قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الملك﴾ وهو الريان بن الوليد للملأ من قومه: ﴿إني أرى﴾ في المنام ﴿سبع بقرات سمان يأكلهن سبع﴾ أي: بقرات ﴿عجاف﴾، ﴿و﴾رأيت ﴿سَبْعَ سنبلات خضر وأخر يابسات﴾. ثم قال: ﴿يا أيها الملأ أفتوني في رءياي﴾ وهم علماءُ أهل الأرض، وكان أهلُ مصر مِن أمهر الكهنة والعرافين، ﴿إن كنتم للرءيا تعبرون﴾
عن أبي الجَلْد -من طريق سفيان- قال: قال يوسف عليه السلام لإخوته: إنّ أمرَكم لَيَرِيبُنِي، كأنّكم جواسيس. قالوا: يا أيها العزيز، إنّ أبانا شيخ صِدِّيق، وإنّا قومٌ صِدِّيقون، وإنّ الله يُحْيِي بكلام الأنبياء القلوبَ كما يُحْيِي وابلُ السماءِ الأرضَ. ويقول لهم وفي يده الإناءُ وهو يَقْرَعُه القَرْعَةَ: كأنّ هذا يخبر عنكم بأنّكم جواسيس
عن عبد الله بن عمر -من طريق سفيان بن عقال- أنّه قيل له: لو جلَستَ في هذه الأيام فلم تأمُر ولم تنه؛ فإنّ الله قال: ﴿عليكم أنفسكم﴾. فقال: إنها ليست لي ولا لأصحابي؛ لأنّ رسول الله ﷺ قال: «ألا فليُبلِّغِ الشاهدُ الغائب». فكنا نحنُ الشهودَ وأنتم الغُيَّبَ، ولكنَّ هذه الآيةَ لأقوامٍ يجيئون من بعدِنا، إن قالوا لم يُقبَل منهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ ﷺ عند ذلك: ﴿اللَّهُمَّ رَبَّنا أنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيدًا لِأَوَّلِنا وآخِرِنا﴾ يقول: تكون عيدًا لمن كان في زماننا عند نزول المائدة، وتكون عيدًا لمن بعدنا، ﴿و﴾تكون المائدة ﴿آيَةً مِنكَ وارْزُقْنا﴾ يعني: المائدة، ﴿وأَنْتَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ من غيرك، يقول: فإنك خير مَن يرزق
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن قيس، عن رجل حدَّثه- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿قل هو القادر﴾ قام النبي ﷺ فتَوَضَّأ، ثم قال: «اللَّهُمَّ، لا تُرسِل على أمتي عذابًا من فوقهم ولا من تحت أرجلهم، ولا تَلْبِسهم شِيعًا، ولا تُذِق بعضَهم بأسَ بعض». فأتاه جبريل، فقال: إنّ الله قد أجار أُمَّتَك أن يُرسِل عليهم عذابًا من فوقِهم، أو من تحت أرجلهم
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: كان المشركون يجلسون إلى النبي ﷺ، يُحِبُّون أن يسمعوا منه، فإذا سَمِعوا استهزءوا؛ فنزلت: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم﴾ الآية. قال: فجعلوا إذا استهزَءُوا قام، فحذِرُوا، وقالوا: لا تَسْتَهزِئوا فيقُوم. فذلك قوله: ﴿لعلهم يتقون﴾ أن يخوضوا فيقوم. ونزل: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ إن تقعُد معهم، ولكن لا تقعد
قال عبد الله بن عباس: لَمّا نزلت: ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾ قال إبليس: أنا من ذلك الشيء. فقال الله سبحانه وتعالى: ﴿فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون﴾. فتَمَنّاها اليهودُ والنصارى، وقالوا: نحن نتقي، ونؤمن، ونؤتي الزكاة. فجعلها الله لهذه الأمة، فقال: ﴿الذين يتبعون الرسول النبي الأمي﴾ الآية
عن عبيد الله بن مسلم الحضرميِّ -من طريق حصين بن عبد الرحمن- قال: كان لنا عبدان من أهل عين التَّمر، يقال لأحدهما: يسار. وللآخر: جَبر. وكانا يصنعان السيوف بمكة، وكانا يقرآن الإنجيل، فربما مرَّ بهما النبيُّ ﷺ وهما يقرآن، فيقف ويستمع، فقال المشركون: إنما يتعلَّم منهما. فنزلت: ﴿لسان الذي يلحدون إليه﴾ الآية
عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- قال: لَمّا كان يوم أحد، وانصرف المشركون، فرأى المسلمون بإخوانهم مُثْلَة سيئة؛ جعلوا يُقَطِّعون آذانهم وآنافهم، ويَشُقُّون بطونهم، فقال أصحاب رسول الله ﷺ: لئِن أنالنا الله منهم لنفعلَنَّ ولنفعلَنَّ. فأنزل الله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا﴾ الآية. فقال رسول الله ﷺ: «بل نصبر»
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: سأل أهلُ مكة النَّبِيَّ ﷺ أن يجعلَ لهم الصَّفا ذهبًا، وأن يُنحِّي عنهم الجبالَ فيَزْرعُوا، فقيل له: إن شئتَ أن تَسْتأْنِيَ بهم، وإن شئتَ أن نُؤْتيَهم الذي سألوا، فإن كفَروا أُهْلكوا كما أُهْلكت من قبلَهم من الأمم. قال: «لا، بل أستأْني بهم». فأنزل اللهُ: ﴿وما مَنَعَنا أن نُرسِلَ بالآياتِ إلّا أن كذَّب بها الأَوَّلُونَ﴾