سورة الرعد — الآية ٢٤

عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «أول مَن يدخُلُ الجنةَ مِن خلق الله تعالى فقراءُ المهاجرين؛ الذين تُسَدُّ بهم الثُّغورُ، ويُتَّقى بهم المكاره، ويموت أحدُهم وحاجتُه في صدره لا يستطيعُ لها قضاءً، فيقول الله تعالى لِمَن يشاء مِن ملائكتِه: ائتُوهم، فحيُّوهم. فتقول الملائكةُ: ربَّنا، نحن سُكّانُ سمائك، وخيرتُك مِن خلقك، أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء فنُسَلِّم عليهم؟! قال الله: إنّ هؤلاء عبادي كانوا يعبدوني ولا يُشرِكون بي شيئًا، وتُسَدُّ بهم الثغورُ، ويُتَّقى بهم المكارهُ، ويموتُ أحدُهم وحاجتُه في صدْره لا يستطيع لها قضاءً. فتأتيهم الملائكةُ عند ذلك، فيدخلون عليهم مِن كلِّ بابٍ: ﴿سلامٌ عليكُم بما صبرتُم فنعم عقبى الدّار﴾»

وجَّه ابنُ جرير (٩‏/‏٢٨١) قول ابن جريج بقوله: «وأحسب أنّ قائل هذا النوع نزع لقوله: ﴿وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة﴾ [مريم:٣٩]، فإنّه روي عن النبي ﷺ في ذلك قصة تدلُّ على معنى ما قاله هذا القائل في قضاء الأمر». وبنحوه وجَّه ابنُ عطية (٣‏/‏٣٧٦)، وانتَقَده مستندًا لمخالفته السياق، فقال: «وليس قوله: ﴿لقضي الأمر بيني وبينكم﴾ من ذلك في شيء، وإنما هذا أمر من الله تعالى نبيَّه محمدًا ﷺ أن يقول لمن استعجله فصل القضاء بينه وبينهم مِن قوله بآية يأتيهم بها: لو أنّ العذاب والآيات بيدي وعندي لعاجلتكم بالذي تسألوني من ذلك، ولكنه بيد مَن هو أعلم بما يصلح خلقه مِنِّي ومِن جميع خلقه»

سورة التوبة — الآية ٦٠

عن محمد ابن شهاب الزهري: أنّ عمر بن عبد العزيز أمره، فكتب السُنَّة في مواضع الصدقة، فكتب: وسهم العاملين عليها يُنظَر؛ فمَن سَعى على الصدقات بأمانة وعفافٍ أُعْطِي على قَدْرِ ما ولِيَ وجَمَع مِن الصدقة، وأُعْطِي عُمّاله الذين سَعَوْا معه على قَدْرِ وِلايَتِهم وجَمْعِهم، ولعلَّ ذلك يبلغ قريبًا من رُبُع هذا السهم بعد الذي يُعْطِي عُمّاله ثلاثة أرباع، فيَرُدُّ ما بَقِي مِنه على مَن يَغْزُون مِن الأمدادِ والمُشْتَرِطَة -إن شاء الله-

سورة القدر — الآية ١

عن زِرّ بن حُبَيش، قال: سألتُ أُبيّ بن كعب عن ليلة القدر، قلتُ: إنّ أخاك عبد الله بن مسعود يقول: مَن يَقُم الحَوْل يُصِبْ ليلة القدر. فحلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين، قلتُ: بم تقول ذلك، أبا المنذر؟ قال: بالآية والعلامة التي قال رسول الله ﷺ: أنها تصبح من ذلك اليوم تطلع الشمس ليس لها شعاع. ولفظ ابن حبان: بيضاء لا شعاع لها، كأنها طَست

سورة آل عمران — الآية ٧٥

عن الحسن البصري: بايع اليهود رجالا من المسلمين في الجاهلية، فلمّا أسلموا تقاضوهم بقيمة أموالهم، فقالوا: ليس لكم علينا حقّ، ولا عندنا قضاء لكم، تركتم الدِّين الذي كنتم عليه، وانقطع العهد بيننا وبينكم. وادَّعَوا أنّهم وجدوا ذلك في كتابهم، فكذّبهم الله تعالى، فقال: ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾

سورة البقرة — الآية ١٩٦

عن عبد الرحمن بن يزيد: أنّ عمير بن سعيد النخعي أهَلَّ بعمرة، فلما بلغ ذات الشُّقُوقِ لُدِغ بها، فخرج أصحابه إلى الطريق يَتَشَرَّفُون الناس، فإذا هم بابن مسعود، فذكروا ذلك له، فقال: لِيَبْعَثْ بهَدْيٍ، واجعلوا بينكم يوم أمارٍ، فإذا ذبح الهَدْي فليُحِلَّ، وعليه قضاءُ عمرتِه

سورة التوبة — الآية ١٢٢

عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾، يقول: لتَنفِر طائفةٌ، ولِتَمكُث طائفة مع رسول الله ﷺ، فالماكِثون مع رسول الله ﷺ هم الذين يتفقهون فى الدين، ويُنذِرون إخوانهم ﴿إذا رجعوا إليهم﴾ من الغزو، ﴿لعلهم يحذرون﴾ ما نزل من بعدهم من قضاء الله فى كتابه، وحُدُوده

سورة هود — الآية ٤٨

عن الضحاك بن مزاحم -من طريق علي بن الحكم- في قوله: ﴿بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك﴾، يعني: أُمَمًا مِمَّن معك، يعني: مِمَّن لم يُولَد، قد مضى لِمَن سبق كلام الله السعادة، وأمّا مَن سبق له في قضاء الله وكلمته الشقوةُ فيمتعهم قليلًا ثم يضطرهم إلى عذاب غليظ

سورة الرعد — الآية ١٧

عن عوف [بن أبى جميلة الأعرابي] -من طريق هَوْذة بن خليفة- قال: بلغني في قوله: ﴿أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها﴾: إنما هو مَثَلٌ ضربه الله للحق والباطل، ﴿فسالت أودية بقدرها﴾ الصغير على قَدَره، والكبير على قَدَره، وما بينهما على قَدَره، ﴿فاحتمل السيل زبدا رابيا﴾ يقول: عظيمًا، وحيثُ اسْتَقَرَّ الماءُ يذهب الزبدُ جُفاءً، فتطير به الريح، فلا يكون شيئًا، ويبقى صريح الماء الذي ينفع الناس؛ منه شرابُهم ونباتُهم ومنفعتُهم، ﴿أو متاع زبد مثله﴾ ومِثْلُ الزَّبَد: كُلُّ شيء يُوقَد عليه في النار؛ الذهب، والفضة، والنحاس، والحديد، فيذهب خَبَثُه، ويبقى ما ينفع في أيديهم، والخَبَث والزَّبَد مثل الباطل، والذي ينفع الناس مِمّا تحصل في أيديهم مِمّا ينفعهم المال الذي في أيديهم

سورة البقرة — الآية ٣

عن الضحاك -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾، قال: كانت النفقات قُرْبانًا يتقربون بها إلى الله على قدر ميسورهم وجُهْدِهم، حتى نزلت فرائض الصدقات في سورة براءة، هُنَّ الناسخات المُبَيِّنات