عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ في قصة الإسراء، قال: «... فإذا أنا بأقوامٍ بطونهم أمثال البيوت، كلمّا نهض أحدهم خَرَّ يقول: اللَّهُمَّ، لا تُقِمِ الساعةَ. قال: وهم على سابِلَة آل فرعون. قال: فتجيء السّابِلَة، فتطأهم. قال: فسمعتهم يَضِجُّون إلى الله سبحانه. قلت: يا جبريل، مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء مِن أُمَّتِك الذين يأكلون الربا، لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس»
عن سعد بن جنادة، قال: لَمّا فرغ رسولُ الله ﷺ مِن غزو حنين نزلنا قَفْرًا مِن الأرض ليس فيه شيء، فقال النبي ﷺ: «اجمعوا، مَن وجد عودًا فليأتِ به، ومَن وجد عظمًا أو شيئًا فليأت به». قال: فما كان إلا ساعة حتى جعلناه ركامًا، فقال النبي ﷺ: «أترون هذا؟ فكذلك تجتمع الذنوبُ على الرجل منكم كما جمعتم هذا، فليتق الله رجلٌ، لا يذنب صغيرة ولا كبيرة، فإنها مُحْصاةٌ عليه»
عن عمر بن الخطاب، قال: كان إذا أُنزِل على رسول الله ﷺ الوحي يُسمَع عند وجهه كدويِّ النحل، فأنزل عليه يومًا، فمكثنا ساعة، فسُرِّي عنه، فاستقبل القبلة، فرفع يديه، فقال: «اللهم، زِدْنا ولا تنقصنا، وأكرِمْنا ولا تُهِنّا، وأعْطِنا ولا تحرمنا، وآثِرْنا ولا تُؤْثِر علينا، وارضَ عنا وأَرْضِنا». ثم قال: «لقد أُنزِلَت عَلَيَّ عشر آيات، مَن أقامهنَّ دخل الجنة». ثم قرأ: ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ حتى ختم العشر
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ارْكُضْ﴾ يعني: ادفع الأرض ﴿بِرِجْلِكَ﴾ بأرض الشام، فنبعت عينٌ مِن تحت قدمه، فاغتسل فيها، فخرج منها صحيحًا، ثم مشى أربعين خطوة، فدفع برجله الأخرى، فنبعت عينُ ماءٍ أخرى؛ ماءٍ عذبٍ باردٍ، شرب منها، فذلك قوله: ﴿هَذا مُغْتَسَلٌ﴾ الذي اغتسل فيها، ثم قال: ﴿بارِدٌ وشَرابٌ﴾ الذي أشرب منه، وكان الدود يأكله سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام وسبع ساعات متتابعات
عن أبي خالد البجلي، قال: بلغني: أنّ سليمان ركِب يومًا في موكبه، فوضع سريرُه، فقعد عليه، وأُلقيت كراسي يمينًا وشمالًا، فقعد الناس عليها يلونه، والجن وراءهم، ومردة الشياطين وراء الجن، فأرسل إلى الطير، فأظلَّتهم بأجنحتها، وقال للريح: احملينا. يريد بعضَ مسيره، فاحتملته الريحُ وهو على سريره، والناسُ على كراسيهم يُحَدّثهم ويحدثونه، لا يرتفع كرسي ولا يتَّضِعُ، والطير تظلهم. وكان موكب سليمان يُسمع من مكان بعيد، ورجل مِن بني إسرائيل معه مسحاته في زرع له قائم يهيِّئه إذ سمع الصوتَ، فقال: إنّ هذا الصوتَ ما هو إلا لموكب سليمان. فألقى ما في يده، وأخذ كِنفًا له، فجعله على عنقه، ثم جعل يشتد يُبادر الطريق، ومرت الريح بسليمان وبجنوده، فحانت مِن سليمان التفاتةٌ وهو على سريره، فإذا هو برجل يشتد يبادر الطريق، فقال سليمان في نفسه: إنّ هذا الرجلَ ملهوفٌ أو طالبُ حاجةٍ. فقال للريح حين حاذى به: قِفي بي. فوقفت به وبجنوده، وانتهى إليه الرجلُ وهو مُنبهر، فتركه سليمان حتى ذهب بعضُ بُهره، ثم أقبل عليه، فقال: ألكَ حاجةٌ؟ -وقد وقف عليه الخلق- فقال: الحاجةُ جاءت بي إلى هذا المكان، يا رسول الله؛ إني رأيت اللهَ أعطاك مُلكًا لم يعطِه أحدًا قبلك، ولا أراه يعطيه أحدًا بعدك، فكيف تجد ما مضى مِن مُلكك هذه الساعة؟ قال: أخبرك عن ذاك؛ إنِّي كنت نائمًا، فرأيت رؤيا، ثم انتبهتُ، ففقدتها. قال: ليس إلا ذاك. قال: فأخبِرني كيف تجد ما بقي مِن ملكك الساعة؟ قال: تسألني عن شيء لم أره؟! قال: فإنما هي هذه الساعة. ثم انصرف عنه مُوَلِّيًا، فجلس سليمان ينظر في قفاه، ويتفكر فيما قال له، ثم قال للريح: امضي بنا. فمضت به، قال الله: ﴿رُخاءً حَيْثُ أصابَ﴾ قال: الرخاء التي ليست بالعاصف ولا باللينة؛ وسط. قال الله تعالى: ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾ [سبأ:١٢]، ليست بالعاصف التي تؤذيه، ولا باللينة التي تشقُّ عليه
