عن أُبَيّ بن كعب -من طريق زِرِّ بن حُبَيْش- قال: أشياء تكون في آخر هذه الأمة عند اقتراب الساعة؛ فمنها نكاحُ الرجلِ امرأتَه أو أمَتَه في دُبُرِها، فذلك مِمّا حَرَّم اللهُ ورسولُه، ويَمْقُتُ اللهُ عليه ورسولُه. ومنها نكاح الرجلِ الرجلَ، وذلك مما حرم الله ورسوله، ويمقت الله عليه ورسوله. ومنها نكاحُ المرأةِ المرأةَ، وذلك مما حرم الله ورسوله، ويمقت الله عليه ورسوله. وليس لهؤلاء صلاةٌ ما أقاموا على هذا، حتى يتوبوا إلى الله توبةً نصوحًا. قال زِرٌّ: قلتُ لأبي بن كعب: وما التوبة النصوح؟ قال: سألتُ عن ذلك رسولَ الله ﷺ، فقال: «هو الندم على الذنب حين يَفْرُطُ منك، فتستغفر الله بندامتك عند الحافِر، ثم لا تعود إليه أبدًا»
عن عبد الله بن عباس، قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية وأصحابُه عنده: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم﴾. فقال: «هل تدرون أيَّ يوم ذاك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذاك يوم يقول الله: يا آدم، قم فابعث بعث النار. فيقول: يا رب، مِن كم؟ فيقول: مِن كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحدًا إلى الجنة». فشقَّ ذلك على القوم، فقال رسول الله ﷺ: «إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة». ثم قال: «اعملوا وأبشروا، فإنكم بين خليقتين لم تكونا مع أحد إلا أكْثَرَتاهُ؛ يأجوج ومأجوج، وإنما أنتم في الأُمَم كالشامة في جنب البعير، أو كالرَّقمة في ذراع الدابة، وإنما أُمَّتي جزء من ألف جزء»
عن عبد الله بن عباس، أنّه قيل لعمر بن الخطاب: حدِّثنا مِن شَأْنِ ساعة العُسْرَةِ. فقال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى تبوك في قَيْظٍ شديد، فنزلنا منزلًا فأصابنا فيه عَطَشٌ حتى ظنَنّا أنّ رقابنا سَتُقْطَع، حتى إنّ الرجل لِينْحَرُ بعيرَه فيعصر فَرْثَه فيشربه، ويجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله، إنّ الله قد عَوَّدك في الدعاء خيرًا، فادْعُ لنا. فرفع يديه فلم يرجِعهما حتى قالت السماء، فأَهْطَلَتْ، ثُمَّ سَكَبَتْ، فمَلَئُوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر فلم نَجِدْها جاوَزَتِ العَسْكَر
عن حماد بن سلمة، قال: أمرني جعفر بن أبي وحشية أن أسأل عمرَو بن دينار عن هذه الآية: ﴿ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ الآية. فسألته، فقال: كان عطاء يقول: هو بالخيار، أيَّ ذلك شاء فعل؛ إن شاء أهدى، وإن شاء أطعم، وإن شاء صام. فأخبرتُ به جعفرًا، وقلتُ: ما سمعتَ فيه؟ فتَلَكَّأ ساعةً، ثم جعل يضحك ولا يخبرني، ثم قال: كان سعيد بن جبير يقول: يحكم عليه من النعم هديًا بالغ الكعبة، إنما جعل الطعام والصيام [كفارة]، فهذا لا يبلغ ثمنَ الهدي، والصيام فيه من ثلاثة أيام إلى عشرة
عن محمد بن سليم المرادي، عن خالد بن أبي عمران: أنّه حين نزلت هذه الآية: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ أنزلت عليه بسَحَرٍ، فنادى بأعلى صوته: «يا قصي، يا آل عبد مناف، يا آل هاشم، يا آل عبد المطلب، النجا، النجا، صُبّحتم صُبّحتم». فأتوه خائفين عليه، فلما اجتمعوا، قال: «إنّما مَثَلي مَثَلُ رجل أتى قومه، فقال: غُشيتم. وزعم أنّه قد شهِد الغارة، ومَرَّ على القتلى، فصَدَّقه المُصَدِّقون فنَجَوْا، وكذَّبه المكذبون فهلكوا، وأنا النذير، والموت المغير، والساعة الموعد»
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال جل وعز: ﴿يَزِيدُ فِي الخَلْقِ ما يَشاءُ﴾، وذلك أنّ في الجنة نهرًا يُقال له: نهر الحياة، يدخله كل يوم جبريل عليه السلام بعد ثلاث ساعات مِن النهار، يغتسل فيه، وله جناحان ينشرهما في ذلك النهر، ولجناحه سبعون ألف ريشة، فيسقط من كل ريشة قطرة من ماء، فيخلق الله جل وعز منها مَلكًا يُسَبِّح الله تعالى إلى يوم القيامة، ﴿يَزِيدُ فِي الخَلْقِ ما يَشاءُ إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن خلق الأجنحة مِن الزيادة ﴿قَدِيرٌ﴾ يعني: يزيد في خلق الأجنحة على أربعة أجنحة
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا﴾، قال: وكان قِبطيًّا مِن قوم فرعون، فنجا مع موسى. قال: وذُكر لنا: أنّه بين يدي موسى يومئذ يسيرُ ويقول: أين أُمِرتَ، يا نبي الله؟ فيقول: أمامك. فيقول له المؤمن: وهل أمامي إلا البحر؟! فيقول موسى: لا، واللهِ، ما كَذَبْتُ ولا كُذِّبتُ. ثم يسير ساعة، ويقول: أين أُمِرْتَ، يا نبي الله؟ فيقول: أمامك. فيقول: وهل أمامي إلا البحر؟! فيقول: لا، واللهِ، ما كذبتُ، ولا كُذَّبتُ. حتى أتى على البحرِ، فضربه بعصاه، فانفلق اثني عشر طريقًا، لكل سِبط طريق
عن عبد الله بن عباس، قال: انتهى أهلُ مكة إلى النبيِّ ﷺ، فقالوا: هل مِن آية نعرف بها أنك رسول الله؟ فهبط جبريل، فقال: يا محمد، قُل لأهل مكة: إن تختلفوا هذه الليلة فسَتَرون آية. فأخبرهم رسول الله ﷺ بمقالة جبريل، فخرجوا ليلة أربع عشرة، فانشقّ القمرُ نصفين؛ نِصفًا على الصفا، ونِصفًا على المروة، فنظروا، ثم قالوا بأبصارهم، فمسحوها، ثم أعادوا النظر، فنظروا، ثم مسحوا أعينهم، ثم نظروا، فقالوا: يا محمد، ما هذا إلا سحرٌ ذاهِب. فأنزل الله: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾
سئل أبو بَرزة الأَسلميّ -من طريق الحسن- عن أشدّ آية في كتاب الله. فقال: قول الله: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إلّا عَذابًا﴾، قال: فهو مِقدار ساعة بساعة، ويوم بيوم، وشهر بشهر، وسنة بسنة، أشدّ عذابًا، حتى لو أنّ رجلًا من أهل النار أُخرج من المشرق لمات أهل المغرب، ولو أُخرج من المغرب لمات أهل المشرق؛ من نَتن ريحه. قال أبو بَرزة: شهدتُ رسول الله ﷺ حين تلاها، فقال: «هَلك القوم بمعاصيهم ربّهم، وغَضب عليهم، فأبى إذ غَضب عليهم إلا أن يَنتقم منهم»
وجَّه ابنُ كثير (١٤/٣٥٣) قول ابن عباس، وأبي صالح، والضَّحّاك، والحسن، وعطية، وقتادة، وابن زيد بقوله: «وهذا المعنى الذي قالوه قد ورد به الحديث المتفق على صحته: «إنّ هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُعضَد شجره، ولا يُختلى خلاه، وإنما أُحِلّتْ لي ساعة من نهار، وقد عادتْ حُرمتها اليوم كحُرمتها بالأمس، ألا فليبلغ الشاهد الغائب». وفي لفظ: «فإنْ أحدٌ ترخَّص بقتال رسول الله فقولوا: إنّ الله أذن لرسوله، ولم يأذن لكم»»