عن عبد الله بن بُسْر الحُبْراني، قال: رأيتُ عبد الله بن بُسْر المازني صاحب رسول الله ﷺ إذا صلّى الجُمُعة خَرج، فدار في السوق ساعة، ثم رجع إلى المسجد فصلّى ما شاء الله أن يُصلّي، فقيل له: لأيِّ شيءٍ تصنع هذا؟ قال: لأني رأيتُ سيد المرسلين هكذا يصنع. وتلا هذه الآية: ﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾
عن عبد الله بن عباس، في قول الله: ﴿واليَوْمِ المَوْعُودِ وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾، قال: اليوم الموعود: يوم القيامة، والشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة، وهو الحج الأكبر، فيوم الجمعة جعله الله عيدًا لمحمد وأُمّته، وفَضَّلهم بها على الخَلْق أجمعين، وهو سيّد الأيام عند الله، وأحبّ الأعمال فيه إلى الله، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يُصلّي يسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاه إيّاه
اختُلف في قراءة قوله: ﴿لعلم﴾؛ فقرأ قوم بكسر العين، وقرأ غيرهم بفتحها، وقرأ آخرون: (لَذِكْرٌ). ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٦٣٤) قراءة الكسر مستندًا إلى إجماع القراء، وقراءة أُبيّ، فقال: «والصواب من القراءة في ذلك: الكسر في العين؛ لإجماع الحجة من القراء عليه». ثم قال: «وقد ذكر أنّ ذلك في قراءة أُبَي: (وإنَّهُ لَذِكْرٌ لِّلسّاعَةِ)، فذلك مصحح قراءة الذين قرأوا بكسر العين من قوله: ﴿لعلم﴾»
عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا دعا يونسُ على قومه أوحى الله إليه أنّ العذاب مُصَبِّحهم، فقالوا: ما كذبَ يونس، ولَيُصَبِّحنّا العذابُ، فتعالوا حتى نُخْرج سِخال كُلِّ شيءٍ، فنجعلها مع أولادنا؛ لعلَّ الله أن يرحمَهم. فأخرجوا النساء معهنَّ الوِلْدانُ، وأَخْرجوا الإبل معها فُصْلانُها، وأَخْرجوا البقرَ معها عَجاجِيلُها، وأَخْرجوا الغنم معها سِخالهُا، فجعلوه أمامهم، وأقبَل العذابُ، فلمّا أن رأوه جَأَرُوا إلى الله ودَعَوْا، وبكى النساءُ والولدانُ، ورَغَتِ الإبلُ وفُصْلانُها، وخارَتِ البقرُ وعَجاجِيلُها، وثَغَتِ الغنمُ وسِخالهُا، فرحمهم الله، فصرف عنهم العذابَ إلى جبال آمِد، فهُم يُعذَّبون حتى الساعة
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: لَمّا نزلت هذه الآيةُ قال أُناسٌ مِن أهل الضلالة: زعم صاحبُكم هذا أنّ الساعة قد اقتربت. فتَناهَوْا قليلًا، ثم عادوا إلى أعمالهم، أعمال السوء. فلمّا نزل: ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾ [النحل:١] قال أُناس مِن أهل الضلالة: يزعم هذا الرجلُ أنه قد أتى أمر الله. فتناهوا قليلًا، ثم عادوا؛ فأنزل الله -تبارك وتعالى- في سورة هود [٨]: ﴿ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه﴾؟ قال الله: ﴿ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم﴾ يعني: العذاب
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق العلاء بن زياد- قال: لا تقوم الساعة حتى يجتمع أهلُ بيت على الإناء الواحد، فيعرفون مؤمنيهم مِن كُفّارهم. قالوا: كيف ذاك؟ قال: إن الدابة تخرج وهي ذامَّةٌ للناس، تمسح كلَّ إنسان على مسجده، فأما المؤمن فتكون نكتة بيضاء، فتفشو في وجهه حتى يبيضَّ لها وجهه، وأما الكافر فتكون نكتة سوداء، فتفشو في وجهه حتى يسوَدّ لها وجهه، حتى إنهم لَيتبايعون في أسواقهم، فيقولون: كيف تبيع هذا، يا مؤمن؟ وكيف تبيع هذا، يا كافر؟ فما يرد بعضهم على بعض
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين﴾، قال: يقول: ليس آخرة ولا بعث، يكفرون بالبعث، يقولون: إنما هي حياتنا هذه، ثم نموت ولا نحيا، يموت هؤلاء، ويحيا هؤلاء. يقولون: إنما الناس كالزرع، يُحصَد هذا، وينبت هذا. يقولون: يموت هؤلاء، ويأتي آخرون. وقرأ: ﴿وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد﴾ [سبأ:٧]، وقرأ: ﴿لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم﴾ [سبأ:٣]
عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: أتيتُ رسول الله ﷺ في غزوة تبوك وهو في قُبّة أدَمٍ، فقال: «اعدُد ستًا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتْح بيت المقدس، ثم مُوتان يأخذكم كقُعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يُعطى الرجل مائة دينار فيظلّ ساخطًا، ثم فتنة لا يبقى بيت مِن العرب إلا دخلته، ثم هُدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيَغدِرُون، فيأتونكم تحت ثمانين راية، تحت كل راية اثنا عشر ألفًا». زاد أحمد: «فُسطاط المسلمين يومئذ في أرض يُقال لها: الغُوطَةُ. في مدينة يقال لها: دمشق»
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظَبْيان- قال: إنّ أول شيء خَلَقه الله القلم، فقال له: اكتب. قال: يا ربّ، وما أكتب؟ قال: اكتب القَدَر. فجرى مِن ذلك اليوم بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، ثم طُوِي الكتاب، ورُفِع القلم، وكان عرشُه على الماء، فارتفع بخارُ الماء، ففُتِقتْ منه السماوات، ثم خَلَق النُّون، فبُسطتْ الأرض عليه، والأرض على ظهر النُّون، فاضطرب النُّون، فمادت الأرض، فأُثبتت بالجبال، فإنّ الجبال لَتَفْخَر على الأرض إلى يوم القيامة. ثم قرأ ابن عباس: ﴿ن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾
عن أبي شُرَيْح العَدَوِيّ، قال: قام النبي ﷺ الغد من يوم الفتح، فقال: «إنّ مكة حرَّمها الله ولم يُحَرِّمها الناس، فلا يحِلُّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يَعْضِد بها شجرة، فإن أحد تَرَخَّص لقتال رسول الله ﷺ فقولوا: إنّ الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم. وإنما أذِن لي ساعة من نهار، ثم عادت حُرْمَتُها اليوم كحُرمتِها بالأمس»