عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلا الذين ظلموا منهم﴾ [البقرة:١٥٠]، قال: ﴿الذين ظلموا منهم﴾ مشركو قريش، إنهم سيحتجّون بذلك عليكم، واحتجّوا على نبي الله ﷺ بانصرافه إلى البيت الحرام، وقالوا: سيرجع محمد إلى ديننا، كما رجع إلى قبلتنا. فأنزل الله في ذلك كله: ﴿يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن عفي له من أخيه شيء﴾، ثم رجع إلى أوّل الآية في قوله سبحانه: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ إذا كان عمدًا إذا عفا وليُّ المقتول عن أخيه القاتل ورضِيَ بالدية ﴿فاتباع بالمعروف﴾ يعني: الطالب ليطلب ذلك في رفق، ثم قال للمطلوب: ﴿وأداء إليه بإحسان﴾ يقول: ليؤدي الدية إلى الطالب عفوًا في غير مشقة ولا أذًى
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- قال: كان الشيخ والعجوز لهما الرُّخصة أن يُفطِرا ويُطعِما بقوله: ﴿وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين﴾. قال: فكانت لهم الرخصة، ثم نُسِخت بهذه الآية: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾، فنُسِخت الرخصةُ عن الشيخ والعجوز إذا كانا يُطيقان الصوم، وبقيت الحاملُ والمرضعُ أن تُفْطِرا وتُطْعِما
عن نافع بن معد يكرب، قال: كنتُ أنا وعائشةُ، فقالتْ: سألتُ رسول الله ﷺ عن هذه الآية: ﴿أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾. قال: «يا ربّ، مسألة عائشة. فهبط جبريل، فقال: اللهُ يُقْرِئُك السلامَ، هذا عبدي الصالح بالنية الصادقة، وقلبه تقيٌّ، يقول: يا ربِّ. فأقول: لبيك. فأقضي حاجتَه»
عن كعب [الأحبار] -من طريق أبي هارون الأسلمي، عن أبيه- قال: قال موسى: أيْ ربِّ، أقريبٌ أنت فأُناجِيَك، أم بعيد فأُنادِيَك؟ قال: يا موسى، أنا جليسُ مَن ذكرني. قال: يا ربِّ، فإنّا نكون من الحال على حال نُعَظِّمُك أو نُجِلُّك أن نذكرك عليها. قال: وما هي؟ قال: الجنابة، والغائط. قال: يا موسى، اذكرني على كل حال
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: هؤلاء اللاتي قد أُنكِحْنَ وأُحْصِنَّ، إذا زَنَتِ المرأةُ كانت تحبس في البيت، ويأخذُ زوجُها مهرَها، فهو له، وذلك قوله: ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا﴾ [البقرة:٢٢٩]، ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ [الطلاق:١] الزِّنا، حتى جاءت الحدودُ فنسخَتْها، فجُلِدَتْ، ورُجِمَتْ، وكان مهرُها ميراثًا، فكان السبيلُ هو الحَدَّ
عن زيد بن أسلم -من طريق سعيد بن أبي هلال- في الآية، قال: كان أهلُ يثرب إذا مات الرجلُ منهم في الجاهلية ورِث امرأتَه مَن يَرِثُ مالَه، فكان يعضُلُها حتى يتزوجها، أو يزوجها مَن أراد، وكان أهل تِهامَة يُسِيءُ الرجلُ صحبةَ المرأة حتى يطلقها، ويشترط عليها ألا تنكِح إلا من أراد حتى تفتدي منه ببعض ما أعطاها؛ فنهى اللهُ المؤمنين عن ذلك
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عُقيل- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿والمحصنات من النساء﴾. قال: نرى أنّه حَرَّم في هذه الآية المحصناتِ مِن النساء ذوات الأزواج أن ينكحن مع أزواجهن، والمحصناتِ العفائف، ولا يحللن إلا بنكاحٍ أو ملك يمين. والإحصانُ إحصانان: إحصانُ تزويج، وإحصان عفافٍ في الحرائر والمملوكات، كلُّ ذلك حَرَّم اللهُ إلا بنكاح، أو مِلْكِ يمين
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أتت امرأةٌ النبي ﷺ، فقالت: يا نبي الله، للذكر مثل حظ الأنثيين، وشهادة امرأتين برجل، أفنحن في العمل هكذا؛ إن عملت امرأةٌ حسنةً كتبت لها نصف حسنة؟ فأنزل الله هذه الآية: ﴿ولا تتمنوا﴾؛ فإنّه عدل مِنِّي، وأنا صنعته
عن سعيد بن المسيب -من طريق الزهري- قال: إنّما أُنزِلت هذه الآية في الحُلَفاء، والذين كانوا يَتَبَنَّوْن رجالًا غير أبنائهم، ويُوَرِّثونهم، فأنزل الله فيهم، فجعل لهم نصيبًا في الوصية، ورَدَّ الميراث إلى الموالي في ذي الرَّحِم والعصبة، وأبى اللهُ للمُدَّعِين ميراثًا مِمَّن ادعاهم وتبنّاهم، ولكن الله جعل لهم نصيبًا في الوصية