عن عبد الله بن سَلام، قال: صفةُ رسول الله ﷺ في التوراة: يا أيُّها النَّبيُّ، إنّا أرسلناك شاهدًا ومُبَشِّرًا ونذيرًا، وحِرْزًا للأُمِّيِّين، أنت عبدي ورسولي، سمَّيتُك: المتوكِّلَ، ليس بفظٍّ، ولا غليظٍ، ولا سخّابٍ في الأسواقِ، ولا يجزي بالسيئة مثلَها، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضَه الله حتى يقيمَ به الملَّةَ العوجاء، حتى يقولوا: لا إله إلا الله. ويفتحَ أعيُنًا عُميًا، وآذانًا صُمًّا، وقلوبًا غُلْفًا
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم﴾ الآية، قال: لَمّا خلق اللهُ آدمَ أخَذ ذُرِّيَّته مِن ظهره كهَيْئَةِ الذَّرِّ، ثم سمّاهم بأسمائهم، فقال: هذا فلان بن فلان يعملُ كذا وكذا، وهذا فلان بن فلان يعملُ كذا وكذا. ثم أخَذ بيدِه قبضتين، فقال: هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار
عن نافع بن عاصم بن عروة بن مسعود، قال: إنِّي لفي حلْقةٍ فيها عبد الله بن عمرو بن العاص، فقرَأ رجلٌ من القوم الآيةَ التي في الأعراف: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾. فقال: أتدرون مَن هو؟ فقال بعضهم: هو صَيْفِيُّ بن الراهب. وقال بعضهم: هو بَلْعَمُ -رجلٌ من بني إسرائيل-. فقال: لا. فقالوا: مَن هو؟ قال: أميةُ بن أبي الصَّلْت
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- يعني قوله: ﴿فانسلخ منها﴾: انسلخ من الآيات، ودعا بهلاكهم، فنزع منه ما أوتي من العلم، وصار لعينًا مُتَقَلِّبًا على عَقِبَيْه من ذلك فيما ذكر، ﴿أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث﴾، وذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا، وأهلك العدو الذي دعا عليهم، وإنما هذا مَثَلٌ، فكذلك كلُّ عالم نُهِيَ أن يسأل ربه ما لا ينبغي له
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن أبى موسى- في قوله: ﴿وءات ذا القربى حقه﴾ الآية، قال: بدأ فأمره بأوجب الحقوق، ودَلَّه على أفضل الأعمال إذا كان عنده شيء، فقال: ﴿وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل﴾، وعلَّمه إذا لم يكن عنده شيء كيف يقول، فقال: ﴿وإمّا تُعرِضَنَّ عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولًا ميسورًا﴾
عن أبي هريرة، قال: لَمّا نزلت هذه الآية قال سعد بن عبادة: لو أنِّي لو رأيتُ أهلي ومعها رجل أنتظر حتى آتي بأربعة؟! قال رسول الله ﷺ: «نعم». قال: والذي بعثك بالحقِّ، لو رأيتُه لعاجلتُه بالسيف. فقال رسول الله ﷺ: «يا معشر الأنصار، اسمعوا ما يقولُ سيِّدُكم! إنّ سعدًا لَغيور، وأنا أغْيَرُ منه، واللهُ أغْيَرُ مِنِّي»
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم﴾، قال: والذي هو خيرٌ لنا مِن هذا أنّ الله أعلمنا هذا لكيلا نَقَع فيه، لولا أنّ الله أعلمنا لهلكنا كما هَلَكَ القومُ، أن يقول الرجلُ: أنا سمعته، ولم أخترقه، ولم أتقوله. فكان خيرًا حين أعلَمَناه اللهُ لِئَلّا ندخل في مثله أبدًا، وهو عند الله عظيم
عن يونس بن عبيد، قال: كُنّا جلوسًا عند الحسن [البصري]، وعنده سعيد بن أبي الحسن، فذكروا هذه الآية: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾، فقال سعيد: إن كان عنده مالٌ فكاتِبْه، وإن لم يكن عنده مال فلا تُعَلِّقْهُ صحيفةً يغدو بها على الناس ويروح، فيسألهم، فيحرجهم ويؤثّمهم، وقال الحسن: ﴿إن علمتم فيهم خيرًا﴾ صدقًا وأمانة، مَن أعطاه كان مأجورًا، ومن سُئِل فردَّ خيرًا كان مأجورًا
عن ابن جريج، قال: سُئِل عطاء بن أبي رباح عن قوله: ﴿ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات﴾، ما هي؟ قال: الطوفان، والجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدم، وعصى موسى، ويده، قال: ابن جريج: وقال مجاهد مثل قول عطاء، وزاد: ﴿أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات﴾ [الأعراف: ١٣٠]، قال: هما التاسعتان، ويقولون: التاسعتان؛ السنين، وذهاب عُجمة لسان موسى
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: النفش بالليل، والهمل بالنهار. ذُكِر لنا: أنّ غنم القوم وقعت في زرع ليلًا، فرفع ذلك إلى داود، فقضى بالغنم لأصحاب الزرع، فقال سليمان: ليس كذلك، ولكن له نسلها ورِسْلُها وعوارِضها وجزازُها، حتى إذا كان من العام المقبل كهيئته يوم أكل دفعت الغنم إلى ربها، وقبض صاحب الزرع زرعه. قال الله: ﴿ففهمناها سليمان﴾