عن عبد الله بن عباس، قال: لما أراد رسولُ الله ﷺ أن يهاجر إلى المدينة قال لأصحابه: «تفرَّقوا عني، فمَن كانت به قوة فليتأخر إلى آخر الليل، ومَن لم تكن به قوة فليذهب في أول الليل، فإذا سمعتم بي قد استقرَّت بي الأرض فالحقوا بي». فأصبح بلالٌ المؤذن، وخبّاب، وعمّار، وجارية من قريش كانت أسلمت؛ فأصبحوا بمكة، فأخذهم المشركون وأبو جهل، فعرضوا على بلال أن يكفر، فأبى، فجعلوا يضعون دِرعًا مِن حديد في الشمس، ثم يُلبسونها إياه، فإذا ألبسوها إياه قال: أحد، أحد. وأَمّا خبّاب فجعلوا يَجُرُّونه في الشَّوْك، وأمّا عمار فقال لهم كلمة أعجبتهم تَقِيَّةً، وأما الجارية فوَتَّدَ لها أبو جهل أربعة أوتاد، ثم مَدَّها، فأدخل الحربة في قُبُلِها حتى قتلها، ثم خَلَّوا عن بلال وخباب وعمار، فلَحِقوا برسول الله ﷺ، فأخبروه بالذي كان من أمرهم، واشتد على عمار الذي كان تكلَّم به، فقال له رسول الله ﷺ: «كيف كان قلبك حين قلت الذي قلت، أكان منشرحًا بالذي قلت أم لا؟». قال: لا. قال: فأنزل الله: ﴿إلا من أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-، وأبي الزبير، ومقاتل بن حيان -من طريق معروف بن بكير-، نحو ذلك
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: خرج رسول الله ﷺ إلى أُحُدٍ في ألف رجل، وقد وعدهم الفتحَ إن صبروا، فلمّا خرج رجع عبدُ الله بن أُبَيِّ بن سلول في ثلاثمائة، فتبعهم أبو جابر السلمي يدعوهم، فلما غلبوه وقالوا له: ما نعلم قتالًا، ولَئِن أطعتنا لَتَرْجِعَنَّ معنا. وقال: ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾، فهمَّ بنو سلمة وبنو حارثة، همُّوا بالرجوع حين رجع عبد الله بن أبي، فعصمهم الله، وبقي رسول الله ﷺ في سبعمائة
عن محمد بن جعفر، قال رسول الله ﷺ: «نعم، ائْتُونِي العَشِيَّة أبعث معكم القويَّ الأمين». قال: فكان عمر بن الخطاب يقول: ما أحببتُ الإمارةَ قطُّ حُبِّي إيّاها يومئذ؛ رجاء أن أكون صاحبَها، فرحت إلى الظهر، فلمّا صلى رسول الله ﷺ الظهر سلَّم، ثم نظر عن يمينه ويساره، فجعلت أتَطاوَل له لِيَراني، فلم يزل يلتمس ببصره حتى رأى أبا عبيدة بن الجرّاح، فدعاه، فقال: «اخرج معهم، فاقضِ بينهم بالحقِّ فيما اختلفوا فيه». قال عمر: فذهب بها أبو عبيدة
عن عبد الله بن عباس، قال: حدَّثني أبو سفيان: أنّ هِرَقْل دعا بكتاب رسول الله ﷺ، فقرأه، فإذا فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، مِن محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، سلامٌ على مَنِ اتَّبع الهدى، أمّا بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، أسلِم يؤتِك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإنّ عليك إثم الأَرِيسِيِّين، ﴿يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا﴾ -إلى قوله-: ﴿اشهدوا بأنا مسلمون﴾»
عن أبي مِجْلَز لاحِق بن حُمَيْد -من طريق عِمْران بن حُدَيْر- في قوله: ﴿إلا ما حرم إسرائيل على نفسه﴾، قال: إنّ إسرائيل هو يعقوب، وكان رجلًا بِطِّيشًا، فلقي ملَكًا فعالجه، فصرعه الملَك، ثم ضرب على فخذه، فلما رأى يعقوب ما صنع به بَطَش به، فقال: ما أنا بتاركك حتى تسميني اسمًا. فسماه: إسرائيل -يقول أبو مِجْلَز: إنه كان من أسماء الملائكة إسرائيل، وجبريل، وميكائيل، قال: وأراه قال: وإسرافيل-، فلم يزل يوجعه ذلك العرق حتى حرمه من كل دابة
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: كان طالوتُ أميرًا على الجيش، فبَعَثَ أبو داودَ مع داودَ بشيءٍ إلى إخوته، فقال داودُ لطالوت: ماذا لي وأَقْتُلَ جالوتَ؟ فقال: لك ثُلُثُ مُلْكي، وأُنكِحُك ابنتي. فأَخَذَ مِخْلاةً، فجعل فيها ثلاث مَرَوات، ثم سمّى إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ، ثم أدخل يده، فقال: بسم الله إلهي، وإله آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب. فخرج على إبراهيم، فجعله في مِرْجَمَتِه، فرمى بها جالوت، فخَرَق ثلاثة وثلاثين بَيْضَةً على رأسه، وقتلت مِمّا وراءَه ثلاثين ألفًا
عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: جاء رجل إلى أبي ذر، فقال: ما الإيمان؟ فتلا عليه هذه الآية: ﴿لَيْسَ البِرَّ أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ﴾ حتى فرغ منها. فقال الرجل: ليس عن البِرِّ سألتك. فقال أبو ذر: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ، فسأله عَمّا سألتني، فقرأ عليه هذه الآية، فأبى أن يرضى كما أبَيْتَ أن ترضى، فقال له رسول الله ﷺ: «ادْنُ». فدنا، فقال: «المؤمنُ إذا عَمِل الحسنةَ سَرَّتْهُ ورَجا ثوابَها، وإذا عمل السَّيِّئَةَ أحْزَنَتْهُ وخافَ عِقابَها»
عن عدي بن ثابت الأنصاري -من طريق أشعث بن سوار- قال: تُوُفِّي أبو قيس بن الأسلت، وكان من صالحي الأنصار، فخطب ابنُه قيسٌ امرأتَه، فقالت: إنّما أعُدُّك ولدًا، وأنت مِن صالحي قومك، ولكن آتي رسول الله ﷺ فأستأمره. فأتت رسول الله ﷺ، فقالت: إنّ أبا قيس تُوُفِّي. فقال لها خيرًا. قالت: وإن ابنه قيسًا خطبني وهو من صالحي قومه، وإنما كنتُ أعُدُّه ولدًا، فما ترى؟ قال: «ارجعي إلى بيتِك». فنزلت هذه الآية: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾
عن عمرو [بن دينار] -من طريق سفيان بن عيينة- قال: لَمّا مات أبو طالب قال له رسول الله ﷺ: «رحمك اللهُ، وغفر لك، لا أزال أستغفر لك حتى ينهاني الله». فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون؛ فأنزل الله: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية. فقالوا: قد استغفر إبراهيمُ لأبيه. فنزلت: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ الآية. قال: فلمّا مات على كُفرِه تَبَيَّن له أنّه عدوٌّ لله