محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٧ من سورة الشعراء في ٩٠ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٧ من سورة الشعراء

٩٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مّن جَنّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِيَ إِسْرَائِيلَ * فَأَتْبَعُوهُم مّشْرِقِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : فأخرجنا فرعون وقومه من بساتين وعيون ماء، وكنوز ذهب وفضة، ومقام كريم. قيل : إن ذلك المقام الكريم : المنابر. وقوله كَذلكَ يقول : هكذا أخرجناهم من ذلك كما وصفت لكم في هذه الآية والتي قبلها وأوْرَثْناها يقول : وأورثنا تلك الجنات التي أخرجناهم منها والعيون والكنوز والمقام الكريم عنهم بهلاكهم بني إسرائيل. وقوله : فَأتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ فأتبع فرعون وأصحابه بني إسرائيل، مشرقين حين أشرقت الشمس، وقيل حين أصبحوا.
حدثني محمد بن عمرو، قال : ثني أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد فَأتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ قال : خرج موسى ليلاً، فكسف القمر وأظلمت الأرض، وقال أصحابه : إن يوسف أخبرنا أنا سَننجي من فرعون، وأخذ علينا العهد لنخرجنّ بعظامه معنا، فخرج موسى ليلته يسأل عن قبره، فوجد عجوزا بيتها على قبره، فأخرجته له بحكمها، وكان حكمها أو كلمة تشبه هذا، أن قالت : احملني فأخرجني معك، فجعل عظام يوسف في كسائه، ثم حمل العجوز على كسائه، فجعله على رقبته، وخيل فرعون هي ملء أعنتها حضرا في أعينهم، ولا تبرح، حُبست عن موسى وأصحابه حتى تواروا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله فَأتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ قال : فرعون وأصحابه، وخيل فرعون في مل أعنتها في رأي عيونهم، ولا تبرح، حبست عن موسى وأصحابه حتى تواروا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ في قوله: (وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ) يقول: حذرنا، قال: جمعنا أمرنا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج: (وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ) قال: مؤدون معدون في السلاح والكراع.
ثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج أبو معشر، عن محمد بن قيس قال: كان مع فرعون ست مئة ألف حصان أدهم سوى ألوان الخيل.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا سليمان بن معاذ الضبي، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي رزين، عن ابن عباس أنه قرأها: (وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ) قال: مؤدون مقوون.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٧) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (٥٨) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (٥٩) فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (٦٠)﴾
يقول تعالى ذكره: فأخرجنا فرعون وقومه من بساتين وعيون ماء، وكنوز ذهب وفضة، ومقام كريم. قيل: إن ذلك المقام الكريم: المنابر. وقوله (كذلك) يقول: هكذا أخرجناهم من ذلك كما وصفت لكم في هذه الآية والتي قبلها. (وأورثناها) يقول: وأورثنا تلك الجنات التي أخرجناهم منها والعيون والكنوز والمقام الكريم عنهم بهلاكهم بني إسرائيل. وقوله: (فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ) فأتبع فرعون وأصحابه بني إسرائيل، مشرقين حين أشرقت الشمس، وقيل حين أصبحوا.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثني أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ) قال: خرج موسى ليلا فكسف القمر وأظلمت الأرض، وقال أصحابه: إن يوسف أخبرنا أنا سننجَى من فرعون، وأخذ علينا العهد لنخرجنّ بعظامه معنا، فخرج موسى ليلته يسأل عن قبره، فوجد عجوزا بيتها على قبره، فأخرجته له بحكمها، وكان حكمها أو كلمة تشبه هذا، أن قالت: احملني فأخرجني معك، فجعل عظام يوسف في كسائه، ثم حمل العجوز على كسائه، فجعله على رقبته، وخيل فرعون هي ملء أعنتها
حضرا (١) في أعينهم، ولا تبرح، حبست عن موسى وأصحابه حتى تواروا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله: (فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ) قال: فرعون وأصحابه، وخيل فرعون في ملء أعنتها في رأي عيونهم، ولا تبرح، حبست عن موسى وأصحابه حتى تواروا.
(١) في الأصل خضراء، والراجح أنه "حضرًا"، وهو الأسراع في العدو. أي: يرونها مسرعة وهي لا تبرح أماكنها.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٤٩ الى ٥١]

قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (٤٩) قالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ (٥٠) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (٥١)
تَهَدَّدَهُمْ فَلَمْ يَقْطَعْ ذَلِكَ فِيهِمْ، وَتَوَعَّدَهُمْ فَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ كُشِفَ عَنْ قُلُوبِهِمْ حِجَابُ الْكُفْرِ، وَظَهَرَ لَهُمُ الْحَقُّ بِعِلْمِهِمْ مَا جَهِلَ قَوْمُهُمْ مِنْ أَنَّ هَذَا الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى لَا يَصْدُرُ عَنْ بَشَرٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ أَيَّدَهُ بِهِ، وَجَعَلَهُ لَهُ حُجَّةً وَدَلَالَةً عَلَى صِدْقِ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ رَبِّهِ، وَلِهَذَا لَمَّا قَالَ لَهُمْ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ أَيْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَسْتَأْذِنُونِي فِيمَا فَعَلْتُمْ، وَلَا تُفْتَاتُوا عَلَيَّ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ أَذِنْتُ لكم فعلتم، وإن منعتكم امتنعتم فإذني أَنَا الْحَاكِمُ الْمُطَاعُ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ وَهَذِهِ مُكَابَرَةٌ يَعْلَمُ كُلُّ أَحَدٍ بُطْلَانَهَا، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَجْتَمِعُوا بِمُوسَى قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَكَيْفَ يَكُونُ كَبِيرَهُمُ الَّذِي أَفَادَهُمْ صِنَاعَةَ السِّحْرِ؟ هَذَا لَا يَقُولُهُ عَاقِلٌ.
ثُمَّ تَوَعَّدَهُمْ فِرْعَوْنُ بِقَطْعِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ وَالصَّلْبِ فَقَالُوا لَا ضَيْرَ أَيْ لَا حَرَجَ، وَلَا يَضُرُّنَا ذَلِكَ، وَلَا نُبَالِي بِهِ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ أَيِ المرجع إلى الله عز وجل، وَهُوَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا، وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا فَعَلْتَ بِنَا، وَسَيَجْزِينَا عَلَى ذَلِكَ أَتَمَّ الْجَزَاءَ، وَلِهَذَا قَالُوا إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَيْ مَا قَارَفْنَاهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ أَيْ بِسَبَبِ أَنَّا بَادَرْنَا قَوْمَنَا مِنَ الْقِبْطِ إِلَى الإيمان. فقتلهم كلهم.

[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٥٢ الى ٥٩]

وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (٥٢) فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ (٥٣) إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (٥٤) وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ (٥٥) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ (٥٦)
فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٧) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ (٥٨) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ (٥٩)
لَمَّا طَالَ مُقَامُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِبِلَادِ مِصْرَ، وَأَقَامَ بِهَا حُجَجَ اللَّهِ وَبَرَاهِينَهُ عَلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يُكَابِرُونَ وَيُعَانِدُونَ، لَمْ يَبْقَ لَهُمْ إِلَّا الْعَذَابُ وَالنَّكَالُ، فَأَمَرَ اللَّهُ تعالى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يَخْرُجَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ لَيْلًا مِنْ مِصْرَ، وَأَنْ يَمْضِيَ بِهِمْ حَيْثُ يؤُمَر، فَفَعَلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا أَمَرَهُ به ربه عز وجل، خرج بهم بعد ما اسْتَعَارُوا مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ حُلِيًّا كَثِيرًا، وَكَانَ خروجه بهم فيما ذكره غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَقْتَ طُلُوعِ الْقَمَرِ، وَذَكَرَ مُجَاهِدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ كُسِفَ الْقَمَرُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ سَأَلَ عَنْ قَبْرِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَدَلَّتْهُ امْرَأَةٌ عَجُوزٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَيْهِ، فَاحْتَمَلَ تَابُوتَهُ مَعَهُمْ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ هُوَ الَّذِي حمله بنفسه عليهما السلام، وكان يوسف عليه السلام قَدْ أَوْصَى بِذَلِكَ، إِذَا خَرَجَ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنْ يَحْمِلُوهُ مَعَهُمْ.
وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
قال الله تعالى :﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ أي : بساتين مصر وجناتها الفائقة، وعيونها المتدفقة، وزروع قد ملأت أراضيهم، وعمرت بها حاضرتهم وبواديهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠ - ٦٨} ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ إلى آخر القصة قوله: ﴿إِنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾
أعاد الباري تعالى، قصة موسى وثناها في القرآن، ما لم يثن غيرها، لكونها مشتملة على حكم عظيمة، وعبر وفيها نبأه مع الظالمين والمؤمنين، وهو صاحب الشريعة الكبرى، وصاحب التوراة أفضل الكتب بعد القرآن فقال: واذكر حالة موسى الفاضلة، وقت نداء الله إياه، حين كلمه ونبأه وأرسله فقال: ﴿أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ الذين تكبروا في الأرض، وعلوا على أهلها وادعى كبيرهم الربوبية.
﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ﴾ أي: قل لهم، بلين قول، ولطف عبارة ﴿أَلا تَتَّقُونَ﴾ الله الذي خلقكم ورزقكم، فتتركون ما أنتم عليه من الكفر.
فقال موسى عليه السلام، معتذرا من ربه، ومبينا لعذره، وسائلا له المعونة على هذا الحمل الثقيل: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي﴾.
فقال: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي﴾ ﴿فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ﴾ فأجاب الله طلبته ونبأ أخاه هارون كما نبأه ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا﴾ أي معاونا لي على أمري أن يصدقوني
﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ أي في قتل القبطي ﴿فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾
﴿قَالَ كَلا﴾ أي لا يتمكنون من قتلك فإنا سنجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون ولهذا لم يتمكن فرعون من قتل موسى مع منابذته له غاية المنابذة وتسفيه رأيه وتضليله وقومه ﴿فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا﴾ الدالة على -[٥٩٠]- صدقكما وصحة ما جئتما به ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ أحفظكما وأكلأكما
﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي أرسلنا إليك لتؤمن به وبنا وتنقاد لعبادته وتذعن لتوحيده
﴿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ فكف عنهم عذابك وارفع عنهم يدك ليعبدوا ربهم ويقيموا أمر دينهم
فلما جاءا فرعون وقالا له ما قال الله لهما لم يؤمن فرعون ولم يلن وجعل يعارض موسى فـ ﴿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾ أي ألم ننعم عليك ونقم بتربيتك منذ كنت وليدا في مهدك ولم تزل كذلك
﴿وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ * وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ﴾ وهي قتل موسى للقبطي، حين استغاثه الذي من شيعته، على الذي من عدوه ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ الآية.
﴿وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ أي: وأنت إذ ذاك طريقك طريقنا، وسبيلك سبيلنا، في الكفر، فأقر على نفسه بالكفر، من حيث لا يدري.
فقال موسى: ﴿فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ أي: عن غير كفر، وإنما كان عن ضلال وسفه، فاستغفرت ربي فغفر لي.
﴿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ﴾ حين تراجعتم بقتلي، فهربت إلى مدين، ومكثت سنين، ثم جئتكم. ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾.
فالحاصل أن اعتراض فرعون على موسى، اعتراض جاهل أو متجاهل، فإنه جعل المانع من كونه رسولا أن جرى منه القتل، فبين له موسى، أن قتله كان على وجه الضلال والخطأ، الذي لم يقصد نفس القتل، وأن فضل الله تعالى غير ممنوع منه أحد، فلم منعتم ما منحني الله، من الحكم والرسالة؟ بقي عليك يا فرعون إدلاؤك بقولك: ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾ وعند التحقيق، يتبين أن لا منة لك فيها، ولهذا قال موسى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾.
أي: تدلي علي بهذه المنة لأنك سخرت بني إسرائيل، وجعلتهم لك بمنزلة العبيد، وأنا قد أسلمتني من تعبيدك وتسخيرك، وجعلتها علي نعمة، فعند التصور، يتبين أن الحقيقة، أنك ظلمت هذا الشعب الفاضل، وعذبتهم وسخرتهم بأعمالك، وأنا قد سلمني الله من أذاك، مع وصول أذاك لقومي، فما هذه المنة التي تبت بها وتدلي بها؟.
﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ وهذا إنكار منه لربه، ظلما وعلوا، مع تيقن صحة ما دعاه إليه موسى، قال: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾.
أي: الذي خلق العالم العلوي والسفلي، ودبره بأنواع التدبير، ورباه بأنواع التربية. ومن جملة ذلك، أنتم أيها المخاطبون، فكيف تنكرون خالق المخلوقات، وفاطر الأرض والسماوات ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ فقال فرعون متجرهما، ومعجبا لقومه: ﴿أَلا تَسْتَمِعُونَ﴾ ما يقول هذا الرجل، فقال موسى: ﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ تعجبتم أم لا استكبرتم، أم أذعنتم.
فقال فرعون معاندا للحق، قادحا بمن جاء به: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ حيث قال خلاف ما نحن عليه، وخالفنا فيما ذهبنا إليه، فالعقل عنده وأهل العقل، من زعموا أنهم لم يخلقوا، أو أن السماوات والأرض، ما زالتا موجودتين من غير موجد وأنهم، بأنفسهم، خلقوا من غير خالق، والعقل عنده، أن يعبد المخلوق الناقص، من جميع الوجوه، والجنون عنده، أن يثبت الرب الخالق للعالم العلوي والسفلي، والمنعم بالنعم الظاهرة والباطنة، ويدعو إلى عبادته، وزين لقومه هذا القول، وكانوا سفهاء الأحلام، خفيفي العقول ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ فقال موسى عليه السلام، مجيبا لإنكار فرعون وتعطيله لرب العالمين: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾.
من سائر المخلوقات ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ فقد أديت لكم من البيان والتبيين، ما يفهمه كل من له أدنى مسكة من عقل، فما بالكم تتجاهلون فيما أخاطبكم به؟ وفيه إيماء وتنبيه إلى أن الذي رميتم به موسى من الجنون، أنه داؤكم فرميتم أزكى الخلق عقلا وأكملهم علما، بالجنون، والحال أنكم أنتم المجانين، حيث ذهبت عقولكم لإنكار أظهر الموجودات، خالق الأرض والسماوات وما بينهما، فإذا جحدتموه، فأي شيء تثبتون؟ وإذا جهلتموه، فأي شيء تعلمون؟ وإذا لم تؤمنوا به وبآياته، فبأي شيء - بعد الله وآياته - تؤمنون؟ تالله، إن المجانين الذين بمنزلة البهائم، أعقل منكم، وإن الأنعام السارحة، أهدى منكم.
فلما خنقت فرعون الحجة، وعجزت قدرته وبيانه عن المعارضة ﴿قَالَ﴾ متوعدا لموسى بسلطانه ﴿لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ زعم - قبحه الله - أنه قد طمع في إضلال موسى، وأن لا يتخذ إلها غيره، وإلا فقد تقرر أنه هو ومن معه، على بصيرة من أمرهم.
فقال له موسى: ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ أي: آية ظاهرة جلية، على صحة ما جئت به، من خوارق العادات.
-[٥٩١]-
﴿قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ﴾ أي: ذكر الحيات، ﴿مُبِينٌ﴾ ظاهر لكل أحد، لا خيال، ولا تشبيه.
