جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره : النار ذات الوقود، إذ هؤلاء الكفار من أصحاب الأخدود عليها، يعني على النار، فقال عليها، والمعنى أنهم قعود على حافة الأخدود، فقيل : على النار، والمعنى : لشفير الأخدود، لمعرفة السامعين معناه : وكان قتادة يقول في ذلك ما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : النّارِ ذَاتِ الوَقُودِ إذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ يعني بذلك المؤمنين.
وهذا التأويل الذي تأوّله قتادة على مذهب من قال : قُتل أصحاب الأخدود من أهل الإيمان. وقد دللنا على أن الصواب من تأويل ذلك غير هذا القول الذي وجه تأويله قتادة قبل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وإنما قلت: ذلك أولى التأويلين بالصواب؛ للذي ذكرنا عن الربيع من العلة، وهو أن الله أخبر أن لهم عذاب الحريق مع عذاب جهنم، ولو لم يكونوا أحرقوا في الدنيا، لم يكن لقوله: (وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ) معنى مفهوم، مع إخباره أن لهم عذاب جهنم؛ لأن عذاب جهنم هو عذاب الحريق مع سائر أنواع عذابها في الآخرة، والأخدود: الحفرة تحفر في الأرض.
وقوله: (النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ) فقوله (النار) : ردّ على الأخدود، ولذلك خفضت، وإنما جاز ردّها عليه وهي غيره، لأنها كانت فيه، فكأنها إذ كانت فيه هو، فجرى الكلام عليه لمعرفة المخاطبين به بمعناه، وكأنه قيل: قتل أصحاب النار ذَاتِ الْوَقُودِ، ويعني بقوله:: (ذَاتِ الْوَقُودِ) ذات الحطب الجزل، وذلك إذا فتحت الواو، فأما الوقود بضم الواو، فهو الاتقاد.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (٦) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (٧) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٨)﴾.
يقول تعالى ذكره: النار ذات الوقود، إذ هؤلاء الكفار من أصحاب الأخدود عليها، يعني على النار، فقال عليها، والمعنى أنهم قعود على حافة الأخدود، فقيل: على النار، والمعنى: لشفير الأخدود، لمعرفة السامعين معناه.
وكان قتادة يقول في ذلك ما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ) يعني بذلك المؤمنين، وهذا التأويل الذي تأوّله قتادة على مذهب من قال: قُتل أصحاب الأخدود من أهل الأيمان.
وقد دلَّلْنا على أن الصواب من تأويل ذلك غير هذا القول الذي وجَّه تأويله قتادةُ قبله.
وقوله: (وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ) يعني: حضور.