عن عبد الله بن عباس: أن نبهان التمّار أتته امرأة حسناء جميلة تبتاع منه تمرًا، فضرب على عَجِيزتها ثم ندِم، فأتى النبي ﷺ فقال: «إياك أن تكون امرأة غازٍ في سبيل الله»، فذهب يبكي ويصوم ويقوم، فأنزل الله تعالى: ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ الآية [آل عمران:١٣٥]، فأخبره، فحمدالله وقال: يا رسول الله هذه توبتي قبلت، فكيف لي بأن يتقبل شكري؟ فنزلت: ﴿وأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ الآية
عن أبي هريرة، قال: خرَج رسول الله ﷺ وهو غضبانُ مُحْمارٌّ وجهُه، حتى جلَس على المنبر، فقام إليه رجلٌ، فقال: أين آبائي؟ قال: «في النار». فقام آخرُ، فقال: مَن أبي؟ فقال: «أبوك حُذافة». فقام عمر بن الخطاب، فقال: رَضِينا باللهِ ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيا، وبالقرآنِ إمامًا، إنّا يا رسول الله حديثو عهدٍ بجاهليةٍ وشركٍ، واللهُ أعلمُ مَن آباؤُنا. فسكَن غضبُه، ونزَلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿مصدق الذي بين يديه﴾، يقول: لِما قبله مِن الكتب التي أنزلها الله، والآيات، والرسل الذين بعثهم الله بالآيات، نحو: موسى، وعيسى، ونوح، وهود، وشعيب، وصالح، وأشباههم من المرسلين، ﴿مصدق﴾ يقول: وأنت تتلو عليهم -يا محمد-، وتخبرهم به غدوة وعشيًّا وبين ذلك، وأنت عندهم أُمِّيًّا لم تقرأ كتابًا، ولم تُبعث رسولا، وأنت تخبرهم بما في أيديهم على وجهه وصدقه، يقول الله: في ذلك لهم عبرة وبيان، عليهم حجة لو كانوا يعقلون
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَير بن معروف- قال: حلف أبو بكر لا ينفع مِسطح بن أثاثة، ولا يَصِلُه، وكان بينه وبين أبي بكر قرابةٌ مِن قِبَل النساء، فأقبل إلى أبي بكر يعتذر، فقال مسطح: جعلني الله فداك، واللهِ الذي أنزل على محمد، ما قذفتُها، وما تكلمت بشيء مِمّا قيل لها، أيْ خال. وكان أبو بكر خالَه، قال أبو بكر: ولكن قد ضَحِكْتَ، وأعجبك الذي قيل فيها. قال: لعلَّه يكون قد كان بعض ذلك. فأنزل الله في شأنه: ﴿ولا يأتل أولو الفضل﴾ الآية
عن عبد الله بن عباس، قال: إنّ الرجل ليفسر الآية يرى أنها كذلك، فيهوي أبعد ما بين السماء والأرض. ثم تلا: ﴿ولبثوا في كهفهم﴾ الآية. ثم قال: كم لبث القوم؟ قالوا: ثلاثمائة وتسع سنين. قال: لو كانوا لبثوا كذلك لم يقل الله: ﴿قل الله أعلم بما لبثوا﴾. ولكنه حكى مقالة القوم فقال: ﴿سيقولون ثلاثة﴾ إلى قوله: ﴿رجما بالغيب﴾، فأخبر أنهم لا يعلمون. قال: سيقولون: ﴿ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا﴾
عن بكر بن عبد الله المزني، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ ذهب عبدُ الله بن رواحة إلى بيته، فبكى، فجاءت المرأةُ، فبَكَت، وجاءت الخادم، فبَكَت، وجاء أهل البيت، فجعلوا يبكون، فلمّا انقطعت عبرتهم قال: يا أهلاه، ما الذي أبكاكم؟ قالوا: لا ندري، ولكن رأيناك بكيت فبكينا. قال: إنّه أُنزِلت على رسول الله ﷺ آيةٌ يُنَبِّئني فيها ربِّي -تبارك وتعالى- أنِّي واردٌ النار، ولم يُنَبِّئني أنِّي صادرٌ عنها، فذاك الذي أبكاني
عن ابن شهاب: أخبرني عبيدُ الله بنُ عبد الله، وابن المسيب: أنّه كان رجال مِن أهل العلم يُحَدِّثون: إنّما أنزلت هذه الآية في أنّ المسلمين كانوا يرغبون في النفير مع رسول الله ﷺ في سبيل الله، فيعطون مفاتيحَهم أمناءَهم، ويقولون لهم: قد أحللْنا لكم أن تأكلوا مِمّا في بيوتنا. فيقول الذين استودعوهم المفاتيح: واللهِ، ما يَحِلُّ لنا مِمّا في بيوتهم شيء، وإنما أحلُّوه لنا حتى يرجعوا إلينا، وإنّها الأمانة اؤْتُمِنّا عليها. فلم يزالوا على ذلك حتى أنزل الله هذه الآية، فطابت نفوسهم
عن عائشة [قالت:] سألتُ رسول الله عن هذه الآية: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار﴾، قالتْ: فأين الناسُ يومئذ، يا رسول الله؟ قال: «سَبَقْتِ الناس بالسؤال عن هذه الآية، يا عائشة، الناسُ يومئذ على الصراط، فمنهم مَن يمشي مُنكَبًّا على وجهه، ومنهم مَن يمشي سَوِيًّا على صراط مستقيم، ويُعطى كل مؤمن ومنافق نورًا، فأمّا المؤمن فيبقى فيُضِيء له نوره حتى يُدخِله الجنة، وأما الكافر والمنافق فيُغَطّى نورُه ويُخْتَطَف»
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: قوله: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت﴾ تكذيبًا بأمر الله -أو بأمرنا-؛ فإن الناس صاروا في البعث فريقين؛ مُكَذِّب، ومصدق. ذُكر لنا: أن رجلًا قال لابن عباس: إنّ ناسًا بهذا العراق يزعمون أن عليًّا مبعوث قبل يوم القيامة، ويتأولون هذه الآية. فقال ابن عباس: كذب أولئك، إنما هذه الآية للناس عامة، ولعمري لو كان علي مبعوثًا قبل يوم القيامة ما أنكحنا نساءَه، ولا قسمنا ميراثه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كانَ ذَلِكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورًا﴾ يعني: مكتوبًا في اللوح المحفوظ: أنّ المؤمنين أولى ببعضٍ في الميراث من الكفار. فلمّا كثر المهاجرون ردَّ الله عز وجل المواريث على أولي الأرحام على كتاب الله في القسمة إن كان مهاجرًا أو غير مهاجر، فقال في آخر الأنفال [٧٥]: ﴿وأُولُو الأَرْحامِ﴾ من المسلمين ﴿بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ﴾ مهاجر وغير مهاجر في الميراث ﴿فِي كِتابِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾؛ فنَسَخَتِ الآيةُ التي في الأنفال هذه الآيةَ التي في الأحزاب