ليغلبن هو ورسله، إن الله قوى عزيز، وكأن سائلا سأل وقال لم؟ فأجيب إن العزة لله جميعا، نعم إن الغلبة والقهر، والنصر والمنعة لله جميعا، لا يملك أحد من دونه شيئا، له الأمر من قبل ومن بعد، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين، وهو السميع لما يقولونه العليم بما يفعلونه وسيجازيهم عليه، فلا يهمنك أمرهم وفي هذا تسلية للنبي صلّى الله عليه وسلّم وتأكيد لوعده بالنصر.
ألا إن لله كل من في السموات، وكل من في الأرض، وخص العقلاء بالذكر لكون غيرهم من باب أولى في العبودية والملكية، فالأصنام والأوثان التي لا تعقل أولى وأحق ألا تتخذ لله شريكا ولا ندا، وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء في الربوبية؟ إن يتبعون إلا الظن الذي لا يغنى من الحق شيئا، وإن هم إلا يخرصون ويكذبون، فإن من يحكم حكما على غير أساس يكون كاذبا فيه ومدعيا غير الواقع وكيف يسوون الله الذي له كل من في السماء والأرض بهذه الأصنام؟ وهو الذي جعل لكم الليل ظلاما لتسكنوا فيه وتهدءوا من عناء العمل ولتجددوا نشاطكم حتى إذا أقبل النهار قمتم فيه للعمل والكدح في الدنيا والعبادة والتقرب إلى الله، فهو الذي جعل الليل للنوم والنهار مبصرا للمعاش والعبادة إن في ذلك لآيات واضحات لقوم يسمعون.
كيف يكون لله ولد [سورة يونس (١٠) : الآيات ٦٨ الى ٧٠]
قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٦٨) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ (٦٩) مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ (٧٠)
المفردات:
سُلْطانٍ المراد حجة قوية تتسلط على العقول.
هذا لون آخر من شركهم، وادعاء باطل هو اتخاذ الله ولدا وقد شاركهم في ذلك بعض أهل الكتاب، ولذلك مكان آخر.
المعنى:
زعم بعض المشركين أن الملائكة بنات الله كما زعم بعض النصارى أن المسيح ابن الله وبعض اليهود أن عزير ابن الله، كبرت كلمة تخرج من أفواههم جميعا إن يقولون إلا كذبا وبهتانا، كيف يتخذ الله ولدا؟ وهو الخالق للسموات والأرضين وكل ما فيهما، لا يشبهه أحد من خلقه، ولا يحتاج إلى أحد من خلقه بل الكل محتاج إليه، وهو الغنى بذاته عن كل شيء- سبحانه وتعالى- له ما في السموات وما في الأرض ملكا وخلقا وعبيدا وتصريفا لا يشاركه في ذلك أحد.
والولد يحتاج إليه أبوه لإبقاء ذكره، وهو قوته وعصبته وأهله وعشيرته، ومتاعه وزينته، عليه يعتمد، وبه يفاخر، وقد يحتاج إليه في كبره وضعفه وهل يحتاج الله إلى شيء من ذلك كله؟! وهو الغنى- سبحانه وتعالى- عما يصفون!! ما عندكم من سلطان وحجة على قولكم الإفك!! أتقولون على الله ما لا تعلمون!! وهذا استفهام تبكيت وتوبيخ.
قل لهم: إن الذين يفترون على الله الكذب الصريح باتخاذهم الشركاء، وزعمهم أن له ولدا لا يفلحون أبدا، ولا ينجون من عذاب الله.
وهل يمتعون في الدنيا أم لا؟ فأجيب أن الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة ومتاعها قليل لا قيمة له.
ثم إلى الله مرجعهم فسيحاسبهم حسابا عسيرا ثم يذيقهم العذاب الشديد بسبب كفرهم بالله ووصفه بما لا يليق قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [سورة الإخلاص].
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي