قوله تعالى : ألا إِنَّ للَّهِ مَن فِي السماوات وَمَنْ فِي الأرض [ يونس : ٦٦ ].
قيل : تعلُّق هذه الآية بما قبلها، هو أنَّه - تعالى - لمَّا قال : وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الأرض لاَفْتَدَتْ بِهِ قال ههنا : ليس للظَّالم شيء يفتدى به ؛ فإنَّ الأشياء كلَّها ملكُ الله.
وقيل : إنَّه - تعالى - لمَّا قال : وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ثم قال لهُ : قُلْ إِي وربي إِنَّهُ لَحَقٌّ أتبعهُ بهذا البرهان القاطع على إثبات الإله القادر الحكيم، وهو قوله : ألا إِنَّ للَّهِ مَن فِي السماوات وَمَنْ فِي الأرض [ يونس : ٦٦ ] فدلَّ على أنَّ ما سواه فهو مِلْكُه ومُلْكُه، ولم يذكر الدَّليل على ذلك ؛ لأنَّه قد استقصى تقريرهُ في أول السورة، في قوله : إِنَّ فِي اختلاف الليل والنهار [ يونس : ٦ ] الآية، وقوله : هُوَ الذي جَعَلَ الشمس ضِيَآءً والقمر نُوراً [ يونس : ٥ ] فاكتفى بذكره هناك، وإذا كان الأمر كذلك، كان قادراً على كلِّ المُمْكناتِ، عالماً بكلِّ المعلومات، غنيّاً عن جميع الحاجات، فيكون قادراً على صحَّة الميعاد، وعلى إنزال العذاب على الكُفَّار في الدُّنيا والآخرة، وعلى إيصال الرَّحْمَة للأولياء في الدُّنيا والآخرة، ويكُون قادراً على تأييدِ رسوله بالدَّلائل القاطعة، والمعجزات الباهرة، وكان كل ما وعد به، فهو حقٌّ لا بُدَّ وأن يقع، وأنَّه منزَّهٌ عن الخلف في وعده، فلمَّا أخبر عن نُزول العذاب بهؤلاء الكُفَّار، وبحصول الحشر والنشر، وجب القطع بوقوعه، فثبت بهذا البيان أن قوله : ألا إِنَّ للَّهِ مَا فِي السماوات والأرض يوجب الجزم بصحَّة قوله : أَلاَ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ ثم قال : ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ أي : غافلُون عن هذه الدَّلائل، ثُمَّ أكد هذا الدليل بقوله :
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود