ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ

قُل لَّوْ شَاء الله مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ أي : أن هذا القرآن المتلوّ عليكم هو بمشيئة الله وإرادته، ولو شاء الله أن لا أتلوه عليكم ولا أبلغكم إياه ما تلوته، فالأمر كله منوط بمشيئة الله، ليس لي في ذلك شيء قوله : وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ معطوف على ما تلوته، ولو شاء الله ما أداركم بالقرآن : أي ما أعلمكم به على لساني يقال : دريت الشيء وأدراني الله به. هكذا قرأ الجمهور بالألف من أدراه يدريه أعلمه يعلمه. وقرأ ابن كثير : ولأدراكم به بغير ألف بين اللام والهمزة، والمعنى : ولو شاء الله لأعلمكم به من غير أن أتلوه عليكم. فتكون اللام لام التأكيد دخلت على ألف أفعل. وقد قرئ «أدرؤكم » بالهمزة، فقيل : هي منقلبة عن الألف، لكونهما من واد واحد، ويحتمل أن يكون من درأته إذا دفعته، وأدرأته إذا جعلته دارياً. والمعنى : لأجعلكم بتلاوته خصماء تدرءونني بالجدال وتكذبونني.
وقرأ ابن عباس، والحسن ولا أدراتكم به قال أبو حاتم : أصله : ولا أدريتكم به، فأبدل من الياء ألفاً، قال النحاس : وهذا غلط. والرواية عن الحسن ولا أدرأتكم بالهمزة. قوله : فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مّن قَبْلِهِ تعليل لكون ذلك بمشيئة الله، ولم يكن من النبي إلا التبليغ، أي قد أقمت فيما بينكم عمراً من قبله، أي زماناً طويلاً. وهو أربعون سنة من قبل القرآن تعرفونني بالصدق والأمانة، لست ممن يقرأ ولا ممن يكتب أَفَلاَ تَعْقِلُونَ الهمزة للتقريع والتوبيخ، أي أفلا تجرون على ما يقتضيه العقل من عدم تكذيبي لما عرفتم من العادة المستمرة إلى المدّة الطويلة بالصدق والأمانة. وعدم قراءتي للكتب المنزلة على الرسل وتعلمي لما عند أهلها من العلم، ولا طلبي لشيء من هذا الشأن، ولا حرصي عليه، ثم جئتكم بهذا الكتاب الذي عجزتم عن الإتيان بسورة منه، وقصرتم عن معارضته وأنتم العرب المشهود لهم بكمال الفصاحة، المعترف لهم بأنهم البالغون فيها إلى مبلغ لا يتعلق به غيركم ؟
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله : وَلَوْ يُعَجّلُ الله الناس الشر الآية، قال : هو قول الإنسان لولده وماله إذا غضب عليهم : اللهم لا تبارك فيه والعنه. لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ قال : لأهلك من دعا عليه وأماته. وأخرج أبو الشيخ، عن سعيد بن جبير، في الآية قال : قول الرجل للرجل : اللهم العنه، اللهم اخزه، وهو يحب أن يستجاب له. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن قتادة، في الآية قال : هو دعاء الرجل على نفسه وماله بما يكره أن يستجاب له. وحكى القرطبي في تفسيره عن ابن إسحاق، ومقاتل، في الآية قالا : هو قول النضر بن الحارث : اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مّنَ السماء . فلو عجل لهم هذا لهلكوا. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن ابن جريج، في قوله : دَعَانَا لِجَنبِهِ قال : مضطجعاً. وأخرج أبو الشيخ، عن قتادة، في قوله : دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا قال : على كل حال. وأخرج أبو الشيخ، عن أبي الدرداء، قال : ادع الله يوم سرّائك يستجاب لك يوم ضرّائك.
وأقول أنا : أكثر من شكر الله على السرّاء يدفع عنك الضرّاء. فإن وعده للشاكرين بزيادة النعم مؤذن بدفعه عنهم النقم، لذهاب حلاوة النعمة عند وجود مرارة النقمة، اللهم اجمع لنا بين جلب النعم وسلب النقم، فإنا نشكرك عدد ما شكرك الشاكرون بكل لسان في كل زمان. ونحمدك عدد ما حمدك الحامدون بكل لسان في كل زمان.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة، في قوله : ثُمَّ جعلناكم خلائف فِي الأرض الآية، قال : ذكر لنا أن عمر بن الخطاب قرأ هذه الآية فقال : صدق ربنا ما جعلنا خلائف في الأرض إلا لينظر إلى أعمالنا.
فأروا الله خير أعمالكم بالليل والنهار، والسرّ والعلانية. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن جريج، قال : خلائف فِي الأرض لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة، في قوله : ائت بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدّلْهُ قال : هذا قول مشركي أهل مكة للنبي صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن ابن عباس، في قوله : وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ أعلمكم به. وأخرج أبو الشيخ، عن قتادة، قال : وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ ولا أشعركم به. وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ :«ولا أنذرتكم به». وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن السديّ، في قوله : فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مّن قَبْلِهِ قال : لم أتل عليكم ولم أذكر. وأخرجا عنه قال : لبث أربعين سنة قبل أن يوحى إليه ورأى الرؤيا سنتين، وأوحى الله إليه عشر سنين بمكة، وعشراً بالمدينة، وتوفي وهو ابن اثنتين وستين سنة. وأخرج ابن أبي شيبة، والبخاري، والترمذي، عن ابن عباس، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأربعين سنة، فمكث بمكة ثلاثة عشر يوحى إليه، ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين، ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة.



وقد أخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله : وَلَوْ يُعَجّلُ الله الناس الشر الآية، قال : هو قول الإنسان لولده وماله إذا غضب عليهم : اللهم لا تبارك فيه والعنه. لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ قال : لأهلك من دعا عليه وأماته. وأخرج أبو الشيخ، عن سعيد بن جبير، في الآية قال : قول الرجل للرجل : اللهم العنه، اللهم اخزه، وهو يحب أن يستجاب له. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن قتادة، في الآية قال : هو دعاء الرجل على نفسه وماله بما يكره أن يستجاب له. وحكى القرطبي في تفسيره عن ابن إسحاق، ومقاتل، في الآية قالا : هو قول النضر بن الحارث : اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مّنَ السماء . فلو عجل لهم هذا لهلكوا. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن ابن جريج، في قوله : دَعَانَا لِجَنبِهِ قال : مضطجعاً. وأخرج أبو الشيخ، عن قتادة، في قوله : دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا قال : على كل حال. وأخرج أبو الشيخ، عن أبي الدرداء، قال : ادع الله يوم سرّائك يستجاب لك يوم ضرّائك.
وأقول أنا : أكثر من شكر الله على السرّاء يدفع عنك الضرّاء. فإن وعده للشاكرين بزيادة النعم مؤذن بدفعه عنهم النقم، لذهاب حلاوة النعمة عند وجود مرارة النقمة، اللهم اجمع لنا بين جلب النعم وسلب النقم، فإنا نشكرك عدد ما شكرك الشاكرون بكل لسان في كل زمان. ونحمدك عدد ما حمدك الحامدون بكل لسان في كل زمان.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة، في قوله : ثُمَّ جعلناكم خلائف فِي الأرض الآية، قال : ذكر لنا أن عمر بن الخطاب قرأ هذه الآية فقال : صدق ربنا ما جعلنا خلائف في الأرض إلا لينظر إلى أعمالنا.
فأروا الله خير أعمالكم بالليل والنهار، والسرّ والعلانية. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن جريج، قال : خلائف فِي الأرض لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة، في قوله : ائت بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدّلْهُ قال : هذا قول مشركي أهل مكة للنبي صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن ابن عباس، في قوله : وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ أعلمكم به. وأخرج أبو الشيخ، عن قتادة، قال : وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ ولا أشعركم به. وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ :«ولا أنذرتكم به». وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن السديّ، في قوله : فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مّن قَبْلِهِ قال : لم أتل عليكم ولم أذكر. وأخرجا عنه قال : لبث أربعين سنة قبل أن يوحى إليه ورأى الرؤيا سنتين، وأوحى الله إليه عشر سنين بمكة، وعشراً بالمدينة، وتوفي وهو ابن اثنتين وستين سنة. وأخرج ابن أبي شيبة، والبخاري، والترمذي، عن ابن عباس، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأربعين سنة، فمكث بمكة ثلاثة عشر يوحى إليه، ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين، ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية