سورة آل عمران — الآية ١٤٤

عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: أنّ رسول الله ﷺ اعتزل هو وعصابةٌ معه يومئذٍ على أكَمَةٍ، والناس يَفِرُّون، ورجلٌ قائِمٌ على الطريق يسألُهم: ما فعل رسولُ الله ﷺ؟ وجعل كلما مرُّوا عليه يسألهم، فيقولون: واللهِ، ما ندري ما فَعَل. فقال: والَّذِي نفسي بيده، لَئِن كان النبيُّ ﷺ قُتِل لَنُعْطِيَنَّهم بأيدينا؛ إنّهم لَعشائِرُنا وإخوانُنا. وقالوا: لو أنّ محمدًا كان حيًّا لم يُهْزَم، ولكنه قد قُتِل. فتَرَّخَصُوا في الفرار حينئذٍ؛ فأنزل الله: ﴿وما محمد إلا رسول﴾ الآيةَ كلها

سورة آل عمران — الآية ١٨١

عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج-: أن النبي ﷺ بعث أبا بكر إلى فِنْحاص اليهودي يستمده، وكتب إليه، وقال لأبي بكر: «لا تَفْتَتْ علي بشيء حتى ترجع إليَّ». فلما قرأ فِنْحاص الكتاب قال: قد احتاج ربكم. قال أبو بكر: فهممت أن أمده بالسيف، ثم ذكرت قول النبي ﷺ: «لا تَفْتَتْ عليَّ بشيء». فنزلت: ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا﴾ الآية، وقوله: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ [آل عمران:١٨٦]، وما بين ذلك في يهود بني قينقاع

سورة آل عمران — الآية ١٨٨

عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: هم أهل الكتاب، أنزل عليهم الكتاب، فحكموا بغير الحق، وحرفوا الكلم عن مواضعه، وفرحوا بذلك، وأحبوا أن يُحْمَدوا بما لم يفعلوا، فرحوا أنهم كفروا بمحمد ﷺ وما أنزل إليه، وهم يزعمون أنهم يعبدون الله ويصومون ويصلون ويطيعون الله، فقال الله لمحمد: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ كفروا بالله، وكفروا بمحمد ﷺ، ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ من الصلاة والصوم

سورة آل عمران — الآية ١٩٣

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: سمعوا دعوة من الله، فأجابوها، وأحسنوا فيها، وصبروا عليها، ينبئكم الله عن مؤمن الإنس كيف قال، وعن مؤمن الجن كيف قال، فأمّا مؤمن الجن فقال: ﴿إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا﴾ [الجن: ١]، وأمّا مؤمن الإنس فقال: ﴿ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار﴾

سورة آل عمران — الآية ٤١

قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال آيتك﴾ إذا جامعتَها على طهر فحَبَلَتْ؛ فإنّك تصبح لا تَسْتَنكِرُ مِن نفسك خَرَسًا ولا سَقَمًا، ولكن تُصْبِح لا تُطِيق الكلامَ، ﴿ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا﴾، يعني: إلّا إشارة يومئ بيده، أو برأسه من غير مرض، ... فأتى امرأته على طهرها فحَمَلت، وكان آيةُ الحَبَل أنّه وضع يده على صدرها، فحَمَلَتْ، فاستقرّ الحَمْلُ في رَحِمِها، فحبلت بيحيى، فأصبح لا يستطيع الكلام، فعرف أنّ امرأته قد حَبَلَتْ، فولدت يحيى عليه السلام، فلم يعصِ اللهَ قطُّ

سورة آل عمران — الآية ٥٩

عن عامر الشعبي، قال: كان أهل نجران أعظمَ قومٍ مِن النصارى قولًا في عيسى ابن مريم، فكانوا يُجادِلون النبيَّ ﷺ فيه؛ فأنزل الله هذه الآيات في سورة آل عمران: ﴿إن مثل عيسى عند الله﴾ إلى قوله: ﴿فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾، فأُمِرِ بِمُلاعنتهم، فواعَدُوه لِغَدٍ، فغَدا النبيُّ ﷺ ومعه الحسن والحسين وفاطمة، فأَبَوْا أن يُلاعِنوه، وصالَحُوه على الجزية، فقال النبيُّ ﷺ: «لقد أتاني البشير بهَلَكة أهل نجران، حتى الطير على الشجر؛ لو تَمُّوا على الملاعنة»

سورة البقرة — الآية ٦٥

عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: أُحِلَّت لهم الحِيتان، وحُرِّمت عليهم يوم السبت؛ ليعلمَ مَن يطيعُه مِمَّن يعصيه، فكان القوم فيهم ثلاثة أصناف؛ فأما صنف فأمسك ونهى عن المعصية، وأما صنف فأمسك عن حرمة الله، وأما صنف فانتهك الحرمة، ومَرَن على المعصيةِ، فلما أبَوا إلا عُتُوًّا عما نهاهم الله عنه قلنا لهم: ﴿كونوا قردة خاسئين﴾، وصار القوم قِرَدةً تَعاوى، لها أذناب بعد ما كانوا رجالًا ونساءً

سورة البقرة — الآية ١٠٢

عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: إذا أتاهما -يعني: هاروت وماروت- إنسانٌ يريد السحر وعَظاه، وقالا له: لا تكفر، إنما نحن فتنة. فإن أبى قالا له: ائْت هذا الرماد فبُلْ عليه. فإذا بال عليه خرج منه نور يسطع حتى يدخل السماء، وذلك الإيمان، وأقبل شيء أسود كهيئة الدخان حتى يدخل في مسامعه وكلِّ شيء منه، فذلك غضبُ الله، فإذا أخبرهما بذلك عَلَّماه السحر، فذلك قول الله: ﴿وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾ الآية

سورة البقرة — الآية ١٠٤

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا﴾، قال: ﴿راعنا﴾ القول الذي قاله القوم، قالوا: ﴿سَمِعْنا وعَصَيْنا واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وطَعْنًا فِي الدِّينِ﴾ [النساء:٤٦]. قال: قال: هذا الراعن -والراعن: الخطأ-. قال: فقال للمؤمنين: لا تقولوا خطأً كما قال القوم، ﴿وقولوا انظرنا واسمعوا﴾، قال: كانوا ينظرون إلى النبي ﷺ ويكلمونه، ويسمع منهم، ويسألونه ويجيبهم

سورة النساء — الآية ٦٩

عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- أنّ أصحاب النبي ﷺ قالوا: قد علمنا أنّ النبي ﷺ له فضلٌ على مَن آمن به في درجات الجنة مِمَّن تَبِعه وصدَّقه، فكيف لهم إذا اجتمعوا في الجنة أن يرى بعضُهم بعضًا؟ فأنزل الله هذه الآية في ذلك. فقال له النبي ﷺ: «إنّ الأعلَيْنَ ينحدرون إلى مَن هو أسفل منهم، فيجتمعون في رياضها، فيذكرون ما أنعم الله عليهم، ويثنون عليه، وينزل لهم أهلُ الدرجات، فيسعون عليهم بما يشتهون، وما يدَّعون به، فهم في روضة يُحْبَرون، ويَتَنَعَّمون فيه»