العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} [البقرة: آية أي: فَلَقْنَاهُ، بدليلِ قولِه: {فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} [الشعراء: آية ومن هذا المعنى قولُه: {فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [المائدة: آية 25] أي: افْصِلْ بَيْنَنَا وبينَهم، {فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا} [المرسلات: آية 4] أي: على القولِ بأنها الملائكةُ تنزلُ كانت بينَه مسالكُ تسلكون فيها من طرقٍ يابسةٍ كما قال جل وعلا: {طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا} [طه: آية
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
شيئًا؛ وَلِذَا يقولُ مُخَاطِبًا لخلقِه: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [البقرة: آية شيئًا ضِدَّهُ؛ وَلِذَا قَالَ: {وَلاَ تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سبا: آية لا يقبلُ شفاعةً لكافرٍ أَلْبَتَّةَ، كما قَالَ: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [المدثر: آية الْكُفْرَ} [الزمر: آية 7]. الدنيا، كما يأتيكم في تفسيرِ قولِه: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} [الإسراء: آية
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
[هود: آية 71] حتى إن امرأتَه لشدةِ تَعَجُّبِهَا مِنْ أنها تَلِدُ وهي عجوزٌ فانيةٌ صَرَخَتْ، وَصَكَّتْ وَجْهَهَا، كما قال تعالى في الذارياتِ: {فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ} [الذاريات: آية 29] يعني يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ} [هود: آية الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ} [إبراهيم: آية وهذا معنَى قولِه: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} [الأنعام: آية 84].
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
لنا، كما قال: {إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّنْ تُرَابٍ} [الحج: آية بماءٍ، فَلَمَّا بُلَّ وَعُجِنَ بالماءِ صارَ طينًا؛ وَلِذَا قال تارةً: {خَلَقَكُم مِّنْ تُرَابٍ} [الروم: آية 20]، وتارةً: {مِّنْ طِينٍ} [الأنعام: آية 2]. ثم إن اللَّهَ (جل وعلا) ذَكَرَ أحوالَ ذلك الطينِ، مرةً قَالَ: {مِّنْ طِينٍ لاَّزِبٍ} [الصافات: آية 11 وعظامٍ وَدَمٍ، هو أَبُونَا (آدمُ) المرادُ بقولِه هنا: {أَنْشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} [الأنعام: آية
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
[الغاشية: الآيتان 21، 22] وكقولِه: {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ} [الرعد: آية تَحْزَنْ، كما قال له: {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ (127)} [النحل: آية وقال له: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3)} [الشعراء: آية 3] {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6)} [الكهف: آية قال له هنا: {وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (107)} [الأنعام: آية
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (120)} [الأنعام: آية عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (116)} [الأنعام: آية ¬1)، فَمِنَ الآياتِ الدالةِ على ذلك قولُه: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ (17)} [هود: آية 17] {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103)} [هود: آية 103] {وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ (8)} [الشعراء: آية 8] وقد ثَبَتَ في الصحيحين عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أن نصيبَ الجنةِ من الناسِ
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
عَلَيْكُمْ} فصَّلَهُ بقولِه: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} [المائدة: آية معروفةً منها (¬2)، كقولِه: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} الآياتِ [الأنعام: آية 151]، وقوله: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام: آية 91] {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ} [الأنعام: آية 93] فهي في سورةِ النحلِ: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ} [النحل: آية
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
هؤلاء الذين يعدلون عن القرآن، والله يقول: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ} [الأنعام: آية كثيراً ما يطلق على القرآن اسم النور، كما قال: {وَاتَّبِعُوا النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ} [الأعراف: آية 174] {فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا} [التغابن: آية 8] {وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء} [الشورى: آية 52]، فالآيات المصرحة بأن هذا الكتاب نور، والنور هو الذي العظيم، والنور العظيم يقضي على ذي البصر الضعيف {يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} [البقرة: آية
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
وقوله: {مِنكُمْ} [الأعراف: آية 35] يدل على أنه قد يوجد رسل آخرون ليسوا منا، وهو كذلك؛ لأن من الملائكة ليسوا من جنسنا، كما قال الله: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ} [الحج: آية 75] وقال: {جَاعِلِ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ} الآية [فاطر: آية 1]، {يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يونس: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ} [يونس: آية {أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ} [الأعراف: آية
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
كقولِه في الفلكِ: {لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ} {وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ} [النحل: آية وربما جَاءَ (الفلك) مذكرًا مفردًا في قولِه: {فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} [يس: آية 41] ولم يَقُلْ: (المشحونة أي: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ} [الأعراف: آية 64] أي: في السفينةِ التي أُمِرَ عليه وعلى نبينا الصلاةُ والسلامُ - كما في قولِه: {اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا} [هود: آية منهم عينٌ تَطْرِفُ، بل ماتوا كلُّهم كما قال: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ} [العنكبوت: آية