محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٨ من سورة الإسراء في ١٠٠ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٧ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٨ من سورة الإسراء

١٠٠ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُل لّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنّ عَلَىَ أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هََذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾.
يقول جل ثناؤه : قل يا محمد للذين قالوا لك : أنا نأتي بمثل هذا القرآن : لئن اجتمعت الإنس والجنّ على أن يأتوا بمثله، لا يأتون أبدا بمثله، ولو كان بعضهم لبعض عونا وظهرا. وذُكِر أن هذه الآية نزلت على رسول الله ﷺ بسبب قوم من اليهود جادلوه في القرآن، وسألوه أن يأتيهم بآية غيره شاهدة له على نبّوته، لأن مثل هذا القرآن بهم قدرة على أن يأتوا به. ذكر الرواية بذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا يونس بن بكير، قال : حدثنا محمد بن إسحاق، قال : حدثنا محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال : ثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال : أتى رسول الله ﷺ محمود بن سيحان وعمر بن أصان وبحري بن عمرو، وعزيز بن أبي عزيز، وسلام بن مِشْكم، فقالوا : أخبرنا يا محمد بهذا الذي جئنا به حقّ من عند الله عزّ وجلّ، فإنا لا نراه متناسقا كما تناسق التوراة، فقال لهم رسول الله ﷺ :«أما وَاللّهِ أنّكُمْ لَتَعْرِفُونَ أنّهُ مِنْ عِنْدَ اللّهِ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبا عِنْدَكُمْ، وَلَوِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ والجِنّ عَلى أنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ ما جاءُوا بِهِ » فقال عند ذلك، وهم جميعا : فِنْحاص، وعبد الله بن صُورِيا، وكِنانة بن أبي الحُقيق، وأَشِيع، وكعب بن أسد، وسموأل بن زيد، وجبل بن عمرو : يا محمد ما يعلّمك هذا إنس ولا جان ؟ فقال رسول الله ﷺ :«أما وَاللّهِ إنّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أنّهُ مِنْ عِنْدَ اللّهِ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبا عِنْدَكمْ فِي التّوْرَاةِ والإنجِيلِ »، فقالوا : يا محمد، إن الله يصنع لرسوله إذا بعثه ما شاء، ويقدر منه على ما أراد، فأنزل علينا كتابا نقرأه ونعرفه، وإلاّ جئناك بمثل ما يأتي به، فأنزل الله عزّ وجلّ فيهم وفيما قالوا : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ والجِنّ عَلى أنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا القُرآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ والجِنّ. . . إلى قوله وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرا قال : معينا، قال : يقول : لو برزت الجنّ وأعانهم الإنس، فتظاهروا لم يأتوا بمثل هذا القرآن. وقوله عزّ وجلّ لا يَأْتُونَ بِمِثْلهِ رفع، وهو جواب لقوله «لئن »، لأن العرب إذا أجابت لئن بلا رفعوا ما بعدها، لأن «لئن » كاليمين وجواب اليمين بلا مرفوع، وربما جزم لأن التي يجاب بها زيدت عليه لام، كما قال الأعشى :
لَئِنْ مُنِيتَ بِنا عَنْ غِبّ مَعْرَكةٍلا تُلْفنا عَنْ دِماءِ القَوْمِ نَنْتَفِلُ
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا (٨٧)﴾


يقول عزّ وجلّ (وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ) يا محمد (بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) ولكنه لا يشاء ذلك، رحمة من ربك وتفضلا منه عليك (إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا) باصطفائه إياك لرسالته، وإنزاله عليك كتابه، وسائر نعمه عليك التي لا تحصى.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨)﴾
يقول جلّ ثناؤه: قل يا محمد للذين قالوا لك: إنا نأتي بمثل هذا القرآن: لئن اجتمعت الإنس والجنّ على أن يأتوا بمثله، لا يأتون أبدا بمثله، ولو كان
بعضهم لبعض عونا وظهيرا. وذُكِر أن هذه الآية نزلت على رسول الله ﷺ بسبب قوم من اليهود جادلوه في القرآن، وسألوه أن يأتيهم بآية غيره شاهدة له على نبوّته، لأن مثل هذا القرآن بهم قُدرة على أن يأتوا به.
ذكر الرواية بذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثنا محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال: ثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: أتى رسول الله ﷺ محمود بن سيحان وعمر بن أضا (١) وبحري بن عمرو، وعزيز بن أبي عزيز، وسلام بن مِشْكم، فقالوا: أخبرنا يا محمد بهذا الذي جئتنا به حقّ من عند الله عزّ وجلّ، فإنا لا نراه متناسقا كما تناسق التوراة، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما وَالله إِنَّكُمْ لَتَعْرِفُونَ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ الله تَجِدُونَهُ مَكْتُوبا عِنْدَكُمْ، وَلَو اجْتَمَعَتِ الإنْسُ والجِنُّ على أنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ ما جاءُوا بِهِ، فقال عند ذلك، وهم جميعا: فِنْحاص، وعبد الله بن صُورِيا، وكِنانة بن أبي الحُقيق، وأشيع، وكعب بن أسد، وسموءَل بن زيد، وجبل بن عمرو: يا محمد ما يعلِّمك هذا إنس ولا جان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما وَالله إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ الله تَجِدُونَهُ مَكْتُوبا عِنْدكمْ في التَّوْرَاةِ والإنجِيلِ، فقالوا: يا محمد، إن الله يصنع لرسوله إذا بعثه ما شاء، ويقدر منه على ما أراد، فأنزل علينا كتابا تقرؤه ونعرفه، وإلا جئناك بمثل ما تأتي به، فأنزل الله عزّ وجلّ فيهم وفيما قالوا (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله (لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ وَالْجِنُّ).... إلى قوله (وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) قال: معينا، قال: يقول: لو برزت الجنّ وأعانهم الإنس، فتظاهروا لم يأتوا بمثل هذا القرآن. وقوله عزّ وجلّ (لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ) رفع، وهو جواب لقوله
(١) قد بين ابن إسحاق في السيرة أسماء الأعداء من يهود، ولم أجد بينهم من اسمه عمر بن أصان الذي جاء في الأصل، ولعله نعمان ابن أضا، من بني قينقاع (انظر السيرة طبعة الحلبي ٢: ١٦١).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هَذَا الْمَسْلَكِ الَّذِي طَرَقَهُ وَسَلَكَهُ نَظَرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ ذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ الْخِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ الرُّوحَ هِيَ النَّفْسُ أَوْ غَيْرُهَا، وَقَرَّرَ أَنَّهَا ذَاتٌ لَطِيفَةٌ كَالْهَوَاءِ، سَارِيَةٌ فِي الْجَسَدِ كَسَرَيَانِ الْمَاءِ فِي عُرُوقِ الشَّجَرِ، وَقَرَّرَ أَنَّ الرُّوحَ الَّتِي يَنْفُخُهَا الْمَلَكُ فِي الْجَنِينِ هِيَ النَّفْسُ بِشَرْطِ اتِّصَالِهَا بِالْبَدَنِ وَاكْتِسَابِهَا بِسَبَبِهِ صِفَاتِ مَدْحٍ أَوْ ذَمٍّ، فَهِيَ إِمَّا نَفْسٌ مطمئنة أو أمارة بالسوء، كَمَا أَنَّ الْمَاءَ هُوَ حَيَاةُ الشَّجَرِ ثُمَّ يَكْسِبُ بِسَبَبِ اخْتِلَاطِهِ مَعَهَا اسْمًا خَاصًّا، فَإِذَا اتَّصَلَ بِالْعِنَبَةِ وَعُصِرَ مِنْهَا صَارَ إِمَّا مُصْطَارًا «١» أَوْ خَمْرًا، وَلَا يُقَالُ لَهُ مَاءٌ حِينَئِذٍ إلا على سبيل المجاز، وكذا لَا يُقَالُ لِلنَّفْسِ رُوحٌ إِلَّا عَلَى هَذَا النحو، وكذا لَا يُقَالُ لِلرُّوحِ نَفْسٌ إِلَّا بِاعْتِبَارِ مَا تؤول إليه، فحاصل ما نقول: إن الروح هي أَصْلُ النَّفْسِ وَمَادَّتُهَا، وَالنَّفْسُ مُرَكَّبَةٌ مِنْهَا وَمِنَ اتِّصَالِهَا بِالْبَدَنِ، فَهِيَ هِيَ مَنْ وَجْهٍ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَهَذَا مَعْنًى حَسَنٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قُلْتُ: وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي مَاهِيَةِ الرُّوحِ وَأَحْكَامِهَا، وَصَنَّفُوا فِي ذَلِكَ كُتُبًا، وَمِنْ أَحْسَنِ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ الْحَافِظُ ابْنُ مندة في كتاب سمعناه في الروح.

[سورة الإسراء (١٧) : الآيات ٨٦ الى ٨٩]

وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلاً (٨٦) إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً (٨٧) قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (٨٨) وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً (٨٩)
يَذْكُرُ تَعَالَى نِعْمَتَهُ وَفَضْلَهُ الْعَظِيمَ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ الكريم صلّى الله عليه وسلّم فِيمَا أَوْحَاهُ إِلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَطْرُقُ النَّاسَ رِيحٌ حَمْرَاءُ، يَعْنِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ مِنْ قِبَلِ الشَّامِ، فَلَا يَبْقَى فِي مُصْحَفِ رَجُلٍ وَلَا فِي قَلْبِهِ آيَةٌ، ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ الْآيَةَ «٢».
ثُمَّ نَبَّهَ تَعَالَى عَلَى شَرَفِ هَذَا الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَوِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ كُلُّهُمْ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ ما أنزل عَلَى رَسُولِهِ لَمَا أَطَاقُوا ذَلِكَ وَلَمَا اسْتَطَاعُوهُ، وَلَوْ تَعَاوَنُوا وَتَسَاعَدُوا وَتَظَافَرُوا فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ لَا يُسْتَطَاعُ، وَكَيْفَ يُشْبِهُ كَلَامُ الْمَخْلُوقِينَ كَلَامَ الْخَالِقِ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا مِثَالَ لَهُ وَلَا عَدِيلَ لَهُ، وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَوْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عباس أن هذه الآية نزلت في نَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ جَاءُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا لَهُ: إِنَّا نَأْتِيكَ بِمِثْلِ مَا جِئْتَنَا بِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ، لِأَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ وَسِيَاقُهَا كُلُّهُ مَعَ قُرَيْشٍ، وَالْيَهُودُ إِنَّمَا اجْتَمَعُوا بِهِ فِي الْمَدِينَةِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ
(١) المصطار: الخمر الحديثة المتغيرة الطعم والريح، وقيل: المصطار: من أسماء الخمر.
(٢) انظر تفسير الطبري ٨/ ١٤٤.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٨٨ } ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾
وهذا دليل قاطع، وبرهان ساطع، على صحة ما جاء به الرسول وصدقه، حيث تحدى الله الإنس والجن أن يأتوا بمثله، وأخبر أنهم لا يأتون بمثله، ولو تعاونوا كلهم على ذلك لم يقدروا عليه.
ووقع كما أخبر الله، فإن دواعي أعدائه المكذبين به، متوفرة على رد ما جاء به بأي : وجه كان، وهم أهل اللسان والفصاحة، فلو كان عندهم أدنى تأهل وتمكن من ذلك لفعلوه.
فعلم بذلك، أنهم أذعنوا غاية الإذعان، طوعًا وكرهًا، وعجزوا عن معارضته.
وكيف يقدر المخلوق من تراب، الناقص من جميع الوجوه، الذي ليس له علم ولا قدرة ولا إرادة ولا مشيئة ولا كلام ولا كمال إلا من ربه، أن يعارض كلام رب الأرض والسماوات، المطلع على سائر الخفيات، الذي له الكمال المطلق، والحمد المطلق، والمجد العظيم، الذي لو أن البحر يمده من بعده سبعة أبحر مدادًا، والأشجار كلها أقلام، لنفذ المداد، وفنيت الأقلام، ولم تنفد كلمات الله.
فكما أنه ليس أحد من المخلوقين مماثلاً لله في أوصافه فكلامه من أوصافه، التي لا يماثله فيها أحد، فليس كمثله شيء، في ذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله تبارك وتعالى.
فتبًا لمن اشتبه عليه كلام الخالق بكلام المخلوق، وزعم أن محمدًا ﷺ افتراه على الله واختلقه من نفسه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٨} ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾.
وهذا دليل قاطع، وبرهان ساطع، على صحة ما جاء به الرسول وصدقه، حيث تحدى الله الإنس والجن أن يأتوا بمثله، وأخبر أنهم لا يأتون بمثله، ولو تعاونوا كلهم على ذلك لم يقدروا عليه.
ووقع كما أخبر الله، فإن دواعي أعدائه المكذبين به، متوفرة على رد ما جاء به بأي: وجه كان، وهم أهل اللسان والفصاحة، فلو كان عندهم أدنى تأهل وتمكن من ذلك لفعلوه.
فعلم بذلك، أنهم أذعنوا غاية الإذعان، طوعًا وكرهًا، وعجزوا عن معارضته.
وكيف يقدر المخلوق من تراب، الناقص من جميع الوجوه، الذي ليس له علم ولا قدرة ولا إرادة ولا مشيئة ولا كلام ولا كمال إلا من ربه، أن يعارض كلام رب الأرض والسماوات، المطلع على سائر الخفيات، الذي له الكمال المطلق، والحمد المطلق، والمجد العظيم، الذي لو أن البحر يمده من بعده سبعة أبحر مدادًا، والأشجار كلها أقلام، لنفذ المداد، وفنيت الأقلام، ولم تنفد كلمات الله.
فكما أنه ليس أحد من المخلوقين مماثلا لله في أوصافه فكلامه من أوصافه، التي لا يماثله فيها أحد، فليس كمثله شيء، في ذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله تبارك وتعالى.
فتبًا لمن اشتبه عليه كلام الخالق بكلام المخلوق، وزعم أن محمدًا ﷺ افتراه على الله واختلقه من نفسه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٠ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
ظَهِيرًا
مُعِينًا.

إعراب الآية ٨٨ من سورة الإسراء

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٨٧]

إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً (٨٧)
إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ استثناء ليس من الأول أي إلّا أن يرحمك الله فيرد إليك ذلك. والرحمة من الله جل وعز التفضّل.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٨٨]

قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (٨٨)
فتحدّاهم النبي صلّى الله عليه وسلّم بذلك فعجزوا عنه من جهات إحداها وصف القرآن الذي أعجزهم أن يأتوا بمثله، وذلك أن الرجل منهم كان يسمع السورة أو الآية الطويلة ثم يسمع بعدها سمرا أو حديثا فيتباين ما بين ذينك من إعجاز التأليف أنه لا يوجد في كلام أحد من المخلوقين أمر ونهي ووعظ وتنبيه وخبر وتوبيخ وغير ذلك ثم يكون كلّه متألفا. ومن إعجازه أنه لا يتغيّر، وليس كلام أحد من المخلوقين يطول إلا تغيّر بتناقض أو رداءة. ومن إعجازه الحذف والاختصار والإيجاز ودلالة اللفظ اليسير على المعنى الكثير، وإن كان في كلام العرب الحذف والاختصار والإيجاز فإنّ في القرآن من ذلك ما هو معجز، نحو قوله جلّ وعزّ: وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ [الأنفال: ٥٨] أي إذا كان بينك وبين قوم عهد فخفت منهم وأردت أن تنقض العهد فانبذ إليهم عهدهم أو قل قد نبذت إليكم عهدكم أي قد رميت به لتكون أنت وهم على سواء في العلم فإنك إن لم تفعل ذلك ونقضت عهدهم كانت خيانة، والله لا يحبّ الخائنين. فمثل هذا لا يوجد في كلام العرب على دلالة هذه المعاني والفصاحة التي فيه، ومن إعجاز القرآن ما فيه من علم الغيوب بما لم يكن إذ كان النبي صلّى الله عليه وسلّم كلّما سئل عن شيء من علم الغيب أجاب عنه حتى لقد سئل بمكة فقيل له: رجل أخذه إخوته فباعوه ثم صار ملكا بعد ذلك، وكانت اليهود أمرت قريشا بسؤاله عنه، ووجهوا بذلك إليهم من المدينة إلى مكة وليس بمكّة أحد قرأ الكتب، فأنزل الله جلّ وعزّ سورة يوسف عليه السلام فيها أكثر ما في التوراة من خبر يوسف عليه السلام، فكانت هذه الآية للنبي صلّى الله عليه وسلّم بمنزلة إحياء عيسى صلّى الله عليه وسلّم الميت الذي أحياه بإذن الله جلّ وعزّ.

[سورة الإسراء (١٧) : الآيات ٩٠ الى ٩١]

وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً (٩٠) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً (٩١)
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً هذه قراءة أهل المدينة، وقرأ أهل الكوفة حَتَّى تَفْجُرَ مختلفا، وقرءوا جميعا التي بعدها فَتُفَجِّرَ قال أبو عبيد لا أعلم بينهما فرقا. قال أبو جعفر: الفرق بينهما بيّن لأن الثاني جاء بعده (تفجيرا) فهذا مصدر فجّر والأول ليس بعده تفجير، وإن كان البيّن أن يقرأ الأول كالثاني يدلّ على
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٨٨ من سورة الإسراء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْقُرْءَانِ

(الْقُرْءَانِ) بإسكان الراء وبعدها همزة مفتوحة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع

(الْقُرَانِ) بفح الراء وحذف الهمزة

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨٨ من سورة الإسراء

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٦ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل لئن اجتمعت الإنس والجن﴾، وذلك أنّ الله عز وجل أنزل في سورة هود [١٣]: ﴿قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات﴾، فلم يطيقوا ذلك، فقال الله -تبارك وتعالى- لهم في سورة يونس [٣٨]: ﴿فأتوا بسورة﴾ واحدة مثله، فلم يطيقوا ذلك، وأخبر الله -تبارك وتعالى- النبي ﷺ، فقال: ﴿قل لئن اجتمعت الإنس والجن﴾ فعان بعضُهم بعضًا ﴿على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٤٨-٥٤٩.
٢
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لا يأتون بمثله﴾؛ لأنه غير مخلوق، ولو كان مخلوقًا لأتوا بمثله١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏١٣٢.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يأتون بمثله﴾، يقول: لا يقدرون على أن يأتوا بمثله١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٤٨-٥٤٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٥/٥٤٢): «اختلف الناس في هذا الموضع؛ فقيل: إنهم دعوا إلى السورة المماثِلة في النظم والغيوب وغير ذلك من الأوصاف، وكان ذلك من تكليف ما لا يطاق، فلما عسر عليهم خفَّف بالدعوة إلى المفتريات. وقيل غير هذا مما ينحلُّ عند تحصيله».
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا﴾، يعني: مُعِينًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٤٨-٥٤٩.
٥
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿قل لَّئنِ اجتَمَعَتِ الإنسُ والجنُّ﴾ الآية، قال: يقولُ: لو برزت الجنُّ، وأعانهم الإنسُ، فتظاهروا؛ لم يأتُوا بمثل هذا القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٧٧.
٦
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا﴾، أي: عوينًا١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٦١.

نزول الآية

قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: أتى رسولَ اللهِ ﷺ محمودُ بنُ سَيْحانَ، ونُعمانُ بنُ أضا، وبَحريُّ بنُ عمرٍو، وعُزيز بن أبي عُزيز، وسلّامُ بنُ مِشْكمٍ، فقالوا: أخبِرْنا -يا محمدُ- بهذا الذي جئتَ به؛ أحقٌّ مِن عند الله؟ فإنّا لا نراه متناسقًا كما تناسق التوراة. فقال لهم رسول الله ﷺ: «أما -واللهِ- إنكم لتعرفون أنّه من عند الله، تجدونه مكتوبًا عندكم، ولو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله ما جاءوا به». فقالوا عند ذلك -وهم جميعًا: فنحاص، وعبد الله بن صوريا، وكنانة بن أبي الحقيق، وأَشْيَعُ، وكعب بن أسد، وشمويل بن زيد، وجبل بن عمرو-: يا محمد، ما يعلمك هذا إنس ولا جان؟ فقال رسول الله ﷺ: «أما -واللهِ- إنّكم لتعلمون أنه من عند الله، وأني رسول الله، تجدونه مكتوبًا عندكم في التوراة والإنجيل». فقالوا: يا محمد، إن الله يصنع لرسوله إذا بعثه ما شاء، ويقدر منه على ما أراد؛ فأنزِل علينا كتابًا نقرؤه ونعرفه، وإلا جئناك بمثل ما تأتي به. فأنزل الله عز وجل فيهم وفيما قالوا: ﴿قُل لئنِ اجتَمَعَتِ الإنسُ والجنُّ﴾ الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٧٥-٧٦، من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم مختصرًا. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ كثير (٩/٧٧) هذا القول مستندًا لأحوال النزول، والسياق، فقال: «وفي هذا نظر؛ لأن هذه السورة مكية، وسياقها كله مع قريش، واليهود إنما اجتمعوا به في المدينة».
التفسير بالمأثور لسورة الإسراء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٨ من سورة الإسراء

١٥ وقفةً في هذه الآية

  • "قل لإن اجتمعت الإنس والجن" فيها إشارة إلى أن اجتماع الأجناس المختلفة والتخصصات المتعددة لغاية واحدة مظنة الإتقان

    — علي الفيفي

  • مهما كثرت حلول الراحة النفسية لا يمكن إيجاد حل كالقرآن .. ﴿ قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القران لا يأتون بمثله ﴾

    — حاتم بن صالح المالكي

  • أعظم تحدي على وجه الكون ! ﴿ قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا ﴾

    — حاتم بن صالح المالكي

  • هدايات من تفسير السعدي ( فما هو إلا ان جاء القرآن)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • (قل لئن اجتمعت الإنس والجن ... ) افتخر بهذا التحدي الذي لا يزال وسيظل قائما إلى يوم القيامة .

    — مجالس التدبر

  • كفى بالقرآن صدقا أنه قد أنزل بين أيدي أعظم فصحاء العرب ثم لم يكن منهم أحد يستطيع الردّ عليه أو أن يأتي بآية مثل آياته.

    — بدون مصدر

  • (ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) يقيناً لواجتمعت كل القوى الأرضية ،وتعاونت كل التخصصات ما استطاعت أن تأتي بما يقترب من جمال وجلال سورة كريمة واحدة ، فمهما تماسك أهل الباطل فهم في النهاية عاجزون عن نسف الحق أو حتى المساس به

    — أم حسان الحلو

  • قوله {وادعوا من استطعتم} في هذه السورة وكذلك في هود 13 وفي البقرة {شهداءكم} لأنه لما زاد في هود السور زاد في المدعوين ولهذا قال في سبحان {قل لئن اجتمعت الإنس والجن} مقترنا بقوله {بمثل هذا القرآن} والمراد به كله..

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • آية (٨٨) : (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا)  * تقديم الإنس على الجن في الآية لأن مضمون الآية هو التحدي بالإتيان بمثل لغة القرآن ونظمه وبلاغته وحسن بيانه، والإنس في هذا المجال هم المقدمون وهم أصحاب البلاغة وأعمدة الفصاحة وأساطين البيان، فإتيان ذلك من قبلهم أولى .

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (88): *ما الفرق بين (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ (23) البقرة) و(مثله)فى كل القرآن؟ (د.حسام النعيمي) التحدي كان بأكثر من صورة، كان هناك تحدي في مكة وتحدي في المدينة. السور المكية جميعاً جاءت من غير (من) مثل قوله تعالى:(قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) الإسراء) هذه السور المكية بعضها قال بحديث، آية ، سورة ،عشر سور, في المدينة (في سورة البقرة) المكان الوحيد الذي قال (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) البقرة). هنا القرآن انتشر وأسلوبه صار معروفاً، الآن يقول لهم (بسورة من مثله) لو قال : بسورة مثله كما قال سابقاً يعني سورة مثل سور القرآن الكريم. (من) هذه للتبعيض، هو هل له مثل حتى يطالَبون ببعض مماثله؟ هو لم يقل : فاتوا بمثله وإنما ببعض ما يماثله ولا يوجد ما يماثله لأنه سبق وقال تعالى (لا يأتون بمثله) فأتوا.فما معناه؟ هذا معناه زيادة التوكيد. بجزء من ذلك المثال الذي تخيلتموه فهذا أبعد في التيئيس وإمعان في التحدي من قوله (مثله) مباشرة.

    — حسام النعيمي

  • *ما دلالة تقديم وتأخير الجن والإنس في آيتي الإسراء والرحمن؟(د.فاضل السامرائي) قال تعالى: ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) الإسراء) وقال عز وجل : ( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33) الرحمن). قدم في الأولى الإنس وقدم في الثانية الجن لأن مضمون الآية هو التحدي بالإتيان بمثل القرآن ، ولا شك أن مدار التحدي على لغة القرآن ونظمه وبلاغته وحسن بيانه وفصاحته. والإنس في هذا المجال هم المقدمون ، وهم أصحاب البلاغة وأعمدة الفصاحة وأساطين البيان ، فإتيان ذلك من قبلهم أولى ، ولذلك كان تقديمهم أولى ليناسب ما يتلاءم مع طبيعتهم. أما الآية الثانية فإن الحديث فيها عن النفاذ من أقطار السموات والأرض ، ولا شك أن هذا هو ميدان الجن لتنقلهم وسرعة حركتهم الطيفية وبلوغهم أن يتخذوا مقاعد في في السماء للاستماع ، كما قال تعالى على لسانهم : " وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع " الجن (9) . فقدم الجن على الإنس لأن النفاذ مما يناسب خواصهم وماهية أجسامهم أكثر من الإنس.

    — فاضل السامرائي

  • .* في الحديث عن الثقلين الإنس والجن مرة يقدّم الجنّ (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) الذاريات) ومرة (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33) الرحمن) ومرة يقدِّم الإنس (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) الإسراء) فما دلالة التقديم والتأخير؟ وهل هو تقديم وتأخير زمني؟ (د. محمد صافي المستغانمي) يُنظَر في التقديم والتأخير من وجوه متعددة. الآية الأولى تتحدث عن الخلق والله تعالى يقول في القرآن (وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ (27) الحجر) الأسبقية للذي خُلِق قبل، فلما كان السياق يتحدث عن الترتيب الزمني للخلق قال (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) الذاريات) الجن خلقه الله قبل الإنس بدليل آية سورة الحجر (وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ (27)). بينما آية سورة الرحمن (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ) هنا التقديم يراعى فيه تقديم الجن لا لترتيب الخلق وإنما مراعاة لطبيعة الجن فالجن خُلِق من نار وهو أقدر على النفوذ- جنّ وجانّ والجانّ هو أصل الجِنّ والجنّ ما سمي جناً إلا لاستتاره والجنين في بطن أمه المستتر- (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ) من الأقدر على خرق السموات والأرض وعلى العروج؟ الجنّ، إذن يقدمون، الحديث موجّه إلى الطائفتين لكن موجّه إلى الجنّ بالدرجة الأولى (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ) فالعملية لها صلة بالجنّ أكثر ويخترقون السموات لا بقدرتهم الذاتية ولكن الله مكّنهم وأقدرهم على ذلك. أما الآية الثالثة في سورة الإسراء (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) الإسراء) هذا تحدي بالقرآن الكريم، لو نأتي للناحية البيانية والإفصاح والبيان والتبيين الإنس أقدر على البيان من الجن قال تعالى (الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) الرحمن) في البيان الإنس أولى لأن الإنس أقدر على الإبانة والتبيين وهو الأفصح (أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (18) الزخرف)، الإنسان مُبين رزقه الله هذه الفصاحة وهو مميز بها وله قدرة على الحوار وعلى النقاش وعلى الإبانة أما الجن فليس كذلك. الشعراء من الإنس والأدباء من الإنس. ينسبون كل بديع لوادي عبقر، وهذا الوادي يقال كان فيه جنّ كثيرون ومن أتى بشيء بديع من الشعر والفنّ يقولون جنيّ من عبقر كان يوحي له زخرف القول غروراً. إذن معول الكلام في التقديم والتأخير يعود على السياق.

    — محمد صافي المستغانمي

و٣ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٨٨ من سورة الإسراء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(88) Say, "If mankind and the jinn gathered in order to produce the like of this Qur’ān, they could not produce the like of it, even if they were to each other assistants."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال