ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ

قال لهم موسى أتقولون للحقَّ لمَّا جاءكم إنه سحر، فكيف يقدر السحرة على مثله ؟ أسحرٌ هذا : أيتوهم أحد أن يكون هذا سحراً ؟ ولا يُفلح الساحرون أي : لو كان سحراً لاضْمَحَلَّ، ولم يُبطل سحرَ السحرة، والعالم بأن الساحر لا يُفلح لا يستعمل السحر، فهذا كله من كلام موسى عليه السلام، أو من تمام قولهم ؛ إن جعل قوله :" أسحرٌ هذا " محكياً لقولهم، كأنهم قالوا : أجئتنا بالسحر لتطلب به الفلاح ولا يفلح الساحرون، والأول أرجح.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : السحر على قسمين : سحر يسحر القلوب إلى حضرة الرحمان، وسحر يسحرها إلى حضرة الشيطان، فالسحر الذي يسحر إلى حضرة الرَّحمان : هو ما جاءت به الأنبياء والرسل، وقامت به الأولياء بعدهم من الأمور التي تقرب إلى الحضرة، إما ما يتعلق بالظواهر، كتبيين الشرائع، وإمّا ما يتعلق بالبواطن، كتبيين الطرائق والأمور التي تُشرق بها أسرارُ الحقائق، وأما السحر الذي يسحر إلى حضرة الشيطان : فكل ما يشغل عن ذكر الرَّحمان، ولذلك قال عليه السلام :" اتَّقُوا الدُّنيا فإنَّها أَسْحَرُ مَنْ هَارُوت ومَارُوت ".


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير