سورة الكوثر — الآية ٣

عن عطاء، ﴿إنَّ شانِئَكَ﴾، قال: أبو لهب

سورة الأنفال — الآية ٩

عن عبد الله بن عباس، قال: حدثني عمر بن الخطاب، قال: لما كان يومُ بدر نظَر النبي ﷺ إلى أصحابه وهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة، فاستقبل نبيُّ الله ﷺ القبلة، ثم مدَّ يديه، وجعل يهتِفُ برَبِّه: «اللهمَّ أنجِزْ لي ما وعدتَني، اللهمَّ إن تهلِكْ هذه العِصابة من أهل الإسلام لا تُعبَدْ في الأرض». فما زال يهتِفُ بربِّه مادًّا يدَيه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه، فأتاه أبو بكر، فأخذ رداءَه فألقاه على مَنكِبَيْه، ثم التزمه من ورائه، وقال: يا نبيَّ الله، كَذاكَ مناشدَتك ربَّك، فإنه سيُنجِزُ لك ما وعَدك. فأنزل الله تعالى: ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين﴾. فلما كان يومئذٍ والتقَوا هزَم الله المشركين، فقُتِل منهم سبعون رجلًا، وأُسِر منهم سبعون رجلًا، واستشار رسول الله ﷺ أبا بكر وعمر وعليًّا، فقال أبو بكر: يا رسول الله، هؤلاء بنو العمِّ والعشيرة والإخوان، وإني أرى أن تأخُذَ منهم الفدية، فيكونُ ما أخذنا منهم قوةً لنا على الكفار، وعسى الله أن يهديَهم فيكونوا لنا عضُدًا. فقال رسول الله ﷺ: «ما ترى يا ابن الخطاب؟». قلتُ: والله ما أرى ما رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكِّنَني من فلانٍ -قريبٍ لعمر- فأضربَ عنقَه حتى يعلمَ الله أنه ليس في قلوبنا مودةٌ للمشركين، هؤلاء صناديدُهم وأئمتُهم وقادتُهم. فهَوِي رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر، ولم يهوَ ما قلتُ، وأخَذ منهم الفداء. فلما كان من الغد قال عمر: فغدوتُ إلى النبي ﷺ، فإذا هو قاعدٌ وأبو بكر وهما يبكيان، فقلتُ: يا رسول الله، أخبرْني ماذا يُبكيك أنت وصاحبَك؟ فإن وجدتُ بكاءً بكيتُ، وإن لم أجدْ بكاءً تباكيتُ لبكائِكما. قال النبي ﷺ: «الذي عرَض عليَّ أصحابُك من أخذِ الفداء، قد عُرض عَلَيَّ عذابُكم أدنى من هذه الشجرة» لِشَجرة قريبة. وأنزل الله: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض﴾ إلى قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم﴾ [الأنفال: ٦٧، ٦٨] من الفِداءِ. ثم أحلَّ لهم الغنائم، فلما كان يومُ أحدٍ من العام المقبل عُوقبوا بما صنَعوا يومَ بدر من أخذِهم الفِداءَ، فقُتل منهم سبعون، وفرَّ أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ، وكُسِرت رَباعِيَتُه، وهُشِّمت البَيْضَةُ على رأسِه، وسال الدَّم على وجهه، فأنزل الله: ﴿أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم﴾ [آل عمران:١٦٥] بأَخْذِكم الفداء. قال ابن عباس:بينما رجلٌ من المسلمين يشتدُّ في أثرِ رجلٍ من المشركين أمامَه إذ سمِع ضربةً بالسوط فوقَه، وصوتُ الفارس يقول: أقدِمْ حَيْزُومُ. إذ نظَر إلى المشرك أمامه فخرَّ مُسْتَلْقِيًا، فنظَر إليه فإذا هو قد خُطِمَ وشُقَّ وجهُه كضربةِ السوط، فاخضرَّ ذلك أجمعُ، فجاء الأنصاريُّ فحدَّث ذلك رسول الله ﷺ، فقال: «صدَقْتَ، ذاك من مَدَدِ السماء الثالثة». فقتَلوا يومئذٍ سبعين، وأسَرُوا سبعين

سورة التوبة — الآية ٧

عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾، وهي قبائل بني بكر الذين كانوا دخلوا في عهد قريش، وعقدتم يوم الحديبية، إلى المدة التي كانت بين رسول الله ﷺ وبين قريش، فلم يكن نقضها إلا هذا الحيُّ من قريش، وبنو الدُّئِل من بكر، فأُمِر بإتمام العهد لمن لم يكن نَقَضَ عهده من بني بكر إلى مدته، ﴿فما استقاموا لكم﴾ الآية

سورة الأعراف — الآية ١٢٧

عن سليمان التيميِّ، قال: قرأتُ على بكر بن عبد الله: (ويَذَرَكَ وإلاهَتَكَ). قال بكرٌ: أتَعرِفُ هذا في العربية؟ فقلتُ: نعم. فجاء الحسن، فاسْتَقْرَأَني بكرٌ، فقرَأتُها كذلك، فقال الحسنُ: ﴿ويذرك وآلهتك﴾. فقلتُ للحسن: أوَكان يَعبُدُ شيئًا؟ قال: إي، واللهِ، إن كان لَيَعبُدُ، قال سليمان التيمي: بَلَغَني: أنّه كان يَجعَلُ في عُنُقِه شيئًا يَعبُدُه.

سورة الروم — الآية ١

عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي بكر- قال: كانت في فارس امرأةٌ لا تَلِد إلا الملوك الأبطال، فدعاها كسرى، فقال: إنِّي أريد أن أبعث إلى الروم جيشًا، وأستعمل عليهم رجلًا من بنيك، فأشيري عَلَيَّ أيهم أستعمل. فقالت: هذا فلان، وهو أروغ من ثعلب، وأحذر من صقر، وهذا فرخان، وهو أنفذ من سنان، وهذا شهربراز، وهو أحلم مِن كذا، فاستعمل أيَّهم شئت. قال: إني قد استعملت الحليم. فاستعمل شهربراز، فسار إلى الروم بأهل فارس، وظهر عليهم، فقتلهم، وخرّب مدائنهم، وقطع زيتونهم. قال أبو بكر: فحدثت بهذا الحديث عطاء الخراساني، فقال: أما رأيت بلاد الشام؟ قلت: لا. قال: أما إنك لو رأيتها لرأيت المدائن التي خُرِّبت، والزيتون الذي قُطع. فأتيت الشام بعد ذلك، فرأيته

سورة التوبة — الآية ٧٢

عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق نافع بن عاصم- قال: إنّ في الجنة قصرًا يُقال له: عدن، حوله البروج والمروج، له خمسون ألف باب، على كل باب حِبَرَةٌ، لا يدخله إلا نبيٌّ أو صِدِّيق

انتَقَدَ ابنُ كثير (٢‏/‏٢١٤) هذا القول الذي قال به الربيع، وابن زيد، مستندًا لنظائر المعنى من القرآن، وسياق الآية، بقوله: «وفي هذا نظر؛ لأنّ قوله: ﴿الذين يقاتلونكم﴾ إنّما هو تهييج وإغراء بالأعداء الذين هِمَّتُهم قتالُ الإسلام وأهله، أي: كما يقاتلونكم فقاتلوهم أنتم، كما قال: ﴿وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة﴾ [التوبة:٣٦]؛ ولهذا قال في هذه الآية: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم﴾، أي: لِتَكُن هِمَّتُكم مُنبَعِثَةً على قتالهم كما أنّ هِمَّتَهُم مُنبَعِثَةٌ على قتالكم، وعلى إخراجهم من بلادهم التي أخرجوكم منها، قصاصًا». ثم قال بعد ذلك: «وقد حُكِي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما: أنّ أول آية نزلت في القتال بعد الهجرة: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾ الآية [الحج:٣٩]، وهو الأشهر، وبه ورد الحديث»

سورة النساء — الآية ١٥

عن سلمة بن المُحَبِّق، قال: قال رسول الله ﷺ: «خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قد جعل اللهُ لَهُنَّ سبيلًا، البِكْرُ بالبِكْرِ جَلْدُ مائة ونَفْيُ سنة، والثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ جَلْدُ مائة والرَّجْمُ»

سورة الأنفال — الآية ٣٠

عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد الرزاق، عن أبيه-، قال: لَمّا خرج النبي ﷺ وأبو بكر إلى الغار، أمَرَ عَلَيّ بن أبي طالب، فنام في مَضْجَعِهِ، فبات المشركون يحرسونه، فإذا رأوه نائمًا حسبوا أنه النبي ﷺ فتركوه، فلما أصبحوا ثاروا إليه وهم يحسبون أنّه النبي ﷺ فإذا هم بعلي، فقالوا: أين صاحبك؟ قال: لا أدري. قال: فرَكِبوا الصَّعْب والذَّلُول في طلبه

سورة التكاثر — الآية ٨

عن ابن عباس، قال: خرج أبو بكر في الهاجرة إلى المسجد، فسمع عمر، فخرج، فقال لأبي بكر: ما أخرجك هذه الساعة؟ قال: ما أخرجني إلا ما أجد في نفسي مِن حاقِّ الجوع. قال عمر: والذي نفسي بيده، ما أخرجني إلا الجوع، فبينما هما كذلك إذ خرج رسول الله ﷺ، فقال: «ما أخرجكما هذه الساعة؟». فقالا: واللهِ، ما أخرجنا إلا ما نجد في بطوننا من حاق الجوع. فقال النبيُّ ﷺ: «والذي بعثني بالحق، ما أخرجني غيره». فقاموا، فانطلقوا إلى منزل أبي أيوب الأنصاري، فلما انتهَوا إلى داره قالت امرأتُه: مرحبًا بنبيِّ الله وبمن معه. قال النبيُّ ﷺ: «أين أبو أيوب؟». فقالت امرأته: يأتيك -يا نبي الله- الساعة. فجاء أبو أيوب، فقطع عِذْقًا، فقال النبيُّ ﷺ «ما أردت أن تقطع لنا هذا، ألا اجتنيتَ من تمره!». قال: أحببتُ -يا رسول الله- أن تأكلوا مِن تمره ورُطبه وبُسره. ثم ذبح جَديًا، فشوى نصفه، وطبخ نصفه، فلما وضع بين يدي النبيِّ ﷺ أخذ مِن الجَدْي، فجعله في رغيف، وقال: «يا أبا أيوب، أبْلِغ بهذا فاطمة؛ فإنها لم تُصب مثل هذا منذ أيام». فذهب به أبو أيوب إلى فاطمة، فلما أكلوا وشبعوا قال النبيُّ ﷺ: «خبز ولحم وتمر وبُسر ورُطب! -ودمعت عيناه- والذي نفسي بيده، إن هذا لهو النعيم الذي تُسألون عنه، قال الله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، فهذا النعيم الذي تُسألون عنه يوم القيامة». فكبُر ذلك على أصحابه، فقال: «بلى، إذا أصبتم مثل هذا فضربتم بأيديكم فقولوا: باسم الله، فإذا شبعتم فقولوا: الحمد لله الذي هو أشبعنا وأنعم علينا وأفضل. فإنّ هذا كَفاف بها»