قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في عبد الله بن رواحة، ينهاه عن قطيعة خَتَنِه على أخته بشير بن النعمان الأنصاري، وذلك أنّه كان بينهما شيءٌ، فحلف عبد الله أن لا يدخل عليه، ولا يكلّمه، ولا يصلح بينه وبين امرأته، وجعل يقول: قد حلفتُ بالله ألّا أدخل؛ فلا يَحِلُّ لي إلّا أن أبرَّ يميني. فأنزل الله هذه الآية
عن الجَهْمِ بْنِ ورّاد: أنّ رجلًا على عهد النبي عليه السلام قال لامرأته: لَأُطَلِّقَنَّكِ، ثُمَّ لَأَحْبِسَنَّكِ تِسْعَ حِيَضٍ، لا تقدرين على أن تتزوجي غيري. قالت: وكيف ذلك؟ قال: أُطَلِّقُكِ تطليقةً، ثم أدَعُكِ حتى إذا كان عند انقضاء عِدَّتُكِ راجَعْتُكِ، ثم أُطَلِّقُكِ أخرى، فإذا كان عند انقضاء عِدَّتِك راجَعْتُكِ، ثم أُطَلِّقُك، ثُمَّ تَعْتَدِّينَ مِن ثلاث حِيَض. فأنزل الله هذه الآية: ﴿وإذا طلقتم النساء﴾ إلى آخرها
قال زيد بن أسلم، في هذه الآية: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله﴾: فهذا في المرأة يُتَوَفّى عنها زوجُها، أو يُطَلِّقُ فتكون في عِدَّتِها، فيُرْسل إليها الرجلُ يخطبها، ويقول: لا تَفُوتِينِي بنفسِك. فهذا القول المعروف
عن عبد الله بن مسعود -من طريق المُسَيِّب- قال: كُنّا يُسَلِّم بعضُنا على بعض في الصلاة، فمررتُ برسول الله ﷺ، فسلَّمْتُ عليه، فلم يَرُدَّ عليَّ، فوقع في نفسي أنّه نزل فِيَّ شيءٌ، فلمّا قضى النبي ﷺ صلاته قال: «وعليك السلام -أيُّها المسلم- ورحمة الله، إنّ الله يُحْدِثُ في أمره ما يشاء، فإذا كنتم في الصلاة فاقْنُتوا، ولا تَكَلَّموا»
عن مقاتل بن حيان: أنّ رجلًا مِن أهل الطائف قدم المدينة، وله أولادٌ رجالٌ ونساء، ومعه أبواه وامرأتُه، فمات بالمدينة، فرُفِع ذلك للنبي ﷺ، فأعطى الوالِدَيْن، وأعطى أولادَه بالمعروف، ولم يُعْطِ امرأتَه شيئًا، غيرَ أنّهم أُمِروا أن يُنفِقوا عليها مِن تركة زوجِها إلى الحَوْل، وفيه نزلت: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا﴾ الآية
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق-: أنّ كالب بن يُوفَنّا لَمّا قبضه الله بعد يُوشَعَ؛ خلف في بني إسرائيل حِزْقِيلُ بن بُوزِي، وهو ابنُ العجوز، وإنما سُمِّي ابن العجوز لأنّها سألت الله الولدَ وقد كَبِرَتْ، فوَهَبَهُ لها، وهو الذي دعا للقوم الذين ذكر الله في كتابه في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف﴾ الآية
عن مجاهد بن جبر -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿وإذا تولى سعى في الأرض﴾. قال: يلِي في الأرض، فيعمل فيها بالعدوان والظلم، فيَحْبِس اللهُ بذلك القَطْرَ من السماء، فيَهْلك بحبس القَطْر الحرثُ والنسلُ، ﴿والله لا يحب الفساد﴾. ثم قرأ مجاهد: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس﴾ الآية [الروم:٤١]
عن خالد الرَّبَعِيِّ، قال: عَجِبْتُ لثلاثِ آياتٍ ذكرهن الله في القرآن: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ [غافر:٦٠]، ليس بينهما حرف، وكانت إنما تكون لنبي، فأباحها الله لهذه الأمة. والثانية -قف عندها ولا تعجل-: ﴿اذكروني أذكركم﴾ [البقرة:١٥٢]، فلو استقرّ يقينُها في قلبك ما جفَّتْ شفتاك، والثالثة: ﴿الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا﴾
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: كان الناس يُصَلُّون قِبَلَ بيت المقدس، فلَمّا قَدِم النبي ﷺ المدينةَ على رأس ثمانية عشر شهرًا مِن مُهاجَره، وكان إذا صَلّى رفع رأسه إلى السماء يَنظُر ما يُؤمر، وكان يُصَلِّي قِبَل بيت المقدس، فنَسَخَتْها الكعبةُ، فكان النبي ﷺ يُحِبُّ أن يُصَلِّي قِبَل الكعبة؛ فأنزل الله: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ الآية
عن أبي رَزِين العُقَيْلِيّ، قال: أتيتُ رسول الله ﷺ، فقلتُ: يا رسول الله، كيف يُحْيِي اللهُ الموتى؟ وما آيةُ ذلك في خَلْقِه؟ قال: «أما مَرَرْتَ بوادي أهلك مُمْحِلًا؟». قال: بلى. قال: «أما مَرَرْتَ به يَهْتَزُّ خَضِرًا؟». قال: قلت: بلى. قال: «ثُمَّ مَرَرْتَ به مُمْحِلًا». قال: بلى. قال: «فكذلك يحيي الله الموتى، وذلك آيتُه في خَلْقِه»