ثم قال محتجا عليهم في صحة ما جاءهم به : قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ أي : هذا إنما جئتكم به عن إذن الله لي في ذلك ومشيئته وإرادته، والدليل على أني لست أتقوله من عندي ولا افتريته١ أنكم عاجزون عن معارضته، وأنكم تعلمون صدقي وأمانتي منذ نشأت بينكم إلى حين بعثني الله عز وجل، لا تنتقدون علي شيئا تَغمصوني به ؛ ولهذا قال : فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ أي : أفليس لكم عقول تعرفون بها الحق من الباطل ؛ ولهذا لما سأل هرقل ملك الروم أبا٢ سفيان ومن معه، فيما سأله من صفة النبي صلى الله عليه وسلم، قال : هل٣ كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قال أبو سفيان : فقلت : لا - وقد كان أبو سفيان إذ ذاك رأس الكفرة وزعيم المشركين، ومع هذا اعترف٤ بالحق :
وَالفَضْلُ ما شَهدَتْ به الأعداءُ. . .
فقال له هرقل : فقد أعرف٥ أنه لم يكن ليدَعَ الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله٦. !
وقال جعفر بن أبي طالب للنجاشي ملك الحبشة : بعث الله فينا رسولا نعرف نسبه وصدقه وأمانته، وقد كانت مدة مقامه، عليه السلام، بين أظهرنا٧ قبل النبوة أربعين سنة. وعن سعيد بن المسيب : ثلاثا وأربعين سنة. والصحيح المشهور الأول.
٢ - في ت :"لأبي"..
٣ - في ت :"فهل"..
٤ - في ت :"أعرف"..
٥ - في ت :"أعترف"..
٦ - في ت، أ :"ربه"..
٧ - في ت، أ :"أضهرهم"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة