ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ

ويقول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك :
فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين( ٨١ ) :
ونحن نعلم أن الحق سبحانه هنا شاء الإجمال، ولكنه بين بالتفصيل ما حدث، في آية أخرى، قال فيها سبحانه عن السحرة : قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين( ١١٥ ) [ الأعراف ] : ونحن نعلم أن المواجهة تقتضي من كل خصم أن يدخل بالرعب على خصمه ؛ ليضعف معنوياته.
وهنا أوضح لهم موسى-عليه السلام-أن ما أتوا به هو سحر ومجرد تخييل.
وقد أعلم الحق سبحانه نبيه موسى-عليه السلام- أن عصاه ستصير حية حقيقية، بينما ستكون عصيهم وحبالهم مجرد تخييل( ١ ) للعيون.
وقال لهم موسى-عليه السلام-حكم الله تعالى في ذلك التخييل : .. ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين( ٨١ ) [ يونس ] : وهكذا جاء القول الفصل الذي أنهى الأمر وأصدر الحكم فيما فعل فرعون وملؤه( ٢ ) والسحرة، فكل أعمالهم كانت تفسد في الأرض، ولولا ذلك لما بعث الله سبحانه إليهم رسولا مؤيدا بمعجزة من صنف ما برعوا فيه، فهم كانوا قد برعوا فيه، فهم كانوا قد برعوا في السحر، فأرسلا إليهم الحق سبحانه معجزة حقيقية تلتهم ما صنعوا، فإن كانوا قد برعوا في التخييل، فالله سبحانه خلق الأكوان بكلمة " كن " وهو سبحانه يخلق حقائق لا تخييلات.
ولذلك يقول الحق سبحانه من بعد ذلك :
ويحق الله الحق بكلماته( ٣ ) ولو كره المجرمون( ٨٢ ) :

١ والخيال ما تشبه لك في اليقظة أو في النوم من صورة. والظل: ما يتصوره ذهنك من شيء-والخيال إحدى قوى العقل التي يتخيل بها الأشياء، ويتصورها.
قال تعالى:.. يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى(٦٦)[طه] أي: تشبه له، ويصور له بسبب سحرهم أنها تسعى كالحيات، والحقيقة أنها ليست حيات، ولكنه توهم وتخيل (القاموس القويم)..

٢ ملؤه: آل فرعون ومن يرجع إليهم..
٣ يحق: يثبت ويظهر. بكلماته: بمواعيده [تفسير الجلالين: ص ١٨٦]..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير