عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة، أنه قال لعبد الرحمن بن عوف: يا خال، أخبرني عن قصَّتكم يومَ أحد؟ قال: اقرأ بعد العشرين ومائة من آل عمران تجد قِصَّتنا: ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال﴾ إلى قوله: ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾ قال: هم الذين طلبوا الأمان من المشركين، إلى قوله: ﴿ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه﴾ قال: هو تمني المؤمنين لقاء العدو، إلى قوله: ﴿أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ قال: هو صياح الشيطان يوم أحد: قُتِل محمد. إلى قوله: ﴿أمنة نعاسا﴾ قال: أُلقي عليهم النوم
عن محمد بن إسحاق، قال: وهذا كتاب النبي ﷺ إلى النَّجاشِيِّ: «بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب مِن محمد النبيِّ إلى النجاشي الأَصْحَم، عظيم الحبشة. سلام على مَن اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، لم يتَّخِذ صاحبة ولا ولدًا، وأنّ محمدًا عبده ورسوله، وأدعوك بدعاية الله؛ فإني أنا رسوله، فأسلم تسلم، و﴿يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله﴾، فإن أبيتَ فعليك إثم النصارى قومك»
عن سعيد بن جبير: أنّ عبد الرحمن بن أبزى أمره أن يسأل عبد الله بن عباس عن هاتين الآيتين؛ التي في النساء: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ إلى آخر الآية، والتي في الفرقان [٦٨]: ﴿ومن يفعل ذلك يلق أثاما﴾ الآية. قال: فسألته، فقال: إذا دخل الرجل في الإسلام، وعلم شرائعه وأمره، ثم قتل مؤمنًا متعمدًا؛ فجزاؤه جهنم لا توبة له. وأما التي في الفرقان فإنها لَمّا أنزلت قال المشركون من أهل مكة: فقد عدلنا بالله، وقتلنا النفس التي حرم الله بغير الحق، وأتينا الفواحش، فما نفعنا الإسلام؟ فنزلت: ﴿إلا من تاب﴾ الآية. فهي لأولئك
عن معاذ بن جبل، أنّ رسول الله ﷺ قال: «طُوبى لِمَن أكْثَرَ في الجهاد في سبيل الله مِن ذِكْرِ الله، فإنّ له بكل كلمة سبعين ألف حسنة، كل حسنة منها عشرةُ أضعافٍ مع الذي له عند الله مِن المزيد». قيل: يا رسول الله، النفقةُ؟ قال: «النفقةُ على قدْر ذلك». قال عبد الرحمن: فقلتُ لمعاذ: إنّما النفقةُ بسبعمائة ضعف؟ فقال معاذ: قلَّ فَهْمُك؛ إنّما ذاك إذا أنفَقُوها وهم مُقيمون في أهلهم غيرَ غُزاة، فإذا غَزَوا وأنفقوا خبَّأ اللهُ لهم مِن خزائن رحمته ما يَنقَطِعُ عنه عِلْمُ العباد وصفتُهم، فأولئك حزبُ الله، وحزب الله هم الغالبون
عن عليّ بن أبي طالب -من طريق عبد الرحمن بن أذنان- قال: أخذ الذي حاجَّ إبراهيم في ربِّه نِسْرَين صغيرين، فربّاهما حتى استغلظا واسْتَعْلَجا وشَبّا، فأوثق رِجلَ كُلِّ واحدٍ منهما بوَتَرٍ إلى تابوت، وجَوَّعهما، وقعد هو ورجلٌ آخر في التابوت، ورفع في التابوت عصًا على رأسه اللحم، فطارا، وجعل يقول لصاحبه: انظر ماذا ترى؟ قال: أرى كذا وكذا. حتى قال: أرى الدنيا كأنها ذبابٌ. فقال: صوِّب العصا. فصوَّبها، فهبطا. قال: فهو قول الله تعالى: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ). وكذلك هي في قراءة عبد الله بن مسعود: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ)
قال أبو هريرة، وعبد الله بن عباس: إذا مات الناسُ كلُّهم في النفخة الأولى أُمْطِر عليهم أربعين عامًا، يُسْقى الرجالُ من ماء تحت العرش يُدْعى: ماء الحيوان، فينبتون في قبورهم بذلك المطر كما ينبتون في بطون أمهاتهم، وكما ينبت الزرعُ من الماء، حتى إذا استكملت أجسادهم نُفِخ فيهم الروح، ثم يُلْقى عليهم نومة، فينامون في قبورهم، فإذا نُفِخ في الصور الثانية عاشوا وهم يجدون طعم النوم في رؤوسهم وأعينهم، كما يجد النائمُ إذا استيقظَ من نومه، فعند ذلك يقولون: ﴿يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا﴾، فيناديهم المنادي: ﴿هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون﴾ [يس: ٥٢]
عن أبي مالك الأشعري، قال: كنتُ عند النبي ﷺ فنزَلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾. قال: فنحنُ نسألُه إذ قال: «إنّ لله عبادًا ليسوا بأنبياءَ ولا شهداء، يغبِطُهم النبيون والشهداءُ بقُربِهم ومَقعدِهم مِن الله يومَ القيامة». فقال أعرابيٌّ: مَن هم، يا رسول الله؟ قال: «هم عبادٌ من عباد الله مِن بُلدانٍ شتّى، وقبائلَ شتّى، مِن شعوبِ القبائل، لم يكن بينَهم أرحامٌ يتواصلون بها، ولا دنيا يتباذَلُون بها، يتحابُّون بروح الله، يجعَلُ الله وجوهَهم نورًا، ويجعلُ لهم منابرَ مِن لُؤلُؤ قُدّامَ الرحمن، يفزَعُ الناسُ ولا يفزَعون، ويخافُ الناسُ ولا يخافون»
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فولَدَتْ غلامًا -يعني: حواء-، فأتاها إبليسُ، فقال: سَمُّوه عبدي، وإلا قتلته. قال له آدم عليه السلام: قد أطعتُكَ وأخرجتني من الجنة. فأبى أن يطيعه، فسمّاه: عبد الرحمن، فسلط الله عليه إبليس، فقتله، فحملت بآخر، فلمّا ولدته قال لها: سمِّيه عبدي وإلّا قتلته، قال له آدم: قد أطعتك فأخرجتني من الجنة. فأبى، فسمّاه: صالحًا، فقتله، فلمّا أن كان الثالث قال لهما: فإذا غلبتموني فسموه: عبد الحارث. وكان اسم إبليس، وإنّما سُمِّي: إبليس حين أبْلَسَ. فَعَنَوا، فذلك حين يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾. يعني: في الأسماء
عن عبد الله بن عباس -من طريق نَهْشَلِ بن سعيدٍ، عن الضحاك- قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن قول الله: ﴿قُل ادعُوا الله أو ادعُوا الرحمن أيّا مّا تدعُوا فلهُ الأسماءُ الحسنى﴾ إلى آخر الآية. فقال رسولُ الله ﷺ: «هو أمانٌ من السَّرَقِ». وإنّ رجلًا من المهاجرين مِن أصحاب رسول الله ﷺ تلاها حيثُ أخذ مضجعه، فدخل عليه سارقٌ، فجمَع ما في البيت وحمَله، والرجلُ ليس بنائمٍ، حتى انتهى إلى الباب فوجد الباب مردودًا، فوضع الكارَةَ، ففعل ذلك ثلاث مراتٍ، فضحك صاحب الدار، ثم قال: إني أحصنتُ بيتي
عن سعيد بن جبير: أنّ عبد الرحمن بن أبزى أمره أن يسأل عبد الله بن عباس عن هاتين الآيتين؛ التي في النساء [٩٣]: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ إلى آخر الآية، والتي في الفرقان: ﴿ومن يفعل ذلك يلق أثامًا﴾ الآية. قال: فسألتُه، فقال: إذا دخل الرجلُ في الإسلام، وعلم شرائعه وأمرَه، ثم قتل مؤمنًا متعمدًا؛ فجزاؤه جهنمُ لا توبة له. وأمّا التي في الفرقان: فإنّها لما أنزلت قال المشركون مِن أهل مكة: فقد عدلنا بالله، وقتلنا النفس التي حرم الله بغير الحق، وأتينا الفواحش، فما نفعنا الإسلام! فنزلت: ﴿إلا من تاب﴾ الآية، فهي لأولئك