عن عبد الله بن مسعود، عن النبي - ﷺ -، قال: «لَقِيتُ ليلةَ أُسْرِي بي إبراهيمُ وموسى وعيسى، فتَذاكروا أمرَ الساعة، فرَدُّوا أمرَهم إلى إبراهيم، فقال: لا عِلْم لي بها. فرَدُّوا أمرهم إلى موسى، فقال: لا عِلْم لي بها. فرَدُّوا أمرهم إلى عيسى، فقال: أمّا وجْبَتُها فلا يعلم بها أحدٌ إلا الله، وفيما عَهِدَ إلَيَّ ربِّي: أنّ الدجال خارِج ومعي قضيبان، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرَّصاص، فيُهْلِكُه اللهُ إذا رآني، حتى إنّ الحجر والشجر يقول: يا مسلم، إنّ تحتي كافرًا، فتعال فاقتله. فيهلكهم الله، ثم يرجع الناسُ إلى بلادهم وأوطانهم، فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج، وهم مِن كل حدب ينسلون، فيطئون بلادهم، فلا يأتون على شيء إلا أهلكوه، ولا يَمُرُّون على ماء إلا شربوه، ثم يرجع الناس يشكونهم، فأدعو الله عليهم، فيهلكهم ويميتهم، حتى تجري الأرض مِن نتن ريحهم، ويُنزِل اللهُ المطرَ، فيَجْتَرِفُ أجسادَهم حتى يقذفهم في البحر، ففيما عهد إلَيَّ ربي: إذا كان ذلك فإنّ الساعة كالحامل المُتِمّ، لا يدري أهلُها متى تفجَؤهم بِولادِها؛ ليلًا أو نهارًا»، قال ابن مسعود: فوجدتُ تصديقَ ذلك في كتاب الله: ﴿حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق﴾ الآية. قال: وجُمِع الناسُ مِن كلِّ مكان كانوا جاؤوا منه يوم القيامة، فهو حدب
عن أبي هريرة أنّه قال لكعب: سمعتَ رسول الله ﷺ يقول: «خيرُ يوم طلعت فيه الشمس وغابت يومُ الجمعة»؟. فقال كعب: نعم، إنّ الله خلق الخلق يوم الأحد حتى انتهى إلى الجمعة، فخلق آدم آخرَ ساعات النهار يوم الجمعة، فلمّا استوى عطس، فقال: الحمد لله. فقال الله له: يرحمك الله. فهي الآية: ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق كريب- قال: ما أصاب داودَ ما أصابه بعد القَدَر إلا مِن عُجْبٍ عَجِب بنفسه، وذلك أنه قال: يا رب، ما من ساعة مِن ليل ونهار إلا وعابد مِن آل داود يعبدك؛ يصلي لك، أو يسبِّح، أو يكبِّر. وذكر أشياء، فكره الله ذلك، فقال: يا داود، إنّ ذلك لم يكن إلا بي، فلولا عوني ما قويتَ عليه، وجلالي؛ لأكِلَنَّكَ إلى نفسِك يومًا. قال: يا ربِّ، فأخبرني به. فأصابته الفتنةُ ذلك اليوم
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ إنّ الله عز وجل سلَّط على نمروذ بعوضة، بعد ما أنجا اللهُ عز وجل إبراهيمَ من النار، فعضَّت شَفَتَه، فأَهْوى إليها، فطارت في منخره، فذهب ليأخذها، فدخلت خياشيمه، فذهب يستخرجها، فدخلت دِماغَه، فعذبَّه الله عز وجل بها أربعين يومًا، ثُمَّ مات منها، وكان يُضْرَب رأسه بالمطرقة، فإذا ضُرِب رأسه سَكَنَتِ البعوضةُ، وإذا رُفِع عنها تحركت. فقال الله سبحانه: وعِزَّتي وجلالي، لا تقوم الساعة حتى آتي بها -يعني: الشمس من قِبَل المغرب-، فيَعْلَمُ مَن يَرى ذلك أنِّي أنا اللهُ قادِرٌ على أن أفعل ما شِئتُ
عن فلان بن عبد الله، عن الثِّقة عنده: أنّ رسول الله ﷺ كان معه رجلٌ مِن أصحابه وهما على راحلتين، فدخل النبي ﷺ في غِيضَة طَرْفاء، فقطع قَصِيلَيْن؛ أحدهما مُعْوَجٌّ، والآخر مُعتدِل، فخرج بهما، فأعطى صاحبَه المعتدلَ، وأخذ لنفسه المُعْوَجَّ، فقال الرجل: يا رسول الله، أنت أحقُّ بالمعتَدِل منِّي. فقال: «كلّا، يا فلان، إنّ كُلَّ صاحب يصحب صاحبًا مسؤولٌ عن صحابته، ولو ساعة من نهار»