محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٨ من سورة الصافات في ٩٠ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، و٧ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٨ من سورة الصافات

٩٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : ثُمّ إنّ مَرْجِعَهُمْ لإَلى الجَحِيمِ يقول تعالى ذكره : ثم إن مآبهم ومصيرهم لإلى الجحيم، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : ثُمّ إنّ مَرْجِعَهُمْ لإَلى الجَحِيمِ فهم في عنا وعذاب من نار جهنم، وتلا هذه الآية : يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبينَ حَمِيمٍ آنٍ.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السدّي، في قوله : ثُمّ إنّ مَرْجِعَهُم لإَلى الجَحِيمِ قال : في قراءة عبد الله :«ثُمّ إنّ مُنْقَلَبَهُمْ لإَلى الجَحِيمِ » وكان عبد الله يقول : والذي نفسي بيده، لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يَقِيلَ أهلُ الجنة في الجنة، وأَهلُ النار في النار، ثم قال : أصحَابُ الجَنّةِ يَوْمَئِذٍ خَيُرٌ مُسْتَقَرّا وأحْسَنُ مَقِيلاً.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : ثُمّ إنّ مَرْجِعَهُمْ لإَلى الجَحِيمِ قال : موتهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ) فلم يتركهم في عَماء منها. وأما في تمثيله طلعها برءوس الشياطين، فأقول لكل منها وجه مفهوم: أحدها أن يكون مثل ذلك برءوس الشياطين على نحو ما قد جرى به استعمال المخاطبين بالآية بينهم وذلك أن استعمال الناس قد جرى بينهم في مبالغتهم إذا أراد أحدهم المبالغة في تقبيح الشيء، قال: كأنه شيطان، فذلك أحد الأقوال. والثاني أن يكون مثل برأس حية معروفة عند العرب تسمى شيطانا، وهي حية لها عرف فيما ذكر قبيح الوجه والمنظر، وإياه عنى الراجز بقوله
عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حِينَ أحْلِفُكمِثْلِ شَيْطَانِ الحَماطِ أعْرَفُ (١)
ويروى عُجَيِّزٌ. والثالث: أن يكون مثل نبت معروف برءوس الشياطين ذُكِر أنه قبيح الرأس (فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ) يقول تعالى ذكره: فإن هؤلاء المشركين الذين جعل الله هذه الشجرة لهم فتنة، لآكلون من هذه الشجرة التي هي شجرة الزقوم، فمالئون من زقومها بطونهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (٦٧) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ (٦٨) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (٦٩) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠)﴾
(١) هذان البيتان من مشطور الرجز، أنشدهما الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ٢٧٣) عند تفسير قوله تعالى:" كأنه رءوس الشياطين" قال: فإن فيه في العربية ثلاثة أوجه: أحدها: أن تشبه طلعها في قبحه برءوس الشياطين، لأنها موصوفة بالقبح، كانت لا ترى، وأنت قائل للرجل كأنه شيطان: إذا استقبحته. والآخر أن: العرب تسمي بعض الحيات شيطانا، وهو حية ذو عرف، قال الشاعر وهو يذم امرأة له:" عنجرد تحلف... البيت". ويقال: إنه بيت قبيح يسمى برءوس الشياطين. والأوجه الثلاثة إلى معنى واحد في القبح. اهـ. وفي (اللسان: عنجرد) : الأزهري - الفرّاء: امرأة عنجرد خبيثة سيئة الخلق وأنشد بيت الشاهد. وقال غيره: امرأة عنجرد: سليطة. وفي (اللسان: حمط) عن الجوهري: الحماط يبيس الأفاعي، يألفه الحيات، يقال شيطان حماط، كما يقال ذئب غضبى، وتيس حلب. وقال الأزهري العرب تقول لجنس من الحيات: شيطان الحماط. وقيل الحماط بلغة هذيل: شجرة عظام تنبت في بلادهم، تألفها الحيات، والحماط تبن الذرة خاصة عن أبي حنيفة. اهـ.
يقول تعالى ذكره: (ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ) ثم إن لهؤلاء المشركين على ما يأكلون من هذه الشجرة شجرة الزقوم شَوْبا، وهو الخلط من قول العرب: شاب فلان طعامه فهو يشوبه شَوْبا وشيابا (من حميم) والحميم: الماء المحموم، وهو الذي أسخن فانتهى حره، وأصله مفعول صرف إلى فعيل.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ) يقول: لَمَزْجا.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ) يعني: شرب الحميم على الزَّقوم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ) قال: مِزاجا من حميم.
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ) قال: الشَّوب: الخلط، وهو المَزْج.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله (ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ) قال: حميم يُشاب لهم بغساق مما تَغْسِق أعينهم، وصديد من قيحهم ودمائهم مما يخرج من أجسادهم.
