سورة الأحزاب — الآية ٤٧

قال محمد بن شهاب الزهري، في قوله تعالى: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا. ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ إلى قوله: ﴿ويهديك صراطا مستقيما﴾ [الفتح:١-٢]:... قال رجل من الأنصار: قد حدَّثك ربُّك ما يُفعَل بِك مِن الكرامة، فهنيئًا لك، يا رسول الله، فما يُفْعَل بنا نحن؟ فقال سبحانه: ﴿وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا﴾. وقال تعالى: ﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ [الفتح:٥]. فبيَّن تعالى في هذه الآية كيف يفعل به وبهم

سورة الأحزاب — الآية ٥٢

عن عبد الله بن عباس -من طريق شهر بن حوشب- قال: نُهِي رسول الله ﷺ عن أصناف النساء إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات، قال: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ ولَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾؛ فأحلَّ له الفتيات المؤمنات، ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾، وحرَّم كل ذات دين إلا الإسلام، وقال: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ إلى قوله: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾، وحرَّم ما سوى ذلك من أصناف النساء

سورة الأحزاب — الآية ٦٩

عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾: قال بنو إسرائيل: إنّ موسى آدر. وقالت طائفة: هو أبرص. من شدة تستره، وكان يأتي كل يوم عينًا، فيغتسل، ويضع ثيابه على صخرة عندها، فعَدَت الصخرة بثيابه حتى انتهت إلى مجلس بني إسرائيل، وجاء موسى يطلبها، فلما رأوه عريانًا ليس به شيء مما قالوا لبس ثيابه، ثم أقبل على الصخرة يضربها بعصاه، فأثرت العصا في الصخرة

سورة يس — الآية ٦

قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ يعني: قريشًا. مَن قال: لم ينذر آباؤهم، يعني: مثل قوله: ﴿ما أتاهُمْ مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ [القصص:٤٦]، يعني: قريشًا. ومَن قال: مثل الذي أُنذر آباؤهم فيأخذها مِن هذه الآية: ﴿أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القَوْلَ أمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الأَوَّلِينَ﴾ [المؤمنون:٦٨]، يعني: مَن كانوا قبل قريش ﴿ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ كما أُنذر آباؤهم، يعني: كما حُذِّر آباؤهم، ﴿فَهُمْ غافِلُونَ﴾ عمّا جاءهم به النبيُّ ﷺ؛ في غفلة مِن البَعْث

سورة الزمر — الآية ٥٣

عن أبي مِجْلَز لاحق بن حُميد السَّدُوسِيّ، قال: لَمّا نزلت على نبي الله ﷺ: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ إلى آخر الآية؛ قام نبيُّ الله ﷺ، فخطب الناس، وتلاها عليهم، فقام رجل، فقال: يا رسول الله، والشرك بالله؟ فسكت، فأعاد ذلك ما شاء الله؛ فأنزل الله: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء:٤٨]

سورة غافر — الآية ٦٦

قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾، وذلك أنّ كُفّار مكة من قريش قالوا للنبي ﷺ: ما يحملك على هذا الذي أتيْتنا به؟! ألا تنظر إلى مِلَّة أبيك عبد الله، وجدّك عبد المطلب، وإلى سادة قومك يعبدون اللّات والعُزّى ومَناة فتأخذ به! فما يحملك عَلى ذلك إلا الحاجة، فنحن نجمع لك من أموالنا. فأمروه بترْك عبادة الله تعالى؛ فأنزل الله: ﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ الآية

سورة الفتح — الآية ١٨

عن سَلَمة بن الأكْوع، قال: بينا نحن قائِلون إذ نادى مُنادي رسول الله ﷺ: أيها الناس، البيعةَ البيعةَ، نزل روح القُدس. فثُرْنا إلى رسول الله ﷺ وهو تحت شجرة سَمُرَة، فبايعناه، فذلك قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾، فبايع لعثمان؛ إحدى يديه على الأخرى، فقال الناس: هنيئًا لابن عفان، يطوف بالبيت ونحن ههنا. فقال رسول الله ﷺ: «لو مكث كذا وكذا سنةً ما طاف حتى أطوف»

سورة الفتح — الآية ٢٤

عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق محمد بن إسحاق-: أنّ قريشًا كانوا بعثوا أربعين رجلًا منهم أو خمسين، وأمروهم أن يُطِيفوا بعسكر رسول الله ﷺ؛ ليصيبوا لهم مِن أصحابه أحَدًا، فأُخِذوا أخْذًا، فأُتي بهم رسول الله ﷺ، فعفا عنهم، وخلّى سبيلهم، وقد كانوا رَموا في عسكر رسول الله ﷺ بالحجارة والنّبل. قال ابن حميد: قال سَلَمة: قال ابن إسحاق: ففي ذلك قال: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ الآية

سورة الفتح — الآية ٢٤

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾، قال: بطن مكة: الحُدَيبية. ذُكر لنا: أنّ رجلًا مِن أصحاب رسول الله ﷺ يُقال له: زنيم، اطّلع الثّنِيّة زمان الحُدَيبية، فرماه المشركون، فقتلوه، فبعث رسول الله ﷺ خيلًا، فأتَوا باثني عشر فارسًا، فقال لهم رسول الله ﷺ: «هل لكم عهدٌ أو ذِمَّة؟». قالوا: لا. فأرسلهم؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ الآية

سورة الحجرات — الآية ٩

عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق سفيان- قال: كان رجلٌ مِن الأنصار يُقال له: عمران، تحته امرأة يقال لها: أُمّ زيد، وإنها أرادتْ أن تزور أهلها، فحبسها زوجُها، وجعلها في عُلِّيّةٍ له، لا يدخل عليها أحد من أهلها، وإنّ المرأة بعثتْ إلى أهلها، فجاء قومُها، فأنزلوها لينطَلِقوا بها، وكان الرجل قد خرج، فاستعان أهل الرجل، فجاء بنو عمّه ليحولوا بين المرأة وبين أهلها، فتدافعوا، واجتَلدوا بالنّعال؛ فنَزَلتْ فيهم هذه الآية: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾، فبعَث إليهم رسول الله ﷺ، فأصلَح بينهم، وفاؤوا إلى أمر الله