قوله تعالى: جَعَلَ لَكُمُ الليل :... الآية. انظر إلى فصاحة هذه الآية، حيث حَذَفَ من كل جملةٍ ما ثبت في الأخرى، وذلك أنه ذكر علة جَعْل الليل لنا، وهي قوله «لتسكنوا» وحَذَفها مِنْ جَعْل النهار، وذَكَر صفةَ النهار وهي قوله «مُبْصِراً» وحَذَفَها من الليل لدلالة المقابل عليه، والتقدير: هو الذي جَعَل لكم الليل مُظْلماً لتَسْكُنوا فيه والنهارَ مُبْصِراً للتحرَّكوا فيه لمعاشِكم، فحذف «مُظْلماً» لدلالة «مبصراً» عليه، وحذف «لتتحَرَّكوا» لدلالة «لتسكنوا» وهذا أفصحُ كلامٍ.
وقوله: مُبْصِراً أسند الإِبصارَ إلى الظرف مجازاً كقولِهم «نهارُه صائم وليله قائم ونائم» قال:
| ٢٦٠٥ -.................. | ونِمْتِ وما ليلُ المَطِيِّ بنائمِ |
بعضِهم في قوله تعالى: وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ [فصلت: ٤٦]، في أحد الأوجه.
صفحة رقم 238الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط