سورة الإسراء — الآية ٨٨

عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: أتى رسولَ اللهِ ﷺ محمودُ بنُ سَيْحانَ، ونُعمانُ بنُ أضا، وبَحريُّ بنُ عمرٍو، وعُزيز بن أبي عُزيز، وسلّامُ بنُ مِشْكمٍ، فقالوا: أخبِرْنا -يا محمدُ- بهذا الذي جئتَ به؛ أحقٌّ مِن عند الله؟ فإنّا لا نراه متناسقًا كما تناسق التوراة. فقال لهم رسول الله ﷺ: «أما -واللهِ- إنكم لتعرفون أنّه من عند الله، تجدونه مكتوبًا عندكم، ولو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله ما جاءوا به». فقالوا عند ذلك -وهم جميعًا: فنحاص، وعبد الله بن صوريا، وكنانة بن أبي الحقيق، وأَشْيَعُ، وكعب بن أسد، وشمويل بن زيد، وجبل بن عمرو-: يا محمد، ما يعلمك هذا إنس ولا جان؟ فقال رسول الله ﷺ: «أما -واللهِ- إنّكم لتعلمون أنه من عند الله، وأني رسول الله، تجدونه مكتوبًا عندكم في التوراة والإنجيل». فقالوا: يا محمد، إن الله يصنع لرسوله إذا بعثه ما شاء، ويقدر منه على ما أراد؛ فأنزِل علينا كتابًا نقرؤه ونعرفه، وإلا جئناك بمثل ما تأتي به. فأنزل الله عز وجل فيهم وفيما قالوا: ﴿قُل لئنِ اجتَمَعَتِ الإنسُ والجنُّ﴾ الآية

اختُلِف في قراءة قوله: ﴿معاجزين﴾؛ فقرأ قوم: ﴿معاجزين﴾. وقرأ غيرهم: ‹مُعَجِّزِينَ›. وذكر ابنُ جرير (١٦‏/‏٦٠١) أنّ من فسر ﴿معاجزين﴾ بـ:مشاقين، أو بـ:أنهم ظنوا أنهم يعجزون الله فلا يقدر عليهم. فهو موافق للقراءة الأولى، وأن القراءة الثانية بمعنى: أنهم عجّزوا الناس، وثَبَّطوهم عن اتِّباع رسول الله ﷺ والإيمان بالقرآن. وبنحوه ابنُ عطية (٦‏/‏٢٦١). ورجَّح ابنُ جرير (١٦‏/‏٦٠٢) صحة كلتا القراءتين، وتقارب معناهما مستندًا لاستفاضتهما وشهرتهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنهما قراءتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحدة منهما عُلماء مِن القرّاء، متقاربتا المعنى؛ وذلك أنّ مَن عجّز عن آيات الله فقد عاجز الله، ومِن معاجزة الله التعجيز عن آيات الله، والعمل بمعاصيه وخلاف أمره، وكان مِن صفة القوم الذين أنزل الله هذه الآيات فيهم أنهم كانوا يُبَطِّئون الناسَ عن الإيمان بالله، واتباع رسوله، ويُغالِبون رسول الله ﷺ، يحسبون أنهم يُعَجِّزونه ويغلبونه، وقد ضمن الله له نصره عليهم، فكان ذلك معاجزتهم الله. فإذ كان ذلك كذلك فبأيِّ القراءتين قرأ القارئُ فمصيبٌ الصوابَ في ذلك». وذكر ابنُ عطية (٦‏/‏٢٦١) أنّ من قرأ: ﴿معاجزين﴾ فمعناه: مغالبين، كأنهم: طلبوا عجز صاحب الآيات، والآيات تقتضي تعجيزهم، فصارت مفاعلة

سورة البقرة — الآية ٣٦

عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ آدم لَمّا أكل من الشجرة أوْحى الله إليه: اهبِط من جِواري، وعِزَّتي، لا يُجاوِرُني مَن عصاني. فهَبَط إلى الأرض مُسْوَدًّا، فَبَكَت الأرض، وضَجَّت، فأوحى الله: يا آدم، صُم لي اليوم، يوم ثلاثة عشر. فصامه، فأصبح ثلثه أبيض، ثم أوحى الله إليه: صم لي هذا اليوم، يوم أربعة عشر. فصامه، فأصبح ثلثاه أبيض، ثم أوحى الله إليه: صم لي هذا اليوم، يوم خمسة عشر. فصامه، فأصبح كله أبيض، فسُمِّيَت أيامَ البيض»

