تفسير سورة سورة المنافقون
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
ﰡ
آية رقم ٧
[قوله تعالى: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَىٰ مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ الآية] [٧].
أخبرنا عبد الرحمن بن عَبْدَان، حدَّثنا محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ، حدَّثنا أبو العباس محمد بن أحمد المَحْبُوبِيُّ، حدَّثنا سعيد بن مسعود، حدَّثنا عُبيد الله بن موسى، حدَّثنا إسرائيل، عن أبي سعيد الأزْدِي، عن زيد بن أرقَمَ، قال:
غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان معنا ناسٌ من الأعراب، وكنا نبتدر الماء، وكان الأعراب يسبقونا، فيسبق الأعرابي أصحابه فيملأ الحوض [ويجعل حوله الحجارة]، ويجعل النِّطْعَ عليه حتى يجيءَ أصحابه. فأتى رجل من الأنصار فأرخى زمام ناقته لتشرب، فأبى أنْ يدعَه الأعرابي [فانتزع حجراً ففاض الماء، فرفع الأعرابي] خشبة فضرب بها رأس الأنصاري فشَجَّه، فأتى الأنصاري عبدَ الله بن أبيّ، رأسَ المنافقين، فأخبره - وكان من أصحابه - فغضب عبد الله بن أبيّ ثم قال: لا تنفقوا على مَنْ عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله - يعني الأعراب - ثم قال لأصحابه: إذا رجعتم إلى المدينة فليخرج الأعزُّ منها الأذلَّ. قال زيد بن أرقم: وأنا رِدف عَمِّي، فسمعت عبد الله فأخبرت [عمي فانطلق فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه] رسول الله صلى الله عليه وسلم، [فحلف وجحد واعتذر، فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم] وكذبني، فجاء إِليَّ عَمِّي فقال: ما أردت [إلا] أن مَقَتَكَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وكذَّبك المسلمون. فوقع عليَّ من الغم مالم يقع على أحد قط؛ فبينا أنا أسيرُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذْ أتاني فَعَرَك أذني، وضحك في وجهي، فما كان يسرني أن لي بها الدنيا. فلما أصبحنا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة المنافقين ﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَافِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ﴾ حتى بلغ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَىٰ مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّىٰ يَنْفَضُّوا﴾ حتى بلغ: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾.
وقال أهل التفسير وأصحاب السير: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بني الْمصْطَلقِ، فنزل على ماء من مياههم يقال له: المُرَيْسيع، فوردت وَارِدَةُ الناس ومع عمر بن الخطاب أجيرٌ [له] من بني غِفَار يقال له: جَهْجَاه بن سعيد، يقود فرسه، فازدحم جهجاهٌ وسِنَانٌ الْجهني. حليف بني عوف من الخَزْرَج، على الماء فاقتتلا، فصرخ الجُهني: يا معشر الأنصار، وصرخ الغِفِارِيّ: يا معشر المهاجرين [فأعان جَهْجَاهاً رجلٌ من المهاجرين يقال له: جُعَال؛ وكان فقيراً. فقال له عبد الله بن أبيّ: وإنك لهنَاكَ! فقال: وما يمنعني أن أفعل ذلك؟! واشتد لسان جعال علَى عبد الله. فقال عبد الله: والذي يُحلَفُ به لأَذَرَنَّك، ويَهُمُّك غير هذا [شيء؟]. وغضب عبد الله، فقال: والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال القائل: سَمِّنْ كَلْبَك يأْكُلْك، إنا والله لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ، يعني بالأعز نفسه، وبالأذل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم. ثم أقبل على من حضره من قومه، فقال: هذا ما فعلتم بأنفسكم، أحْلَلْتموهم بلادَكم، وقاسَمْتُموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عن جُعال وذَوِيه فَضْلَ الطعام، لم يركبوا رقابَكم، ولأَوْشَكُوا أن يتحولوا عن بلادكم؛ فلا تُنفقوا عليهم حتى يَنْفَضُّوا من حول محمد.
قال زيد بن أرقم - وكان حاضراً ويسمع ذلك، فقال: أنت والله الذليل القليل المبغَّض في قومك، ومحمد في عزٍّ من الرحمن، ومودةٍ من المسلمين؛ والله لا أُحبُّك بعد كلامك هذا.
فقال عبد الله: اسكت، فإنما كنت ألعبُ فمشى زيد بن أرْقَمَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره الخبر، وعنده عمرُ بن الخطاب. فقال: دعني أضرب عنقه يا رسول الله. فقال: إذن ترْعَدُ له أُنُفٌ كبيرة بيَثْرِبَ. فقال عمر: فإن كرهت يا رسول الله أن يقتله رجل من المهاجرين، فمُرْ سعدَ بن عُبادَةَ أو محمدَ بن مسْلَمةَ، أو عُبادة بن بشر - فليقتلوه. فقال: إِذن يتحدثُ الناس أن محمداً يقتل أصحابه.
وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبيّ فأتاه، فقال له: أنت صاحب هذا الكلام الذي بلغني؟ فقال عبد الله: والذي أنزل عليك الكتابَ ما قلتُ شيئاً من هذا قطُّ، وإن زيداً لكاذبٌ.
وكان عبد الله في قومه شريفاً عظيماً؛ فقالَ من حضر من الأنصار: يا رسول الله، شيخُنا وكبيرُنا، لا تُصدِّق عليه كلامَ غلام من غلمان الأنصار عسى أن يكون وهِمَ في حديثه فلم يَحفظْ. فعذره رسول الله.
وفشت الملامةُ في الأنصار لزيد وكذّبوه، وقال له عمه: ما أردتَ إلا أن كذَّبك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ومَقَتُوك. فاستحيىَ زيد بعد ذلك أن يَدْنُوَ من النبي صلى الله عليه وسلم. فلما ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم لَقيَه أُسَيْد بن حُضَير، فقال له: أوَ مَا بلغك ما قال صاحبكم عبدُ الله بن أبيّ؟ قال: وما قال: زعم أنه إن رجع إلى المدينة ليُخرجنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ. قال أُسَيد: فأنت يا رسول الله - والله تُخرجنّهُ إن شئتَ، هو والله الذليلُ، وأنت العزيزُ. ثم قال: يا رسول الله ارِفق به، فوالله لقد جاء الله بك وإن قومه لينظمون له الخَرَزَ ليُتَوِّجُوه؛ وإنه ليرى أنك سلبتَه مُلْكاً.
وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ ما كان من أمر أبيه، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أُبيّ لمَا بلغك عنه؛ فإن كنتَ فاعلاً فمرني به، فأنا أحملُ إليك رأسَه! فوالله لقد علمت الخَزْرَجُ ما بها رجلٌ أَبَرَّ بوالدَيْه مني، وأنا أخشى أن تأمر به غيري فيقتلَه فلا تَدَعني نفسي أنظرُ إلى قاتل عبد الله بن أُبي يمشي في الناس، فأقتله، فأقتل مؤمناً بكافر، فأدخل النار. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل نُحسنُ صُحْبتَه ما بقي معنا].
[ولما وافى رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، قال زيد بن أرقم: جلست في البيت لما بي من الهم والحياء، فأنزل الله تعالى سورة المنافقين في تصديقي وتكذيبِ عبد الله فلما نزلتْ أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذُنِ زيد، فقال: يا زيد، إن الله تعالى صدَّقَك وأَوْفَى بأُذُنِكَ وكان عبد الله بن أبي بِقُرْب المدينة، فلما أراد أن يدخلها جاء ابنه عبد الله بن عبد الله حتى أناخ على مجامع طرق المدينة]. فلما أن جاء عبدُ الله بن أُبيّ، قال ابنه: ورَاءك! قال: مالك ويلك؟! قال: لا والله لا تدخلُها أبداً إلا بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولْتعلم اليومَ مَن الأعزُّ مِن الأذَل؟ فشكا عبدُ الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع ابنه، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن خَلِّ عنه حتى يدخل، فقال: أمَا إِذْ جاء أمرُ النبي صلى الله عليه وسلم فنعمْ، فدخل.
فلما نزلت هذه السورة، وبان كَذِبُه - قيل له: يا أبا حُبابٍ، إنه قد نزلت فيك آيٌ شِدَادٌ، فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفرَ لك فَلَوَّى رأسهَ فذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ الآية.
أخبرنا عبد الرحمن بن عَبْدَان، حدَّثنا محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ، حدَّثنا أبو العباس محمد بن أحمد المَحْبُوبِيُّ، حدَّثنا سعيد بن مسعود، حدَّثنا عُبيد الله بن موسى، حدَّثنا إسرائيل، عن أبي سعيد الأزْدِي، عن زيد بن أرقَمَ، قال:
غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان معنا ناسٌ من الأعراب، وكنا نبتدر الماء، وكان الأعراب يسبقونا، فيسبق الأعرابي أصحابه فيملأ الحوض [ويجعل حوله الحجارة]، ويجعل النِّطْعَ عليه حتى يجيءَ أصحابه. فأتى رجل من الأنصار فأرخى زمام ناقته لتشرب، فأبى أنْ يدعَه الأعرابي [فانتزع حجراً ففاض الماء، فرفع الأعرابي] خشبة فضرب بها رأس الأنصاري فشَجَّه، فأتى الأنصاري عبدَ الله بن أبيّ، رأسَ المنافقين، فأخبره - وكان من أصحابه - فغضب عبد الله بن أبيّ ثم قال: لا تنفقوا على مَنْ عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله - يعني الأعراب - ثم قال لأصحابه: إذا رجعتم إلى المدينة فليخرج الأعزُّ منها الأذلَّ. قال زيد بن أرقم: وأنا رِدف عَمِّي، فسمعت عبد الله فأخبرت [عمي فانطلق فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه] رسول الله صلى الله عليه وسلم، [فحلف وجحد واعتذر، فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم] وكذبني، فجاء إِليَّ عَمِّي فقال: ما أردت [إلا] أن مَقَتَكَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وكذَّبك المسلمون. فوقع عليَّ من الغم مالم يقع على أحد قط؛ فبينا أنا أسيرُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذْ أتاني فَعَرَك أذني، وضحك في وجهي، فما كان يسرني أن لي بها الدنيا. فلما أصبحنا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة المنافقين ﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَافِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ﴾ حتى بلغ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَىٰ مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّىٰ يَنْفَضُّوا﴾ حتى بلغ: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾.
وقال أهل التفسير وأصحاب السير: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بني الْمصْطَلقِ، فنزل على ماء من مياههم يقال له: المُرَيْسيع، فوردت وَارِدَةُ الناس ومع عمر بن الخطاب أجيرٌ [له] من بني غِفَار يقال له: جَهْجَاه بن سعيد، يقود فرسه، فازدحم جهجاهٌ وسِنَانٌ الْجهني. حليف بني عوف من الخَزْرَج، على الماء فاقتتلا، فصرخ الجُهني: يا معشر الأنصار، وصرخ الغِفِارِيّ: يا معشر المهاجرين [فأعان جَهْجَاهاً رجلٌ من المهاجرين يقال له: جُعَال؛ وكان فقيراً. فقال له عبد الله بن أبيّ: وإنك لهنَاكَ! فقال: وما يمنعني أن أفعل ذلك؟! واشتد لسان جعال علَى عبد الله. فقال عبد الله: والذي يُحلَفُ به لأَذَرَنَّك، ويَهُمُّك غير هذا [شيء؟]. وغضب عبد الله، فقال: والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال القائل: سَمِّنْ كَلْبَك يأْكُلْك، إنا والله لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ، يعني بالأعز نفسه، وبالأذل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم. ثم أقبل على من حضره من قومه، فقال: هذا ما فعلتم بأنفسكم، أحْلَلْتموهم بلادَكم، وقاسَمْتُموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عن جُعال وذَوِيه فَضْلَ الطعام، لم يركبوا رقابَكم، ولأَوْشَكُوا أن يتحولوا عن بلادكم؛ فلا تُنفقوا عليهم حتى يَنْفَضُّوا من حول محمد.
قال زيد بن أرقم - وكان حاضراً ويسمع ذلك، فقال: أنت والله الذليل القليل المبغَّض في قومك، ومحمد في عزٍّ من الرحمن، ومودةٍ من المسلمين؛ والله لا أُحبُّك بعد كلامك هذا.
فقال عبد الله: اسكت، فإنما كنت ألعبُ فمشى زيد بن أرْقَمَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره الخبر، وعنده عمرُ بن الخطاب. فقال: دعني أضرب عنقه يا رسول الله. فقال: إذن ترْعَدُ له أُنُفٌ كبيرة بيَثْرِبَ. فقال عمر: فإن كرهت يا رسول الله أن يقتله رجل من المهاجرين، فمُرْ سعدَ بن عُبادَةَ أو محمدَ بن مسْلَمةَ، أو عُبادة بن بشر - فليقتلوه. فقال: إِذن يتحدثُ الناس أن محمداً يقتل أصحابه.
وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبيّ فأتاه، فقال له: أنت صاحب هذا الكلام الذي بلغني؟ فقال عبد الله: والذي أنزل عليك الكتابَ ما قلتُ شيئاً من هذا قطُّ، وإن زيداً لكاذبٌ.
وكان عبد الله في قومه شريفاً عظيماً؛ فقالَ من حضر من الأنصار: يا رسول الله، شيخُنا وكبيرُنا، لا تُصدِّق عليه كلامَ غلام من غلمان الأنصار عسى أن يكون وهِمَ في حديثه فلم يَحفظْ. فعذره رسول الله.
وفشت الملامةُ في الأنصار لزيد وكذّبوه، وقال له عمه: ما أردتَ إلا أن كذَّبك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ومَقَتُوك. فاستحيىَ زيد بعد ذلك أن يَدْنُوَ من النبي صلى الله عليه وسلم. فلما ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم لَقيَه أُسَيْد بن حُضَير، فقال له: أوَ مَا بلغك ما قال صاحبكم عبدُ الله بن أبيّ؟ قال: وما قال: زعم أنه إن رجع إلى المدينة ليُخرجنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ. قال أُسَيد: فأنت يا رسول الله - والله تُخرجنّهُ إن شئتَ، هو والله الذليلُ، وأنت العزيزُ. ثم قال: يا رسول الله ارِفق به، فوالله لقد جاء الله بك وإن قومه لينظمون له الخَرَزَ ليُتَوِّجُوه؛ وإنه ليرى أنك سلبتَه مُلْكاً.
وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ ما كان من أمر أبيه، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أُبيّ لمَا بلغك عنه؛ فإن كنتَ فاعلاً فمرني به، فأنا أحملُ إليك رأسَه! فوالله لقد علمت الخَزْرَجُ ما بها رجلٌ أَبَرَّ بوالدَيْه مني، وأنا أخشى أن تأمر به غيري فيقتلَه فلا تَدَعني نفسي أنظرُ إلى قاتل عبد الله بن أُبي يمشي في الناس، فأقتله، فأقتل مؤمناً بكافر، فأدخل النار. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل نُحسنُ صُحْبتَه ما بقي معنا].
[ولما وافى رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، قال زيد بن أرقم: جلست في البيت لما بي من الهم والحياء، فأنزل الله تعالى سورة المنافقين في تصديقي وتكذيبِ عبد الله فلما نزلتْ أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذُنِ زيد، فقال: يا زيد، إن الله تعالى صدَّقَك وأَوْفَى بأُذُنِكَ وكان عبد الله بن أبي بِقُرْب المدينة، فلما أراد أن يدخلها جاء ابنه عبد الله بن عبد الله حتى أناخ على مجامع طرق المدينة]. فلما أن جاء عبدُ الله بن أُبيّ، قال ابنه: ورَاءك! قال: مالك ويلك؟! قال: لا والله لا تدخلُها أبداً إلا بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولْتعلم اليومَ مَن الأعزُّ مِن الأذَل؟ فشكا عبدُ الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع ابنه، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن خَلِّ عنه حتى يدخل، فقال: أمَا إِذْ جاء أمرُ النبي صلى الله عليه وسلم فنعمْ، فدخل.
فلما نزلت هذه السورة، وبان كَذِبُه - قيل له: يا أبا حُبابٍ، إنه قد نزلت فيك آيٌ شِدَادٌ، فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفرَ لك فَلَوَّى رأسهَ فذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ الآية.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
1 مقطع من التفسير