عن عبد الله بن عباس، قال: أسلَم عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول، ثم إنّه قال: إنه بيني وبينَ قريظة والنَّضِير حِلْفٌ، وإني أخافُ الدوائرَ. فارتدَّ كافرًا. وقال عبادة بن الصامت: أبرَأُ إلى الله مِن حِلفِ قريظة والنضير، وأتولّى اللهَ ورسوله والذين آمنوا. فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾ إلى قوله: ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم﴾
عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ لا يُفَضِّل بعضَنا على بعض في مُكْثِه عندنا، وكان قلَّ إلا وهو يطوف علينا، فيدنو مِن كل امرأة مِن غير مسيس، حتى يبلغ إلى مَن هو يومُها، فيبيت عندها، ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنَّت وفَرِقَتْ أن يفارقها رسول الله ﷺ: يا رسول الله، يومي هو لعائشة. فقَبِل ذلك رسول الله ﷺ، قالت عائشة: ففِيَّ أنزل الله: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾ الآية
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في الآية، قال: تلك المرأة تكون عند الرجل لا يرى منها كثيرًا مما يُحِبُّ، وله امرأة غيرها أحبُّ إليه منها، فيؤثرها عليها، فأمر الله إذا كان ذلك أن يقول لها: يا هذه، إن شئت أن تقيمي على ما ترين من الأَثَرَة فأُواسيك وأُنفِق عليك فأقيمي، وإن كرهتِ خَلَّيْتُ سبيلك. فإن هي رضيت أن تقيم بعد أن يخبرها فلا جناح عليه، وهو قوله: ﴿والصلح خير﴾. يعني: أنّ تخيير الزوج لها بين الإقامة والفراق خيرٌ من تمادي الزوج على أثَرَةِ غيرها عليها
قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى الآية الأولى في التقديم، فقال تعالى: ﴿ولا القَلائِدَ﴾ كفعل أهل الجاهلية؛ وذلك أنّهم كانوا يُصِيبون من الطريق. قال: وكان في الجاهلية مَن أراد الحج مِن غير أهل الحرم يُقَلِّد نفسه من الشَّعَر والوَبَر؛ فيأمن به إلى مكة، وإن كان من أهل الحرم قَلَّد نفسه وبعيره من [لِحاءِ] شجر الحرم، فيأمن به حيث يذهب، فهذا في غير أشهر الحرم، فإذا كان أشهر الحرم لم يُقَلِّدوا أنفسهم ولا أباعِرهم، وهم يأمنون حيث ما ذهبوا
عن النضر بن عربي، قال: بلغني: أنّ يعقوب عليه السلام لَمّا طال حُزْنُه على يوسف ذهبت عيناه مِن الحزن، فجعل العُوّادُ يدخلون عليه، فيقولون: السلام عليك، يا نبيَّ الله، كيف تَجِدُك؟ فيقول: شيخ كبير قد ذهب بصري. فأوحى الله إليه: يا يعقوب، شكوتنى إلى عُوّادك؟! قال: أيْ ربِّ، هذا ذنبٌ عَمِلْتُه لا أعود إليه. فلم يزل بعد يقول: ﴿إنما أشكو بثى وحزنى إلى الله﴾
عن أنس بن مالكٍ، أنّه قرأ: ﴿جناتُ عدن يدخلونها ومن صلح﴾ حتى ختم الآية، قال: إنّه لفي خيمةٍ مِن دُرَّة مُجوَّفة، ليس فيها صدعٌ ولا وصْلٌ، طولها في الهواء ستون ميلًا، في كُلِّ زاويةٍ منها أهلٌ ومالٌ، لها أربعة آلاف مِصْراعٍ مِن ذهبٍ، يقوم على كلِّ باب منها سبعون ألفًا مِن الملائكة، مع كل مَلَكٍ هديةٌ مِن الرحمن، ليس مع صاحبه مثلها، لا يصلون إليه إلا بإذنٍ، بينه وبينهم حِجابٌ
عن قتادة بن دعامة، قال: لَمّا نزل: ﴿اقترب للناس حسابهم﴾ [الأنبياء:١] قال ناس: إنّ الساعة قد اقتربت؛ فتناهوا. فتناهى القوم قليلًا، ثم عادوا إلى أعمالهم أعمال السوء؛ فأنزل الله: ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾ [النحل:١]. فقال أناس أهل الضلالة: هذا أمر الله قد أتى. فتناهى القوم، ثم عادوا إلى مكرهم مكر السوء؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة﴾
عن سعيد بن جبير -من طريق أيوب- قال: ما بلغني حديثٌ عن رسول الله ﷺ على وجهه إلا وجدت مِصداقَه في كتاب الله تعالى، حتى قال: «لا يسمع بي أحدٌ مِن هذه الأُمَّةِ ولا يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ، ثُمَّ لا يُؤْمِن بما أُرْسِلْتُ به؛ إلا دخل النار». قال سعيد: فقلتُ: أين هذا في كتاب الله؟ حتى أتيت على هذه الآية: ﴿ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده﴾. قال: مِن أهل المِلَل كلها
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق وهب بن جابر الخَيْوانِيِّ- قال: إنّ الشمس إذا غرَبت سلَّمتْ، وسجَدَتْ، واستأذَنتْ، فيُؤْذَنُ لها، حتى إذا كان يومًا غرَبت، فسلَّمتْ، وسجدتْ، واستأذَنتْ، فلا يُؤْذَنُ لها، فتقول: يا ربِّ، إنّ المشرق بعيد، وإنِّي إلّا يؤذَنْ لي لا أبلُغْ. قال: فتُحبَسُ ما شاء الله، ثم يقال لها: اطلُعي من حيث غرَبْتِ. فمن يومِئذٍ إلى يوم القيامة ﴿لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت﴾ الآية
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- قال: إنّ أهل مَدْيَنَ عُذِّبُوا ثلاثة أصناف من العذاب: أحدهم: الرجفة في دارهم حتى خرجوا منها، فلمّا خرجوا منها أصابهم فزعٌ شديد، ففَرِقُوا أن يدخلوا البيوت أن تسقط عليهم، فأرسل الله عليهم الظُّلَّة، فدخل تحتها رجلٌ، فقال: ما رأيت كاليوم ظِلًّا أطيب ولا أبرد، هلُمُّوا، أيها الناس. فدخلوا جميعًا تحت الظُّلَّة، فصاح فيهم صيحة واحدة، فماتوا جميعًا