عن عامر بن ربيعة، قال: كُنّا معَ رسول الله ﷺ في ليلة سوداء مظلمة، فنزلنا منزلًا، فجعل الرجل يأخذ الأحجار فيعمل مسجدًا فيصلي فيه، فلما أن أصبحنا إذا نحن قد صلينا على غير القبلة، فقلنا: يا رسول الله، لقد صلينا ليلتنا هذه لغير القبلة. فأنزل الله: ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ الآية. فقال: «مضت صلاتكم»
عن صفية بنت شَيْبَة، قالت: سمعتُ النبي ﷺ يخطب عام الفتح، فقال: «يا أيها الناس، إنّ الله تعالى حَرَّم مكة يومَ خلق السموات والأرض، وهي حرامٌ إلى يوم القيامة، ولا يُعْضَد شجرها، ولا يُنَفَّر صيدها، ولا يَأْخُذُ لُقَطَتَها إلا مُنشِدٌ». فقال العباس: إلا الإذْخِر؛ فإنه للبيوت والقبور. فقال رسول الله ﷺ: «إلا الإذْخِر»
عن جابر بن عبد الله -من طريق جعفر- قال: لَمّا كان مِن أمْرِ النبي ﷺ ما كان؛ اعْتَزَلَ كعبُ بن الأشرف، ولحق بمكة، وكان بها، وقال: لا أُعِينُ عليه، ولا أُقاتِلُه. فقيل له بمكة: يا كعبُ، أديننا خيرٌ أم دينُ محمد وأصحابه؟ قال: دينكم خيرٌ وأقدم، ودينُ محمد حديث. فنزلت فيه: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ الآية
عن زيد بن الحسن -من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم﴾ قال ناس من الأنصار: واللهِ، لو كتبه اللهُ علينا لَقَبِلْنا، الحمدُ لله الذي عافانا، ثم الحمد لله الذي عافانا، فقال رسول الله ﷺ: «الإيمانُ أثْبَتُ في قلوب رجالٍ من الأنصار مِن الجبال الرواسي»
عن زيد بن ثابت: أنّ رسول الله ﷺ خرج إلى أحد، فرجع ناسٌ خرجوا معه، فكان أصحاب رسول الله ﷺ فيهم فرقتين: فرقة تقول: نقتلهم. وفرقة تقول: لا. فأنزل الله: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾ الآية كلها. فقال رسول الله ﷺ: «إنّها طَيْبَة، وإنّها تنفي الخَبَث كما تنفي النارُ خَبَث الفِضَّة»
عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن: أنّ نفرًا من طوائف العرب هاجروا إلى رسول الله ﷺ، فمكثوا معه ما شاء الله أن يمكثوا، ثم ارتكسوا، فرجعوا إلى قومهم، فلقوا سرية من أصحاب رسول الله ﷺ، فعرفوهم، فسألوهم: ما ردَّكم؟ فاعتلُّوا لهم، فقال بعض القوم لهم: نافقتم. فلم يزل بعض ذلك حتى فشا فيهم القول؛ فنزلت هذه الآية: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾
عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم﴾، قال: كانت المرأة يُوصِى لها زوجُها بنفقة سنة، ما لم تخرج وتتزوج، فنسخ ذلك بقوله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾، فنَسَخَت هذه الآيةُ الأخرى، وفُرِض عليهن التربُّصُ أربعةَ أشهر وعشرًا، وفُرِض لهن الربع والثمن
عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، قال: قلتُ لعبد الله بن عمرو: هذا ابنُ عمّك يأمُرُنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، وأن نقتل أنفسنا، وقد قال الله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾ إلى آخر الآية. فجمع يديه، فوضعهما على جبهته، ثم نكَس هنيهةً، ثم قال: أطِعْه في طاعة الله، واعْصِه في معصية الله
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت﴾ الآية كلها، قال: كان هذا الحيُّ من الأنصار في الجاهلية إذا أهَلَّ أحدُهم بحَجٍّ أو عُمْرَة لا يدخلُ دارًا مِن بابها، إلا أن يَتَسَوَّر حائِطًا تَسَوُّرًا، وأسلموا وهم كذلك؛ فأنزل الله في ذلك ما تسمعون، ونهاهم عن صنيعهم ذلك، وأخبرهم أنّه ليس من البِرِّ صنيعُهم ذلك، وأمرهم أن يأتوا البيوت مِن أبوابها
عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الرحمن بن سعد وابن أبي جعفر، عن أبي جعفر- في قوله: ﴿وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾، قال: هذه أوَّلُ آيةٍ نزلت في القتال بالمدينة، فلَمّا نزلت كان رسول الله ﷺ يُقاتِل من قاتَلَه، ويَكُفُّ عَمَّن كَفَّ عنه، حتى نزلت براءة