سورة آل عمران — الآية ١٧٤

قال مقاتل بن سليمان: ﴿فانقلبوا﴾ يعني: فرجعوا إلى المدينة ﴿بنعمة من الله وفضل﴾ يعني: الرزق، وذلك أنهم أصابوا سرية في الصفراء، وذلك في ذي القعدة، ﴿لم يمسسهم سوء﴾ من عدوهم في وجوههم، ﴿واتبعوا رضوان الله﴾ يعني: رضى الله في الاستجابة لله عز وجل، وللرسول ﷺ في طلب المشركين، يقول الله سبحانه: ﴿والله ذو فضل عظيم﴾ على أهل طاعته.... قال مقاتل: فنزلت هذه الآيات في ذي القعدة بذي الحُلَيْفة حين انصرفوا عن طلب أبى سفيان وأصحابه بعد قتال أُحد

سورة آل عمران — الآية ٨١

عن طاووس بن كيسان -من طريق معمر، عن ابن طاووس- في قول الله تعالى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة﴾، قال: أخذ الله ميثاق النبيين أن يُصَدِّق بعضهم بعضًا، ثم قال: ﴿ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه﴾ قال: هذه الآية لأهل الكتاب، أخذ الله ميثاقهم أن يؤمنوا لمحمد ويصدقوه[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٢٤، وابن جرير ٥/٥٤٣، وابن المنذر ١/٢٧١، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٣-٦٩٤.]][[c=١٢٦٧]]

سورة البقرة — الآية ٨٣

عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: لَمّا فرض الله -جَلَّ وعَزَّ- عليهم -يعني: على هؤلاء الذين وصف الله أمرهم في كتابه من بني إسرائيل- هذا الذي ذكر أنه أخذ ميثاقهم به، أعرضوا عنه استثقالًا له وكراهية، وطلبوا ما خَفَّ عليهم، إلا قليلًا منهم، وهم الذين استثنى الله، فقال: ﴿ثم توليتم﴾، يقول: أعرضتم عن طاعتي ﴿إلا قليلا منكم﴾ قال: القليل الذين اخترتهم لطاعتي، وسيحل عقابي بمن تولى وأعرض عنها، يقول: تركها استخفافًا بها

سورة البقرة — الآية ٢٢٧

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿للذين يؤلون من نسائهم﴾ قال: هو الرجل يحلف أن لا يصيب امرأته كذا وكذا، فجعل الله له أربعة أشهر يتربص بها. وقال: قول الله -تعالى ذكره-: ﴿تربص أربعة أشهر﴾ يتربص بها، ﴿فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم﴾ فإذا رَفَعَتْه إلى الإمام ضربَ له أجلَ أربعةِ أشهر، فإن فاء وإلا طَلَّق عليه، فإن لم ترفعه فإنما هو حقٌّ لها تَرَكَتْهُ

سورة البقرة — الآية ١٧٤

عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحّاك- قال: سَأَلَتِ الملوكُ اليهودَ قبل مبعث محمد ﷺ: ما الذي تجدون في التوراة؟ قالوا: إنّا نجد في التوراة أنّ الله يبعث نبيًّا من بعد المسيح -يُقال له: محمد- بتحريم الزِّنا، والخمر، والملاهي، وسَفْكِ الدِّماء. فلمّا بعث الله محمدًا ونزل المدينة قالتِ الملوكُ لليهود: هذا الذي تجدون في كتابكم؟ فقالتِ اليهود طمعًا في أموال الملوك: ليس هذا بذلك النبي. فأعطاهم الملوكُ الأموال؛ فأنزل الله هذه الآية إكْذابًا لليهود

سورة التوبة — الآية ١١١

عن إسحاق بن عبد الله المدني، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم﴾ دخل على رسول الله ﷺ رجلٌ من الأنصار، فقال: يا رسول الله، نزلت هذه الآية؟ فقال: «نعم». فقال الأنصاري: بيع رابِح، لا نُقِيلُ ولا نَستقِيل. قال عياش: وحدثني إسحاق: أنّ المسلمين كلَّهم قد دخلوا في هذه الآية؛ مَن كان منهم إذا احتِيج إليه نَفَع وأغار، ومَن كان منهم لا يُغِير إذا احتِيج إليه فقد خرج مِن هذه البيعة

سورة النساء — الآية ١٥٩

عن محمد بن علي بن أبي طالب هو ابن الحنفية -من طريق شهر بن حوشب- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: ليس مِن أهل الكتاب أحدٌ إلا أتته الملائكةُ يضربون وجهه ودُبُره، ثم يُقال: يا عدوَّ الله، إنّ عيسى روحُ الله وكلمتُه، كذبتَ على الله، وزعمتَ أنّه الله، إنّ عيسى لم يمت، وإنّه رُفِع إلى السماء، وهو نازِلٌ قبل أن تقوم الساعة، فلا يبقى يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ إلا آمَنَ به