سورة التوبة — الآية ١١١

عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت: أنّ أسعد بن زُرارة أخذ بيد رسول الله ﷺ ليلة العَقَبة، فقال: يا أيها الناس، هل تدرون علام تُبايِعون محمدًا؟ إنّكم تبايعونه على أن تُحارِبوا العَرَبَ والعَجَم، والجنَّ والإنسَ مُجْلِبة. فقالوا: نحن حربٌ لِمَن حارب، وسِلْمٌ لِمَن سالم. فقال أسعد بن زرارة: يا رسول الله، اشترِط عليَّ. فقال: «تُبايعوني على أن تشهدوا أن لا إله إلا الله، وإني رسول الله، وتقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة، والسمع والطاعة، ولا تُنازِعوا الأمر أهله، وتمنعوني مِمّا تمنعون منه أنفسكم وأهليكم"". قالوا: نعم. قال قائل الأنصار: نعم، هذا لك، يا رسول الله، فما لنا؟ قال: «الجنَّة، والنصر»

سورة الأنفال — الآية ٢٦

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واذكروا إذ أنتم قليل﴾ الآية، قال: كان هذا الحيُّ أذَلَّ الناس ذُلًّا، وأشقاه عَيْشًا، وأجوعَه بطونًا، وأَعْراه جُلُودًا، وأبينَه ضلالةً، مَكْعُومين على رأس حجر بين الأسدين فارس والروم، لا واللهِ ما في بلادهم شيءٌ يُحسَدون عليه، مَن عاش منهم عاش شقيًّا، ومَن مات منهم رُدِّيَ في النار، يُؤْكَلون ولا يَأْكُلون، لا واللهِ ما نعلمُ قبيلًا مِن حاضر الأرض يومئذٍ كان أشرَّ مَنزِلًا منهم، حتى جاء الله بالإسلام، فمكَّن به في البلاد، ووسَّع به في الرزق، وجعَلكم به ملوكًا على رِقاب الناس، وبالإسلام أعطى اللهُ ما رأَيْتم، فاشكُروا لله نعمَه؛ فإنّ ربَّكم مُنعِم يحبُّ الشكر، وأهلُ الشكر في مَزِيد مِن الله عز وجل

سورة التوبة — الآية ١٦

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أم حسبتم أن تتركوا﴾ إلى قوله: ﴿وليجة﴾، قال: أبي أن يَدَعهم دون التَّمْحِيص. وقرأ: ﴿أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم﴾، وقرأ: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم﴾ [آل عمران: ١٤٢]، ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم﴾ [البقرة: ٢١٤] الآيات كلها، أخبرهم أن لا يتركهم حتى يُمَحِّصهم ويختبرهم. وقرأ: ﴿الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾ [العنكبوت: ٢]: لا يُخْتَبَرون، ﴿ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين﴾ [العنكبوت: ٣]، أبى اللهُ إلا أن يُمَحِّص. (٧/ ٢٥٧)

سورة المائدة — الآية ٣٣

عن سعيد بن جبير، قال: كان ناس من بني سُلَيْم أتَوُا النبي ﷺ، فبايعوه على الإسلام وهم كَذَبةٌ، ثم قالوا: إنا نَجْتَوِي المدينة. فقال النبي ﷺ: «هذه اللِّقاح تغدو عليكم وتروح، فاشربوا من أبوالها وألبانها». فبينما هم كذلك إذ جاء الصَّريخُ إلى رسول الله ﷺ، فقال: قتَلوا الراعي، وساقُوا النَّعَمَ. فركِبوا في أثرِهم، فرجع صحابة رسول الله ﷺ وقد أسَرُوا منهم، فأتَوا بهم النبي ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية. فقتَل نبي الله ﷺ منهم، وصلَب، وقطَّع، وسَمَل الأعين. قال: فما مثَّل النبي ﷺ قبلُ ولا بعدُ، ونهى عن المُثْلةِ، وقال: «لا تُمثِّلوا بشيء»

سورة المائدة — الآية ٥١

عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾ في بني قريظة، إذ غدَروا ونقَضُوا العهدَ بينَهم وبينَ رسول الله ﷺ في كتابهم إلى أبي سفيان بن حرب، يدعونه وقريشًا ليُدخِلُوهم حصونَهم، فبعَث النبي ﷺ أبا لبابة بن عبد المنذر إليهم أن يستنزِلَهم من حصونِهم، فلما أطاعُوا له بالنزول أشارَ إلى حلقِه: الذَّبحَ الذَّبْحَ، وكان طلحة والزبير يُكاتِبانِ النصارى وأهل الشام. وبلَغني: أنّ رجالًا من أصحاب النبي ﷺ كانوا يخافون العَوَزَ والفاقةَ، فيُكاتِبون اليهودَ من بني قُرَيْظَة والنَّضِير، فيَدُسُّون إليهم الخبرَ من النبي ﷺ، يلتمسون عندَهم القرْضَ أو النفعَ، فنُهوا عن ذلك

سورة المائدة — الآية ٦١

قال مقاتل بن سليمان: لَمّا نزلت هذه الآية [أي: قوله تعالى: ﴿وجَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ﴾] عُيِّرت اليهود، فقالوا لهم: يا إخوان القردة والخنازير. فنكسوا رءوسهم، وفضحهم الله تعالى، وجاء أبو ياسر بن أخطب، وكعب بن الأشرف، وعازر بن أبي عازر، ونافع بن أبي نافع، ورافع بن أبي حريملة، هم رؤساء اليهود، حتى دخلوا على رسول الله ﷺ، فقالوا: قد صدَّقنا بك يا محمد؛ لأنّا نعرفك، ونُصَدِّقك، ونؤمن بك. ثم خرجوا من عنده بالكفر، غير أنهم أظهروا الإيمان؛ فأنزل الله عز وجل فيهم: ﴿وإذا جاءُوكُمْ قالُوا آمَنّا وقَدْ دَخَلُوا بِالكُفْرِ وهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾

سورة النساء — الآية ١٢٧

عن محمد بن أبي موسى -من طريق داود- في هذه الآية: ﴿ويستفتونك في النساء﴾، قال: استفتوا نبي الله ﷺ في النساء، وسكتوا عن شيء كانوا يفعلونه؛ فأنزله الله: ﴿ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب﴾. ويفتيكم فيما لم تسألوا عنه. قال: كانوا لا يتزوجون اليتيمة إذا كان بها دمامة، ولا يدفعون إليها مالها فَتَنْفُقَ؛ فنزلت: ﴿قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن﴾. قال: ﴿والمستضعفين من الولدان﴾، قال: كانوا يورثون الأكابر، ولا يورثون الأصاغر، ثم أفتاهم فيما سكتوا عنه، فقال: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير﴾

سورة المائدة — الآية ٢

قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ ولا الشهر الحرام ولا الهَدْيَ ولا القَلائِدَ﴾، يقول: لا تَسْتَحِلُّوا القتل في الشهر الحرام؛ وذلك أن أبا ثُمامَة جُنادة بن عوف بن أُمَيَّة من بني كِنانة كان يقوم كلَّ سنة في سوق عُكاظ، فيقول: ألا إني قد أحللت المُحَرَّم، وحَرَّمْت صفرًا، وأحللت كذا وحَرَّمت كذا ما شاء. وكانت العرب تأخذ به، فأنزل الله تعالى: ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [التوبة:٣٧]، يعني: جنادة بن عوف ﴿يُحِلُّونَهُ عامًا ويُحَرِّمُونَهُ عامًا لِيُواطِئُوا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ﴾، يعني: خلافًا على الله -جَلَّ اسمه- وعلى ما حَرَّم، ﴿فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ﴾ من الأشهر الحرم

سورة المائدة — الآية ١١

عن جابر بن عبد الله: أنّ النبي ﷺ نزل منزلًا، فتفرق الناس في العِضاه، يَسْتَظِلُّون تحتها، فعَلَّق النبي ﷺ سلاحه بشجرة، فجاء أعرابيٌّ إلى سيفه، فأخذه، فسلَّه، ثم أقبل على النبي ﷺ، فقال: مَن يمنعك مِنِّي؟! قال: «الله». قال الأعرابي مرتين أو ثلاثًا: مَن يمنعك مِنِّي؟! والنبي ﷺ يقول: «الله». فشامَ الأعرابيُّ السيفَ، فدعا النبي ﷺ أصحابَه، فأخبرهم بصنيع الأعرابي وهو جالس إلى جنبه لَم يُعاقِبْه. قال مَعْمَر: وكان قتادة يذكر نحو هذا، ويذكر: أنّ قومًا من العرب أرادوا أن يَفْتِكوا بالنبي ﷺ، فأرسلوا هذا الأعرابي، ويتأول: ﴿اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم﴾ الآية

سورة هود — الآية ٤٨

عن الحسن البصري -من طريق داود بن هند- أنّه أتى على هذه الآية: ﴿اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم﴾، قال: فكان ذلك حين بعث الله عادًا، فأرسل إليهم هودًا، فصَدَّقه مُصَدِّقون، وكذَّبه مُكَذِّبون، حتى جاء أمر الله، فلمّا جاء أمر الله نَجّى اللهُ هودًا والذين آمنوا معه، وأهلك الله المُتَمَتِّعين، ثم بعث الله ثمود، فبعث إليهم صالحًا، فصدقه مصدقون، وكذبه مكذبون، حتى جاء أمر الله، فلمّا جاء أمر الله نجّى الله صالحًا والذين آمنوا معه، وأهلك الله المتمتعين، ثم استقرأ الأنبياء نبيًّا نبيًّا على نحوٍ مِن هذا