﴿وَنزعَ يَدَهُ﴾ من جيبه ﴿فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ﴾ أي: لها نور عظيم، لا نقص فيه لمن نظر إليها.
﴿قَالَ﴾ فرعون ﴿لِلْمَلإ حَوْلَهُ﴾ معارضا للحق، ومن جاء به: ﴿إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ﴾ موَّه عليهم لعلمه بضعف عقولهم، أن هذا من جنس ما يأتي به السحرة، لأنه من المتقرر عندهم، أن السحرة يأتون من العجائب، بما لا يقدر عليه الناس، وخوَّفهم أن قصده بهذا السحر، التوصل إلى إخراجهم من وطنهم، ليجدوا ويجتهدوا في معاداة من يريد إجلاءهم عن أولادهم وديارهم، ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ أن نفعل به؟.
﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ أي: أخرهما ﴿وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ جامعين للناس.
﴿يَأْتُوكَ﴾ أولئك الحاشرون ﴿بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ﴾ أي: ابعث في جميع مدنك، التي هي مقر العلم، ومعدن السحر، من يجمع لك كل ساحر ماهر، عليم في سحره فإن الساحر يقابل بسحر من جنس سحره.
وهذا من لطف الله أن يري العباد، بطلان ما موه به فرعون الجاهل الضال، المضل أن ما جاء به موسى سحر، قيضهم أن جمعوا أهل المهارة بالسحر، لينعقد المجلس عن حضرة الخلق العظيم، فيظهر الحق على الباطل، ويقر أهل العلم وأهل الصناعة، بصحة ما جاء به موسى، وأنه ليس بسحر، فعمل فرعون برأيهم، فأرسل في المدائن، من يجمع السحرة، واجتهد في ذلك، وجد.
﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ قد واعدهم إياه موسى، وهو يوم الزينة، الذي يتفرغون فيه من أشغالهم.
﴿وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ أي: نودي بعموم الناس بالاجتماع في ذلك اليوم الموعود.
﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ أي: قالوا للناس: اجتمعوا لتنظروا غلبة السحرة لموسى، وأنهم ماهرون في صناعتهم، فنتبعهم، ونعظمهم، ونعرف فضيلة علم السحر، فلو وفقوا للحق، لقالوا: لعلنا نتبع المحق منهم، ولنعرف الصواب، فلذلك ما أفاد فيهم ذلك، إلا قيام الحجة عليهم.
﴿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ﴾ ووصلوا لفرعون قالوا له: ﴿أَئِنَّ لَنَا لأجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ﴾ لموسى؟
﴿قَالَ نَعَمْ﴾ لكم أجر وثواب ﴿وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ عندي، وعدهم الأجر والقربة منه، ليزداد نشاطهم، ويأتوا بكل مقدورهم في معارضة ما جاء به موسى.
فلما اجتمعوا للموعد، هم وموسى، وأهل مصر، وعظهم موسى وذكرهم وقال: ﴿وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾ فتنازعوا وتخاصموا ثم شجعهم فرعون، وشجع بعضهم بعضا.
فـ ﴿قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ أي: ألقوا كل ما في خواطركم إلقاؤه، ولم يقيده بشيء دون شيء، لجزمه ببطلان ما جاءوا به من معارضة الحق.
﴿فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ﴾ فإذا هي حيات تسعى، وسحروا بذلك أعين الناس، ﴿وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ﴾ فاستعانوا بعزة عبد ضعيف، عاجز من كل وجه، إلا أنه قد تجبر، وحصل له صورة ملك وجنود، فغرتهم تلك الأبهة، ولم تنفذ بصائرهم إلى حقيقة الأمر، أو أن هذا قسم منهم بعزة فرعون والمقسم عليه، أنهم غالبون.
﴿فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ﴾ تبتلع وتأخذ ﴿مَا يَأْفِكُونَ﴾ فالتفت جميع ما ألقوا من الحبال والعصي، لأنها إفك، وكذب، وزور وذلك كله باطل لا يقوم للحق، ولا يقاومه.
فلما رأى السحرة هذه الآية العظيمة، تيقنوا - لعلمهم - أن هذا ليس بسحر، وإنما هو آية من آيات الله، ومعجزة تنبئ بصدق موسى، وصحة ما جاء به.
﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾ لربهم.
﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ وانقمع الباطل، في ذلك المجمع، وأقر رؤساؤه، ببطلانه، ووضح الحق، وظهر حتى رأى ذلك الناظرون بأبصارهم، ولكن أبى فرعون، إلا عتوا وضلالا وتماديا في غيه وعنادا، فقال للسحرة: ﴿آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾.
يتعجب ويعجب قومه من جراءتهم عليه، وإقدامهم على الإيمان من غير إذنه ومؤامرته.
﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ هذا، وهو الذي جمع السحرة، وملأه، الذين أشاروا عليه بجمعهم من مدائنهم، وقد علموا أنهم ما اجتمعوا بموسى، ولا رأوه قبل ذلك، وأنهم جاءوا من السحر، بما يحير الناظرين ويهيلهم، ومع ذلك، فراج عليهم هذا القول، الذي هم بأنفسهم، وقفوا على بطلانه، فلا يستنكر على أهل هذه العقول، أن لا يؤمنوا بالحق الواضح، والآيات الباهرة، لأنهم لو قال لهم فرعون عن أي شيء كان، إنه على خلاف حقيقته، صدقوه.
ثم توعد السحرة فقال: ﴿لأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ﴾ أي: اليد اليمنى، والرجل اليسرى، كما يفعل بالمفسد في الأرض، -[٥٩٢]- ﴿وَلأصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ لتختزوا، وتذلوا. فقال السحرة - حين وجدوا حلاوة الإيمان وذاقوا لذته -: ﴿لا ضَيْرَ﴾ أي: لا نبالي بما توعدتنا به ﴿إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا﴾ من الكفر والسحر، وغيرهما ﴿أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ بموسى، من هؤلاء الجنود، فثبتهم الله وصبرهم.
فيحتمل أن فرعون فعل بهم ما توعدهم به، لسلطانه، واقتداره إذ ذاك ويحتمل، أن الله منعه منهم، ثم لم يزل فرعون وقومه، مستمرين على كفرهم، يأتيهم موسى بالآيات البينات، وكلما جاءتهم آية، وبلغت منهم كل مبلغ، وعدوا موسى، وعاهدوه لئن كشف الله عنهم، ليؤمنن به، وليرسلن معه بني إسرائيل، فيكشفه الله، ثم ينكثون، فلما يئس موسى من إيمانهم، وحقت عليهم كلمة العذاب، وآن لبني إسرائيل أن ينجيهم من أسرهم، ويمكن لهم في الأرض، أوحى الله إلى موسى: ﴿أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾.
أي: اخرج ببني إسرائيل أول الليل، ليتمادوا ويتمهلوا في ذهابهم. ﴿إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾ أي: سيتبعكم فرعون وجنوده.
ووقع كما أخبر، فإنهم لما أصبحوا، وإذا بنو إسرائيل قد سروا كلهم مع موسى.
﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ يجمعون الناس، ليوقع ببني إسرائيل، ويقول مشجعا لقومه: ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ﴾ أي: بني إسرائيل ﴿لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ﴾ ونريد أن ننفذ غيظنا في هؤلاء العبيد، الذين أبِقُوا منا.
﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾ أي: الحذر على الجميع منهم، وهم أعداء للجميع، والمصلحة مشتركة، فخرج فرعون وجنوده، في جيش عظيم، ونفير عام، لم يتخلف منهم سوى أهل الأعذار، الذين منعهم العجز.
قال الله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ أي: بساتين مصر وجناتها الفائقة، وعيونها المتدفقة، وزروع قد ملأت أراضيهم، وعمرت بها حاضرتهم وبواديهم.
﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ يعجب الناظرين، ويلهي المتأملين، تمتعوا به دهرا طويلا وقضوا بلذته وشهواته، عمرا مديدا، على الكفر والفساد، والتكبر على العباد والتيه العظيم.
﴿كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا﴾ أي: هذه البساتين والعيون، والزروع، والمقام الكريم، ﴿بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ الذين جعلوهم من قبل عبيدهم، وسخروا في أعمالهم الشاقة، فسبحان من يؤتي الملك من يشاء، وينزعه ممن يشاء، ويعز من يشاء بطاعته، ويذل من يشاء بمعصيته.
﴿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ﴾ أي: اتبع قوم فرعون قوم موسى، وقت شروق الشمس، وساقوا خلفهم محثين، على غيظ وحنق قادرين.
﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ أي رأى كل منهما صاحبه، ﴿قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى﴾ شاكين لموسى وحزنين ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ فـ ﴿قَالَ﴾ موسى، مثبتا لهم، ومخبرا لهم بوعد ربه الصادق: ﴿كُلا﴾ أي: ليس الأمر كما ذكرتم، أنكم مدركون، ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ لما فيه نجاتي ونجاتكم.
﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾ فضربه ﴿فَانْفَلَقَ﴾ اثني عشر طريقا ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ﴾ أي: الجبل ﴿الْعَظِيمِ﴾ فدخله موسى وقومه.
﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ﴾ في ذلك المكان ﴿الآخَرِينَ﴾ أي فرعون وقومه، قربناهم، وأدخلناهم في ذلك الطريق، الذي سلك منه موسى وقومه.
﴿وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ﴾ استكملوا خارجين، لم يتخلف منهم أحد.
﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ﴾ لم يتخلف منهم عن الغرق أحد.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ عظيمة، على صدق ما جاء به موسى عليه السلام، وبطلان ما عليه فرعون وقومه، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ مع هذه الآيات المقتضية للإيمان، لفساد قلوبكم.
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ بعزته أهلك الكافرين المكذبين، وبرحمته نجى موسى، ومن معه أجمعين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٥٧ من سورة الشعراء

