سورة البقرة — الآية ٢٤٧

عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ألم تر إلى الملأ من بني اسرائيل من بعد موسى﴾ الآية، قال: هذا حين رُفِعَت التوراة، واسْتُخْرِج أهلُ الإيمان، وكانت الجبابرةُ قد أخْرَجَتْهُم من ديارهم وأبنائهم، فلما كُتِبَ عليهم القتال، وذلك حين أتاهم التابوت. قال: وكان من بني إسرائيل سِبْطان؛ سِبْطُ نبوة، وسِبْطُ خلافة، فلا تكونُ الخلافةُ إلا في سبط الخلافة، ولا تكون النبوة إلا في سبط النبوة، فقال لهم نبيهم: إنّ الله قد بعث لكم طالوت ملِكًا. قالوا: أنّى يكون له الملك علينا ونحن أحقُّ بالملك منه، وليس من أحد السِّبطين، لا من سِبْط النبوة، ولا من سِبط الخلافة؟! قال: ﴿إن الله اصطفاه عليكم﴾ الآية

سورة الحج — الآية ٥٢

عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إنّ رسول الله ﷺ قرأ: «﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم:١٩-٢٠]، تلك الغَرانِيق العُلى، وإنّ شَفاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجى». ففرح المشركون بذلك، وقالوا: قد ذكر آلهتَنا. فجاءه جبريل، فقال: اقرأ عَلَيَّ ما جئتُك به. فقرأ: «﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾، تلك الغَرانِيق العُلى، وإنّ شَفاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجى». فقال: ما أتيتك بهذا، هذا من الشيطان. فأنزل الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا اذا تمنى﴾ إلى آخر الآية

سورة الأحزاب — الآية ٤٧

قال محمد بن شهاب الزهري، في قوله تعالى: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا. ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ إلى قوله: ﴿ويهديك صراطا مستقيما﴾ [الفتح:١-٢]:... قال رجل من الأنصار: قد حدَّثك ربُّك ما يُفعَل بِك مِن الكرامة، فهنيئًا لك، يا رسول الله، فما يُفْعَل بنا نحن؟ فقال سبحانه: ﴿وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا﴾. وقال تعالى: ﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ [الفتح:٥]. فبيَّن تعالى في هذه الآية كيف يفعل به وبهم

رجّح ابنُ جرير (٥‏/‏٥٨١) قول قتادة مستندًا في ذلك إلى أقوالِ السّلف، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب قول من قال: معنى ذلك: كل الطعام كان حِلًّا لبني إسرائيل من قبل أن تنزل التوراة، إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من غير تحريم الله ذلك عليه، فإنّه كان حرامًا عليهم بتحريم أبيهم إسرائيل ذلك عليهم، من غير أن يحرمه الله عليهم في تنزيل ولا بوحي قبل التوراة، حتى نزلت التوراة، فحرم الله عليهم فيها ما شاء، وأحل لهم فيها ما أحب»

سورة النساء — الآية ٣٦

عن مُطَرِّف بن عبد الله، قال: قلت لأبي ذرٍّ: بلغني: أنّك تزعم أنّ رسول الله ﷺ حدَّثكم: أنّ الله يحب ثلاثةً، ويُبغِض ثلاثةً. قال: أجل. قلت: مَن الثلاثة الذين يحبهم الله؟ قال: رجل غزا في سبيل الله صابرًا محتسبًا مجاهدًا، فلقي العدوَّ، فقاتل حتى قتل، وأنتم تجدونه عندكم في كتاب الله المنزل. ثم قرأ هذه الآية: ﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بينان مرصوص﴾ [الصف:٤]. ورجل له جار سوء يؤذيه، فصبر على أذاه حتى يكفيه الله إياه، إما بحياة وإما بموت، ورجل سافر مع قوم فأدْلَجوا، حتى إذا كانوا من آخر الليل وقع عليهم الكَرى، فضربوا رؤوسهم، ثُمَّ قام فتطَهَّر رهبةً لله ورغبةً فيما عنده. قلت: فمَن الثلاثة الذين يُبغِضهم الله؟ قال: المختال الفخور، وأنتم تجدونه في كتاب الله المنزل. ثم تلا: ﴿إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا﴾. قلتُ: ومن؟ قال: البخيل المنّان. قلت: ومن؟ قال: البائع الحَلّاف

سورة الأنفال — الآية ٤٨

عن أبي هريرة -من طريق هلال- قال: أنزَل الله تعالى على نبيِّه ﷺ بمكة: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ [القمر:٤٥]، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، أيُّ جَمْعٍ؟ وذلك قبل بدر، فلما كان يوم بدر وانهزَمت قريشٌ نظَرْتُ إلى رسول الله ﷺ في آثارِهم مُصْلِتًا بالسيف، يقول: «﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾». وكانت ليوم بدر، فأنزل الله فيهم: ﴿حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب﴾ الآية [المؤمنون:٦٤]، وأنزل الله: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا﴾ الآية [إبراهيم:٢٨]. ورماهم رسول الله ﷺ، فوَسِعَتْهم الرَّمْيَة، ومَلَأَت أعينهم وأفواههم، حتى إن الرجل ليُقْتَلُ وهو يُقْذِي عَيْنَيْه وفاه، فأنزل الله: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ [الأنفال:١٧]. وأنزل الله في إبليس: ﴿فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون﴾. وقال عُتبة بن ربيعة وناس معه من المشركين يوم بدر: غرَّ هؤلاء دينُهم. فأنزَل الله: ﴿إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم﴾

سورة النساء — الآية ٩٤

عن جُندَُب البجلي، قال: إنِّي لعند رسول الله ﷺ حين جاءه بشير من سريته، فأخبره بالنصر الذي نصر الله سريته، وبفتح الله الذي فتح لهم، قال: يا رسول الله، بينا نحن نطلب القوم وقد هزمهم الله تعالى، إذ لحقت رجلًا بالسيف، فلما حسَّ أن السيف واقعه، وهو يسعى ويقول: إني مسلم، إني مسلم. قال: «فقتلته؟». فقال: يا رسول الله، إنّما تعَوَّذ. فقال: «فهلّا شَقَقْت عن قلبه فنظرت أصادق هو أم كاذب؟!». فقال: لو شققت عن قلبه ما كان علمي؟! هل قلبه إلا مضغة من لحم؟! قال: «لا ما في قلبه تعلم، ولا لسانَه صدَّقتَ!». قال: يا رسول الله، استغفر لي. قال: «لا أستغفر لك». فمات ذلك الرجل، فدفنوه، فأصبح على وجه الأرض، ثم دفنوه، فأصبح على وجه الأرض، ثلاث مرات، فلما رأوا ذلك استحيوا وخَزُوا مما لقي، فاحتملوه، فألقوه في شِعب من تلك الشِّعاب

سورة الإسراء — الآية ٨٠

عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق حماد بن سلمة- في قول الله عز وجل: ﴿واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا﴾، قال: سلطانه النصير عتّاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية، وذلك أن رسول الله ﷺ استعمله على أهل مكة وقال: «انطلق فقد استعملتك على أهل الله» -يعني مكة-، فكان شديدًا على المذنب، ليّنًا للمؤمنين، فقال: لا والله لا أعلم متخلفا يتخلف عن الصلاة في جماعة إلّا ضربت عنقه، فإنه لا يتخلف عنها إلّا منافق، فقال أهل مكة: يا رسول الله تستعمل على هل الله عتّاب بن أسيد أعرابيًّا جافيًا؟ فقال رسول الله ﷺ: «إني رأيت فيما يرى النائم كأن عتاب بن أسيد أتى باب الجنة فأخذ بحلقه الباب ففتلها فتلًا شديدًا حتّى فتح له، فدخلها فأعز الله به الإسلام لنصرته المسلمين على من يريد ظلمهم، فذلك السلطان النصير»

سورة البقرة — الآية ١٠٢

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق﴾، قال: قد علمت يهودُ أنّ في كتاب الله في التوراة: أنّ مَن اشترى السحر وترك دين الله ما له في الآخرة من خَلاق، ومَن لم يكن له خَلاق فالنار مثواه ومأواه

سورة البقرة — الآية ٢٥٦

عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده– في قوله: ﴿لا إكراه في الدين﴾، قال: نزلت في رجل من الأنصار من بني سالم بن عوف، يقال له: الحصينُ. كان له ابنان نصرانيان، وكان هو رجلًا مسلمًا، فقال للنبي ﷺ: ألا أسْتَكرِهُهما؛ فإنهما قد أبَيا إلا النصرانية؟ فأنزل الله فيه ذلك