تفسير سورة سورة المنافقون
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (ت 437 هـ)
الناشر
مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
الطبعة
الأولى
نبذة عن الكتاب
، واجتهدت في تلخيصه وبيانه واختياره، واختصاره، وتقصيت ذكر ما وصل إلي من مشهور تأويل الصحابة والتابعين، ومن بعدهم في التفسير دون الشاذ على حسب مقدرتي، وما تذكرته في وقت تأليفي له. وذكرت المأثور من ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما وجدت إليه سبيلاً من روايتي أو ما صح عندي من رواية غيري، وأضربت عن الأسانيد ليخف حفظه على من أراده. جمعت فيه علوماً كثيرة، وفوائد عظيمة؛ من تفسير مأثور أو معنى مفسر، أو حكم مبين، أو ناسخ، أو منسوخ، أو شرح مشكل، أو بيان غريب، أو إظهار معنى خفي، مع غير ذلك من فنون علوم كتاب الله جل ذكره؛ من قراءة غريبة، أوإعراب غامض، أو اشتقاق مشكل، أو تصريف خفي، أو تعليل نادر، أو تصرف فعل مسموع مع ما يتعلق بذلك من أنواع علوم يكثر تعدادها ويطول ذكرها ... قدمت في أوله نبذاً من علل النحو وغامضاً من الإعراب، ثم خففت ذكر ذلك فيما بعد لئلا يطول الكتاب، ولأنني قد أفردت كتاباً مختصراً في شرح مشكل الإعراب خاصة، ولأن غرضي في هذا الكتاب إنما هو تفسير التلاوة، وبيان القصص والأخبار، وكشف مشكل المعاني، وذكر الاختلاف في ذلك، وتبيين الناسخ والمنسوخ وشرح وذكر الأسباب التي نزلت فيها الآي إن وجدت إلى ذكر ذلك سبيلاً من روايتي، أو ما صح عندي من رواية غيري. وترجمت عن معنى ما أشكل لفظه من أقاويل المتقدمين بلفظي ليقرب ذلك إلى فهم دارسيه، وربما ذكرت ألفاظهم بعينها ما لم يشكل»
مصادره:
يقول المصنف - رحمه الله:
«ما بلغ إلي من علم كتاب الله تعالى ذكره مما وقفت على فهمه ووصل إلي علمه من ألفاظ العلماء، ومذاكرات الفقهاء ومجالس القراء، ورواية الثقات من أهل النقل والروايات، ومباحثات أهل النظر والدراية .... جمعت أكثر هذا الكتاب من كتاب شيخنا أبي بكر الأدفوي رحمه الله وهو الكتاب المسمى بكتاب (الاستغناء) المشتمل على نحو ثلاثمائة جزء في علوم القرآن. اقتضيت في هذا الكتاب نوادره وغرائبه ومكنون علومه مع ما أضفت إلى ذلك من الكتاب الجامع في تفسير القرآن، تأليف أبي جعفر الطبري وما تخيرته من كتب أبي جعفر النحاس، وكتاب أبي إسحاق الزجاج، وتفسير ابن عباس، وابن سلام، ومن كتاب الفراء، ومن غير ذلك من الكتب في علوم القرآن والتفسير والمعاني والغرائب والمشكل. انتخبته من نحو ألف جزء أو أكثر مؤلفة من علوم القرآن مشهورة مروية».
وقد طبعته مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة وروعي في طباعته وضع الآيات الكريمة بالرسم العثماني برواية ورش. وباللون الاحمر، لأن الإمام قد راعى هذه الرواي في تفسيره. وصدر في (13) مجلداً بطباعة فاخرة.
مصادره:
يقول المصنف - رحمه الله:
«ما بلغ إلي من علم كتاب الله تعالى ذكره مما وقفت على فهمه ووصل إلي علمه من ألفاظ العلماء، ومذاكرات الفقهاء ومجالس القراء، ورواية الثقات من أهل النقل والروايات، ومباحثات أهل النظر والدراية .... جمعت أكثر هذا الكتاب من كتاب شيخنا أبي بكر الأدفوي رحمه الله وهو الكتاب المسمى بكتاب (الاستغناء) المشتمل على نحو ثلاثمائة جزء في علوم القرآن. اقتضيت في هذا الكتاب نوادره وغرائبه ومكنون علومه مع ما أضفت إلى ذلك من الكتاب الجامع في تفسير القرآن، تأليف أبي جعفر الطبري وما تخيرته من كتب أبي جعفر النحاس، وكتاب أبي إسحاق الزجاج، وتفسير ابن عباس، وابن سلام، ومن كتاب الفراء، ومن غير ذلك من الكتب في علوم القرآن والتفسير والمعاني والغرائب والمشكل. انتخبته من نحو ألف جزء أو أكثر مؤلفة من علوم القرآن مشهورة مروية».
وقد طبعته مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة وروعي في طباعته وضع الآيات الكريمة بالرسم العثماني برواية ورش. وباللون الاحمر، لأن الإمام قد راعى هذه الرواي في تفسيره. وصدر في (13) مجلداً بطباعة فاخرة.
مقدمة التفسير
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة المنافقونمدنية
ﰡ
الآيات من ١ إلى ١١
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة المنافقونمدنية
قوله تعالى: ﴿إِذَا جَآءَكَ المنافقون قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله﴾. إلى آخر السورة.
أي: إذا جاءك - يا محمد - المنافقون فأقروا أنك رسول الله، فالله يعلم أنك لرسوله، ولكن الله يشهد أن المنافقين لكاذبون في ما أظهروا إليك من الإقرار، لأن باطنهم على خلاف ما أظهروا. وأعيد ذكر الله ثانية ولم يضمر للتفخيم
— 7479 —
والعظيم.
ثم قال تعالى: ﴿اتخذوا أَيْمَانَهُمْ (جُنَّةً)﴾.
أي: جعلوا ما أظهروا من الإيمان جُنَّةً يمتنعون به من القتل والسبي، هي الإيمان المذكورة في سورة براءة، وهو حلفهم بالله [ما قالوا، وحلفهم]: ﴿إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ﴾ [التوبة: ٥٦].
قال الضحاك: هي حلفهم بالله إنهم لمنكم.
ومعنى ﴿جُنَّةً﴾ سُتْرة يستترون بها كما يستتر [المستجن] بِجُنَّتِه في الحرب، فامتنعوا بأيمانهم من القتل والسَّبْيِ.
- ثم قال تعالى: ﴿فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله﴾.
ثم قال تعالى: ﴿اتخذوا أَيْمَانَهُمْ (جُنَّةً)﴾.
أي: جعلوا ما أظهروا من الإيمان جُنَّةً يمتنعون به من القتل والسبي، هي الإيمان المذكورة في سورة براءة، وهو حلفهم بالله [ما قالوا، وحلفهم]: ﴿إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ﴾ [التوبة: ٥٦].
قال الضحاك: هي حلفهم بالله إنهم لمنكم.
ومعنى ﴿جُنَّةً﴾ سُتْرة يستترون بها كما يستتر [المستجن] بِجُنَّتِه في الحرب، فامتنعوا بأيمانهم من القتل والسَّبْيِ.
- ثم قال تعالى: ﴿فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله﴾.
— 7480 —
أي: فمنعوا أنفسهم ومن اتبعهم من الناس عن الإيمان.
- ﴿إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾.
أي: بئس عملهم.
- ثم قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ على قُلُوبِهِمْ﴾.
أي: ذلك الحلف والنفاق من أجل أنهم آمننوا بألسنتهم ثم كفروا بقلوبهم، فختم الله على قلوبهم، ﴿فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ﴾ صواباً من خطأ، ولا حقاً من باطل لغلبة الهوى عليهم.
وأعلمنا الله جل ذكره في هذه الآية (أن) النفاق كُفْرٌ، بقوله: ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾.
- ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾.
العامل في " (إذا) " من قوله [﴿إِذَا جَآءَكَ﴾] و ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ﴾ وشِبْهِه: الفعلُ الذي بعدهما. وفيهما معنى المجازاة، للإبهام الذي فيهما، وإذا كان فيهما معنى المجازاة لم يضافا إلى ما بعدهما. وإذا لم يضافا فأحسنُ أن يعمل ما بعدهما فيهما، إلا أنه لا
- ﴿إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾.
أي: بئس عملهم.
- ثم قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ على قُلُوبِهِمْ﴾.
أي: ذلك الحلف والنفاق من أجل أنهم آمننوا بألسنتهم ثم كفروا بقلوبهم، فختم الله على قلوبهم، ﴿فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ﴾ صواباً من خطأ، ولا حقاً من باطل لغلبة الهوى عليهم.
وأعلمنا الله جل ذكره في هذه الآية (أن) النفاق كُفْرٌ، بقوله: ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾.
- ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾.
العامل في " (إذا) " من قوله [﴿إِذَا جَآءَكَ﴾] و ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ﴾ وشِبْهِه: الفعلُ الذي بعدهما. وفيهما معنى المجازاة، للإبهام الذي فيهما، وإذا كان فيهما معنى المجازاة لم يضافا إلى ما بعدهما. وإذا لم يضافا فأحسنُ أن يعمل ما بعدهما فيهما، إلا أنه لا
— 7481 —
يُختار أن يُجْزَما للتوقيت الذي فيهما. ففارقا به معنى حروف الشرط من وجه، فقبح العمل في اللفظ، وحسن العمل في المعنى دون اللفظ للإبهام الذي فيهما، فإن قدرتهما مضافين إلى ما بعدهما، لم يعمل فيهما ولا عملاً فيه في لفظ ولا معنى.
والمعنى: وإذا رأيت - يا محمد - هؤلاء المنافقين تعجبك أجسامهم لاستواء خلقها وحسن صورتها ﴿وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ كما تسمع كلام غيرهم من أهل الإيمان فتظنه حقاً.
- ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ﴾.
أي لاخير عندهم ولا علم، إنما هم صور وأشباح [بلا فهم] ولا علم ولا عقل.
ثم قال: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾.
والمعنى: وإذا رأيت - يا محمد - هؤلاء المنافقين تعجبك أجسامهم لاستواء خلقها وحسن صورتها ﴿وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ كما تسمع كلام غيرهم من أهل الإيمان فتظنه حقاً.
- ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ﴾.
أي لاخير عندهم ولا علم، إنما هم صور وأشباح [بلا فهم] ولا علم ولا عقل.
ثم قال: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾.
— 7482 —
(أي) يظنون - من جبنهم وسوء ظنهم - كل مصيحة يسمعونها أنها عليهم. وقيل: المعنى: يحسبون كل صائح يصيح أنه يقصدهم، لأنهم (على) وجل من إظهار الله (ما أخفوا) من من النفاق فيهتك سترهم ويبيح للمؤمنين قتلهم وسبي [ذراريهم] وأخذ أموالهم، فهم من خوفهم كلما نزل وحي على النبي ظنوا أنه في أمرهم وفي هلاكهم وعطبهم.
- ثم قال تعالى: ﴿هُمُ العدو فاحذرهم﴾.
- ثم قال تعالى: ﴿هُمُ العدو فاحذرهم﴾.
— 7483 —
أي: هم الأعداء لك - يا محمد - (وللمؤمنين)، فاحذرهم.
- ثم قال تعالى: ﴿[قَاتَلَهُمُ] الله أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾.
أي: عاقبهم الله فأهلكهم فصاروةا بمنزلة من قتل، من أين يص (رفو) ن/ عن الحق بعد ظهور البراهين والحجج.
- ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ الله لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ﴾.
أي: وإذا قال المؤمنون لهؤلاء المنافقين: تعالوا: إلى رسول الله [يستغفر لكم الله]، تولوا وأعرضوا وحركوا رؤوسهم وهزوها استهزاءً برسول الله وباسغفاره ﴿وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ﴾.
ومن شدد ﴿لَوَّوْاْ﴾ فمعناه أنهم [كرروا] هز رؤوسهم وتحريكها. وهذه
- ثم قال تعالى: ﴿[قَاتَلَهُمُ] الله أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾.
أي: عاقبهم الله فأهلكهم فصاروةا بمنزلة من قتل، من أين يص (رفو) ن/ عن الحق بعد ظهور البراهين والحجج.
- ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ الله لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ﴾.
أي: وإذا قال المؤمنون لهؤلاء المنافقين: تعالوا: إلى رسول الله [يستغفر لكم الله]، تولوا وأعرضوا وحركوا رؤوسهم وهزوها استهزاءً برسول الله وباسغفاره ﴿وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ﴾.
ومن شدد ﴿لَوَّوْاْ﴾ فمعناه أنهم [كرروا] هز رؤوسهم وتحريكها. وهذه
— 7484 —
الآيات - فيما رُوي - نزلت في عبد الله بن أُبيّ بن سلول المنافق. وذلك أنه قال لأصحابه: لا تنفقوا علىمن عند رسول الله حتى ينفضوا (وقال): لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فسمع ذلك زيد بن أرقم فأخبر به النبي ﷺ ( فدعاه النبي فسأله) عن ذلك فحلف ما قاله. فقيل له: لو أت (يت) النبي ﷺ فسألته أن يستغفر لك. فجعل يلوي رأسه ويحركه استهزاءً. يعني بذلك أنه غير فاعل ما قالوا له. ففيه نزلت هذه السورة.
— 7485 —
- ثم قال تعالى: -ayah text-primary">﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ﴾.
[أي] مُسْتَوٍ الاستغفار منك - يا محمد - لهم وتركه، لأن الله لا يغفر لهم؛ لأنهم على كفرهم مقيمون، وإنما المغفرة للمؤمنين.
(وكن النبي) ﷺ قد استغفر لهم لأنهم أظهروا له الإسلام.
- ثم قال: ﴿إِنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين﴾.
أي: لا يوفق القوم الذين خرجوا عن طاعته.
" قال ابن عباس: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ الآية: نزلت بعد الآية (التي) في " براءة "، قوله: ﴿أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الآية، فقال النبي ﷺ: " سوف أستغفر لهم زيارة على سبعين، فأنزل الله هنا ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ الآية " فلم يبق للاستغفار لهم وجه.
[أي] مُسْتَوٍ الاستغفار منك - يا محمد - لهم وتركه، لأن الله لا يغفر لهم؛ لأنهم على كفرهم مقيمون، وإنما المغفرة للمؤمنين.
(وكن النبي) ﷺ قد استغفر لهم لأنهم أظهروا له الإسلام.
- ثم قال: ﴿إِنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين﴾.
أي: لا يوفق القوم الذين خرجوا عن طاعته.
" قال ابن عباس: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ الآية: نزلت بعد الآية (التي) في " براءة "، قوله: ﴿أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الآية، فقال النبي ﷺ: " سوف أستغفر لهم زيارة على سبعين، فأنزل الله هنا ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ الآية " فلم يبق للاستغفار لهم وجه.
— 7486 —
ثم قال تعالى: ﴿هُمُ الذين يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ على مَنْ عِندَ رَسُولِ الله حتى يَنفَضُّواْ﴾.
هذا قول [عبد] الله بن أُبَيْ لأصحابه المنافقين، [قال (لأصحابه]: لا تنفقوا على المهاجرين حتى ﴿يَنفَضُّواْ﴾: يتفرقوا عن محمد.
- ثم قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السماوات والأرض﴾.
(أي): جميع ما فيهما، وبيده مفاتيح خزائن كل شيء، لا يعطي أحد أحداً شيئاً إلا بإذنه، ولا يمنع أحد أحداً شيئاً إلا بإذنه.
ثم قال: ﴿ولكن المنافقين لاَ يَفْقَهُونَ﴾.
(أي: لا يفقهون) أن كل شيء بيد الله تحت قدرته. فلذلك يقولون هذا.
- ثم قال: ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذل﴾.
أي: يقول هؤلاء المنافقون: لئن رجعنا إلى مدينتنا ليخرجن منها العزيز [الذليل].
هذا قول [عبد] الله بن أُبَيْ لأصحابه المنافقين، [قال (لأصحابه]: لا تنفقوا على المهاجرين حتى ﴿يَنفَضُّواْ﴾: يتفرقوا عن محمد.
- ثم قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السماوات والأرض﴾.
(أي): جميع ما فيهما، وبيده مفاتيح خزائن كل شيء، لا يعطي أحد أحداً شيئاً إلا بإذنه، ولا يمنع أحد أحداً شيئاً إلا بإذنه.
ثم قال: ﴿ولكن المنافقين لاَ يَفْقَهُونَ﴾.
(أي: لا يفقهون) أن كل شيء بيد الله تحت قدرته. فلذلك يقولون هذا.
- ثم قال: ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذل﴾.
أي: يقول هؤلاء المنافقون: لئن رجعنا إلى مدينتنا ليخرجن منها العزيز [الذليل].
— 7487 —
وحكى الفراء: " لَيَخْرُجَنَّ [الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ] " [بنصب] " الأذل " على الحال وفتح الياء وضم [الراء من " ليخرجن "]، وهو بعيد.
وقد أجاز يونس: مررت به [المسكين] بالنصب على الحال.
وقد أجاز يونس: مررت به [المسكين] بالنصب على الحال.
— 7488 —
(وحكى سيبويه: دخلوا الأَوَّلَ فالأَوَّلَ، بالنصب على الحال)، وهذه أشياء شاذة لا يقاس عليها القرآن.
- ثم قال: ﴿وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
أي: ولله العزة والشدة ولرسوله والمؤمنين.
﴿ولكن المنافقين لاَ يَعْلَمُونَ﴾.
(أي): لا يعلمون ذلك.
روي أن عبد الله بن عبد الله بن أُبيِّ كان من المؤمنين حقاً، وأنه لما [أُتِيَ] بأبيه إلى النبي ﷺ، فوبخه على ما بلغه، فأنكر ذلك عبد الله وحلف، قال له
- ثم قال: ﴿وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
أي: ولله العزة والشدة ولرسوله والمؤمنين.
﴿ولكن المنافقين لاَ يَعْلَمُونَ﴾.
(أي): لا يعلمون ذلك.
روي أن عبد الله بن عبد الله بن أُبيِّ كان من المؤمنين حقاً، وأنه لما [أُتِيَ] بأبيه إلى النبي ﷺ، فوبخه على ما بلغه، فأنكر ذلك عبد الله وحلف، قال له
— 7489 —
ولده (عبد الله): [والله، لا تمر] حتى تقول: إنك الأذل، وإن رسول الله الأعز. فلم يمر حتى قالها.
" وروي أنه أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول لله، بَلَغَنِي أَنَّكَ تُرِيدُ قَتْلَ عَبْدِ الهِ أَبي فِيمَا بَلَغَكَ عَنْهُ، فَإِنْ كُنْتَ فَاعِلاً فُمُرْنِي، فَأَنَا أَحْمِلُ لَكَ رَأْسَهُ. فَوَاللهِ، لَقَدْ عَلِمَتِ الخَزْرَجُ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ رَجُلٍ أَبَرَّ بِوَالِدِهِ مِنِّي، وَأَنَا أَخْشَى أَنْ تَأْمُرَ بِهِ غَيْرِي فَيَقْتُلَهُ فَلاَ تَدَعُنِي نَفْسِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى قَاتِلِ أَبِي يَمْشِي فِي النَّاسِ فَأَقْتُلَهُ فَأَقْتُلَهُ فَأَقْتُلَ مُؤْمِناً بِكَافِرٍ فَأَدْخُلَ النَّارَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولَ اللهِ: نَرْفُقُ بِهِ وَنُحْسِنُ صُحْبَتَهُ مَا بَقِيَ مَعَنَا. [ثُمَّ
" وروي أنه أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول لله، بَلَغَنِي أَنَّكَ تُرِيدُ قَتْلَ عَبْدِ الهِ أَبي فِيمَا بَلَغَكَ عَنْهُ، فَإِنْ كُنْتَ فَاعِلاً فُمُرْنِي، فَأَنَا أَحْمِلُ لَكَ رَأْسَهُ. فَوَاللهِ، لَقَدْ عَلِمَتِ الخَزْرَجُ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ رَجُلٍ أَبَرَّ بِوَالِدِهِ مِنِّي، وَأَنَا أَخْشَى أَنْ تَأْمُرَ بِهِ غَيْرِي فَيَقْتُلَهُ فَلاَ تَدَعُنِي نَفْسِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى قَاتِلِ أَبِي يَمْشِي فِي النَّاسِ فَأَقْتُلَهُ فَأَقْتُلَهُ فَأَقْتُلَ مُؤْمِناً بِكَافِرٍ فَأَدْخُلَ النَّارَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولَ اللهِ: نَرْفُقُ بِهِ وَنُحْسِنُ صُحْبَتَهُ مَا بَقِيَ مَعَنَا. [ثُمَّ
— 7490 —
كَانَ] بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَحْدَثَ حَدَثاً عاقَبَهُ عَلَيْهِ قَوْمُهُ. وَكَانَ عُمَرُ قَدْ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ (فِي قَتْلِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ) - لمَّا تَوَلَّى قَوْمُهُ عُقُوبَتَهُ - كَيْفَ تَرَى يَا عُمَرُ؟! أَمَا وَاللهِ لَوْ قَتَلْتُهُ يَوْمَ أَمَرْتَنِي بِقَتْلِهِ [لأَرْعَدَتْ لَهُ] آنُفٌ لَوْ أَمَرْتُها اليَوْمَ بِقَتْلِهِ لَقَتَلَتْهُ. فَقَالَ عُمَرُ: وَاللهِ، قَدْ عَلِمْتَ لأَمْرُ رَسُولِ اللهِ أَعْظَمُ بَرَكَةً مِنْ أَمْرِي
. " ثم قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ الله﴾.
قال عطاء والضحاك: ﴿عَن ذِكْرِ الله﴾: عن الصلوات الخمس.
أي: لا يشغلكم اللهو [بها] والمحبة لها، والاشتغال عن الصلوات المفروضات.
. " ثم قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ الله﴾.
قال عطاء والضحاك: ﴿عَن ذِكْرِ الله﴾: عن الصلوات الخمس.
أي: لا يشغلكم اللهو [بها] والمحبة لها، والاشتغال عن الصلوات المفروضات.
— 7491 —
وقيل: هو عام، ووقع النهي وفي الظاهر على الأموال والأولاد. وهو في المعنى واقع على المخاطبين، دلّ على ذلك قوله: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فأولئك هُمُ الخاسرون﴾ وهو كثير في القرآن.
- ثم قال: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فأولئك هُمُ الخاسرون﴾.
أي/ ومن يغشله (ماله وولده عما فرض الله عليه من الصلوات وعن ذكر الله فأولئك هم ([المغبونون] حظوظهم من كرامة) الله ورحمته.
- ثم قال: ﴿وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الموت فَيَقُولُ رَبِّ لولا أخرتني إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصالحين﴾.
أي: وتصدقوا أيها المؤمنون (مما رزقناكم)، وأنفقوا في سبيل الله [مما] خَوّلَكم الله من أموالكم من قبل أن تموتوا، فيقول أحدكم: يا رب، هلا أخرتني
- ثم قال: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فأولئك هُمُ الخاسرون﴾.
أي/ ومن يغشله (ماله وولده عما فرض الله عليه من الصلوات وعن ذكر الله فأولئك هم ([المغبونون] حظوظهم من كرامة) الله ورحمته.
- ثم قال: ﴿وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الموت فَيَقُولُ رَبِّ لولا أخرتني إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصالحين﴾.
أي: وتصدقوا أيها المؤمنون (مما رزقناكم)، وأنفقوا في سبيل الله [مما] خَوّلَكم الله من أموالكم من قبل أن تموتوا، فيقول أحدكم: يا رب، هلا أخرتني
— 7492 —
ورددتني إلى الدنيا وقتاً قريباً فأتصدق وأكن من الصالحين.
فيسأل الرجعة حين لا رجعة.
(وقيل: المعنى: هلا مددت لي في العمر فأتصدق وأكن من الصالحين)، قيل: [معنى] ﴿وَأَكُن مِّنَ الصالحين﴾ أحج بيتك الحرام.
قال ابن عباس: ما من أحد يموت ولم يؤد الزكاة ولم يحج إلا سأل الكرة، ثم قرأ هذه الآية: قال: فقوله: [﴿فَأَصَّدَّقَ﴾] أي: أؤدي الزكاة، وقوله: ﴿وَأَكُن مِّنَ الصالحين﴾: أحج.
قال الضحاك: هو المؤمن ينزل به الموت وله مال كثير لم يزكه ولم يحج منه ولم
فيسأل الرجعة حين لا رجعة.
(وقيل: المعنى: هلا مددت لي في العمر فأتصدق وأكن من الصالحين)، قيل: [معنى] ﴿وَأَكُن مِّنَ الصالحين﴾ أحج بيتك الحرام.
قال ابن عباس: ما من أحد يموت ولم يؤد الزكاة ولم يحج إلا سأل الكرة، ثم قرأ هذه الآية: قال: فقوله: [﴿فَأَصَّدَّقَ﴾] أي: أؤدي الزكاة، وقوله: ﴿وَأَكُن مِّنَ الصالحين﴾: أحج.
قال الضحاك: هو المؤمن ينزل به الموت وله مال كثير لم يزكه ولم يحج منه ولم
— 7493 —
يعط منه حق الله، يسأل الرجعة عند الموت (ليزكي) ماله.
- قال تعالى: ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ الله نَفْساً إِذَا جَآءَ أَجَلُهَآ﴾.
أي: لا يؤخر الله في أجل أحد فيمد له [فيه] إذا حضر أجله.
وعن ابن عباس: ﴿وَأَكُن مِّنَ الصالحين﴾: أؤدي الفرائض، [وأجتنب] الحرام. والتقدير في العربية: " وأكون صالحا من الصالحين ".
- قال تعالى: ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ الله نَفْساً إِذَا جَآءَ أَجَلُهَآ﴾.
أي: لا يؤخر الله في أجل أحد فيمد له [فيه] إذا حضر أجله.
وعن ابن عباس: ﴿وَأَكُن مِّنَ الصالحين﴾: أؤدي الفرائض، [وأجتنب] الحرام. والتقدير في العربية: " وأكون صالحا من الصالحين ".
— 7494 —
- ثم قال: -ayah text-primary">﴿والله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.
أي: ذو خبر وعلم بأعمال خلقه، محيط بها فمجازيهم عليها.
أي: ذو خبر وعلم بأعمال خلقه، محيط بها فمجازيهم عليها.
— 7495 —
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة التغابنمدنية على قول قتادة، ومكية على قول ابن عباس إلا ثلاث آيات من آخرها نزلت بالمدينة في عوف بن مالك الأشجعي شكا إلى النبي - ﷺ - جفاء أهله وولده، فأنزل الله جلّ ذكره (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ) [١٤] إلى آخرها.
— 7497 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
1 مقطع من التفسير