عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّهما كانا رجلين من قريش، كانا مع المشركين بمكة، وكانا قد تكلما بالإسلام، ولم يهاجرا إلى النبي ﷺ، فلقيهما ناس من أصحاب رسول الله ﷺ وهما مقبلان إلى مكة، فقال بعضهم: إنّ دماءهما وأموالهما حلال. وقال بعضهم: لا يحل ذلك لكم. فتشاجروا فيهما؛ فأنزل الله: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾ حتى بلغ: ﴿ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم﴾
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا﴾، لا يحل له أن يأخذ من مهرها شيئًا إلا أن يكونا يخافان ألا يقيما حدود الله، فإذا لم يُقيما حدود الله فقد حَلَّ له الفِداءُ، وذلك أن تقول: واللهِ، لا أبَرُّ لك قسمًا، ولا أُطِيع لك أمرًا، ولا أكرم لك نَفْسًا، ولا أغتسل لك من جنابة. فهو حدود الله، فإذا قالت المرأة ذلك فقد حَلَّ الفداء للزوج أن يأخذه، ويطلقها
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ --من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- قالوا: لَمّا صُرِف النبي - ﷺ - نحو الكعبة بعد صلاته إلى بيت المقدس؛ قال المشركون منأهل مكة: تحيَّر على محمد دينُه، فتَوَجَّه بقبلته إليكم، وعلم أنّكم أهدى مِنه سبيلًا، ويُوشك أن يَدْخُل في دينكم. فأنزل الله: ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني﴾
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قال: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ إلى ﴿إن الله غفور رحيم﴾ نزلت هذه الآية في المشركين، فمن تاب منهم من قبل أن تقدروا عليه لم يكن عليه سبيل؛ وليست تُحْرِزُ هذه الآية الرجل المسلم من الحدِّ إن قتل، أو أفسد في الأرض، أو حارب الله ورسوله، ثم لحق بالكفار قبل أن يقدر عليه، لم يمنعه ذلك أن يقام فيه الحد الذي أصاب
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- في قوله: ﴿وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها﴾، قال: البطر: الأشر، عصوا وخالفوا أمر الله وبطروا. وقرأ قول الله: ﴿ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون* ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين﴾ [غافر:٧٥-٧٦]، وقال: ﴿وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها﴾، البطر: الأشر، أهل الغفلة وأهل الباطل والركوب لمعاصي الله، وقال: ذلك البطر في النعمة
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ إلى قوله: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: فحرَّم الله عليه سوى ذلك من النساء، وكان قبل ذلك ينكح في أيِّ النساء شاء، لم يُحرِّم ذلك عليه، وكان نساؤُه يَجِدْن مِن ذلك وجْدًا شديدًا أن ينكح في أيِّ النساء أحب، فلمّا أنزل الله عليه: إني قد حرَّمت عليك من النساء سوى ما قصصتُ عليك. أعجب ذلكَ نساءَه
عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «من أنفق زوجين من ماله في سبيل الله دُعي من أبواب الجنة، وللجنة أبواب، فمَن كان مِن أهل الصلاة دُعي مِن باب الصلاة، ومَن كان مِن أهل الصيام دُعي مِن باب الريان، ومَن كان مِن أهل الصدقة دُعي مِن باب الصدقة، ومَن كان مِن أهل الجهاد دُعي مِن باب الجهاد». فقال أبو بكر: يا رسول الله، فهل يُدعى أحدٌ منها كلّها؟ قال: «نعم، وأرجو أن تكون منهم»
ذكر ابنُ عطية (٨/٨٥-٨٦) أن الكتاب المسطور معناه بإجماع: المكتوب أسطارًا. وذكر ابنُ القيم (٣/٥١) قولًا بأن الكتاب هو اللوح المحفوظ، وانتقده مستندًا لظاهر الآيات، فقال: «وهذا غلط؛ لأنه ليس برَقٍّ». وبيّن أن قول مقاتل أصح منه، ثم رجَّح القول بأنه الكتاب المنزل من عند الله، فقال: «الظاهر أن المراد به: الكتاب المنزل من عند الله، وأقسم الله به لعظمته وجلالته، وما تضمّنه من آيات ربوبيته، وأدلة توحيده، وهداية خلْقه»
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أوَّلَ من لَبّى الملائكةُ، قال الله: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾. قال: فَرادُّوه، فأعرض عنهم، فطافوا بالعرش ست سنين يقولون: لبيك لبيك اعتذارًا إليك، لبيك لبيك نستغفرك ونتوب إليك»
عن سهل بن سعد -من طريق أبي حازم- يقول: لو بِعْتُ داري فلَحِقْتُ بثَغْرٍ من ثُغُور المسلمين، فكنتُ بين المسلمين وبين عدوِّهم. فقلت: كيف وقد ذهب بصرُك؟ قال: ألم تسمع إلى قول الله: ﴿تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا﴾؟! أُسَوِّدُ مع الناس. ففعل