من كتاب: إعراب القرآن

بعينها قد دخلت على سوف قَلِيلُونَ جمع مسلّم كما يقال: أحدون.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ٥٥]

وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ (٥٥)
من غاظ يغيظ وهي اللغة الفصيحة.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ٥٦]

وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ (٥٦)
قراءة المدنيين وأبي عمرو، وقراءة الكوفيين حاذِرُونَ «١»، وهي معروفة عن عبد الله بن مسعود وابن عباس حادرون «٢» بالدال غير معجمة، قراءة ابن أبي عمار.
قال أبو جعفر: أبو عبيدة يذهب إلى أن معنى حذرين وحاذرين واحد، وهو قول سيبويه. وأجاز: هو حذر زيدا، كما يقال: حاذر زيدا، وأنشد: [الكامل] ٣١٢-
حذر أمورا لا تضير وآمنما ليس منجيه من الأقدار «٣»
قال أبو جعفر: حدّثني علي بن سليمان قال: حدّثنا محمد بن يزيد قال: سمعت أبا عثمان المازني يقول: قال أبو عثمان اللّاحقي: لقيني سيبويه فقال: أتعرف بيتا فيه فعل ناصبا؟ فلم أحفظ فيه شيئا وفكّرت فعملت له فيه هذا البيت، وزعم أبو عمر الجرمي أنه يجوز هو حذر زيدا، على حذف «من». فأما أكثر النحويين فيفرقون بين حذر وحاذر منهم الكسائي والفراء ومحمد بن يزيد، ويذهبون إلى أنّ معنى حذر في خلقته الحذر أي منتبه متيقّظ فإذا كان هكذا لم يتعدّ، ومعنى حاذر مستعد وبهذا جاء التفسير عن المتقدّمين. قال عبد الله بن مسعود في قول الله جلّ وعزّ: حاذِرُونَ قال: مؤدّون في الكراع والسلاح مقوون فهذا ذاك بعينه، وقوله: مؤدّون معناه معهم أداة، وقيل: المعنى معنا سلاح وليس معهم سلاح يحرّضون على القتال. فأما «حادرون» فمعنا مشتقّ من قولهم: عين حدرة أي ممتلئة أي نحن ممتلئون غيظا عليهم.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ٥٩]

كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ (٥٩)
كَذلِكَ في موضع رفع والمعنى الأمر كذلك أي الأمر كما أخبرناكم من خبرهم.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ٦١]

فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١)
فَلَمَّا تَراءَا هكذا الوقف كما تقول: تجافى القوم، وتراخى إخوتك. لم تقف عليه فتقول: تجافى وتراخى، ومن وقف فقال: تراءى فقد حذف لام الفعل، وغلط من اعتلّ أنه فعل متقدّم غلطا قبيحا، وذلك أن العلّة في قولنا: تراءى أنه مثل تداعى
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ١٧. [.....]
(٢) انظر مختصر ابن خالويه ١٠٦، والبحر المحيط ٦/ ١٨.
(٣) مرّ: الشاهد رقم (١٢١).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٧ من سورة الشعراء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ

(جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ) بإدغام التنوين في الواو بغنة وبضم العين

ورش عن نافع إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر حفص عن عاصم هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع

(جَنَّاتٍ وَعِيُونٍ وكُنُوزٍ) بإدغام التنوين في الواو بغنة وبكسر العين

شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(جَنَّاتٍ وَعِيُونٍ وَكُنُوزٍ) بإدغام التنوين في الواو بلا غنة وبكسر العين

خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٥٧ من سورة الشعراء

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٧ من سورة الشعراء

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم﴾، قال: كانوا في ذلك في الدنيا، فأخرجهم الله مِن ذلك، وأورثها بني إسرائيل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٢
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿فأخرجناهم﴾ مِن مصر، ﴿من جنات﴾ يعني: البساتين، ﴿وعيون﴾ يعني: أنهار جارية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٦٥.
التفسير بالمأثور لسورة الشعراء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٧ من سورة الشعراء

٣ وقفات في هذه الآية

  • ما أعظم قدرة الله حين يخرج الطغاة من مقامهم ويسكن المستضعفين مكانهم {فأخرجناهم من جنات وعيون.وكنوز ومقام كريم .كذلك وأورثناها بني إسرائيل}

    — محمد الربيعة

  • ما أهون الخلق على الله إذا هم عصوه.. "فأخرجناهم من جنات وعيون*وكنوز ومقام كريم"

    — مجالس التدبر

  • في يوم وليلة اخرجهم اخرجهم الله من كنوزهم وجناتهم وأورثها قوما آخرين هذا والله من اعظم المشاهد علي قدرة الله وسلطانه فهل نعتبر؟

    — محمد الربيعة

ترجمات معاني الآية ٥٧ من سورة الشعراء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(57) So We removed them from gardens and springs
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال