلموا؛ الذين أقاموا على ذلك. قال: وأما الذين نَهَوا فكلُّهم قد نَهى، ولكنَّ بعضَهم أفضلُ من بعض. فقرأ: ﴿أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون﴾

سورة الأعراف — الآية ١٦٩

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾ قال: الكتاب الذي كتبوه، ويقولون: ﴿سيغفر لنا﴾، لا نشرك بالله شيئًا. ﴿وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه﴾: يأتهم المُحِقُّ برشوة، فيُخْرِجُوا له كتابَ الله، ثم يحكموا له بالرشوة. وكان الظالم إذا جاءهم برشوة أخرجوا له المَثْناةَ، وهو الكتاب الذي كتبوه، فحكموا له بما في المَثْناةِ بالرشوة، فهو فيها مُحِقٌّ، وهو في التوراة ظالم؛ فقال الله: ﴿ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه﴾

سورة الأعراف — الآية ١٩٠

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: وُلِد لآدم ولدٌ، فسمّاه: عبدَ الله، فأتاهما إبليس، فقال: ما سمَّيْتُما ابنَكما هذا؟ قال: عبد الله. وكان وُلِد لهما قبلَ ذلك ولد، فسمَّياه: عبدَ الله، فقال إبليس: أتظنّان أنّ الله تاركٌ عبدَه عندَكما، وواللهِ، ليَذْهبَنَّ به كما ذهَب بالآخر، ولكن أدلُّكما على اسمٍ يَبْقى لكما ما بَقِيتما، فسمِّياه: عبدَ شمس. فسمَّياه، فذلك قوله تعالى: ﴿أيشركون ما لا يخلق شيئا﴾

سورة الأعراف — الآية ١٩١

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: قال إبليس: أتَظُنّانِ أنّ الله تارِكٌ عبدَه عندكما؟ لا، واللهِ، لَيَذْهَبَنَّ به كما ذهب بالآخر، ولكن أدُلُّكما على اسمٍ يَبْقى لكما ما بَقِيتما، فسمِّياه: عبدَ شمس. فسمَّياه، فذلك قوله تعالى: ﴿أيشركون ما لا يخلق شيئا﴾. الشمسُ تخلقُ شيئًا حتى يكون لها عبدٌ؟! إنّما هي مخلوقة، وقد قال رسول الله ﷺ: «خدعهما مرتين: خدعهما في الجنة، وخدعهما في الأرض»

سورة الأعراف — الآية ١٩٩

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿خذ العفو﴾، قال: أمره، فأعرض عنهم عشر سنين بمكة. قال: ثم أمره بالغلظة عليهم، وأن يقعد لهم كل مرصد، وأن يحصرهم، ثم قال: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة﴾ الآية كلها [التوبة:٥]. وقرأ: ﴿يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم﴾ [التوبة:٧٣]. قال: وأمر المؤمنين بالغلظة عليهم، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة﴾ [التوبة:١٢٣]، بعدما كان أمرهم بالعفو. وقرأ قول الله: ﴿قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله﴾ [الجاثية:١٤]، ثُمَّ لم يقبل منهم بعد ذلك إلا الإسلامَ أو القتل. فنسخت هذه الآيةُ العفوَ

سورة النحل — الآية ٩٧

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة﴾ قال: الحياة الطيبة في الآخرة هي الجنة، تلك الحياة الطيبة، قال: ﴿ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾ وقال: ألا تراه يقول: ﴿يا ليتني قدمت لحياتي﴾ [الفجر:٢٤]. قال: هذه آخرته. وقرأ أيضًا: ﴿وإن الدار الآخرة لهي الحيوان﴾ [العنكبوت:٦٤]. قال: الآخرة دار حياة لأهل النار وأهل الجنة، ليس فيها موت لأحد من الفريقين

سورة الإسراء — الآية ١٦

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ‹وإذَآ أرَدْنا أن نُّهْلِكَ قَرْيَةً آمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها›، قال: ذكر بعض أهل العلم: أنّ ‹آمَرْنا›: أكثرنا. قال: والعرب تقول للشيء الكثير: أمِر؛ لكثرته. فأما إذا وصف القوم بأنهم كثروا فإنه يقال: أمِر بنو فلان، وأمر القوم يأمرون أمرًا، وذلك إذا كثروا وعظم أمرهم، كما قال لبيد: إن يُغْبَطُوا يُهْبَطُوا وإن أمِرُوا يومًا يَصِيرُوا للقُلِّ والنَّفَدِ والأمر المصدر، والاسم: الإمْر، كما قال الله -جل ثناؤه-: ﴿لقد جئت شيئا إمرا﴾ [الكهف:٧١]، قال: عظيمًا، وحكي في مثلٍ: شَرٌّ إمْرٌ، أي: كثير

سورة الإسراء — الآية ٣٠

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ثم أخبَرنا كيف يصنع بنا، فقال: ﴿إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر﴾، ثم أخبر عباده أنه لا يَرزَؤُه ولا يَئُودوه أن لو بسط الرزق عليهم، ولكن نظرًا لهم منه، فقال: ﴿ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن يُنزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير﴾ [الشورى:٢٧]. قال: والعرب إذا كان الخِصب وبُسِط عليهم أشِروا، وقتل بعضهم بعضًا، وجاء الفساد، وإذا كان السَّنَةُ شُغِلوا عن ذلك

سورة الإسراء — الآية ٣٣

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قول الله -جل ثناؤه-: ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾، قال: إنّ العرب كانت إذا قُتِل منهم قتيل لم يرضوا أن يقتلوا قاتل صاحبهم، حتى يقتلوا أشرف مِن الذي قتله. فقال الله -جل ثناؤه-: ﴿فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾ ينصره، وينتصف من حقه؛ ﴿فلا يسرف في القتل﴾ يقتل بريئًا

سورة الإسراء — الآية ٦٠

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، قال: هذا حين أُسْرِي به إلى بيت المقدس، افتُتِن فيها ناس، فقالوا: يذهب إلى بيت المقدس ويرجع في ليلة! وقال: «لَمّا أتاني جبرائيل عليه السلام بالبُراق ليحْمِلَني عليها صَرَّت بأذنيها، وانقبض بعضها إلى بعض، فنظر إليها جبرائيل، فقال: والذي بعثني بالحق مِن عنده، ما ركبَك أحدٌ مِن ولد آدم خير منه»، قال: «فصَرَّت بأذنيها، وارْفَضَّت عرقًا حتى سال ما تحتها، وكان منتهى خَطْوِها عند منتهى طرفها». فلما أتاهم بذلك قالوا: ما كان محمد لينتهي حتى يأتي بكذبة تخرج مِن أقطارها. فأتوا أبا بكر رضي الله عنه، فقالوا: هذا صاحبك يقول كذا وكذا. فقال: أوقد قال ذلك؟ قالوا: نعم. فقال: إن كان قد قال ذلك فقد صدق. فقالوا: تُصَدِّقه إن قال: ذهب إلى بيت المقدس ورجع في ليلة؟! فقال أبو بكر: إي، نزع الله عقولكم، أصدقه بخبر السماء -والسماء أبعدُ مِن بيت المقدس- ولا أصدقه بخبر بيت المقدس؟! قالوا للنبي ﷺ: إنّا قد جئنا بيت المقدس؛ فصِفه لنا. فلما قالوا ذلك رفعه الله -تبارك وتعالى-، ومثله بين عينيه، فجعل يقول: «هو كذا، وفيه كذا». فقال بعضهم: وأبيكم، إن أخطأ منه حرفًا. فقالوا: هذا رجل ساحر