محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٥ من سورة هود في ٩٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٥ من سورة هود

٩٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَيَقَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ النّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره، مخبرا عن قيل شعيب لقومه : أوفُوا الناس الكيل والميزان ﴿بالقسط﴾، يقول : بالعدل، وذلك بأن توفّوا أهل الحقوق التي هي مما يكال أو يوزن حقوقهم على ما وجب لهم من التمام بغير بخس ولا نقص.
وقوله :﴿وَلا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾، يقول : ولا تنقصوا الناس حقوقهم التي يجب عليكم أن توفوهم كيلاً أو وزنا أو غير ذلك. كما :
حدثني الحارث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا علي بن صالح بن حيّ، قال : بلغني في قوله :﴿وَلا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾، قال : لا تنقصوهم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿وَلا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾، يقول : لا تظلموا الناس أشياءهم.
وقوله :﴿وَلا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، يقول : ولا تسيروا في الأرض تعملون فيها بمعاصي الله. كما حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله :﴿وَلا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، قال : لا تسيروا في الأرض.
حُدثت عن المسيب، عن أبي روق، عن الضحاك :﴿وَلا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾. يقول : لا تسعوا في الأرض مفسدين، يعني : نقصان الكيل والميزان.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره، مخبرًا عن قيل شعيب لقومه: أوفوا الناس الكيل والميزان (١) = "بالقسط"، يقول: بالعدل، وذلك بأن توفوا أهل الحقوق التي هي مما يكال أو يوزن حقوقهم، على ما وجب لهم من التمام، بغير بَخس ولا نقص. (٢)
* * *
وقوله: (ولا تبخسوا الناس أشياءهم)، يقول: ولا تنقصوا الناس حقوقهم التي يجب عليكم أن توفوهم كيلا أو وزنًا أو غير ذلك، (٣) كما:-
١٨٤٧٣- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا علي بن صالح بن حي قال: بلغني في قوله: (ولا تبخسوا الناس أشياءهم) قال،: لا تنقصوهم.
١٨٤٧٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (ولا تبخسوا الناس أشياءهم)، يقول: لا تظلموا الناس أشياءهم.
* * *
وقوله: (ولا تعثوا في الأرض مفسدين)، يقول: ولا تسيروا في الأرض تعملون فيها بمعاصي الله، (٤) كما:-
١٨٤٧٥- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا
(١) انظر " إيفاء المكيال والميزان " فيما سلف ١٢: ٢٢٤، ٥٥٥.
(٢) انظر تفسير " القسط " فيما سلف ١٥: ١٠٣، تعليق ٣، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير " البخس " فيما سلف ص: ٢٦٢، تعليق: ٤، والمراجع هناك.
(٤) انظر تفسير " عثا " فيما سلف ١٢: ٥٤٢، تعليق: ١، والمراجع هناك. = وتفسير " الفساد في الأرض " ١٢: ٥٤٢، تعليق: ١، والمراجع هناك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَلِهَذَا قَالَ: أَخاهُمْ شُعَيْباً يَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ اللَّهِ تعالى وحده لا شريك له وَيَنْهَاهُمْ عَنِ التَّطْفِيفِ فِي الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ أي في معيشتكم ورزقكم وإني أخاف أَنْ تُسْلَبُوا مَا أَنْتُمْ فِيهِ بِانْتِهَاكِكُمْ مَحَارِمَ اللَّهِ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ أي في الدار الآخرة.

[سورة هود (١١) : الآيات ٨٥ الى ٨٦]

وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (٨٦)
يَنْهَاهُمْ أَوَّلًا عَنْ نَقْصِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ إِذَا أَعْطَوُا النَّاسَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِوَفَاءِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ بِالْقِسْطِ آخِذِينَ وَمُعْطِينَ وَنَهَاهُمْ عن العثو فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ وَقَدْ كَانُوا يَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ، وقوله: بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رِزْقُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ وَقَالَ الْحَسَنُ رِزْقُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَخْسِكُمُ النَّاسَ، وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ وَصِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ، وَقَالَ مجاهد: طاعة الله وَقَالَ:
قَتَادَةُ حَظُّكُمْ مِنَ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: الهلاك في العذاب والبقية فِي الرَّحْمَةِ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ «١» بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ أَيْ مَا يَفْضُلُ لَكُمْ من الريح بعد وفاء الكيل والميزان خير لكم مِنْ أَخْذِ أَمْوَالِ النَّاسِ قَالَ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قُلْتُ وَيُشْبِهُ قَوْلَهُ تَعَالَى: قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ [المائدة: ١٠٠] الآية، وَقَوْلُهُ: وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ أَيْ بِرَقِيبٍ وَلَا حَفِيظٍ أَيْ افْعَلُوا ذَلِكَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا تَفْعَلُوهُ لِيَرَاكُمُ النَّاسُ بَلْ لِلَّهِ عز وجل.

[سورة هود (١١) : آية ٨٧]

قالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (٨٧)
يَقُولُونَ لَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ قَبَّحَهُمُ اللَّهُ أَصَلاتُكَ قَالَ الْأَعْمَشُ أي قراءتك تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أي الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا فنترك التطفيف على قولك وهي أَمْوَالُنَا نَفْعَلُ فِيهَا مَا نُرِيدُ، قَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ: أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آباؤُنا إيْ وَاللَّهِ إِنَّ صَلَاتَهُ لَتَأْمُرَهُمْ أَنْ يَتْرُكُوا مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي قَوْلِهِ: أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا يعنون الزكاة إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ أَسْلَمَ وَابْنُ جَرِيرٍ يَقُولُونَ ذَلِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِهْزَاءِ قَبَّحَهُمُ اللَّهُ وَلَعَنَهُمْ عَنْ رَحْمَتِهِ وقد فعل.
(١) تفسير الطبري ٧/ ٩٨، ٩٩. [.....]

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ْ﴾ أي : بالعدل الذي ترضون أن تعطوه، ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ ْ﴾ أي : لا تنقصوا من أشياء الناس، فتسرقوها بأخذها، بنقص المكيال والميزان.
﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ْ﴾ فإن الاستمرار على المعاصي، يفسد الأديان، والعقائد، والدين، والدنيا، ويهلك الحرث والنسل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٤ - ٩٥} ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾
إلى آخر القصة (١) أي: ﴿و﴾ أرسلنا ﴿إِلَى مَدْيَنَ﴾ القبيلة المعروفة، الذين يسكنون مدين في أدنى فلسطين، ﴿أَخَاهُمْ﴾ في النسب ﴿شُعَيْبًا﴾ لأنهم يعرفونه، وليتمكنوا من الأخذ عنه.
فـ ﴿قَالَ﴾ لهم ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ أي: أخلصوا له العبادة، فإنهم كانوا يشركون به، وكانوا - مع شركهم - يبخسون المكيال والميزان، ولهذا نهاهم عن ذلك فقال: ﴿وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ﴾ بل أوفوا الكيل والميزان بالقسط.
﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾ أي: بنعمة كثيرة، وصحة، وكثرة أموال وبنين، فاشكروا الله على ما أعطاكم، ولا تكفروا بنعمة الله، فيزيلها عنكم.
﴿وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ أي: عذابا يحيط بكم، ولا يبقي منكم باقية.
﴿وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ﴾ أي: بالعدل الذي ترضون أن تعطوه، ﴿وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ أي: لا تنقصوا من أشياء الناس، فتسرقوها بأخذها، بنقص المكيال والميزان.
﴿وَلا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ فإن الاستمرار على المعاصي، يفسد الأديان، والعقائد، والدين، والدنيا، ويهلك الحرث والنسل.
﴿بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ أي: يكفيكم ما أبقى الله لكم من الخير، وما هو لكم، فلا تطمعوا في أمر لكم عنه غنية، وهو ضار لكم جدا.
﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فاعملوا بمقتضى الإيمان، ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ أي: لست بحافظ لأعمالكم، ووكيل عليها، وإنما الذي يحفظها الله تعالى، وأما أنا، فأبلغكم ما أرسلت به.
﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ أي: قالوا ذلك على وجه التهكم بنبيهم، والاستبعاد لإجابتهم له.
ومعنى كلامهم: أنه لا موجب لنهيك لنا، إلا أنك تصلي لله، وتتعبد له، أفإن كنت كذلك، أفيوجب لنا أن نترك ما يعبد آباؤنا، لقول ليس عليه دليل إلا أنه موافق لك، فكيف نتبعك، ونترك آباءنا الأقدمين أولي العقول والألباب؟!
وكذلك لا يوجب قولك لنا: ﴿أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا﴾ ما قلت لنا، من وفاء الكيل، والميزان، وأداء الحقوق الواجبة فيها، بل لا نزال نفعل فيها ما شئنا، لأنها أموالنا، فليس لك فيها تصرف.
ولهذا قالوا في تهكمهم: ﴿إِنَّكَ لأنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ أي: أئنك أنت الذي، الحلم والوقار، لك خلق، والرشد لك سجية، فلا يصدر عنك إلا رشد، ولا تأمر إلا برشد، ولا تنهى إلا عن غي، أي: ليس الأمر كذلك.
وقصدهم أنه موصوف بعكس هذين الوصفين: بالسفه والغواية، أي: أن المعنى: كيف تكون أنت الحليم الرشيد، وآباؤنا هم السفهاء الغاوون؟!!
وهذا القول الذي أخرجوه بصيغة التهكم، وأن الأمر بعكسه، ليس كما ظنوه، بل الأمر كما قالوه. إن صلاته تأمره أن ينهاهم، عما كان يعبد آباؤهم الضالون، وأن يفعلوا في أموالهم ما يشاءون، فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وأي فحشاء ومنكر، أكبر من عبادة غير الله، ومن منع حقوق عباد الله، أو سرقتها بالمكاييل والموازين، وهو عليه الصلاة والسلام الحليم الرشيد.
﴿قَالَ﴾ لهم شعيب: ﴿يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ أي: يقين وطمأنينة، في صحة ما جئت به، ﴿وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ أي: أعطاني الله من أصناف المال ما أعطاني.
﴿وَ﴾ أنا لا ﴿أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ فلست أريد أن أنهاكم عن البخس، في المكيال، والميزان، وأفعله أنا، وحتى تتطرق إليَّ التهمة في ذلك. بل ما أنهاكم عن أمر إلا وأنا أول مبتدر لتركه.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلا الإصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ أي: ليس لي من المقاصد إلا أن تصلح أحوالكم، وتستقيم منافعكم، وليس لي من المقاصد الخاصة لي وحدي، شيء بحسب استطاعتي.
ولما كان هذا فيه نوع تزكية للنفس، دفع هذا بقوله: ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ﴾ أي: وما يحصل لي من التوفيق لفعل الخير، والانفكاك عن الشر إلا بالله تعالى، لا بحولي ولا بقوتي.
﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ أي: اعتمدت في أموري، ووثقت في كفايته، ﴿وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ في أداء ما أمرني به من أنواع العبادات، وفي [هذا] التقرب إليه بسائر أفعال الخيرات.
وبهذين الأمرين تستقيم أحوال العبد، وهما الاستعانة بربه، والإنابة إليه، كما قال تعالى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ وقال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾.
(١) في ب: أكمل الآيات إلى قوله تعالى: " ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود ".
﴿وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي﴾ أي: لا تحملنكم مخالفتي ومشاقتي ﴿أَنْ يُصِيبَكُمُ﴾ من العقوبات ﴿مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ﴾ لا في الدار ولا في الزمان.
﴿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ عما اقترفتم من الذنوب ﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ فيما يستقبل من أعماركم، بالتوبة النصوح، والإنابة إليه بطاعته، وترك مخالفته.
﴿إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾ لمن تاب وأناب، يرحمه فيغفر له، ويتقبل توبته ويحبه، ومعنى الودود، من أسمائه تعالى، أنه يحب عباده المؤمنين ويحبونه، فهو "فعول" بمعنى "فاعل" وبمعنى "مفعول"
﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ﴾ أي: تضجروا من نصائحه ومواعظه لهم، فقالوا: ﴿ما نفقه كثيرا مما تقول﴾ وذلك لبغضهم لما يقول، ونفرتهم عنه.
﴿وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا﴾ أي: في نفسك، لست من الكبار والرؤساء بل من المستضعفين.
﴿وَلَوْلا رَهْطُكَ﴾ أي: جماعتك وقبيلتك ﴿لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾ أي: ليس لك قدر في صدورنا، ولا احترام في أنفسنا، وإنما احترمنا قبيلتك، بتركنا إياك.
فـ ﴿قَالَ﴾ لهم مترققا لهم: ﴿يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ أي: كيف تراعوني لأجل رهطي، ولا تراعوني لله، فصار رهطي أعز عليكم من الله.
﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ أي: نبذتم أمر الله، وراء ظهوركم، ولم تبالوا به، ولا خفتم منه.
﴿إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ لا يخفى عليه من أعمالكم مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، فسيجازيكم على ما عملتم أتم الجزاء.
﴿و﴾ لما أعيوه وعجز عنهم قال: ﴿يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ أي: على حالتكم ودينكم.
﴿إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾ ويحل عليه عذاب مقيم أنا أم أنتم، وقد علموا ذلك حين وقع عليهم العذاب.
﴿وَارْتَقِبُوا﴾ ما يحل بي ﴿إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾ ما يحل بكم.
﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ بإهلاك قوم شعيب ﴿نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ لا تسمع لهم صوتا، ولا ترى منهم حركة.
﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ أي: كأنهم ما أقاموا في ديارهم، ولا تنعموا فيها حين أتاهم العذاب.
﴿أَلا بُعْدًا لِمَدْيَنَ﴾ إذ أهلكها الله وأخزاها ﴿كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ أي: قد اشتركت هاتان القبيلتان في السحق والبعد والهلاك.
وشعيب عليه السلام كان يسمى خطيب الأنبياء، لحسن مراجعته لقومه، وفي قصته من الفوائد والعبر، شيء كثير.
منها: أن الكفار، كما يعاقبون، ويخاطبون، بأصل الإسلام، فكذلك بشرائعه وفروعه، لأن شعيبا دعا قومه إلى التوحيد، وإلى إيفاء المكيال والميزان، وجعل الوعيد، مرتبا على مجموع ذلك.
ومنها: أن نقص المكاييل والموازين، من كبائر الذنوب، وتخشى العقوبة العاجلة، على من تعاطى ذلك، وأن ذلك من سرقة أموال الناس، وإذا كان سرقتهم في المكاييل والموازين، موجبة للوعيد، فسرقتهم - على وجه القهر والغلبة - من باب أولى وأحرى.
ومنها: أن الجزاء من جنس العمل، فمن بخس أموال الناس، يريد زيادة ماله، عوقب بنقيض ذلك، وكان سببا لزوال الخير الذي عنده من الرزق لقوله: ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾ أي: فلا تسببوا إلى زواله بفعلكم.
ومنها: أن على العبد أن يقنع بما آتاه الله، ويقنع بالحلال عن الحرام وبالمكاسب المباحة عن المكاسب المحرمة، وأن ذلك خير له لقوله: ﴿بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ففي ذلك، من البركة، وزيادة الرزق ما ليس في التكالب على الأسباب المحرمة من المحق، وضد البركة.
ومنها: أن ذلك، من لوازم الإيمان وآثاره، فإنه رتب العمل به، على وجود الإيمان، فدل على أنه إذا لم يوجد العمل، فالإيمان ناقص أو معدوم.
ومنها: أن الصلاة، لم تزل مشروعة للأنبياء المتقدمين، وأنها من أفضل الأعمال، حتى إنه متقرر عند الكفار فضلها، وتقديمها على سائر الأعمال، وأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، وهي ميزان للإيمان وشرائعه، فبإقامتها تكمل أحوال العبد، وبعدم إقامتها، تختل أحواله الدينية.
ومنها: أن المال الذي يرزقه الله الإنسان - وإن كان الله قد خوله إياه - فليس له أن يصنع فيه ما يشاء، فإنه أمانة عنده، عليه أن يقيم حق الله فيه بأداء ما فيه من الحقوق، والامتناع من المكاسب التي حرمها الله ورسوله، لا كما يزعمه الكفار، ومن أشبههم، أن أموالهم لهم أن يصنعوا فيها ما يشاءون ويختارون، سواء وافق حكم الله، أو خالفه.
ومنها: أن من تكملة دعوة الداعي وتمامها أن يكون أول مبادر لما يأمر غيره به، وأول منته عما ينهى غيره عنه، كما قال شعيب عليه السلام: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ ولقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون﴾
-[٣٨٩]-
ومنها أن وظيفة الرسل وسنتهم وملتهم إرادة الإصلاح بحسب القدرة والإمكان فيأتون بتحصيل المصالح وتكميلها أو بتحصيل ما يقدر عليه منها وبدفع المفاسد وتقليلها ويراعون المصالح العامة على المصالح الخاصة
وحقيقة المصلحة هي التي تصلح بها أحوال العباد وتستقيم بها أمورهم الدينية والدنيوية
ومنها أن من قام بما يقدر عليه من الإصلاح لم يكن ملوما ولا مذموما في عدم فعله ما لا يقدر عليه فعلى العبد أن يقيم من الإصلاح في نفسه وفي غيره ما يقدر عليه
ومنها أن العبد ينبغي له أن لا يتكل على نفسه طرفة عين بل لا يزال مستعينا بربه متوكلا عليه سائلا له التوفيق وإذا حصل له شيء من التوفيق فلينسبه لموليه ومسديه ولا يعجب بنفسه لقوله ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾
ومنها الترهيب بأخذات الأمم وما جرى عليهم وأنه ينبغي أن تذكر القصص التي فيها إيقاع العقوبات بالمجرمين في سياق الوعظ والزجر
كما أنه ينبغي ذكر ما أكرم الله به أهل التقوى عند الترغيب والحث على التقوى
ومنها أن التائب من الذنب كما يسمح له عن ذنبه ويعفى عنه فإن الله تعالى يحبه ويوده ولا عبرة بقول من يقول "إن التائب إذا تاب فحسبه أن يغفر له ويعود عليه العفو وأما عود الود والحب فإنه لا يعود" فإن الله قال ﴿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾
ومنها أن الله يدفع عن المؤمنين بأسباب كثيرة قد يعلمون بعضها وقد لا يعلمون شيئا منها وربما دفع عنهم بسبب قبيلتهم أو أهل وطنهم الكفار كما دفع الله عن شعيب رجم قومه بسبب رهطه وأن هذه الروابط التي يحصل بها الدفع عن الإسلام والمسلمين لا بأس بالسعي فيها بل ربما تعين ذلك لأن الإصلاح مطلوب على حسب القدرة والإمكان
فعلى هذا لو ساعد المسلمون الذين تحت ولاية الكفار وعملوا على جعل الولاية جمهورية يتمكن فيها الأفراد والشعوب من حقوقهم الدينية والدنيوية لكان أولى من استسلامهم لدولة تقضي على حقوقهم الدينية والدنيوية وتحرص على إبادتها وجعلهم عمَلَةً وخَدَمًا لهم
نعم إن أمكن أن تكون الدولة للمسلمين وهم الحكام فهو المتعين ولكن لعدم إمكان هذه المرتبة فالمرتبة التي فيها دفع ووقاية للدين والدنيا مقدمة والله أعلم
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بِالْقِسْطِ
بِالعَدْلِ.
وَلَا تَبْخَسُوا
لَا تَنْقُصُوا.
وَلَا تَعْثَوْا
لَا تَسْعَوْا، وَلَا تَسِيرُوا.

إعراب الآية ٨٥ من سورة هود

من كتاب: إعراب القرآن

وسواد في بياض، فذلك تسويمها أي علاماتها. قال: وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ يعني قوم لوط بِبَعِيدٍ قال: لم تكن تخطئهم.

[سورة هود (١١) : آية ٨٤]

وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (٨٤)
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً لم تنصرف مدين لأنها اسم مدينة.

[سورة هود (١١) : آية ٨٦]

بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (٨٦)
بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ ابتداء وخبر. وقد ذكرنا معناه وقد قيل: المعنى: ما يبقيه الله جلّ وعزّ لكم من رزقه وحفظه. خَيْرٌ لَكُمْ ممّا تأخذونه بالبخس والظلم. وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ أي لا يتهيّأ لي أن أحفظكم من إزالة نعم الله جلّ وعزّ عنكم بمعاصيكم.

[سورة هود (١١) : آية ٨٧]

قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (٨٧)
قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَنْ في موضع نصب، وقال الكسائي: موضعها خفض على إضمار الباء، أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا (أن) في موضع نصب لا غير عطف على (ما) والمعنى أو تأمرك أن نترك أن نفعل في أموالنا ما نشاء، وزعم الفراء «١» أنّ التقدير: أو تنهانا أن نفعل في أموالنا ما نشاء، وقرأ الضحاك بن قيس أو أن تفعل في أموالنا ما تشاء بالتاء فأن على هذه القراءة معطوفة على أن الأولى. إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ. قال أبو جعفر: قد ذكرناه وفيه زيادة هي أحسن ممّا تقدم ولأن ما قبلها يدلّ على صحّتها أي أنت الحليم الرشيد فكيف تأمرنا أن نترك ما يعبد آباؤنا ويدلّ عليها أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أنكروا لمّا رأوا من كثرة صلاته وعبادته وأنه حليم رشيد أن يكون يأمرك بترك ما كان يعبد آباؤهم، وهذا جهل شديد أو مكابرة وبعده أيضا ما يدلّ عليه.

[سورة هود (١١) : آية ٨٨]

قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (٨٨)
أي أفلا أنهاكم عن الضلال، وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ في موضع نصب بأريد.
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨٥ من سورة هود

١٥ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٤ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، يقول: لا تعملوا فيها المعاصي، يعني بالفساد: نُقْصان الكَيل والميزان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٩٤.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿بالقسط﴾، يعني: بالعَدْل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٧١.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: إنّ الله بعث شُعَيْبًا إلى مدين، فكانوا مع كفرهم يَبْخَسُون الكيل والوزن، فدعاهم، فكَذَّبوه، فقال لهم ما ذكر اللهُ في القرآن، وما رَدُّوا عليه، فلَمّا عَتَوْا وكَذَّبوا سألوه العذاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٧٠.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويا قَوْمِ أوْفُوا المِكْيالَ والمِيزانَ بِالقِسْطِ﴾، يعني: بالعَدْل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٩٤.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾، قال: لا تظلِموا الناسَ أشياءَهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٧١.
٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٧١.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾، يقول: لا تظلِموا الناسَ أشياءَهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٤١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٧١.
٨
عن علي بن صالح بن حيّ -من طريق عبد العزيز- قال: بلغني في قوله: ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾، قال: لا تَنقُصوهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٤١.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾، يعني: ولا تَنقُصوا الناسَ حقوقَهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٩٤.
١٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قوله: ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾، قال: لا تَنقُصوهم؛ يُسَمِّي له شيئًا ثُمَّ يُعطِيه غيرَ ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٧١.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿ولا تعثوا في الأرض﴾، يقول: لا تَسْعَوْا في الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٧١.
١٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي روق- في قوله: ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾، يقول: لا تَسْعَوْا في الأرض مُفْسِدين. يعني: نقصان الكيل والميزان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٤١.
١٣
عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾، قال: لا تَمْشُوا بالمعاصي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٧٢.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾، قال: لا تَسِيروا في الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣١١، وابن جرير ١٢‏/‏٥٤١، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٧١ من طريق سعيد.
التفسير بالمأثور لسورة هود كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٥ من سورة هود

١١ وقفةً في هذه الآية

  • بعد قوله (أوفوا المكيال والميزان بالقسط) قال (بقيت الله خير لكم) أي :ما يبقى بعد إيفاء الناس بالعدل يبارك الله لكم فيه مهما كان قليلا

    — بدون مصدر

  • ﴿ِوَلا تَبخَسُوا النّاسَ أَشياءَهُم﴾ حقهم في التعبير .. حقهم في الشكوى .. حقهم في التطلع لحياة أفضل .

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ولاتبخسوا الناس أشياءهم﴾ تأسس منهجا واضحا بأن لانظلم الناس وننقص قدرهم ونهضم حقهم لزلة ندت من ذا الذي ما ساء قط من ذا له الحسنى فقط.

    — محاسن التاويل

  • ﴿ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ. (. نبي الله شعيب عليه السلام ،داعية الحقوق يقاوم الفساد واختلاس أموال الشعوب .

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ(.. لا تبخس الموهوبين مواهبهم ولا الأذكياء ذكائهم ولا أهل القدرات قدراتهم .

    — عبدالله بلقاسم

  • حكم قرآنية سورة هود آية 85

    — عمرو خالد

  • {وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ} مديرًا كنت أو مسؤولًا أو معلمًا لا تبخس موظفك أو عاملك أو طالبك أجره.

    — مجالس التدبر

  • ( وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ ) : - لا تبخسْ سلعة بائع يوماً وتذكَّر أنك ربما بِبخسك لِبضاعته أمامَ النَّاس جعلتَهُ يبيعُ سلعتهُ بِأقلِّ مِن قِيمتِها فتأخُذَ إِثمَه .

    — محمد بن فوزي الغامدي

  • (وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ ) حقهم في التعبير حقهم في الشكوى حقهم في التطلع لحياة أفضل

    — عبدالله بلقاسم

  • { بثمن بخس } : جاءت مرة واحدة - البخس ما دون القيمة المساوية للمبيع - البخس : النّقص { ولا تبخسوا الناس } قال مجاهد : كان الثّمن عشرين درهمًا - { ثمنًا قليلا } أي مهما دفع من المال فهو قليل في مقابل البضاعة ؛ لأن آيات الله تعالى ليس له ثمن ولا قيمة .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ

    — احمد الثويني

ترجمات معاني الآية ٨٥ من سورة هود

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(85) And O my people, give full measure and weight in justice and do not deprive the people of their due and do not commit abuse on the earth, spreading corruption.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال