عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قول الله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ الآية: وذلك يوم بدر، أخذ أصحابُ النبي ﷺ المغانمَ والأُسارى قبل أن يُؤْمَرُوا به، وكان الله -تبارك وتعالى- قد كَتَب في أُمِّ الكتاب: المغانمُ والأسارى حلالٌ لمحمد وأمته. ولم يكن أحلَّه لأمة قبلهم، فأخذوا المغانم، وأسروا الأسارى قبل أن ينزل إليهم في ذلك، قال الله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾. يعني: في الكتاب الأول أنّ المغانم والأسارى حلال لكم ﴿لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِمَن فِي أيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرى﴾ يعني: العباس وابنَيْ أخيه ﴿إنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا﴾ يعني: إيمانًا، كقوله: ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾، يعني: إيمانًا، وهذا في هود [٣١]، ﴿يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمّا أُخِذَ مِنكُمْ﴾ من الفداء، فوعدهم الله أن يُخْلِفَ لهم أفضلَ ما أُخِذَ منهم، ﴿ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ ذنوبكم، ﴿واللَّهُ غَفُورٌ﴾ لِما كان منهم من الشرك من ذنوبهم، ذو تجاوز، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم في الإسلام
عن مصعب بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: افتَتح رسولُ الله ﷺ مكة، ثم انصرَف إلى الطائف، فحاصَرهم ثمانيةً أو سبعة، ثم أوغَل غَدوةً أو رَوحة، ثم نزَل، ثم هجَّرَ، ثم قال: «أيُّها الناس، إنِّي لكم فَرَطٌ، وإنِّي أُوصِيكم بعِتْرتي خيرًا، مَوْعِدُكم الحوض، والذي نفسي بيدِه، لَتُقِيمُنَّ الصلاةَ، ولَتُؤْتُنَّ الزكاة، أو لأَبعَثَنَّ عليكم رجلًا مِنِّي أو كنفسي فليَضْرِبنَّ أعناقَ مُقاتلِيهم، وليَسْبِيَنَّ ذَراريهم». فرَأى الناسُ أنّه يعني أبا بكرٍ أو عمر، فأخَذ بيدِ عليٍّ، فقال: «هذا»
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله عز وجل: ﴿يا أيُّها الرسول بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾، قال: نزلت في علِيٍّ، أُمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يبلغ فيه، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد عَليٍّ، فقال: «مَن كنت مولاه فعَلِيٌّ مولاه، اللَّهُمَّ، والِ مَن والاه، وعادي مَن عاداه»
عن بُريدة [بن الحصيب]، قال: بينَما نحنُ قعودٌ على شرابٍ لنا، ونحنُ نشرب الخمر حِلًّا، إذ قمتُ حتى آتيَ رسول الله ﷺ فأُسلِّمَ عليه، وقد نزَل تحريمُ الخمر: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾. فجئتُ إلى أصحابي، فقرأتُها عليهم، قال: وبعضُ القوم شَرْبَتُه في يده، قد شَرِب بعضًا وبَقِيَ بعضٌ في الإناء، فقال بالإناء تحتَ شفتِه العُليا كما يفعلُ الحجّام، ثم صَبُّوا ما في باطِيَتِهم، فقالوا: انتهَينا، ربَّنا
عن أنس بن مالك -من طريق ثابت- قال: كنتُ ساقيَ القوم في منزل أبي طلحة، فنزَل تحريم الخمر، فنادى منادٍ، فقال أبو طلحة: اخرُج، فانظُر ما هذا الصوت. فخرَجتُ، فقلتُ: هذا منادٍ ينادي: ألا إنّ الخمر قد حُرِّمت. فقال لي: اذهبْ، فأهرِقْها. قال: فجَرَت في سِكَكِ المدينة. قال: وكانت خمرُهم يومئذٍ الفَضِيخَ؛ البُسْرَ، والتمر، فقال بعضُ القوم: قُتِل قومٌ وهي في بطونِهم. فأنزَل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ الآية
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ المسلمين وأهل الكتاب افتخروا، فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم، ونحن أولى بالله منكم. وقال المسلمون: نحن أولى بالله منكم، ونبينا خاتم النبيين، وكتابنا يقضي على الكتب التي كانت قبله. فأنزل الله: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه﴾ الآية. فأَفْلَجَ اللهُ حُجَّةَ المسلمين على مَن ناوَأَهم مِن أهل الأديان
عن أبي ميسرة عمرو بن شُرَحْبِيل -من طريق أبي إسحاق- قال: في المائدة ثمان عشرة فريضة، ليس في سورة من القرآن غيرها، وليس فيها منسوخ: ﴿والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكتيم وما ذبح على النصب وأن تستقيموا بالأزلام﴾ [المائدة:٣]، و﴿الجوارح مكلبين﴾ [المائدة:٤]، ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب﴾ [المائدة:٥]، ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب﴾ [المائدة:٥]، وتمام الطهور ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا﴾ [المائدة:٦]، ﴿والسارق والسارقة﴾ [المائدة:٣٨]، و﴿ما جعل الله من بحيرة﴾ الآية [المائدة:١٠٣]
عن علي بن الحكم: أنّ نافع بن الأزرق سأل عبد الله بن عباس، فقال: أرأيتَ إذا أرسلتُ كلبي، وسمَّيْتُ، فقتل الصيد؛ آكُلُه؟ قال: نعم. قال نافع: يقول الله: ﴿إلا ما ذكيتم﴾، تقول أنت: وإن قتل! قال: ويحك يا ابن الأزرق، أرأيت لو أمسك عَلَيَّ سِنَّوْرٌ، فأدركتُ ذكاتَه؛ أكان يكون عليَّ بأس؟ والله إني لأعلم في أيِّ كلاب نزلت؛ نزلت في كلاب بني نبهان من طَيِّء، ويحك يا ابن الازرق، ليكوننَّ لك نبأ
عن النَّضْر بن عَرَبِيٍّ، قال: بلغني: أنّ يعقوب عليه السلام مكث أربعة وعشرين عامًا لا يدري أحيٌّ يوسف أم ميِّت، حتى تخلَّل له مَلَك الموت، فقال له: مَن أنت؟ قال: أنا مَلَك الموت. قال: أنشدك بإله يعقوب، هل قبضتَ روحَ يوسف؟ قال: لا. فعند ذلك قال: ﴿يا بنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله﴾. فخرجوا إلى مصر، فلمّا دخلوا عليه لم يجدوا كلامًا أرَقَّ مِن كلامٍ استقبلوه به، فقالوا: ﴿يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر﴾