محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٧ من سورة الإسراء في ٩٧ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٧ من سورة الإسراء

٩٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِلاّ رَحْمَةً مّن رّبّكَ إِنّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيراً﴾.


يقول عزّ وجلّ : ولئنْ شِئْنا لنذهبنّ يا محمد بالّذِي أوْحيْنَا إليْكَ ولكنه لا يشاء ذلك، رحمة من ربك وتفضلاً منه عليك إنّ فضْلهُ كانَ عليكَ كبيرا باصطفائه إياك لرسالته، وإنزاله عليك كتابه، وسائر نعمه عليك التي لا تحصى.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا (٨٧)﴾


يقول عزّ وجلّ (وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ) يا محمد (بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) ولكنه لا يشاء ذلك، رحمة من ربك وتفضلا منه عليك (إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا) باصطفائه إياك لرسالته، وإنزاله عليك كتابه، وسائر نعمه عليك التي لا تحصى.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨)﴾
يقول جلّ ثناؤه: قل يا محمد للذين قالوا لك: إنا نأتي بمثل هذا القرآن: لئن اجتمعت الإنس والجنّ على أن يأتوا بمثله، لا يأتون أبدا بمثله، ولو كان
بعضهم لبعض عونا وظهيرا. وذُكِر أن هذه الآية نزلت على رسول الله ﷺ بسبب قوم من اليهود جادلوه في القرآن، وسألوه أن يأتيهم بآية غيره شاهدة له على نبوّته، لأن مثل هذا القرآن بهم قُدرة على أن يأتوا به.
ذكر الرواية بذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثنا محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال: ثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: أتى رسول الله ﷺ محمود بن سيحان وعمر بن أضا (١) وبحري بن عمرو، وعزيز بن أبي عزيز، وسلام بن مِشْكم، فقالوا: أخبرنا يا محمد بهذا الذي جئتنا به حقّ من عند الله عزّ وجلّ، فإنا لا نراه متناسقا كما تناسق التوراة، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما وَالله إِنَّكُمْ لَتَعْرِفُونَ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ الله تَجِدُونَهُ مَكْتُوبا عِنْدَكُمْ، وَلَو اجْتَمَعَتِ الإنْسُ والجِنُّ على أنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ ما جاءُوا بِهِ، فقال عند ذلك، وهم جميعا: فِنْحاص، وعبد الله بن صُورِيا، وكِنانة بن أبي الحُقيق، وأشيع، وكعب بن أسد، وسموءَل بن زيد، وجبل بن عمرو: يا محمد ما يعلِّمك هذا إنس ولا جان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما وَالله إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ الله تَجِدُونَهُ مَكْتُوبا عِنْدكمْ في التَّوْرَاةِ والإنجِيلِ، فقالوا: يا محمد، إن الله يصنع لرسوله إذا بعثه ما شاء، ويقدر منه على ما أراد، فأنزل علينا كتابا تقرؤه ونعرفه، وإلا جئناك بمثل ما تأتي به، فأنزل الله عزّ وجلّ فيهم وفيما قالوا (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله (لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ وَالْجِنُّ).... إلى قوله (وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) قال: معينا، قال: يقول: لو برزت الجنّ وأعانهم الإنس، فتظاهروا لم يأتوا بمثل هذا القرآن. وقوله عزّ وجلّ (لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ) رفع، وهو جواب لقوله
(١) قد بين ابن إسحاق في السيرة أسماء الأعداء من يهود، ولم أجد بينهم من اسمه عمر بن أصان الذي جاء في الأصل، ولعله نعمان ابن أضا، من بني قينقاع (انظر السيرة طبعة الحلبي ٢: ١٦١).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿إِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا (٨٧) قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨) وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلا كُفُورًا (٨٩)﴾.
يَذْكُرُ تَعَالَى نِعْمَتَهُ وَفَضْلَهُ الْعَظِيمَ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ الْكَرِيمِ، فِيمَا أَوْحَاهُ إِلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ، الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ.
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَطْرُقُ النَّاسَ رِيحٌ حَمْرَاءُ -يَعْنِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ -مِنْ قِبَلِ الشَّامِ، فَلَا يَبْقَى فِي مُصْحَفِ رَجُلٍ وَلَا فِي قَلْبِهِ آيَةٌ، ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ الْآيَةَ.
ثُمَّ نَبَّهَ تَعَالَى عَلَى شَرَفِ هَذَا الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَوِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ كُلُّهُمْ، وَاتَّفَقُوا (١) عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ مَا أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ، لَمَا أَطَاقُوا ذَلِكَ وَلَمَا اسْتَطَاعُوهُ، وَلَوْ تَعَاوَنُوا وَتَسَاعَدُوا وَتَظَافَرُوا، فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ لَا يُسْتَطَاعُ، وَكَيْفَ يُشْبِهُ كَلَامُ الْمَخْلُوقِينَ (٢) كَلَامَ الْخَالِقِ، الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ، وَلَا مِثَالَ لَهُ، وَلَا عَدِيلَ لَهُ؟!
وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ [بْنِ جُبَيْرٍ] (٣) أَوْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي نَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ، جَاءُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا لَهُ: إِنَّا نَأْتِيكَ بِمِثْلِ مَا جِئْتَنَا بِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.
وَفِي هَذَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، وَسِيَاقُهَا كُلُّهُ مَعَ قُرَيْشٍ، وَالْيَهُودُ إِنَّمَا اجْتَمَعُوا بِهِ فِي الْمَدِينَةِ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ أَيْ: بَيَّنَّا لَهُمُ الْحُجَجَ وَالْبَرَاهِينَ الْقَاطِعَةَ، وَوَضَّحْنَا لَهُمُ الْحَقَّ وَشَرَحْنَاهُ وَبَسَطْنَاهُ، وَمَعَ هَذَا ﴿فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلا كُفُورًا﴾ أَيْ: جُحُودًا وَرَدًّا لِلصَّوَابِ.
﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا (٩٠) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا (٩١) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا (٩٢) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنزلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلا بَشَرًا رَسُولا (٩٣)﴾
(١) في ت: "والقول".
(٢) في أ: "المخلوقين إلى".
(٣) زيادة من ف، أ، والطبري (١٥/١٠٦).
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْر، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، قَدِمَ مُنْذُ بِضْعٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ، وَأَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، وَرَجُلًا مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وَأَبَا البَخْتَري أَخَا بَنِي أَسَدٍ، وَالْأَسْوَدَ بْنَ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ، وَزَمَعَةَ بْنَ الْأَسْوَدِ، وَالْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، وَأَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ (١) وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أمية، وأمية ابن خَلَفٍ، وَالْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ، ونُبَيها ومُنَبِّها ابْنَيِ الْحَجَّاجِ السَّهْمَيَّين، اجْتَمَعُوا، أَوْ: مَنِ اجْتَمَعَ مِنْهُمْ، بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ عِنْدَ ظَهْرِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ابْعَثُوا إِلَى مُحَمَّدٍ فَكَلِّمُوهُ وَخَاصِمُوهُ حَتَّى تُعْذَرُوا فِيهِ (٢) فَبَعَثُوا إِلَيْهِ: أَنَّ أَشْرَافَ قَوْمِكَ قَدِ اجْتَمَعُوا لَكَ لِيُكَلِّمُوكَ. فَجَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيعًا وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ بَدَا لَهُمْ فِي أَمْرِهِ بَدَاءٌ، وَكَانَ عَلَيْهِمْ حَرِيصًا، يُحِبُّ رُشْدَهم، وَيَعِزُّ عَلَيْهِ عَنَتُهم، حَتَّى جَلَسَ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا قَدْ بَعَثْنَا إِلَيْكَ لنُعْذرَ فِيكَ، وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ أَدْخَلَ عَلَى قَوْمِهِ (٣) مَا أَدْخَلْتَ عَلَى قَوْمِكَ! لَقَدْ شَتَمْتَ الْآبَاءَ، وعِبتَ الدِّينَ، وسَفَّهت الْأَحْلَامَ، وَشَتَمْتَ الْآلِهَةَ، وَفَرَّقْتَ الْجَمَاعَةَ، فَمَا بَقِيَ مِنْ أَمْرٍ قَبِيحٍ إِلَّا وَقَدْ جِئْتَهُ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ! فَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا جِئْتَ بِهَذَا الْحَدِيثِ تَطْلُبُ بِهِ مَالًا جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالَنَا حَتَّى تَكُونَ أَكْثَرَنَا مَالًا وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تَطْلُبُ الشَّرَفَ فِينَا، سَوَّدْنَاكَ عَلَيْنَا، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ مُلْكًا مَلَّكْنَاكَ عَلَيْنَا، وَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي يَأْتِيكَ بِمَا يَأْتِيكَ رِئْيًا تَرَاهُ قَدْ (٤) غَلَبَ عَلَيْكَ -وَكَانُوا (٥) يُسَمُّونَ التَّابِعَ مِنَ الْجِنِّ: الرِّئْيَ -فَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ، بَذَلْنَا أَمْوَالَنَا فِي طَلَبِ الطِّبِّ، حَتَّى نُبَرِّئَكَ مِنْهُ، أَوْ نُعذَر فِيكَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا بِي مَا تَقُولُونَ، مَا جِئْتُكُمْ بِمَا جِئْتُكُمْ بِهِ أَطْلُبُ أَمْوَالَكُمْ، وَلَا الشَّرَفَ فِيكُمْ، وَلَا الْمُلْكَ عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ بَعَثَنِي (٦) إِلَيْكُمْ رَسُولًا وَأَنْزَلَ عَلَيَّ كِتَابًا، وَأَمَرَنِي أَنْ أَكُونَ لَكُمْ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، فَبَلَّغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي، وَنَصَحْتُ لَكُمْ، فَإِنْ تَقْبَلُوا مِنِّي مَا جِئْتُكُمْ بِهِ، فَهُوَ حَظُّكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِنْ تَرُدُّوهُ عَلَيَّ أَصْبِرْ (٧) لِأَمْرِ اللَّهِ، حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ". أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.
فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، فَإِنْ كُنْتَ غَيْرَ قَابِلٍ مِنَّا مَا عَرَضْنَا عَلَيْكَ، فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَضْيَقَ مِنَّا بِلَادًا، وَلَا أَقَلَّ مَالًا وَلَا أَشَدَّ عَيْشًا مِنَّا، فَاسْأَلْ لَنَا رَبَّكَ الَّذِي بَعَثَكَ بِمَا بَعَثَكَ بِهِ، فَلْيُسَيِّرْ عَنَّا هَذِهِ الْجِبَالَ الَّتِي قَدْ ضَيَّقت عَلَيْنَا، وَلْيبسُط لَنَا بِلَادَنَا، وَلْيُفَجر (٨) فِيهَا أَنْهَارًا كَأَنْهَارِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ، وَلْيَبْعَثْ لَنَا مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِنَا، وَلْيَكُنْ فِيمَنْ يُبْعث لَنَا قُصيّ بْنُ كِلَابٍ، فَإِنَّهُ كَانَ شَيْخًا صَدُوقًا، فَنَسْأَلُهُمْ عَمَّا تَقُولُ (٩) حَقٌّ هُوَ أَمْ بَاطِلٌ؟ فَإِنْ صَنَعْتَ مَا سَأَلْنَاكَ وَصَدَّقُوكَ، صَدَّقْنَاكَ، وَعَرَفْنَا مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ اللَّهِ، وَأَنَّهُ بَعَثَكَ رَسُولًا كَمَا تَقُولُ!
فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا بِهَذَا بُعِثْتُ، إِنَّمَا جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِمَا بَعَثَنِي بِهِ، فَقَدْ بَلَّغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ، فَإِنْ تَقْبَلُوهُ فَهُوَ حَظُّكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِنْ تَرُدُّوهُ عَلَيَّ أَصْبِرْ لِأَمْرِ الله، حتى يحكم
(١) في ت: "هاشم" وهو خطأ.
(٢) في ت: "إليه".
(٣) في ت: "قومك".
(٤) في ف: "وقد".
(٥) في ت: "فكانوا".
(٦) في ت: "بعثني الله".
(٧) في ت: "أصير".
(٨) في ت: "وليخرج"، وفي ف: "وليجر".
(٩) في ت: "ليسألهم عما يقول".
اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ".
قَالُوا: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَنَا هَذَا فَخُذْ لِنَفْسِكَ، فَاسْأَلْ رَبَّكَ أَنْ يَبْعَثَ مَلَكًا يُصَدِّقُكَ بِمَا تَقُولُ (١) وَيُرَاجِعُنَا عَنْكَ، وَتَسْأَلُهُ فَيَجْعَلَ لَكَ جِنَانًا، وَكُنُوزًا وَقُصُورًا مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، وَيُغْنِيَكَ بِهَا عَمَّا نَرَاكَ تَبْتَغِي، فَإِنَّكَ تَقُومُ بِالْأَسْوَاقِ، وَتَلْتَمِسُ الْمَعَاشَ كَمَا نَلْتَمِسُهُ، حَتَّى نَعْرِفَ (٢) فَضْلَ مَنْزِلَتِكَ مِنْ رَبِّكَ، إِنْ كُنْتَ رَسُولًا كَمَا تَزْعُمُ.
فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، مَا أَنَا بِالَّذِي يَسْأَلُ رَبَّهُ هَذَا، وَمَا بُعِثْتُ إِلَيْكُمْ بِهَذَا، وَلَكِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي بَشِيرًا وَنَذِيرًا، فَإِنْ تَقْبَلُوا مَا جِئْتُكُمْ بِهِ فَهُوَ حَظُّكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِنْ تَرُدُّوهُ عَلَيَّ أَصْبِرْ لِأَمْرِ اللَّهِ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ".
قَالُوا: فَأَسْقِطِ السَّمَاءَ، كَمَا زَعَمْتَ أَنَّ رَبَّكَ إِنْ شَاءَ فَعَلَ ذَلِكَ، فَإِنَّا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلَ.
فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ فَعَلَ بِكُمْ ذَلِكَ".
فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، أَمَا (٣) عَلِمَ رَبُّكَ أَنَّا سَنَجْلِسُ مَعَكَ، وَنَسْأَلُكَ عَمَّا سَأَلْنَاكَ عَنْهُ، وَنَطْلُبُ مِنْكَ مَا نَطْلُبُ فَيُقَدِّمَ إِلَيْكَ وَيُعَلِّمَكَ مَا تُرَاجِعُنَا بِهِ، وَيُخْبِرَكَ مَا هُوَ صَانِعٌ فِي ذَلِكَ بِنَا، إِذَا لَمْ نَقْبَلْ مِنْكَ مَا جِئْتَنَا بِهِ، فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُ إِنَّمَا يُعَلِّمُكَ هَذَا رَجُلٌ بِالْيَمَامَةِ، يُقَالُ لَهُ: الرَّحْمَنُ، وَإِنَّا وَاللَّهِ لَا نُؤْمِنُ بِالرَّحْمَنِ أَبَدًا، فَقَدْ أَعْذَرْنَا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، أَمَا وَاللَّهِ لَا نَتْرُكُكَ وَمَا فَعَلْتَ بِنَا حَتَّى نُهْلِكَكَ أَوْ تُهْلِكَنَا. وَقَالَ قَائِلُهُمْ: نَحْنُ نَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ وَهِيَ بَنَاتُ اللَّهِ. وَقَالَ قَائِلُهُمْ: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَأْتِيَ (٤) بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا.
فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمْ، وَقَامَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابن عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمَّتِهِ، ابْنُ عَاتِكَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، عَرَضَ عَلَيْكَ قَوْمُكَ مَا عَرَضُوا، فَلَمْ تَقْبَلْهُ مِنْهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوكَ لِأَنْفُسِهِمْ أُمُورًا لِيَعْرِفُوا بِهَا مَنْزِلَتَكَ مِنَ اللَّهِ، فَلَمْ (٥) تَفْعَلْ ذَلِكَ، ثُمَّ سَأَلُوكَ أَنْ تُعَجِّلَ لَهُمْ مَا تُخَوِّفُهُمْ بِهِ مِنَ الْعَذَابِ، فَوَاللَّهِ لَا أُؤْمِنُ بِكَ أَبَدًا حَتَّى تَتَّخِذَ إِلَى السَّمَاءِ سُلَّمًا، ثُمَّ تَرْقَى فِيهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ حَتَّى تَأْتِيَهَا، وَتَأْتِيَ مَعَكَ بِنُسْخَةٍ مَنْشُورَةٍ، مَعَكَ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، يَشْهَدُونَ أَنَّكَ كَمَا تَقُولُ. وَايْمُ اللَّهِ، لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لَظَنَنْتُ أَنِّي لَا أُصَدِّقُكَ. ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِهِ حَزِينًا أَسِفًا لِمَا فَاتَهُ، مِمَّا كَانَ طَمَعَ فِيهِ مِنْ قَوْمِهِ حِينَ دَعَوْهُ، وَلِمَا رَأَى مِنْ مُبَاعَدَتِهِمْ إِيَّاهُ (٦).
وَهَكَذَا رَوَاهُ زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ البَكَّائي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ سَعِيدِ ابن جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً.
وَهَذَا الْمَجْلِسُ الَّذِي اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ لَهُ، لَوْ (٧) عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ يَسْأَلُونَ ذَلِكَ استرشادًا لأجيبوا
(١) في ت: "يقول".
(٢) في ت: "تعرف".
(٣) في ت، "لما".
(٤) في ف: "تأتينا".
(٥) في ت: "ثم لم".
(٦) السيرة النبوية لابن هشام (١/٢٩٦).
(٧) في ف: "فلو".
إِلَيْهِ، وَلَكِنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَطْلُبُونَ ذَلِكَ كُفْرًا وَعِنَادًا، فَقِيلَ لِلرَّسُولِ: إِنْ شِئْتَ أَعْطَيْنَاهُمْ مَا سَأَلُوا فَإِنْ كَفَرُوا عَذَّبْتُهُمْ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، وَإِنْ شِئْتَ فَتَحْتُ عَلَيْهِمْ بَابَ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ، فَقَالَ: "بَلْ تَفْتَحُ عَلَيْهِمْ بَابَ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ" كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي حَدِيثَيِ (١) ابْنِ عَبَّاسٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَيْضًا، عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٥٩] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا مَا لِهَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأسْوَاقِ لَوْلا أُنزلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنز أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا مَسْحُورًا انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾ [الْفُرْقَانِ: ٧ -١١].
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا﴾ الْيَنْبُوعُ: الْعَيْنُ الْجَارِيَةُ، سَأَلُوهُ أَنْ يُجْرِيَ لَهُمْ عَيْنًا مَعِينًا فِي أَرْضِ الْحِجَازِ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، وَذَلِكَ (٢) سَهْلٌ يَسِيرٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، لَوْ شَاءَ لَفَعَلَهُ وَلَأَجَابَهُمْ إِلَى جَمِيعِ مَا سَأَلُوا وَطَلَبُوا، وَلَكِنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يَهْتَدُونَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ﴾ [يُونُسَ: ٩٦، ٩٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نزلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١١١].
وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ﴾ أَيْ: أَنَّكَ وَعَدْتَنَا أَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَنْشَقُّ فِيهِ السَّمَاءُ وَتَهِي، وَتَدَلَّى أَطْرَافُهَا، فَعَجِّلْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَسْقِطْهَا كِسَفًا [أَيْ: قِطَعًا، كَقَوْلِهِمْ: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ الْآيَةَ [الْأَنْفَالِ: ٣٢]، وَكَذَلِكَ سَأَلَ قَوْمُ شُعَيْبٍ مِنْهُ فَقَالُوا: ﴿أَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا] (٣) مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١٨٧]. فَعَاقَبَهُمُ الرَّبُّ بِعَذَابِ يَوْمِ الظُّلَّةِ، إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ. وَأَمَّا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ، وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ الْمَبْعُوثُ رَحْمَةً لِلْعَالِمِينَ، فَسَأَلَ إِنْظَارَهُمْ وَتَأْجِيلَهُمْ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا. وَكَذَلِكَ وَقَعَ، فَإِنَّ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذُكِرُوا مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ (٤) حَتَّى "عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ" الَّذِي تَبِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لَهُ مَا قَالَ، أَسْلَمَ إِسْلَامًا تَامًّا، وَأَنَابَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ: هُوَ الذَّهَبُ. وَكَذَلِكَ هُوَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ ذَهَبٍ"، ﴿أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ﴾ أَيْ: تَصْعَدُ (٥) فِي سُلَّمٍ وَنَحْنُ نَنْظُرُ إِلَيْكَ ﴿وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنزلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: أَيْ مَكْتُوبٌ فِيهِ إِلَى كُلٍّ وَاحِدٍ وَاحِدٍ صَحِيفَةٌ: هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، تصبح موضوعة عند رأسه (٦).
(١) في ف: "حديث".
(٢) في ت، ف: "وهذا".
(٣) زيادة من أ.
(٤) في ف: "وحسن إسلامه بعد ذلك".
(٥) في ت: "يصعد".
(٦) في ف: "يصبح عند رأسه موضوع".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا﴾.
يخبر تعالى أن القرآن والوحي الذي أوحاه إلى رسوله، رحمة منه عليه وعلى عباده، وهو أكبر النعم على الإطلاق على رسوله، فإن فضل الله عليه كبير، لا يقادر قدره.
فالذي تفضل به عليك، قادر على أن يذهب به، ثم لا تجد رادًا يرده، ولا وكيلا بتوجه عند الله فيه.
فلتغتبط به، وتقر به عينك، ولا يحزنك تكذيب المكذبين، واستهزاء الضالين، فإنهم عرضت عليهم أجل النعم، فردوها لهوانهم على الله وخذلانه لهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٨٧ من سورة الإسراء

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٨٧]

إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً (٨٧)
إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ استثناء ليس من الأول أي إلّا أن يرحمك الله فيرد إليك ذلك. والرحمة من الله جل وعز التفضّل.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٨٨]

قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (٨٨)
فتحدّاهم النبي صلّى الله عليه وسلّم بذلك فعجزوا عنه من جهات إحداها وصف القرآن الذي أعجزهم أن يأتوا بمثله، وذلك أن الرجل منهم كان يسمع السورة أو الآية الطويلة ثم يسمع بعدها سمرا أو حديثا فيتباين ما بين ذينك من إعجاز التأليف أنه لا يوجد في كلام أحد من المخلوقين أمر ونهي ووعظ وتنبيه وخبر وتوبيخ وغير ذلك ثم يكون كلّه متألفا. ومن إعجازه أنه لا يتغيّر، وليس كلام أحد من المخلوقين يطول إلا تغيّر بتناقض أو رداءة. ومن إعجازه الحذف والاختصار والإيجاز ودلالة اللفظ اليسير على المعنى الكثير، وإن كان في كلام العرب الحذف والاختصار والإيجاز فإنّ في القرآن من ذلك ما هو معجز، نحو قوله جلّ وعزّ: وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ [الأنفال: ٥٨] أي إذا كان بينك وبين قوم عهد فخفت منهم وأردت أن تنقض العهد فانبذ إليهم عهدهم أو قل قد نبذت إليكم عهدكم أي قد رميت به لتكون أنت وهم على سواء في العلم فإنك إن لم تفعل ذلك ونقضت عهدهم كانت خيانة، والله لا يحبّ الخائنين. فمثل هذا لا يوجد في كلام العرب على دلالة هذه المعاني والفصاحة التي فيه، ومن إعجاز القرآن ما فيه من علم الغيوب بما لم يكن إذ كان النبي صلّى الله عليه وسلّم كلّما سئل عن شيء من علم الغيب أجاب عنه حتى لقد سئل بمكة فقيل له: رجل أخذه إخوته فباعوه ثم صار ملكا بعد ذلك، وكانت اليهود أمرت قريشا بسؤاله عنه، ووجهوا بذلك إليهم من المدينة إلى مكة وليس بمكّة أحد قرأ الكتب، فأنزل الله جلّ وعزّ سورة يوسف عليه السلام فيها أكثر ما في التوراة من خبر يوسف عليه السلام، فكانت هذه الآية للنبي صلّى الله عليه وسلّم بمنزلة إحياء عيسى صلّى الله عليه وسلّم الميت الذي أحياه بإذن الله جلّ وعزّ.

[سورة الإسراء (١٧) : الآيات ٩٠ الى ٩١]

وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً (٩٠) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً (٩١)
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً هذه قراءة أهل المدينة، وقرأ أهل الكوفة حَتَّى تَفْجُرَ مختلفا، وقرءوا جميعا التي بعدها فَتُفَجِّرَ قال أبو عبيد لا أعلم بينهما فرقا. قال أبو جعفر: الفرق بينهما بيّن لأن الثاني جاء بعده (تفجيرا) فهذا مصدر فجّر والأول ليس بعده تفجير، وإن كان البيّن أن يقرأ الأول كالثاني يدلّ على
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٨٧ من سورة الإسراء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

عَلَيْكَ كَبِيراً

إدغام الكاف في الكاف وتفخيم الراء

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الكاف الأولى وترقيق الراء

ورش عن نافع

إظهار الكاف الأولى وتفخيم الراء

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨٧ من سورة الإسراء

موضوع واحد تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: فاستثنى عز وجل: ﴿إلا رحمة من ربك﴾ يعني: القرآن كان رحمة من ربك اختصَّك بها، ﴿إن فضله كان عليك كبيرا﴾ يعني: عظيمًا حين اختصَّك بذلك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٤٨.
٢
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إلا رحمة من ربك﴾ فيها إضمار، يقول: وإنما أنزلناه عليك رحمة من ربك، ﴿إن فضله كان عليك كبيرا﴾ يقول: أعطاك النبوة، وأنزل عليك القرآن١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٦١.
التفسير بالمأثور لسورة الإسراء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٧ من سورة الإسراء

وقفتانِ في هذه الآية

  • أمل فضائل ربك عليك في ضوء قوله تعالى{ إن فضله كان عليك كبيرا }

    — محمد الربيعة

  • (إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبير) عظم منة الله وفضله على نبيه بالاصطفاء والوحي والرسالة اللهم صلِّ وسلم على الرحمة المهداة والنعمة المسداة محمد بن عبد الله

    — مجالس التدبر

ترجمات معاني الآية ٨٧ من سورة الإسراء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(87) Except [We have left it with you] as a mercy from your Lord. Indeed, His favor upon you has ever been great.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال