عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾ الآية، قال: كان يُجاءُ بالغنيمة، فتُوضَعُ، فيَقْسِمُها رسول الله ﷺ على خمسة أسهم، فيَعْزِل سهمًا منه، ويَقْسِم أربعة أسْهُم بين الناس -يعني: لِمَن شَهِد الوَقْعة-، ثم يَضْرِبُ بيده في جميع السهم الذي عَزَله، فما قبَض عليه مِن شيءٍ جعله للكعبة، فهو الذي سُمِّي لله، لا تَجْعلوا لله نصيبًا؛ فإن لله الدنيا والآخرة، ثم يَعْمِدُ إلى بقية السهم فيَقْسِمُه على خمسة أسهم؛ سهم للنبي ﷺ، وسهم لذي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل
عن عبدالله بن أبي أوفى، أنّ رسول الله ﷺ في أيامه التي لقي فيها العدو ينتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم، فقال: «يا أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإن لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف». ثم قام النبي ﷺ، فقال: «اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم». وذكر أيضًا أنّه بلغه: أنّ النبي ﷺ دعا في مثل ذلك، فقال: «اللهم ربنا وربهم، ونحن عبادك، وهم عبادك، ونواصينا ونواصيهم بيدك، وانصرنا عليهم»
عن أبي هريرة، في هذه الآية، قال: استشارَ رسول الله ﷺ أبا بكر، فقال: يا رسول الله، قد أعطاك الله الظَّفَرَ، ونصَرك عليهم، فَفادِهمْ، فيكونَ عونًا لأصحابِك. واستشارَ عمر، فقال: يا رسول الله، اضرِبْ أعناقَهم. فقال رسول الله ﷺ: «رحِمكُما الله، ما أشبهَكُما باثنين مَضَيا قبلَكما؛ نوح وإبراهيم؛ أما نوحٌ فقال: ﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا﴾ [نوح:٢٦]، وأما إبراهيم فإنه يقول: ربِّ ﴿فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم﴾ [إبراهيم:٣٦]» وفادى بهم
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ‹قُل لِّمَن فِي أيْدِيكُم مِّنَ الأُسارى›، قال: عَبّاسٌ وأصحابُه، قالوا للنبي ﷺ: آمَنّا بما جئتَ به، ونشهدُ أنك رسول الله. فنزَل: ﴿إن يعلم الله في قلوبكم خيرا﴾ إيمانًا وتصديقًا، يُخلِفْ لكم خيرًا مما أُصيبَ منكم، ويغفرْ لكم الشركَ الذي كنتُم عليه. فكان عباسٌ يقول: ما أُحِبُّ أن هذه الآية لم تنزِلْ فينا وأنّ لي ما في الدنيا مِن شيء، فلقد أعْطاني الله خيرًا مما أخَذ مني مائة ضعفٍ، وأرجُو أن يكونَ غفَر لي
عن محمد بن كعب القرظي، وغيره -من طريق أبي معشر- قالوا: بعث رسولُ الله ﷺ أبا بكر أميرًا على الموسم سنة تسع، وبعث عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه بثلاثين أو أربعين آيةً مِن براءة، فقرأها على الناسِ، يُؤَجِّلُ المشركين أربعةَ أشهر يسيحون في الأرض، فقرأ عليهم براءة يوم عرفة، أجَّل المشركين عشرين من ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وشهر ربيع الأول، وعشرًا من ربيع الآخر، وقرأها عليهم في منازلهم، وقال: لا يَحُجَّنَّ بعد عامنا هذا مشركٌ، ولا يَطُوفَنَّ بالبيت عريان
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يحرفون الكلم من بعد مواضعه﴾ الآية، قال: ذُكِر لنا: أنّ هذا كان في قتيل بني قريظة والنَّضِير؛ رجل من قريظة قَتَله النضير، وكانت النضير إذا قَتَلت من بني قريظة لم يُقِيدوهم، إنما يُعْطُونهم الدِّيةَ لفضْلِهم عليهم في أنفسهم تعوُّذًا، فقَدِم نبي الله ﷺ المدينة، فسألهم، فأرادوا أن يَرْفعوا ذلك إلى نبي الله ﷺ ليحكمَ بينهم، فقال لهم رجل من المنافقين: إنّ قتيلَكم هذا قتيلُ عمدٍ، وإنّكم متى ما تَرْفعون أمرَه إلى محمد أخشى عليكم القَوَدَ، فإن قَبِل منكم الدِّيةَ فخذوه، وإلا فكونوا منه على حَذَر
عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ بني إسرائيل لَمّا عمِلوا الخطيئةَ نهاهم علماؤُهم تعذيرًا، ثم جالَسوهم وآكَلوهم وشارَبوهم، كأن لم يَعْمَلوا بالأمس خطيئةً! فلمّا رأى اللهُ ذلك منهم ضرَب بقلوبِ بعضهم على بعض، ولعَنهم على لسان نبي من الأنبياء». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم﴾ حتى فرَغ من الآية. ثم قال: «لبئس ما كانوا يَصنعون». ثم قال رسول الله ﷺ: «واللهِ، لَتَأْمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، ولَتأطِرُنَّهم على الحقِّ أطْرًا، أو لَيَضرِبَنَّ الله بقلوب بعضكم على بعض، وليلعنَنَّكم كما لعَنهم»
عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: هذا كتاب رسول الله ﷺ عندنا الذي كتبه لعمرو بن حزم، حين بعثه إلى اليمن يُفقِّه أهلها، ويعلمهم السنة، ويأخذ صدقاتهم، فكتب: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله ورسوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ عهدًا من رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم، أمَره بتقوى الله في أمْرِه كله؛ فإنّ الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وأَمَرَه أن يأخذ الحق كما أمَره، وأن يُبَشِّر بالخير الناس، ويأمرهم به» الحديث بطوله
قال محمد بن السائب الكلبي: إنّما قال ذلك حين حكى لإخوته أنّ مالك بن ذعر قال: إنِّي وجدت غلامًا في بئر، مِن حاله كَيْتَ وكَيْت، فابتعته بكذا درهمًا. فقالوا: أيها الملك، نحن بعنا ذلك الغلام. فغاظ يوسفَ ذلك، وأمر بقتلهم، فذهبوا بهم ليقتلوهم، فوَلّى يهوذا وهو يقول: كان يعقوب يحزن ويبكي لِفَقْدِ واحدٍ مِنّا حتى كُفَّ بصرُه، فكيف إذا أتاه قَتْلُ بنيه كلِّهم؟ ثم قالوا له: إن فعلتَ ذلك فابعث بأمتعتنا إلى أبينا، فإنّه بمكان كذا وكذا، فذلك حين رَحِمَهم وبكى، وقال ذلك القول
عن فَرقدٍ [السبخي] -من طريق جعفر بن سليمان- قال: لَمّا بعث يوسفُ القميصَ إلى يعقوب أخذه، فشَمَّه، ثم وضعه على بصره، فردَّ الله عليه بصره، ثم حمَلوه إليه، فلمّا دخلوا ويعقوب مُتَّكِئٌ على ابنٍ له يقال له: يهوذا؛ استقبله يوسف عليه السلام في الجنود والناس، فقال يعقوب: يا يهوذا، هذا فرعون مصر؟ قال: لا، يا أبت، ولكن هذا ابنك يوسف. قيل له: إنّك قادم. فتَلَقّاك في أهل مملكته والناس. فلمّا لَقِيَه ذهب يوسفُ ليبدأه بالسلام، وكان يعقوب أحق بذلك منه وأفضل، فاعتنقه، وقبَّله، وقال: السلام عليك، أيُّها الذّاهِب بالأحزان عَنِّي