وقوله (ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ) يقول تعالى ذكره: ثم إن مآبهم
ومصيرهم لإلى الجحيم.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ) فهم في عناء وعذاب من نار جهنم، وتلا هذه الآية: (يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ)
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله (ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ) قال: في قراءة عبد الله:"ثم إن منقلبهم لإلى الجحيم" وكان عبد الله يقول: والذي نفسي بيده، لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يَقِيلَ أهلُ الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، ثم قال: (أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ) قال: موتهم (١).
وقوله (إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ) يقول: إن هؤلاء المشركين الذين إذا قيل لهم: قولوا لا إله إلا الله يستكبرون، وجدوا آباءهم ضلالا عن قصد السبيل، غير سالكين مَحَجَّة الحق.
(فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ) يقول: فهؤلاء يُسْرع بهم في طريقهم، ليقتفوا آثارهم وسنتهم; يقال منه: أهرع فلان: إذا سار سيرا حثيثا فيه شبه بالرعدة.
(١) لعله: مقرهم أو مآلهم.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
رآه عرفه فوقف وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَصَافَحَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَلَمْ تَأْخُذْ مِنَ الْمَالِ مِثْلَ مَا أَخَذْتُ؟ قَالَ بلى قال وهذه حالي وهذه حالك؟ قال بلى قَالَ أَخْبِرْنِي مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ قَالَ لَا تَسْأَلْنِي عَنْهُ، قَالَ فَمَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ جِئْتُ أَعْمَلُ فِي أَرْضِكَ هَذِهِ فَتُطْعِمُنِي هَذِهِ الْكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ وَتَكْسُونِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إِذَا بَلِيَا، قَالَ لَا وَلَكِنْ أَصْنَعُ بِكَ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ هَذَا وَلَكِنْ لَا تَرَى مِنِّي خَيْرًا حَتَّى تُخْبِرَنِي مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ قَالَ أَقْرَضْتُهُ قَالَ مَنْ؟ قَالَ الْمَلِيءَ «١» الْوَفِيَّ قَالَ مَنْ؟ قَالَ اللَّهَ رَبِّي قَالَ وَهُوَ مُصَافِحُهُ فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ ثم قال أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ قَالَ السُّدِّيُّ مُحَاسَبُونَ قَالَ فَانْطَلَقَ الْكَافِرُ وتركه، قال فلما رآه المؤمن وليس يَلْوِي عَلَيْهِ رَجَعَ وَتَرَكَهُ، يَعِيشُ الْمُؤْمِنُ فِي شِدَّةٍ مِنَ الزَّمَانِ وَيَعِيشُ الْكَافِرُ فِي رَخَاءٍ مِنَ الزَّمَانِ قَالَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وأدخل الله تعالى الْمُؤْمِنَ الْجَنَّةَ يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِأَرْضٍ وَنَخْلٍ وَثِمَارٍ وَأَنْهَارٍ فَيَقُولُ لِمَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ هَذَا لك فيقول يا سبحان الله أو بلغ مِنْ فَضْلِ عَمَلِي أَنْ أُثَابَ بِمِثْلِ هَذَا؟ قَالَ ثُمَّ يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِرَقِيقٍ لَا تُحْصَى عِدَّتُهُمْ فَيَقُولُ لِمَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ هَؤُلَاءِ لك، فيقول يا سبحان الله أو بلغ مِنْ فَضْلِ عَمَلِي أَنْ أُثَابَ بِمِثْلِ هَذَا، قَالَ ثُمَّ يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِقُبَّةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مُجَوَّفَةٍ فِيهَا حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ فَيَقُولُ لِمَنْ هَذِهِ فَيُقَالُ هَذِهِ لَكَ فَيَقُولُ يَا سبحان الله أو بلغ مِنْ فَضْلِ عَمَلِي أَنْ أُثَابَ بِمِثْلِ هَذَا.
قَالَ ثُمَّ يَذْكُرُ الْمُؤْمِنُ شَرِيكَهُ الْكَافِرَ فَيَقُولُ: إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ قَالَ فَالْجَنَّةُ عَالِيَةٌ وَالنَّارُ هَاوِيَةٌ قَالَ فيريه الله تعالى شَرِيكَهُ فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ النَّارِ فَإِذَا رَآهُ الْمُؤْمِنُ عَرَفَهُ فَيَقُولُ: تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ بِمَثَلِ مَا مَنَّ عَلَيْهِ. قَالَ فَيَتَذَكَّرُ الْمُؤْمِنُ مَا مَرَّ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشِّدَّةِ فَلَا يَذْكُرُ مِمَّا مَرَّ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشدة أشد عليه من الموت «٢».

[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٦٢ الى ٧٠]

أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢) إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ (٦٥) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦)
ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ (٦٧) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (٦٨) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ (٦٩) فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠)
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ وَمَا فِيهَا مِنْ مَآكِلَ وَمُشَارِبَ وَمَنَاكَحَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَلَاذِّ خَيْرٌ ضِيَافَةً وَعَطَاءً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ أَيِ الَّتِي في جهنم وقد يحتمل أن يكون
(١) المليء: صاحب المال، والغني.
(٢) تفسير الطبري ١٠/ ٤٩٤.
الْمُرَادُ بِذَلِكَ شَجَرَةً وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً كَمَا قَالَ بعضهم أَنَّهَا شَجَرَةٌ تَمْتَدُّ فُرُوعُهَا إِلَى جَمِيعِ مَحَالِّ جَهَنَّمَ كَمَا أَنَّ شَجَرَةَ طُوبَى مَا مِنْ دَارٍ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا وَفِيهَا مِنْهَا غُصْنٌ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ جِنْسَ شَجَرٍ يُقَالُ لَهُ الزَّقُّومُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ [الْمُؤْمِنُونَ: ٢٠] يَعْنِي الزَّيْتُونَةَ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ [الواقعة: ٥١- ٥٢].
وقوله عز وجل: إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ قَالَ قَتَادَةُ ذُكِرَتْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ فَافْتَتَنَ بِهَا أَهْلُ الضَّلَالَةِ وَقَالُوا صَاحِبُكُمْ يُنْبِئُكُمْ أَنَّ فِي النَّارِ شَجَرَةً وَالنَّارُ تأكل الشجر فأنزل الله تعالى:
إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ غذيت مِنَ النَّارِ وَمِنْهَا خُلِقَتْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ قَالَ أَبُو جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ: إِنَّمَا الزَّقُّومُ التَّمْرُ وَالزُّبْدُ أَتَزَقَّمُهُ.
قُلْتُ وَمَعْنَى الْآيَةِ إِنَّمَا أَخْبَرْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ بِشَجَرَةِ الزقوم اختبارا نختبر بِهِ النَّاسَ مَنْ يُصَدِّقُ مِنْهُمْ مِمَّنْ يُكَذِّبُ كقوله تبارك وتعالى: وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً [الإسراء: ٦٠]. وقوله تعالى: إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ أَيْ أَصْلُ مَنْبَتِهَا فِي قَرَارِ النَّارِ طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ تَبْشِيعٌ لَهَا وَتَكْرِيهٌ لِذِكْرِهَا. قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ شُعُورُ الشَّيَاطِينِ قَائِمَةٌ إِلَى السَّمَاءِ، وَإِنَّمَا شَبَّهَهَا بِرُءُوسِ الشَّيَاطِينِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَقَرَّ فِي النُّفُوسِ أَنَّ الشَّيَاطِينَ قَبِيحَةُ الْمَنْظَرِ، وَقِيلَ الْمُرَادُ بذلك ضرب من الحيات رؤوسها بَشِعَةُ الْمَنْظَرِ، وَقِيلَ جِنْسٌ مِنَ النَّبَاتِ طَلْعُهُ فِي غَايَةِ الْفَحَاشَةِ وَفِي هَذَيْنَ الِاحْتِمَالَيْنِ نَظَرٌ، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ وَالْأَوَّلُ أَقْوَى وَأُولَى، والله أعلم.
وقوله تعالى: فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ. ذَكَرَ تَعَالَى أَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الَّتِي لَا أَبْشَعَ مِنْهَا وَلَا أَقْبَحَ مِنْ مَنْظَرِهَا مَعَ مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ سُوءِ الطَّعْمِ وَالرِّيحِ وَالطَّبْعِ فَإِنَّهُمْ لَيَضْطَرُّونَ إِلَى الْأَكْلِ مِنْهَا لِأَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ إِلَّا إِيَّاهَا وَمَا فِي مَعْنَاهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: يْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ لَا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَقَالَ: «اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ فَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ فِي بِحَارِ الدُّنْيَا لَأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ مَعَايِشَهُمْ فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُونُ طَعَامَهُ؟» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ «١».
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ قال ابن عباس رضي الله عنهما يعني
(١) أخرجه الترمذي في صفة جهنم باب ٤، وابن ماجة في الزهد باب ٣٨، وأحمد في المسند ١/ ٣٠١، ٣٣٨.
شُرْبَ الْحَمِيمِ عَلَى الزَّقُّومِ «١»، وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ شَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ، مَزْجًا مِنْ حَمِيمٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ يَعْنِي يَمْزُجُ لَهُمُ الْحَمِيمَ بِصَدِيدٍ وَغَسَّاقٍ مِمَّا يَسِيلُ مِنْ فُرُوجِهِمْ وَعُيُونِهِمْ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ حَدَّثَنَا بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو أخبرني عبيد الله بْنُ بُسْرٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ «يُقَرَّبُ- يَعْنِي إِلَى أَهْلِ النَّارِ- مَاءٌ فَيَتَكَرَّهُهُ فَإِذَا أُدْنِيَ مِنْهُ شَوَى وَجْهَهُ وَوَقَعَتْ فَرْوَةُ رَأْسِهِ فِيهِ فَإِذَا شَرِبَهُ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ» «٢».
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَعْفَرٍ وَهَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ إِذَا جَاعَ أَهْلُ النَّارِ اسْتَغَاثُوا بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ فَأَكَلُوا مِنْهَا فَاخْتَلَسَتْ جُلُودَ وُجُوهِهِمْ فَلَوْ أَنَّ مَارًّا يَمُرُّ بِهِمْ يَعْرِفُهُمْ لَعَرَفَ وُجُوهِهِمْ فِيهَا ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْهِمُ الْعَطَشَ فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ وَهُوَ الَّذِي قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ فَإِذَا أَدْنَوْهُ مِنْ أَفْوَاهِهِمُ اشْتَوَى مِنْ حَرِّهِ لُحُومُ وُجُوهِهِمُ الَّتِي قَدْ سَقَطَتْ عَنْهَا الْجُلُودُ وَيُصْهَرُ مَا فِي بُطُونِهِمْ فَيَمْشُونَ تَسِيلُ أَمْعَاؤُهُمْ وَتَتَسَاقَطُ جُلُودُهُمْ ثُمَّ يُضْرَبُونَ بِمَقَامِعَ مِنْ حَدِيدٍ فَيَسْقُطُ كُلُّ عُضْوٍ عَلَى حِيَالِهِ يَدْعُونَ بالثبور.
وقوله عز وجل: ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ أَيْ ثُمَّ إِنَّ مَرَدَّهُمْ بَعْدَ هَذَا الْفَصْلِ لَإِلَى نَارٍ تَتَأَجَّجُ وَجَحِيمٍ تَتَوَقَّدُ وَسَعِيرٍ تَتَوَهَّجُ فَتَارَةً فِي هَذَا وَتَارَةً فِي هَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [الرَّحْمَنِ: ٤٤] هَكَذَا تَلَا قَتَادَةُ هَذِهِ الْآيَةَ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ «٣» وَهُوَ تَفْسِيرٌ حَسَنٌ قَوِيٌّ، وَقَالَ السُّدِّيُّ فِي قراءة عبد الله رضي الله عنه «ثُمَّ إِنَّ مَقِيلَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ» «٤» وَكَانَ عَبْدُ الله رضي الله عنه يَقُولُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَنْتَصِفُ النَّهَارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقِيلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ، ثُمَّ قَرَأَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا [الْفُرْقَانِ: ٢٤] وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ مَيَسَرَةَ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَا يَنْتَصِفُ النَّهَارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقِيلَ هَؤُلَاءِ وَيَقِيلَ هَؤُلَاءِ قَالَ سُفْيَانُ أَرَاهُ ثُمَّ قَرَأَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا [الفرقان: ٢٤] ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ قُلْتُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ تَكُونُ ثم عاطفة لخبر على خبر. وقوله تعالى: إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ أَيْ إِنَّمَا جَازَيْنَاهُمْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ وَجَدُوا آبَاءَهُمْ عَلَى الضَّلَالَةِ فَاتَّبَعُوهُمْ فِيهَا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ وَلَا بُرْهَانٍ، وَلِهَذَا قَالَ: فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ قَالَ مُجَاهِدٌ شَبِيهَةٌ بِالْهَرْوَلَةِ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جبير يسفهون.
(١) تفسير الطبري ١٠/ ٤٩٥.
(٢) أخرجه الترمذي في صفة جهنم باب ٤، وأحمد في المسند ٥/ ٢٦٥.
(٣) انظر تفسير الطبري ١٠/ ٤٩٥.
(٤) تفسير الطبري ١٠/ ٤٩٥، بلفظ: «ثم إنّ منقلبهم لإلى الجحيم». وانظر أيضا الدر المنثور ٥/ ٥٢٣. [.....]

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ﴾ أي : مآلهم ومقرهم [ ومأواهم ] ﴿لَإِلَى الْجَحِيمِ﴾ ليذوقوا من عذابه الشديد، وحره العظيم، ما ليس عليه مزيد من الشقاء.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٢ - ٧٤} ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ * إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ * فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ * ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ * إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ * فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ * وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأوَّلِينَ * وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ * إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾.
﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نزلا﴾ أي: ذلك النعيم الذي وصفناه لأهل الجنة خير، أم العذاب الذي يكون في الجحيم من جميع أصناف العذاب؟ فأي الطعامين أولى؟ الذي وصف في الجنة ﴿أَمْ﴾ طعام أهل النار؟ وهو ﴿شَجَرَةُ الزَّقُّومِ إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً﴾ أي عذابا ونكالا ﴿لِلظَّالِمِينَ﴾ أنفسهم بالكفر والمعاصي.
﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ أي: وسطه فهذا مخرجها، ومعدنها أشر المعادن وأسوؤها، وشر المغرس، يدل على شر الغراس وخسته، ولهذا نبهنا الله على شرها بما ذكر أين تنبت به، وبما ذكر من صفة ثمرتها.
وأنها كـ ﴿رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ فلا تسأل بعد هذا عن طعمها، وما تفعل في أجوافهم وبطونهم، وليس لهم عنها مندوحة ولا معدل (١).
ولهذا قال: ﴿فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ فهذا طعام أهل النار، فبئس الطعام طعامهم، ثم ذكر شرابهم فقال: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا﴾ أي: على أثر هذا الطعام ﴿لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ أي: ماء حارا، قد انتهى، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ وكما قال تعالى: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾
﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ﴾ أي: مآلهم ومقرهم [ومأواهم] ﴿لإلَى الْجَحِيمِ﴾ ليذوقوا من عذابه الشديد، وحره العظيم، ما ليس عليه مزيد من الشقاء.
وكأنه قيل: ما الذي أوصلهم إلى هذه الدار؟ فقال: ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا﴾ أي: وجدوا ﴿آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ أي: يسرعون في الضلال، فلم يلتفتوا إلى ما دعتهم إليه الرسل، ولا إلى ما حذرتهم عنه الكتب، ولا إلى أقوال الناصحين، بل عارضوهم بأن قالوا: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾
﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ﴾ أي: قبل هؤلاء المخاطبين ﴿أَكْثَرُ الأوَّلِينَ﴾ وقليل منهم آمن واهتدى.
-[٧٠٥]-
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ ينذرونهم عن غيهم وضلالهم.
﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾ كانت عاقبتهم الهلاك، والخزي، والفضيحة، فليحذر هؤلاء أن يستمروا على ضلالهم، فيصيبهم مثل ما أصابهم.
ولما كان المنذرون ليسوا (٢) كلهم ضالين، بل منهم من آمن وأخلص الدين لله، استثناه الله من الهلاك فقال: ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أي: الذين أخلصهم الله، وخصهم برحمته لإخلاصهم، فإن عواقبهم صارت حميدة.
ثم ذكر أنموذجا من عواقب الأمم المكذبين فقال:
(١) كذا في ب، وفي أ: معدن.
(٢) كذا في ب، وفي أ: ليس.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٦٨ من سورة الصافات

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٦١]

لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ (٦١)
والأصل ليعمل بكسر اللام، فحذفت الكسرة لثقلها. والتقدير- والله جلّ وعزّ أعلم- فليعمل العاملون لمثل هذا فإن قال قائل: فالفاء في العربية تدلّ على أن الثاني بعد الأول فكيف صار ما بعدها ينوى به التقديم؟ فالجواب أنّ التقديم كمثل التأخير لأنّ حقّ حروف الخفض وما معها أن تكون متأخرة.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٦٢]

أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢)
أَذلِكَ خَيْرٌ مبتدأ وخبره نُزُلًا على البيان والمعنى أنعيم أهل الجنة خير نزلا أم شجرة الزقوم خير نزلا والنزل في اللغة الرزق الذي له سعة وكذا النّزل والنزل إلّا أنه يجوز أن يكون النزل بإسكان الزاي لغة، ويجوز أن يكون أصله النّزل فحذفت الضمة لثقلها، ومنه: أقيم للقوم نزلهم. واشتقاقه أنه الغذاء الذي يصلح أن ينزلوا معه، ويقيموا فيه. وشجرة الزقوم مشتقّة من التزقّم، وهو البلع على الجهد والشدّة، فقيل لها شجرة الزقوم لأنهم يبتلعونها على جهد وتقف في حلوقهم لكراهيتها ونتنها.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٦٣]

إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣)
مفعولان.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٦٤]

إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤)
إِنَّها شَجَرَةٌ خبر «إن» ولا يجوز حذف الألف من «إنها» كما حذفت الواو من إنه لثقل الواو وخفة الألف. تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ خبر بعد خبر مثل كَلَّا إِنَّها لَظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى [المعارج: ١٦] ويجوز أن يكون تخرج نعتا للشجرة.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٦٥]

طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ (٦٥)
طَلْعُها مبتدأ، وخبره في الجملة أو تجعل الكاف بمعنى مثل فتكون خبرا.

[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٦٦ الى ٦٨]

فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ (٦٧) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (٦٨)
فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها دخلت اللام للتوكيد، وكذا لَشَوْباً حكى الفراء شاب طعامه وشرابه إذا خلطهما بشيء سواهما يشوبهما شوبا وشابة.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٧٠]

فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠)
قال الفراء «١» : الإهراع الإسراع فيه شبيه بالرعدة، وقال محمد بن يزيد: المهرع
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٨٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٨ من سورة الصافات

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٥ أقوال
١
قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿ثُمَّ إنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإلى الجَحِيمِ﴾، كقوله: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن:٤٤] قد انتهى حرُّه١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٣٤.
٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق السُّدِّيّ- قال: لا ينتصف النهارُ يوم القيامة حتى يقيل هؤلاء، ويقيل هؤلاء؛ أهل الجنة وأهل النار. ثم قرأ: (ثُمَّ إنَّ مَقِيلَهُمْ لَإلى الجَحِيمِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٤٣٥، ١٩‏/‏٥٥٦، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٨٠ (١٥٠٧٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وفي رواية ابن جرير بدل آية الصافات: ثم قال: ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًا وأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان:٢٤].
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثُمَّ إنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإلى الجَحِيمِ﴾، قال: فهم في عَناء وعذاب بين نار وحميم. وتلا هذه الآية: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن:٤٤]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّقَ ابنُ كثير (١٢/٢٩) على أثر قتادة هذا بقوله: «هكذا تلا قتادة هذه الآية عند هذه الآية، وهو تفسير حَسَنٌ قويٌّ».
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إنَّ مَرْجِعَهُمْ﴾ بعد الزقوم وشرب الحميم١ ﴿لَإلى الجَحِيمِ﴾، وذلك قوله: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن:٤٤]٢
التخريج
  1. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٠٩.
تعليقات المحققين
  1. ١قال ابنُ عطية (٧/٢٩٢): «قوله تعالى: ﴿ثم إن مرجعهم﴾ يحتمل أن يكون لهم انتقال أجساد في وقت الأكل والشرب، ثم يرجعون إلى معظم الجحيم وكثرته، ذكره الرماني وشبَّهه بقوله تعالى: ﴿يطوفون بينها وبين حميم آن﴾ [الرحمن:٤٤]. ويحتمل أن يكون الرجوع إنما هو من حال ذلك الأكل المعذب إلى حال الاحتراق دون أكل. وبكل احتمالٍ قيل».
٥
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثُمَّ إنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإلى الجَحِيمِ﴾، قال: موتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٥٦.

قراءات

قولانِ
١
عن السُّدِّيّ، قال: قراءة عبد الله [بن مسعود]: (ثُمَّ إنَّ مُنقَلَبَهُمْ لَإلى الجَحِيمِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٥٦. وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٤‏/‏٤٧٦، والجامع لأحكام القرآن ١٨‏/‏٤٥.
٢
عن ابن جريج، قال: في قراءة ابن مسعود: (ثُمَّ إنَّ مَقِيلَهُمْ لَإلى الجَحِيمِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (١٨٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٤‏/‏٤٧٦.
التفسير بالمأثور لسورة الصافات كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٨ من سورة الصافات

وقفة واحدة في هذه الآية

  • تأملات فى تفسير ابن كثير (يلعب به صبيان أهل المدينة)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

ترجمات معاني الآية ٦٨ من سورة الصافات

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(68) Then indeed, their return will be to the Hellfire.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال