قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ ولَداً سُبْحَانَهُ هُو الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوات ومَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَـذَا أَتقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ٦٨ قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ ٦٩ مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ ٧٠
هذه الآيات حكاية لنوع آخر من الكفر بالله تعالى قريب من كفر اتخاذ الشركاء له، وهو زعمهم أنه اتخذ ولدا، وقد اشترك فيه عباد الأصنام والأوثان وبعض أهل الكتاب، فحكاه عنهم مفصولا ؛ لأنه نوع مستقل وتعقبه بالإبطال.
مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا هذا جواب لسؤال مقدر قد يرد على نفي فلاحهم بالإطلاق الذي يدخل فيه منافع الدنيا، والمفترون على الله بكل نوع من أنواع الافتراء المقبولة عند الجاهلين لهم كثير من المنافع المادية والمعنوية من هؤلاء المساكين، وأكثر البشر لا يزالون جاهلين يخضعون لهؤلاء الزعماء الملبسين، فهو يقول : هذا متاع قليل - أو لهم متاع- في الدنيا حقير، يتلهون به في حياة قصيرة، فأما قلته وحقارته فيدل عليها تنكيره مع القرينة، وأما قصر الحياة التي يكون في بعضها فمعلوم بالاختبار، فمهما يبلغ هذا المتاع من كثرة المال وعظمة الجاه في هذه الحياة فلا يكون إلا قليلا بالنسبة إلى ما عند الله في الآخرة للصادقين المتقين كما صرحت به الآيات الكثيرة، وبالنسبة إلى ما لهم من ضد ذلك كما صرح به في قوله : ثم إلينا مرجعهم بالبعث بعد الموت، وما فيه من أهوال الحشر والحساب والعرض.
ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ بآياتنا ونعمنا، وبالافتراء علينا، وتكذيب رسلنا، أو الكذب عليهم بعد أن تقوم عليهم الحجة في الحساب بأنهم يستحقونه بظلمهم لأنفسهم وإننا لا نظلمهم شيئا، وتقدم ذكر الرجوع إليه تعالى وما يليه من الجزاء في هذه السورة وغيرها.
تفسير المنار
رشيد رضا