عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: افتخر ثابت بن قيس بن شماس ورجلٌ من اليهود، فقال اليهوديُّ: واللهِ، لقد كتب الله علينا أن اقتلوا أنفسكم، فقتلنا أنفسَنا. فقال ثابت: واللهِ، لو كتب الله علينا أنِ اقتلوا أنفسكم لقتلنا أنفسنا. فأنزل الله في هذا: ﴿ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا﴾
عن عبد الله بن مسعود -من طريق كُلْثُوم بن المُصْطَلِق- قال: إنّ النبيَّ ﷺ كان عوَّدَني أن يَرُدَّ عَلَيَّ السلام في الصلاة، فأتيتُه ذات يوم، فسلَّمْتُ، فلم يَرُدَّ عَلَيَّ، وقال: «إنّ الله يُحْدِثُ مِن أمره ما شاء، وإنّه قد أحدث لكم في الصلاة ألّا يتكلم أحدٌ إلا بذِكْرِ الله وما ينبغي من تسبيح وتمجيد، ﴿وقوموا لله قانتين﴾»
عن كعب، أنّ رجلًا قال له: سمعتُ رجلًا يقول: مَن قرأ: ﴿قل هو الله أحد﴾ مَرَّة واحدة بنى الله له عشرة آلافِ ألفِ غُرْفَةٍ مِن دُرٍّ وياقوت في الجنة. أفأُصَدِّقُ بذلك؟ قال: نعم، أوَعَجِبْتَ من ذلك؟! وعشرين ألفَ ألفٍ، وثلاثين ألفَ ألفٍ، وما لا يُحْصى. ثم قرأ: ﴿فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾، فالكثير من الله ما لا يُحْصى
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قوله: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي﴾، أمّا المتعة: فالرَّجُلُ يُحْرِم بحجة، ثم يهدمها بعمرة. وقد خرج رسول الله ﷺ في المسلمين حاجًّا، حتى إذا أتوا مكة قال لهم رسول الله ﷺ: «مَن أحَبَّ منكم أن يَحِلَّ فَلْيَحِلَّ». قالوا: فما لك، يا رسول الله؟ قال: «أنا معي هدي»
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج-: أن المشركين غلَبوا المسلمين في أول أمرهم على الماء، فظَمِئ المسلمون، وصلَّوا مُجْنِبين مُحْدِثين، فكانت بينهم رمال، فألقى الشيطان في قلوبهم الحزن، وقال: أتزعمون أن فيكم نبيًّا وأنكم أولياء الله، وتُصلُّون مُجْنِبين مُحدِثين؟! فأنزَل الله من السماء ماء، فسال عليهم الوادي ماء، فشرب المسلمون وتطهروا، وثَبَتَتْ أقدامُهم، وذهبَتْ وسوستُه
عن إسماعيل السدي، قال: قال رسول الله ﷺ حين التقى الجمعان يوم بدر لعلي: «أعطِني حصًى من الأرض». فناوله حصى عليه تراب، فرمى به وجوه القوم، فلم يبق مشرك إلا دخل في عينيه من ذلك التراب شيء، ثم رَدِفَهُمُ المؤمنون يقتلونهم ويأسِرونهم. فذكر رمية النبي ﷺ، فقال: ﴿فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾
عن طلحة بن عبيد الله بن كَرِيزٍ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما رُؤِي إبليس يومًا هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ من يوم عرفة، وذلك مما يرى من تنزيل الرحمة والعفو عن الذنوب، إلا ما رأى يوم بدر». قالوا: يا رسول الله، وما رأى يوم بدر؟ قال: «أما إنّه رأى جبريل يَزَع الملائكة»
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: كان على بني إسرائيل القصاصُ في القتلى، ليس بينهم دِيَة في نَفْس ولا جُرْح. قال: وذلك قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿وكتبنا عليهم فيها﴾: في التوراة، فخفَّف الله عن أُمَّة محمد ﷺ، فجعل عليهم الدِّيَة في النفس والجراح، وذلك تخفيف من ربكم ورحمة، ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾
عن عثمان بن عفان أنّه قال: لَأُحَدِّثَنَّكم حديثًا لولا آيةٌ في كتاب الله ما حَدَّثْتُكموه. ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من امرِئ يَتَوَضَّأ فيُحْسِنُ الوضوء، ثم يصلي الصلاة؛ إلّا غفَر الله له ما بينه وبين الصلاة الأخرى حتى يُصَلِّيَها». قال مالك: أُراه يريد هذه الآية: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات﴾
عن عبد الله بن عمر -من طريق سفيان بن عقال- أنّه قيل له: لو جلَستَ في هذه الأيام فلم تأمُر ولم تنه؛ فإنّ الله قال: ﴿عليكم أنفسكم﴾. فقال: إنها ليست لي ولا لأصحابي؛ لأنّ رسول الله ﷺ قال: «ألا فليُبلِّغِ الشاهدُ الغائب». فكنا نحنُ الشهودَ وأنتم الغُيَّبَ، ولكنَّ هذه الآيةَ لأقوامٍ يجيئون من بعدِنا، إن قالوا لم يُقبَل منهم