سورة الأحزاب — الآية ٦٩

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى﴾، قال: كان موسى رجلًا شديد المحافظة على فرجه وثيابه، قال: فكانوا يقولون: ما يحمله على ذلك إلا عيبٌ في فرجه يكره أن يُرى. فقام يومًا يغتسل في الصحراء، فوضع ثيابه على صخرة، فاشتدت بثيابه، قال: وجاء يطلبها عريانًا، حتى اطلع عليهم عريانًا، فرأوه بريئًا مما قالوا

سورة الأحزاب — الآية ٧٢

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ فَأَبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنها﴾، قال: إنّ الله عرض عليهن الأمانة أن يفترض عليهن الدين، ويجعل لهنَّ ثوابًا وعقابًا، ويستأمنهن على الدين، فقلن: لا، نحن مسخّرات لأمرك، لا نريد ثوابًا ولا عقابًا. قال رسول الله ﷺ: «وعرضها الله على آدم، فقال: بين أذني وعاتقي». قال ابن زيد: فقال اللهُ له: أما إذ تحملت هذا فسأعينك، أجعل لبصرك حجابًا، فإذا خشيتَ أن تنظر إلى ما لا يحل لك فأرخِ عليه حجابه، وأجعل للسانك بابًا وغلقًا، فإذا خشيت فأغلِق، وأجعل لفرجك لباسًا، فلا تكشفه إلا على ما أحللت لك

سورة سبأ — الآية ١٢

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾، قال: كان له مَرْكَب مِن خشب، وكان فيه ألف ركن، في كل ركن ألف بيت تركب فيه الجن والإنس، تحت كل ركن ألف شيطان، يرفعون ذلك المركب هم والعِصار؛ فإذا ارتفع أتت الريح رخاءً فسارت به، وساروا معه، يقيل عند قوم بينه وبينهم شهر، ويمسي عند قوم بينه وبينهم شهر، ولا يدري القوم إلا وقد أظلَّهم معه الجيوش والجنود، والعصار: الريح العاصفة

سورة سبأ — الآية ١٤

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: قال سليمان لملك الموت: إذا أُمِرتَ بي فأعلِمني. فأتاه، فقال: يا سليمان، قد أُمِرتُ بك، قد بقيتْ لك سُوَيْعَةٌ. فدعا الشياطينَ، فبنوا عليه صَرْحًا مِن قوارير ليس له باب، فقام يصلي، فاتَّكأ على عصاه، فدخل عليه ملك الموت، فقبضَ روحه وهو متكئ على عصاه، ولم يصنع ذلك فرارًا مِن ملَك الموت. قال: والجِنُّ تعمل بين يديه وينظرون إليه، يحسبون أنه حي، فبعث الله دابة الأرض؛ دابةٌ تأكل العيدان يُقال لها: القادح. فدخلتْ فيها، فأكلتها، حتى إذا أكلتْ جوف العصا ضعُفتْ، وثقل عليها، فخرّ ميتًا، فلما رأت ذلك الجن انفَضُّوا وذهبوا، فذلك قوله: ﴿ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إلّا دابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾

سورة سبأ — الآية ١٥

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ﴾، قال: لم يكن يُرى في قريتهم بعوضة قط، ولا ذباب، ولا برغوث، ولا عقرب، ولا حية، وإن الركب ليأتون وفي ثيابهم القمل والدواب، فما هو إلا أن ينظروا إلى بيوتها فتموت تلك الدواب، وإن كان الإنسان ليدخل الجنتين، فيمسك القُفَّة على رأسه، ويخرج حين يخرج وقد امتلأت تلك القُفّة من أنواع الفاكهة، ولم يتناول منها شيئًا بيده

سورة سبأ — الآية ١٦

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: بعث الله عليهم جرذًا، وسلَّطه على الذي كان يحبس الماء الذي يسقيهما، فأخرب في أجواف تلك الحجارة، وكل شيء منها من رصاص وغيره، حتى تركها حجارة، ثم بعث الله سيل العرم، فاقتلع ذلك السد وما كان يحبس، واقتلع تلك الجنتين، فذهب بهما. وقرأ: ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ﴾، قال: ذهب بتلك القرى والجنتين

سورة سبأ — الآية ٣٥

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى﴾، قالوا: ﴿نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالًا وأَوْلادًا﴾ فأخبرهم الله أنه ليست أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى، ﴿إلّا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾ قال: وهذا قول المشركين لرسول الله ﷺ وأصحابه؛ قالوا: لو لم يكن الله عَنّا راضيًا لم يعطنا هذا. كما قال قارون: لولا أن الله رضي بي وبحالي ما أعطاني هذا. قال: ﴿أوَلَمْ يَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ قَدْ أهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ﴾ [القصص:٧٨]

سورة سبأ — الآية ٤٨

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾، فقرأ: ﴿بَلْ نقْذِفُ بِالحَقِّ عَلى الباطِلِ﴾ إلى قوله: ﴿ولَكُمُ الوَيْلُ مِمّا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء:١٨]، قال: يُزْهِقُ اللهُ الباطل، ويُثْبِتُ اللهُ الحقَّ الذي دمغ به الباطل، فيَدْمَغُ بالحق على الباطل، فيهلك الباطل ويثبت الحق، فذلك قوله: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾

سورة سبأ — الآية ٥٢

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾، قال: هؤلاء قتلى أهل بدر مَن قُتل منهم. وقرأ: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ * وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾ الآية، قال: التناوش: التناول، وأنى لهم تناوُل التوبة من مكان بعيد، وقد تركوها في الدنيا. قال: وهذا بعد الموت في الآخرة. وقال في قوله: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾ بعد القتل ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾. وقرأ: ﴿ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهُمْ كُفّارٌ﴾ [النساء:١٨] قال: ليس لهم توبة. وقال: عرض الله عليهم أن يتوبوا مرة واحدة، فيقبلها الله منهم، فأبوا، أو يعرضون التوبة بعد الموت. قال: فهم يعرضونها في الآخرة خمس عرضات، فيأبى الله أن يقبلها منهم. قال: والتائب عند الموت ليست له توبة، ﴿ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ ولا نُكَذَّبَ بِآياتِ رَبِّنا﴾ [الأنعام:٢٧] الآية. وقرأ: ﴿رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا فارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة:١٢]

سورة فاطر — الآية ١٩

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ * ولا الظُّلُماتُ ولا النُّورُ * ولا الظِّلُّ ولا الحَرُورُ * وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ ولا الأَمْواتُ﴾، قال: هذا مثل ضربه الله؛ فالمؤمن بصير في دين الله، والكافر أعمى، كما لا يستوي الظل ولا الحرور، ولا الأحياء ولا الأموات، فكذلك لا يستوي هذا المؤمن الذي يبصر دينه ولا هذا الأعمى. وقرأ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النّاسِ﴾ [الأنعام:١٢٢]. قال: الهدى الذي هداه الله به، ونوَّر له، هذا مثل ضربه الله لهذا المؤمن الذي يبصر دينه، وهذا الكافر الأعمى، فجعل المؤمن حيًّا، وجعل الكافر ميتًا؛ ميت القلب، ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ﴾ قال: هديناه إلى الإسلام ﴿كَمَن مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ﴾ أعمى القلب، وهو في الظلمات، أهذا وهذا سواء؟!